مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

النجف مدينة بلا مسرح

فارس حرّام
في الطريق بين المدينة القديمة في…
6.04.2009  |  النجف

بناية المسرح التي طالما عرفها النجفيون باسم "قاعة الإدارة المحلية" تعرضت إلى الحرق والتدمير في أثناء انتفاضة أهالي المدينة ضد نظام صدام، في غضون انتهاء حرب تحرير الكويت عام 1991. ومنذ ذلك الحين لم يقم لا نظام صدام حسين آنذاك، ولا الحكومات العراقية التي تعاقبت بعد سقوطه عام 2003، بالشروع في إعادة إعماره.

يقول الكاتب والممثل المسرحي إحسان التلاّل، الذي اشتُهِرَ عدد من أعماله، التي عُرضت في بغداد وخارج العراق: " كان في مدينتنا مسرح مزدهر، في خلال سبعينيات القرن المنصرم، وظهرت لدينا فِرَق وطاقات مسرحية تضاهي فِرَق بغداد". ويضيف: "لكن مع بدء الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، وتدهور أوضاع الفن والثقافة في العراق بسبب استبداد نظام صدام، انهارت مقومات العمل المسرحي لدينا". ومع ذلك فإن الضربة الأكثر إيلاماً للمسرحيين، والكلام للتلاّل، لم تكن في تدمير وحرق المسرح الوحيد في النجف عام 1991، حسب، وإنما "في تركه على حاله خرباً طوال عقدين من الزمان"، بحسب تعبيره.

التقارير السنوية، التي تصدرها هيئة إعمار النجف تخلو من أي باب مخصص لمشاريع إعمارية تتعلق بالثقافة والفنون، في حين تظهر تأكيدات حكومية متواصلة حول دعم هذين القطاعين، توَّجها رئيس الوزراء نوري المالكي، بإعلانه مطلع العام 2008 عزم الحكومة على إنشاء قصور للثقافة والفنون في المحافظات العراقية، تتضمن فيما تتضمنه قاعات مسرحية.

ويذهب الكاتب والمخرج المسرحي علي المطبعي، نقيب الفنانين في النجف، إلى أن: "على الحكومات المحلية في المحافظات، ومنها النجف، الأخذ بآراء الفنانين حول المواصفات الفنية الأساسية للمسارح المنتظر بناؤها". مضيفاً: "تم توجيه دعوة لنا لمناقشة التصميم الأوليّ لقصر الثقافة والفنون في مدينتنا، ووجدنا إن مواصفات القاعة المسرحية فيه غير مطابقة للمواصفات المعروفة، وأبدينا ملاحظاتنا بشأنها، ولا نعلم اليوم ما إذا تم الأخذ بها أو لا".

منذر الحاتمي، رئيس لجنة الثقافة والعلوم في مجلس محافظة النجف اعترف بوجود قصور في تعاطي الإدارة المدنية الحالية ومجلس المحافظة مع ملف الثقافة والفنون في النجف، لاسيما من جهة قلة الدعم المالي المخصص لهذا الملف، واقتصاره على ترميم وتأثيث بعض المرافق الثقافية في المدينة، مشدداً على أن هذا القصور "قد أجبر عليه مسؤولو المحافظة بسبب الضغوط التي تمثلها ملفات صعبة وحاسمة في حياة المواطنين، كالأمن والخدمات الأساسية والإعمار"، طبقاً لقوله.

الحاتمي الذي يشغل منصب مقرر اللجنة التحضيرية لمشروع "النجف عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2012"، أكد لـ"نقاش" إن: "المحافظة ستشهد قبل ذلك العام المنتظر إنشاء مدينة النجف الثقافية، التي يتم الآن الإعداد لوضع تصاميمها، وتشمل مرافقها مختلف الحقول الفنية، وتتضمن فيما تتضمنه مسرحاً مرموقاً، وعلى طراز رفيع".

وفي انتظار أن يتم إنشاء قصر الثقافة والفنون ومدينة النجف الثقافية، فإن الفنان المسرحي النجفي لا يزال يرزح تحت ثقل مشاريعه الفنية المؤجلة من جهة، ولزوم انشغاله، من جهة أخرى، بمصاعب الحياة المالية والاجتماعية التي تفرض عليه أعمالاً في مجالات بعيدة عن الفن.

ويرى عبدالمنعم القريشي، الشاعر والكاتب المسرحي، إن المشكلات التي يواجهها مسرحيو النجف، هي مختلفة نوعاً ودرجة عن تلك التي يواجهها مسرحيو بغداد أو المحافظات الأخرى. ولعل في مقدمة ذلك، فضلاً عن الخصوصية الثقافية والدينية للنجف –بحسب القريشي نفسه- هو ما وصفه بـ"غياب فكرة الذهاب إلى مسرح لدى مجتمع هذه المدينة طوال أكثر من ثلاثين عاماً"، مضيفاً أنه "في الفترة من 1980 – 1991 كان لدينا بناية مسرح لكن من دون أعمال مسرحية بسبب انشغال نظام صدام آنذاك بالحرب مع إيران واحتلال الكويت، أما بعد عام 1991 فإننا لم نعد نملك بناية مسرح أساساً".

وتبدو مسرحية "وردة وعذاب وأمل" المكتوبة باللغة الدارجة، والتي عرضت في النجف عام 2007، بدعم من منظمة حقوق الإنسان والدفاع عن المرأة، إحدى منظمات المجتمع المدني، بوصفها أول عمل ذي مقومات مسرحية نوعا ما يتم عرضه في النجف بعد سقوط النظام عام 2003، وقد شكلت حينها مفاجأة للمسرحيين والمهتمين بالمسرح النجفي، حين شهدت تزايداً يومياً في حضور الجمهور، "على الرغم من بؤس القاعة التي قُدّمَتْ فيها، التي هي عبارة عن أربعة جدران فحسب"، بحسب مؤلف المسرحية إحسان التلال، وقد انتهى نجاح العمل إلى أن يتم عرضه في أكثر من محافظة عراقية.

التلاّل أشار إلى أنهم سرعان ما حرموا حتى من التمرن على تلك القاعة نفسها، بسبب تسلمها من قبل إحدى المؤسسات النسوية واشتراطها عليهم دفع مبالغ مالية لقاء كل يوم فيها. مضيفاً انه: "لولا المخاطر الأمنية، وخشيتنا من تبعات ضعف مستوى الثقافة الفنية للفرد العراقي، وتوتره النفسي الحالي، لقررنا بالفعل أن نقدم عروضنا في الشارع".

بينما يذهب علي المطبعي، الذي فازت أعماله بالعديد من الجوائز الوطنية، إلى أن: "على الرغم من أهمية بناء بنية تحتية للفن كالمسارح، فإن ما تحتاجه النجف حقاً هو تغيير طال انتظارنا له، يتعلق في طريقة تعاطي السياسيين العراقيين مع الفن". مشدداً على إن: "ما يؤسف المسرحيين إن مسؤولي المدينة، يجهلون ما للفن من قدرة عظيمة على إعادة إعمار الإنسان في بلادنا". ذاهباً إلى أن: "أهمية إعادة إعمار الإنسان في ظرفنا الحالي، لا تقل أهمية عن تبليط الشوارع وبناء المدارس والمستشفيات".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.