مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تقارير عن وجود إشعاعات خطيرة تهدد الموصلي&#16

عادل كمال
بعد اشهر قليلة من اجتياح القوات…
30.10.2008  |  الموصل

عداية منطقة تتبع ادارياً ناحية المحلبية، وتبعد عن مدينة الموصل باتجاه الغرب، نحو(35)كم وهناك على بعد كيلومترين عن يمين الشارع الرئيسي الذاهب الى قضاء تلعفر، كانت الحكومة العراقية قد أنشأت مشروعاً خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، اطلقت عليه "مصنع الشمع"، وبالرغم من أن المنشأة كانت تابعا لهيئة التصنيع العسكري، إلا أنها حافظت على تسميتها وصفتها معملا لصناعة الشمع بالنسبة للسكان في تلك المنطقة. وبعد ان تلقى الموقع ضربات جوية من قبل الحلفاء في حرب 1991، وقامت فرق التفتيش الخاصة بالكشف عن اسلحة الدمار الشامل التابعة للامم المتحدة بزيارات متعاقبة للمكان في التسعينات، تم استخراج المواد والمعدات والآليات الموجودة في الموقع وطمرها في حفرة كبيرة بالقرب منه ليصار إلى إغلاقه.

في سنة 2005 قام عابثون بإعادة حفر المكان المطمور، واستخراج أدوات وأجهزة ومكائن ومعدات شخصية، وجدت طريقها إلى أسواق الخردة في الموصل، وأثبتت الفحوصات التي قامت بها مديرية البيئة أنها تحتوي على آثار من مادة هيدروكسيد اليورانيوم المستخدمة في المنشآت النووية، وكان ذلك أول تحذير رسمي من احتمال وجود اشعاعات نووية في موقع عداية.

بعدها بأيام قليلة طالب رئيس مجلس محافظة نينوى السابق اللواء سالم الحاج عيسى، في تصريحات صحفية، الحكومة والمسؤولين بمعالجة ما أسماه "الكارثة" في عداية، وأكد رئيس مجلس المحافظة أن "المؤسسات الصحية رصدت في التجمعات السكانية المحيطة بعداية اصابات بأمراض سرطانية، وتشوهات خلقية بدأت تظهر للمواليد الجدد".

اليوم عاد شبح الإشعاع النووي ليقض مضجع الموصليين، مع الإعلان عن إحصائيات صحية جديدة تؤكد تزايد عدد الإصابات بأمراض جلدية وسرطانية في منطقة عداية، كشف عنها اطباء يعملون في مؤسسات صحية هناك.

وفي اجتماع طارىء عقد في مجلس محافظة نينوى لمناقشة الموضوع، استعان مدير البيئة في نينوى بتقرير طبي صادر عن ناحية المحلبية، يشير إلى ارتفاع معدلات الاصابة السرطانية في عام 2007 في الناحية بمقدار الثلثين عن الاعوام السابقة، مما يعني وجود "مصدر مسبب" حسب التقرير.

مجيد رشيد النعيمي رئيس اللجنة الصحية في مجلس محافظة نينوى، أكد لـ "نقاش" صحة المعلومات الواردة في تقرير مديرية البيئة، وكشف أن " التحقيقات في مصنع الشمع بينت وجود أحواض ترسيبية لمياه ثقيلة مشعة تستخدم عادةً في المنشآت النووية"، وأن "معلومات مستحصلة من عاملين سابقين في الموقع، تشير الى أن ما يقرب من 370 برميل من النفايات النووية، نقلت في الفترة ما قبل حرب الخليج الثانية 1991 وبسرية تامة من موقع العداية إلى مطار القيارة جنوب نينوى ودفنها العاملون هناك". ويؤكد النعيمي "ورود معلومات عن أعداد أخرى من براميل النفايات، دفنت في مناطق مجهولة يجري التحري عنها حاليا".

و لم يخف النعيمي قلقه من الأمر، مؤكدا أن " هناك توسع في التحقيقات، والأمر سيحتاج إلى تدخل حكومي وربما دولي، لأن المخاطر لو ثبتت بالفعل فأنها ستطال مناطق واسعة جدا قد تجتاز الحدود العراقية الى دول الجوار".

مصدر رسمي في دائرة بيئة نينوى رفض الكشف عن اسمه، قال لـ "نقاش" بأن "المخاطر المتولدة عن المواد المشعة قد تظل في المنطقة لآلاف من السنين، سيما أن الموقع كان قد تعرض إلى ضربات جوية أمريكية قبل عقدين تقريباً، قبل أن تطمره السلطات العراقية السابقة بالكامل". و كشف المصدر أن "مئات البراميل والأواني والأحواض والأنابيب المعدنية التي كانت في المكان بالإضافة الى قضبان الحديد المستخدمة للبناء والأدوات الصحية، قد استخرجها أهالي القرى القريبة من الموقع بعد سقوط النظام، وبعضها وجدت طريقها إلى الأسواق، وهي برمتها ملوثة بالإشعاعات الخطيرة التي تظهر تأثيراتها مستقبليا".

