مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الانترنت في بغداد
مصادر متعددة وخدمة متقل&#1

أحمد السعداوي
على واجهة مقهى انترنت "البرجين" في…
6.05.2009  |  بغداد

مقهى البرجين المغلق حالياً هو أحد أشهر مقاهي النت في بغداد، وقد تكونت شهرته خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق في نيسان 2003، حيث أصبح التعامل مع النت في وقتها نوعاً من الاكتشاف بالنسبة للكثير من الشباب العراقي.

وكانت هذه الخدمة غير متوفرة زمن النظام السابق إلا من خلال مكاتب حكومية قليلة تخضع لمراقبة من جهاز المخابرات وتتعرض إلى "فلترة" لإعداد كبيرة من المواقع على الشبكة.

من خلال هذه المقاهي صار الانترنت واجهة للاتصال مع العالم ووسيط إعلامي استثمر في الصراع السياسي الدائر في "العراق الجديد". خصوصاً وان خدمة الانترنت تم توريدها إلى العراق بجهود الشركات الأهلية غير الخاضعة لأية رقابة حكومية.

لكن صورة هذه المقاهي طرأ عليها تغير واضح عقب الصراع الطائفي في بغداد الذي اشتعل في عام 2006. وبالذات تلك المقاهي المتواجدة في مناطق ذات تنوع طائفي، مثل شارع فلسطين وسط بغداد. أيمن ظافر صاحب مقهى البرجين كان أحد ضحايا هذا الصراع، حيث هدد بالقتل ما لم يوقف "تعاونه مع الشيعة" والتعاون المقصود هنا هو ان أكثر زوار المقهى هم من الشباب الشيعة.

أغلق أيمن مقهاه على أثرها وسافر مع إخوته هرباً إلى سوريا. بعد استقرار الأوضاع الأمنية داخل بغداد عاد أيمن إلى منزله، ولكنه لم يفتتح مقهاه من جديد، والسبب ليس الصراع الطائفي هذه المرة، إنما كما يوضح أيمن: " ان الكثير من زبائن المقهى اتجهوا إلى خطوط التجهيز المنزلية، ولم يعودوا بحاجة إلى مقاهي للانترنت". ولذلك هو يعرض المقهى بكل محتوياته للبيع الآن.

كان للاقتتال الطائفي في بغداد أثراً حاسماً في تحول العمل من المقاهي التقليدية للانترنت إلى التجهيز المنزلي، بحيث أصبح اللقاء بين الأصدقاء داخل العاصمة نفسها على الماسنجر أسهل من اللقاء بشكل فعلي كما يقول علي الياسري (33 سنة) الطالب في الجامعة المستنصرية الذي يضيف: "غياب الكافتريات والمقاهي العادية، وكثرة أعمال العنف كل ذلك جعلنا نلتقي على الماسنجر ونتبادل الصور والملفات الصوتية وندردش لساعات طويلة".

لكن الصورة الجديدة لم تصبح، رغم ذلك، وردية، حيث يشكو الكثير من مستخدمي الانترنت المنزلي من سوء الخدمة. والسبب كما يقول علي الياسري: "في أغلب الأحيان تكون الأيام الأولى للتجهيز جيدة، ولكن التدني يبدأ لاحقاً بحيث لا يتوفر الخط الجيد إلا في ساعات محدودة خلال النهار".

وكما يبدو ان هذه الحالة شائعة في أغلب مناطق بغداد، ويعلل المهندس الالكتروني أثير محمد (40 سنة)، الساكن في منطقة اليرموك بالكرخ، أسباب تردي الخدمة إلى تحميل المنظومة أكثر من طاقتها بزيادة أعداد المشتركين فوق الحد المعقول سعياً لزيادة الربح. أما أصحاب المنظومات المنزلية فينسبون جانباً من المشكلة إلى الشركات الأهلية المزودة للخدمة، والتي تقوم بدور الوسيط بين صاحب المنظومة والشركات الأجنبية خارج العراق. يرى مثلاً صاحب منظومة منزلية في منطقة الشعب شمال بغداد، مثنى ستار جبار(35 سنة)، بأن السبب الأساسي لسوء خدمة الانترنت في بغداد يأتي من شركات الانترنت الأهلية التي لا يخضع عملها لضوابط أو سيطرة حكومية، كما ان طريقة التجهيز الأساسية في العراق هي عن طريق الأقمار الصناعية وليس عبر الكابل الضوئي كما هو شائع في مناطق الخليج العربي، والتي يجدها مثنى أفضل وأكثر جودة من ناحية قوة الحزمة المجهزة.

هذه الصورة غير المستقرة لخدمات الانترنت المنزلي كانت عاملاً مشجعاً لدخول شركات انترنت جديدة مثل شركتي "اتصالنا" و "أمنية"، تعتمد في عملها على الربط المباشر بين جهاز الحاسوب وجهاز الهاتف الخلوي. ولكن أكثر المستخدمين لخدمات هذه الشركات الجديدة يشكون من تذبذب مستوى الخدمة، حيث تكون جيدة في مناطق معينة من بغداد وسيئة أو معدومة في مناطق أخرى.

وكانت وزارة الاتصالات العراقية قد توقعت مطلع العام الحالي زيادة مضطردة في عدد مستخدمي الانترنت في العراق خلال الفترة القادمة و أعلنت عن البدء بتنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة في مجال تطوير البنية التحتية للانترنت في العراق، أبرزها مشروع SCIC لإنشاء شبكات عبر استعمال الـ IP لربط المحافظات العراقية مع بعضها البعض.

في كل الأحوال مازالت الشركات الأهلية تقدم خدمات متدنية للمستخدم والشركات الجديدة تجلب معها خدمة متذبذبة ومازال يأمل العديد من مستخدمي شبكة الانترنت في بغداد أن تتسع خيارات التجهيز بخدمة الانترنت وأن تكون مرتبطة بأكثر من مصدر أو شركة، وان لا تؤثر الضوابط الحكومية المستقبلية الراعية لهذه الخدمة على حرية استخدام الشبكة. أما أيمن ظافر صاحب مقهى البرجين فمازال يحلم ببيع أو تأجير مقهاه الشهير.