مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المثليون الجنسيون في بغداد
لقمة سائغة بمت&#1

أحمد السعداوي
مع حالة الصدمة التي سببتها تفجيرات…
22.04.2009  |  بغداد

هؤلاء الجرحى ليسوا من ضحايا السيارات المفخخة، انما ضحايا اعتداءات قامت بها عصابات مجهولة تطلق على نفسها اسم "أهل الحق"، تسعى لمعاقبة "المخالفين للشريعة" أو "المتشبهين بالنساء" على حد وصفهم.

"التشبه بالنساء" مسألة فضفاضة، قد تكون مجرد ارتداء بنطلون جينز من ماركة حديثة جداً، او تطويل الشعر وربطه للخلف، مرورا بحلاقة اللحية والشاربين أو ارتداء قرط في الأذن حسب آخر خطوط الموضة، وصولا إلى الكشف الصارخ عنى الهوية الجنسية المثلية كاستعمال الذكور للماكياج وتحديدهم الحواجب أو ارتدائهم ملابس النساء، ما يعتبر بنظر الجماعات المتشددة "خطيئة عظمى" تستوجب القتل. وفي مدينة الصدر، شرق بغداد، قامت جماعة "أهل الحق" المجهولة، بتعليق ثلاث قوائم تحمل عشرة اسماء لفتيان مثليي الجنس في بعض شوارع المدينة. إحدى هذه القوائم تقول: "سنقوم بالقصاص منكم أيها الفاجرون". وعبارات أخرى كتبت باللون الاحمر على الجدران في مناطق متفرقة تتهددهم بالقتل والتنكيل.

الأمر لا يقتصر فقط على الجماعات المتطرفة، فالمجتمع العراقي يتعامل مع "التشبه بالنساء" على أنها أمر موجود لكنه غير مقبول ويستحق العقوبة القاسية.في الفترة الأخيرة عثر على ثلاثة جثث تعود لمثليين جنسيين حسب تصريحات مسؤولين أمنيين، تعرضت للتعذيب والتشويه وكسر الأضلاع، في مناطق الصدر والدورة والكرادة، ، ولم تعرف هوية القاتل.

ومن خلال المتابعة الميدانية ذكر عدد من المواطنين حالة او اثنتين من حالات الاعتداء على الشبان بسبب مظهرهم أو سلوكهم، وسط تكتم إعلامي ورسمي على الموضوع، رغم ما تمثله هذه الاعتداءات من خرق صارخ للحقوق الشخصية والحرية الفردية التي يرى المعنيون بأنها مرعية في الدستور العراقي.

ويبدو التعاطف الاجتماعي مع المثليين معدوما أو شبه، ويعلق شاهد عيان على حادثة تعرض شاب مثلي للضرب القاسي في مدينة الصدر قائلا: "لقد نال هذا الجرو ما يستحقه"!.

حالات الخرق للعرف الاجتماعي أو الديني يحددها ويعاقب عليها القانون والقضاء حصرياً، وهو أمر ليس مسموحاً به من قبل الافراد او الجماعات بشكل مباشر، كما تنص عليه القوانين العراقية المعمول بها، لكن بعض هذه الاعتداءات تقوم بها الأجهزة الأمنية نفسها، حيث ذكر شاهد عيان آخر لـ "نقاش" ان دورية للشرطة في منطقة الشعب، شمالي شرق العاصمة بغداد، قامت بتوقيف شابين "يتشبهان بالنساء" منتصف شهر آذار/ مارس الماضي وقامت بتعريتهما أمام المواطنين والسخرية من مظهرهما الجسدي.

كما ان هناك حالة من الصمت (أو التواطؤ) من قبل الجهات الرسمية على عمليات القتل التي طالت خلال الأشهر القليلة الماضية عدداً من أولئك الشبان بطرق بشعة للغاية يصعب على المرء تخيلها.

