مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رد اعتبار لعشائر الجنوب

محمد عبدالله
"الشروق" تسمية تطلق على العشائر…
22.09.2008  |  النجف

ولم تظهر لهجة "الشروقي" إعلاميا منذ استيلاء نظام صدام حسين على السلطة في العام 1979 بالرغم من أن متحدثيها يمثلون نسبة كبيرة من الشيعة العراقيين. وكان أن منعت أجهزة الرقابة تداول لهجتهم وتراثهم وطقوسهم المذهبية في المسلسلات الدينية والاجتماعية أو حتى الإشارة إليها في القصص والروايات المرخصة من قبل وزارة الثقافة أو الإذاعة والتلفزيون آنذاك، مع ما تتميز به لهجتهم من حس الفكاهة ومحاكاة لتاريخ وحياة الريف خصوصا في مدن الديوانية والناصرية والعمارة والبصرة والنجف وكربلاء. فضلا عن احتلال اللهجة موقعا متميزا في الشعر الشعبي وأطوار الغناء الحزين.

ويرى خالد حمدان من إحدى عشائر كربلاء أن "النظام السابق لم يكن يريد أن تظهر لهجتنا في الإعلام إلا نادرا وفي صيغة كاريكاتورية مثيرة للضحك، وكأننا لا نعيش على أرض العراق.. وكأن لهجتنا مثيرة للضحك"، مضيفا أن "الظلم الذي وقع على أهل الجنوب والوسط في عهد صدام، وقع على لهجتنا وثقافتنا أيضا" .

وخلافا للقنوات العراقية الأخرى كقناة "بغداد" الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين، و قناة "الفرات" التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر، وقناة "الرافدين" الناطقة باسم المقاومة والجهاد وقنوات أخرى، بثت قناة "العراقية" الرسمية مسلسل "سبع بنات" الذي يتحدث أبطاله بلهجة "الشروق"، والذي قامت القناة بعرض الجزء الأول منه خلال شهر رمضان، ليحقق من بين المسلسلات التي شغف العراقيين على متابعتها موقعا متقدما في سلم المشاهدة. وقد وجد أهالي المناطق الجنوب شرقية، من الذين يتحدثون تلك اللهجة نوعا من "رد الاعتبار للهجة الشروق" كما أكد حمدان، "بعد أن طمست لهجتنا وثقافتنا، لعقود خلت، من الدراما العراقية، لصالح لهجة أهل المدن".

ومسلسل "سبع بنات" الفكاهي الذي تم تصويره في محافظة كربلاء، وحقق شعبية ملحوظة في العراق، سلط الضوء على بساطة "الشروقي" والتزامه بالعادات والتقاليد وانتمائه الفطري للعلاقات الاجتماعية القبلية. لكن العمل الذي تنتجه قناة العراقية شبه الحكومية، لم يخل من مديح لرئيس الحكومة نوري المالكي، وتصويره على انه بطل قومي، من خلال عرض خطاب له يؤكد فيه القضاء على الارهاب والجماعات والميليشيا المسلحة من خلال تنفيذ خطة فرض القانون التي شهدتها مدن ومناطق العاصمة بغداد، فيما اعتبره بعض المتابعين إقحاما للحكومة ورموز السياسية في الدراما والفنون. ويؤكد الشاعر الشعبي منذر البطاط أن " المسلسل(سبع بنات) مميز لجهة عرض اللهجات المحلية وتقديم صورة جديدة عن أبناء المناطق المختلفة في العراق، لكن التوجه إلى عرض مناقب الرؤساء تصيب المتلقي بالملل ناهيك عن أن مدحه لا يتفق كليا مع عمل درامي هدفه تقديم المتعة للناس لا الترويج للانتخابات القادمة".

وكان صدور رواية "رباعيات أبو كاطع" نهاية ستينات القرن الماضي للقاص الشيوعي الريفي شمران الياسري آخر ما يتذكره العراقيون من أعمال تتناول اللهجات المحلية الريفية، ومنذ منتصف السبعينات اختفت ملامح الريف العراقي ولهجة الفلاحين من سوق الأدب العراقي، أسوة بمنع نتاجات روائيين وشعراء معارضين للنظام السابق كمظفر النواب وسعدي يوسف وغائب طعمة فرمان وعبد الوهاب البياتي وشاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري بالرغم من وفاة بعضهم في المنفى.

فالثقافة البعثية التي انفردت بها المجلات والجرائد الرسمية وما يعرضه التلفزيون الرسمي اختصرت الانسان العراقي وطموحه بشخص الرئيس الراحل صاحب الانتصارات الدائمة والطموحات التي لا تنتهي.

ولم تكن سياسات تجاهل ثقافة "الشروقي" وحدها من ساهم في اتساع الفجوة بين عرب الجنوب والنظام السابق، فعلاوة على ما يعتبره أهل الجنوب "حرمانا لهم من ممارسة ثقافتهم وطقوسهم الدينية" يتفق العديد منهم على أن النظام السابق اعتبرهم "مواطنين من الدرجة الثانية"، ويقول خلف السلمان الذي ينتمي إلى عشائر الضلوعية في كربلاء أن "إهانة النظام السابق لنا بلغت ذروتها عندما فجر نجل الرئيس صدام (عدي) مفاجأة من الحجم الثقيل بتنسيب العشائر العربية القاطنة جنوب البلاد على انهم جماعات هندية استوطنت البلاد ابان الاحتلال البريطاني العراق". ويشير السلمان إلى أن تصريح عدي صدام حسين الذي جاء بعد انتفاضة الجنوب التي اعقبت هزيمة النظام السابق في حرب تحرير الكويت "شكل صفعة قوية للعشائر التي تعتبر أن النسب العربي جزء من شرفها وكبريائها".

ويشعر "الشروق" اليوم بارتياح كبير، حيث أصبح بمقدورهم ممارسة طقوس كانت حتى وقت قريب "من المحرمات" مثل إحياء الشعائر الحسينية أو إقامة مهرجانات الثقافة الشعبية التي تمجد تاريخهم وتقاليدهم. ويتبوأ سياسيون من "الشروق" مناصب رفيعة في الحكومات التي تلت سقوط بغداد، مثل رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي الذي تقطن عشيرته مدينة البصرة ورئيس الوزراء الاسبق ابراهيم الجعفري المنحدر من مدينة كربلاء .