رئيس اللجنة الصحية في مجلس محافظة نينوى مجيد رشيد النعيمي أكد لـ "نقاش" أن "مجلس المحافظة يتعامل بالجدية المطلوبة مع المشكلة"، وأن "خلية ازمة" شكلت في 20 أيلول/أغسطس 2008 لمتابعة القضية، وتضم الخلية إلى جانب النعيمي، كلا من قائممقام الموصل، ورئيس صحة نينوى، ومدير دائرة البيئة، وممثل استخباري عن قيادة العمليات في المحافظة، بالإضافة إلى موظف سابق في "مصنع الشمع" لم يكشف عن اسمه.

الموظف المذكور بحسب النعيمي "كان قد قدم تقارير صحية تفيد بأصابته بمرض جراء تعرضه للأشعاع أثناء العمل في ذات المكان، وهو الذي قدم لنا أهم المعلومات عن الموقع، وشرح لنا كيف قام المشرفون السابقون على الموقع بنقل 370 برميل من النفايات الى منطقة مطار القيارة جنوبي الموصل وعلى أساس تلك المعلومات، تم ضمه إلى خلية الأزمة".

وعن الأعمال التي باشرت فيها اللجنة في شهر تشرين أول/ أوكتوبر الجاري يتابع النعيمي قائلا: " بعد تشكيل اللجنة وصل الى محافظة نينوى كتاب من مديرية ناحية المحلبية التي تقع فيها منطقة عداية يفيد بأن هناك ما يقرب من 12 كم من الأنابيب أخذت من الموقع النووي وربطت ضمن شبكة المياه لبعض القرى في الناحية، وأن هناك إصابات جلدية وسرطانية في المنطقة، فقامت خلية الازمة بحشد الجهود كافة من اجل إجراء التحقيقات اللازمة، وتمت دعوة الأساتذة الجامعيين في نينوى والمتخصصين في المجال الكيمياوي والنووي لتقديم استشاراتهم للجنة، والسيطرة على مكان التلوث، وباشرت اللجان المعنية تنفيذ التوصيات".

و أشار مجيد النعيمي أن "خلية الأزمة أمرت اللجان الفنية بإعادة طمر الحفرة، وبدأت العملية منذ صباح يوم 16/10/2008، وستستمر لنحو عشرين يوما في أقصى حد".

المصدر المسؤول في دائرة بيئة نينوى، ذكر بان هناك إجراءات إضافية يجب اتخاذها فورا، لتدارك توسع الخطر انفلاته، أبرزها "تسييج المنطقة بالكامل ووضع العلامات التحذيرية، وتحذير أهالي القرى القريبة من مغبة الرعي في المنطقة، وسد التكسرات الحاصلة في احواض المياه داخل المكان لمنع التسريب، ودعوة المواطنين عبر وسائل الاعلام الى اعادة الاداوت والاواني والانابيب التي تم أخذها من المكان، او الابلاغ عن أماكن تواجدها لكي يتم جمعها وطمرها بطريقة علمية".

وأوضح النعيمي أن "النفايات لا تعني مواد كيماوية فقط، إنما ألبسة وأدوات وبقايا مواد وغيرها كانت تستخدم في العمل داخل المشروع وتعرضت للإشعاع" مضيفا أن "طريقة التخلص منها تتم من خلال وضعها في براميل محكمة الغلق، وتدفن في الارض على عمق كبير ثم تغطى البراميل بمادة الرصاص، وبعدها بالخرسان المسلح ثم بالتراب، وفق ما يوصي به الخبراء الدوليون".

"نقاش" وفي جولة في القرى القريبة التقت أحد المواطنين (ع ن-44 سنة) ، ذكر أنه كان مكلفاً بالخدمة العسكرية كحارس في موقع "مصنع الشمع" سنتي 1988-1989، مضيفا بأن المشروع كان يطلق عسكريا عليه اسم "المشروع 903". وزعم الرجل، وهو غير متعلم، أن "الفوج المكلف بحماية 903 وزعت على أفراده أقنعة واقية وتدربوا على استخدام هذه الاقنعة في حال تعرض المشروع إلى هجوم ما أو تعرض إلى حادث ما". بينما ذكر مواطن آخر التقته "نقاش" من سكنة قرية الريحانية القريبة من عداية، بأنه سبق وان استخدم انبوباً كان قد سرق من موقع عداية بعد احداث عام 2003، وبعد فترة من استخدامه، ظهرت عليه أعراض الاصابة بمرض جلدي لم يستطع الاطباء في الموصل تحديده، إلى أن ذهب إلى سوريا وعولج هناك، ولم يتسن لـ "نقاش" الحصول على الوثائق الطبية التي تبرز تشخيص المرض.