مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

في النجف
كلب واحد لكل خمسين مواطناً

فارس حرّام
لم يخطر ببال "سليم حسين" حين ذهب صباح…
17.03.2009  |  النجف

فالرجل الذي حبذ اختصار طريق الزيارة، عبر المرور سيراً، بساحة ترابية مفتوحة، مجاورة للمستشفى المذكور، سرعان ما هاجمه عدد من الكلاب السائبة، المتجمعة في المكان، قبل أن يعضه أحدها في ساقه. يقول سليم: "بعد معالجتي في مركز الحميات، كنت خائفاً عدة أيام ، لأن الطبيب نصحني أن أراقب وضعي أياماً بعد الحادث، لئلا أكون تعرضت لداء الكَلَب (السعار) القاتل".

ولـ"رواء أحمد" الطالبة في معهد أعداد المعلمات في النجف، قصة أخرى مع الكلاب السائبة، في منطقتها السكنية، حين هاجمها كلب، صباح احد الأيام، بصورة مفاجئة. وتضيف رواء: "حينها لم أتعرض للإصابة، لكن لأذى نفسي كبير، لأنني من شدة الهلع قررت أن اركض باتجاه الشارع العام، وقبل أن ابلغه تعثرت وسقطت وانكشف حجابي أمام المارة".

وبين مخاطر الإصابة المباشرة، والأذى النفسي، لا تزال مشكلة الكلاب السائبة في محافظة النجف من دون حل، بينما أعدادها آخذة بالتزايد. وتتجه التقديرات الرسمية إلى أنها تزيد حالياً على عشرين ألفاً، بعد أن كنت حوالي خمسة آلاف عام 2007. أي بتقدير كلب واحد لكل خمسين مواطناً، حيث يبلغ عدد سكان النجف أكثر بقليل من مليون نسمة.

الدكتور جواد شاكر علي، مدير الصحة العامة في النجف، أشار إلى أن أعداد الكلاب في تزايد مستمر بالنظر إلى أن أنثى الكلب تلد مرتين في العام الواحد، خمسة إلى ستة جراء تقريباً. وأكد على المخاطر الجمة التي تتعرض لها حياة المواطنين، بسبب وجود وتكاثر الكلاب السائبة، وأضاف لـ"نقاش": "سواءً كان ذلك عن طريق الأمراض المشتركة، الناتجة عن التماس مع الحيوان أو إفرازاته، كمرضَيْ الأكياس المائية واللشمانيا الخطيرين، أو عن طريق التعرض لهجوم كلب مصاب بداء السعار المميت".

ويبدو إن من أكثر العوامل المساعدة على تزايد عدد الكلاب السائبة، بحسب الدكتور علي هو جغرافيا محافظة النجف نفسها، ففي الوقت الذي تجاور أحياءَها الشماليةَ والشرقيةَ مناطقُ ريفية عشائرية، فإن أحياءها السكنية الجنوبية - ذات النصيب الأكبر من أعداد الكلاب السائبة- تتاخم بادية مفتوحة شاسعة، تصل بين محافظتي النجف وكربلاء (90 كلم جنوب بغداد)، تسمح بتكاثر عشرات القطعان من الكلاب.

أمر يصعب معه القيام ببرنامج مكافحة ناجح ما لم يكن "شاملاً" بحسب تعبير الدكتور صاحب الموسوي مدير المستشفى البيطري في النجف، إحدى الجهات المسؤولة عن مكافحة الكلاب السائبة، قبل أن يضيف: "في السنوات الأخيرة قمنا بأكثر من حملة إبادة، لكن من دون جدوى حقيقية".

ويعزو الدكتور الموسوي فشل حملات الإبادة السابقة إلى تظافر أكثر من سبب، أهمها "التلكؤ الحاصل في توفير أعداد كافية وصالحة، في أوقات منتظمة، من الحبوب السامة "الستركلين"، لصالح الجهات البيطرية، إضافة إلى نفاد ذخيرة بنادق الصيد التي تم استخدامها في إحدى الحملات، فضلاً عن تلكؤ بعض الدوائر المشاركة في لجنة إبادة الكلاب السائبة في المحافظة، وأخيراً الطريقة الروتينية المبالغ بها في تعامل الجهات الحكومية الأخرى مع عمل اللجنة" على حد وصفه.

ويرى الدكتور الموسوي إن "استخدام الطعوم السامة هو الطريقة الأنجع للقضاء على الكلاب السائبة بشرط توافر العوامل المساعدة. كوعي المواطنين وتعاونهم، ورصد مبالغ وآليات وكوادر كافية لضمان نجاح حملات الإبادة، واستخدام طعوم جيدة تجتذب الكلاب، أفضل من الطعوم الحالية، المقتصرة على أمعاء أو طحال المواشي، مما لا تحبذه الكلاب".

ولا تبدو النجف المحافظة الوحيدة التي تعاني من مشكلة الكلاب السائبة، فقد قدرت جامعة بغداد في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي 2008، أعداد الكلاب السائبة في بغداد وحدها بنحو مليون كلب. لم تتمكن أمانة بغداد من القضاء سوى على 200 كلب منها، باستخدام السم والعيارات النارية في الحملة التي نفذتها في نفس الفترة.في حين أطلقت محافظة كربلاء حملة إبادة من نوع خاص حين قررت مكافأة من يأتي بكلب واحد حياً أو ميتاً بمبلغ 6000 آلاف دينار عراقي (5.3 دولار)، في خطوة رآها عدد من مسؤولي المحافظة بأنها "ناجحة"، ما جعل وزارة الصحة تعمم كتاباً إلى محافظات العراق بالاستفادة من هذه التجربة.

أما في النجف فهناك لجنة متخصصة بإبادة الكلاب السائبة، تشكلت منذ عام 2006، وفي عضويتها ممثلون عن دائرة الصحة ومختبر المستشفى البيطري ومديرية البيئة، ويترأسها الدكتور نعمة حسن محمد رضا، المعاون الفني في المستشفى البيطري. الذي صرَّح لنقاش إن الأيام القادمة ستشهد البدء بحملة كبرى في المحافظة لإبادة الكلاب السائبة معتمدة طريقة تسميم الكلاب، مضيفاً: "لدينا الآن أكثر من 25000 حبة سامة، وإن كانت فعلياً غير كافية للقيام بحملة شاملة ونهائية"، مشدداً على "أن محافظة النجف بحاجة للمزيد من هذه الحبوب".

ويتوقع بعض المراقبين في النجف أن الحملة القادمة لن تبلغ النجاح المطلوب إلا في المساحات التي يمكن غلقها، إذ إن هذه التجربة أثبتت نجاحها في مكان مغلق كمطار النجف في تموز عام 2008. أما الأماكن المفتوحة كالأحياء السكنية فإنها تحتاج إلى جهد شامل ومنظم، تتعاون فيه المحافظات المتجاورة، ويكون مخططاً له على مستوى العراق.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.