مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عمل جيد لـ\"الستوتة\" في بغداد

أحمد السعداوي
يعمل ياسر جمعة (32 سنة) حمالاً في سوق…
6.03.2009  |  بغداد

ياسر تنقل في مهن وحرف كثيرة، وعمل سابقاً كحمال بعربة صغيرة في سوقي الشورجة وجميلة، ولكنه يشعر بالرضا عن عمله الجديد. حيث تتيح له "الستوتة" حركة اسرع في نقل البضائع من داخل السوق الى خارجه، وكذلك، هي واسطة نقل شخصية، بالاضافة الى انها تستهلك نسبة محدودة من الوقود قياساً بالسيارات، ولا تتطلب صيانتها تكاليف عالية.

قبل سنة تقريباً لم يكن وجود هذه الدراجة ذات العجلات الثلاث شائعاً، ولكنها تكاثرت في الاماكن الدينية الشيعية، المسيجة عادة بالجدران الخراسانية. حيث تقف سيارات الاجرة عند هذه الحدود، وتتكفل الستوتة بنقل العجائز وكبار السن والاطفال من خلف السياج الى الضريح الشيعي. ثم تكاثر وجود الستوتة في الاسواق الشعبية، التي قطعت هي ايضاً، لدواعي امنية، بجدران كونكريتية، واصبح من الصعب على السيارات الخاصة الدخول الى عمق هذه الاسواق، ولكن صغر حجم الستوتة ومرونة حركتها سهل عملها، وولدت فرص عمل جديدة لجزء من الشباب العاطلين، ومنهم ياسر جمعة.

وهذه الدراجة الجديدة في الحياة العراقية تم استيرادها من ايران، وكان سعرها لا يتجاوز الـ 1500 دولار، وهو مبلغ ليس كبيراً قياساً بفكرة امتلاك واسطة نقل وعمل في الوقت نفسه.

ورغم سعادة سائقي الستوتة بدراجتهم الغريبة، التي حورها البعض ليغدو حوضها بمقاعد تتسع لستة راكبين، إلا أن رجال المرور، والعديد من المواطنين يشكون من الحوادث التي تسببها هذه الدراجة، بسبب عدم القدرة على ضبط توازنها في الاستدارة ما بين تقاطعات الشوارع، وسرعة سائقيها، وأصبح من المألوف حدوث حوادث انقلاب للستوتة براكبيها وبضائعهم بين حين وآخر، رغم عدم حدوث اصابات بليغة لراكبيها.

ومن الطريف ان هذه الدراجة الجديدة في الحياة العراقية أدت خلال ذروة فصل الشتاء الحالي عملاً مهماً، مع اشتداد الامطار، كما هو الحال يوم السبت 29/11/2008 الذي شهد غزارة بالامطار غير مسبوقة. فيقول ياسر جمعة أنه استبدل عمله بنقل البضائع الصغيرة في سوق "جميلة" الشعبي الى نقل الاشخاص. حدث هذا بعد ان تفاجأ الجميع داخل السوق بالامطار الغزيرة، ثم سقوط حبات البرد الكبيرة، ليستمر لاحقاً هطول المطر الشديد لأكثر من ساعتين.

حكيم عبد الزهرة الناطق الاعلامي لأمانة بغداد صرح وقتها بأن هناك 78 محطة لتصريف مياه الأمطار في بغداد إلا انه "إذا زادت الأمطار عن 10 ملم فالخطوط الرئيسة وشبكات المجاري لا تتحمل أكثر من ذلك". وبالفعل هذا ما حصل، الشوارع العامة والفرعية امتلأت بسرعة بمياه الامطار، وارتفع منسوب المياه ليغطي الارصفة وكل شيء تقريباً. وسارعت بعض القنوات المحلية الى نقل صور حية عن غرق السيارات الخاصة، او تعطلها داخل البحيرات التي تكونت من مياه الامطار في العديد من شوارع وساحات العاصمة بغداد. وفرغت الكراجات العامة من السيارات بسرعة، بسبب هرب السواق بسياراتهم تحسباً لانقطاع الطرق او غلقها، وعانى الكثير من المواطنين من ساعات الوقوف الطويلة تحت المطر بانتظار السيارات التي تقلهم الى منازلهم. والمحظوظين منهم والذين حصلوا على معقد في حافلة او سيارة عايشوا تجربة مزعجة من طول الطريق الذي كثرت فيه السيارات العاطلة وسط المياه، واضطر البعض الى الخوض في الاوحال للعبور الى الارصفة.

يقول ياسر جمعة ان دراجته كانت مفيدة في نقل الاشخاص والعبور بهم عبر الشوارع الغارقة الى الاماكن اليابسة من الطريق. خصوصاً وانها تحوي حوضاً خلفياً بمساحة مترين مربعين. ومع اشتداد الامطار توقف البيع والشراء، وظهرت حاجة اخرى لهذه "الستوتة".

استمر ياسر بعد "المطرة الكبيرة" يعمل في نقل الاشخاص لعدة ايام، بسبب بقاء مياه الامطار راكدةً في الشوارع والطرق والساحات العامة داخل بغداد. ونشط سائقو "الستوتات" وهم يدورون في الشوارع الموحلة في الكثير من أحياء العاصمة حاملين الأشخاص، لقاء اجور مرتفعة نسبياً، وذلك لإيصالهم الى اماكن تواجد السيارات او الى الشوارع الرئيسة.

موسم الامطار الجيد نسبياً، كشف عن عمق المشكلة التي تعاني منها شبكات تصريف المياه في بغداد، لكن ياسر جمعة واصدقاؤه من اصحاب الستوتات ليسوا مستاءين أبدا من هذه المشاكل، فلقد حققوا ارباح جيدة من الازمة. بل على العكس من ذلك، يبدي سائقو الستوتة قلقهم من استقرار الاوضاع العامة، وزيادة التشدد في الاجراءات المرورية الذي قد يحد من عملهم ويقلصه، ويضطرهم للبحث عن مجالات أخرى قد تبدو بعيدة عن اذهانهم الآن لعمل سيارتهم الغريبة.