وكانت قناة "البغدادية" العراقية التي تبث من القاهرة، قد انفردت بالإشارة إلى حالات الاعتداء على الشباب، وذكرت في تقرير لها ليلة الثلاثاء 7 نيسان/أبريل الجاري، ورود عشرين حالة إصابة إلى مستشفى ابن النفيس في بغداد لشباب تم تشويه أعضائهم التناسلية بمادة لاصقة حارقة تستخدم في لصق المعادن والزجاج، وذلك بتهمة المثلية الجنسية.

وتخضع مسألة تحديد المثليين من غيرهم في العادة إلى الاجتهاد الشخصي للجماعات المتشددة، وهذا ما قد يرجح أن نسبة كبيرة من (المعاقبين) ليسوا مثليين في الأصل، غير أن هذا لا ينفي ظهور المثليين على السطح الاجتماعي في بغداد، بالاستفادة من حالة الاستقرار الأمني، الذي تعزز خلال العامين الماضيين، حسب قول الباحث الاجتماعي علاء حميد، الذي يرى بأنه بالإضافة الى عامل الاستقرار الأمني فأن هناك عوامل أخرى ساهمت في بروز ظاهرة المثليين في بغداد، أهمها تأثير وسائل الاتصال الحديثة من قنوات فضائية وانترنت واستخدام الموبايل، ويضيف حميد: " سهولة التواصل والتعرف على مجموعات أخرى في مناطق مختلفة منحهم المزيد من القدرات على التعبير والمزيد من الثقة بالنفس".

ويذكر الطبيب سردار محمد علي المختص في مجال الهورمونات، ان عشرات من الشبان الذكور يأتون إلى عيادته "رغبة في إظهار السمات الأنثوية على الشكل الخارجي للجسد" مشيرا إلى أن "بعض الحالات يتحدون المجتمع ولا يأبهون بإظهار ميولهم الجنسية صراحة".

ولا يوجد نص قانوني واضح يحدد طبيعة التعامل مع المثليين في العراق الآن، إلا انهم بصورة عامة كانوا يتمتعون بحرية اكبر في ظل النظام السابق، وكانت تقارير لمنظمات حقوقية قد ذكرت بشكل متفرق معلومات عن حالات هروب لمثليين جنسياً من العراق جراء الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط النظام السابق، وتقديم طلبات اللجوء الإنساني إلى بريطانيا وبعض الدول الأوربية الأخرى.

وتحول المثليون الى هدف مشترك للجماعات المسلحة الشيعية والسنية على حد سواء، خلال احداث العنف الاهلي 2006-2007.

وحسب جمعية المثليين والمثليات العراقية التي لها موقع على الانترنت دون أن يعرف لها مكتب أو مقر، فقد تعرض 26 من أعضائها إلى القتل منذ عام 2003 بما في ذلك مقتل اثنين من القاصرين في عام 2006، أمير(11 عاماً) وأحمد (14 عاما)، بسبب ميوليهما الجنسية.

وحسب تقارير معهد صحافة الحرب والسلام (مقره السليمانية) فأن عمليات القتل للمثليين في بغداد ومناطق أخرى في العام 2006 كانت تجري بمباركة من رجال الدين، وجرت في تلك السنة العديد من المحاكمات "الشرعية" لهؤلاء وتنفيذ الحكم الذي يتراوح ما بين أربعين جلدة او الموت.

وبصورة عامة يبدو ان هناك نوع من العداء الاجتماعي العام في المجتمع العراقي ضد المثليين جنسياً، وهناك من يعتبر ظهورهم للعلن، في ربيع هذا العام، بملابسهم وهيئاتهم الجسدية نوعاً من التهتك والانحلال الأخلاقي، وهذا ما يجعل الاعتداء عليهم من قبل الجماعات المسلحة امراً مشروعاً او جائزاً.

وتفضل العديد من وسائل الإعلام العراقي، ومن بينها العلمانية، توصيفهم بـ "الشاذّين جنسيا" ما حولهم إلى لقمة سائغة بيد الجميع على حد سواء، وقد أدى غياب التعاطف الاجتماعي والإعلامي مع هذه الشريحة إلى جعلها غير قابلة للتحديد أو الحصر، وجعلها أشبه بالجمعيات والأحزاب السرية التي كانت تنشط في فترة النظام السابق.