مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الشبك والبحث عن هوية

عادل كمال
يعيش الشبك في القسم الشمالي من…
10.06.2008  |  الموصل

يدين الشبك بالإسلام، وغالبيتهم العظمى من الشيعة، ومع أنهم يتميزون بلغتهم الخاصة (الشبكية)، لكن منهم من ينتسب إلى عشائر عربية، ومنهم من ينتسب إلى عشائر كردية. رجالهم يرتدون الأزياء العربية التقليدية، ولا تكاد تميز قراهم عن نظيراتها العربية، إلا من حيث اللغة. بلغ عددهم في تعداد عام 1977 ثمانين ألف نسمة، وتشير التقديرات غير الرسمية، أنهم تجاوزوا الـ (400)ألف حاليا.

المصادر التي تحدثت عن تاريخ الشبك قليلة بل ونادرة، من أشهرها كتاب أحمد الصراف "الشبك" الصادر في النصف الأول من القرن الماضي، وكتاب "لمحات عن الشبك"، لزهير كاظم عبود صدر عام 2000، وهذا الأخير يحظى باحترام مثقفي الشبك، لأنهم يعتبرونه من المؤرخات التي أنصفتهم. فندرة المدونات عن تاريخ الشبك، جعلت الغموض يطغى على أصل هذه المجموعة، ودفع بالكثيرين وعلى مر العقود إلى محاولة طمس هويتهم بإلحاقهم بالمكونات المحيطة بهم أو بالتشكيك بمعتقدهم الديني، لدرجة أن اعتبروا في إحدى المراحل بمعتنقي ديانة خاصة. ويقول عبد الزهرة بشير الأغا الناطق الإعلامي بأسم "رابطة مثقفي الشبك" لـ "نقاش" أن "المؤرخين لم ينصفوا الشبك إطلاقا، فمنهم من ألحقهم بالأكراد أو العرب، ومنهم من ذهب إلى ابعد من ذلك، بإرجاعهم إلى أصول تركية أو إيرانية". ويضيف عبد الزهرة: "نحن في رابطة الشبك نسعى إلى إبراز التاريخ الشبكي وتطلعاته، ولغة ابنائه الخاصة، وقمنا مؤخراً بإصدار جريدة(اليقين)، ومجلة(شبك كل) أي الشبك للجميع، مع عدد من المواقع على الانترنيت".

عانى الشبك اوقاتا عصيبة في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن سجل البعض منهم في استمارات التعداد السكاني، قوميته على أنها كردية مما فسره النظام على أنه تحالف للشبك مع الأكراد المناوئين لصدّام، فكانت ردة الفعل الرسمية صارمة للغاية إزاء ذلك، بل وصلت العقوبات إلى هدم البيوت، والترحيل الجبري من القرى الشبكية في نينوى، إلى مناطق شمال المحافظة. ومع انهيار النظام السابق، عادت قضية استهداف الشبك إلى الواجهة مجددا مع وجود تقاير رسمية تؤكد أن أكثر من(4500) عائلة شبكية تم تهجيرها من مدينة الموصل، نتيجة العنف المسلح المندلع في مدينة الموصل منذ خمس أعوام تقريباً، وأن الإرهاب حصد أرواح(653) شبكيا إلى الآن.

صحفي من الأقلية الشبكية يصف ما يحصل الآن في الموصل بـأنه "اكبر عملية تهجير في تاريخ الشبك" ، مضيقا أن "آلاف العوائل تركت منازلها، بعد أن فقدت العديد من أبنائها، وتلقوا تهديدات من مجهولين بتصفيتهم في حال بقائهم في مدينة الموصل".

المنازل التي كانت تقطنها العوائل الشبكية معروفة جيدا لأبناء المحافظة، لأن المسلحين يكتبون على جدرانها الخارجية: "لا يباع، لا يؤجر، معد للتفجير".

الشبك ليسوا مستهدفين من العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة وحسب، فهناك قوى اخرى تقوم بتنفيذ "مؤامرة لإذابة الهوية الشبكية" على حد وصف السيد حنين محمود القدو ممثل الشبك الوحيد في البرلمان العراقي، ورئيس "مجلس الأقليات العراقية".

ويتحدث القدو عن "محاولات تجري بعد سقوط الناظم السابق لاستخدام الشبك في التآمر على مدينة الموصل خصوصاً والعراق عموما" من خلال سعي حكومة اقليم كردستان لضم مناطق الشبك إلى الاقليم، ويلخص القدو لـ "نقاش" هذه المؤامرة بعنوان: "تكريد الشبك".

يتابع قدو: " الشبك ليسوا أكرادا، هم مكون عراقي عرقي مستقل، اللغة الشبكية تحتوي مفردات كردية، لكن هذا لا يعني شيئا، هي تحتوي أيضا على مفردات غزيرة بالعربية والتركية والفارسية". ويصف البرلماني الشبكي محاولات الأحزاب الكردية الحاق الاكراد بالشبك بأنها "ذات هدف سياسي" ، لافتا إلى أن الدستور العراقي الحالي، أشار إلى كل الأقليات العرقية والدينية، باستثناء الشبك، فهناك إشارة واضحة فيه إلى المسيحيين(آشوريين،كلدان،سريان،وأرمن) وإلى الكرد الفيليين،والتركمان، والصابئة واليزيدية، ما عدا الشبك.

القدو الذي يقود تنظيم "تجمع الشبك الديمقراطي" حريص على التأكيد على أن لا علاقه للشبك بالأكراد أو بالقومية الكردية، متأملا من بقية المكونات العراقية أن "تقف إلى جانب الشبك، وتمنحهم الدعم الكافي لكي ينتزعون الاعتراف بهويتهم ووجودهم" .وهو يتأمل أن يحصل تنظيمه على مقعد في مجلس محافظة نينوى في الانتخابات القادمة كي يتمكن الشبك من تأكيد وجودهم. من جهته ينفي خسرو كوران، نائب محافظ نينوى، والمسؤول الرفيع في الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى وجود اي نوع من المؤامرات تحاك ضد الشبك، مؤكدا أن "أغلبية الشبك يقرون بأنهم أكراد، وينتمون بالفعل إلى عشائر كردية معروفة على نطاق واسع في أربيل ومحيطها" ويضيف كوران في مقابلة مع مراسل "نقاش": "نحن لن نسمح لأي أحد، أن يفرض هوية على الشبك، وإذا وجد قسم منهم أنهم ليسوا أكرادا، فهذا أمر خاص بهم ولا يسعنا أن نفرض عليهم شيئاً، هذا هو العراق الجديد".

كوران يبدي استغرابه ممن يقولون أن الشبك يتعرضون للتكريد، خاصة وأن " 90% من مفردات اللهجة الشبكية، هي كردية خالصة، و أن اللهجة الشبكيةهي واحدة من اللهجات الكردية الرئيسية، وأن تراث الشبك وفلكلورهم كرديان".

قوى اخرى داخل الشبك ترى رأي كوران، أبرزها "الهيئة الاستشارية للشبك" التي تضم عددا من وجهاء الشبك متحالفين مع الاكراد . الهيئة طالبت البرلمان العراقي، بالعمل على تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، ليتمكن الشبك من الانضمام إلى إقليم كردستان، وجاء في طلبها أن " 80% من الشبك هم كرد، والبقية من العرب والتركمان، انصهروا داخل المجتمع الشبكي". الأمر الذي دفع المراقبين، إلى توقع نشوء صراع مرير داخل البيت الشبكي، بحثا عن تعريف لهوية هذه الأقلية، في ظل قادة سياسيين تتنازعهم الولاءات السياسية سواء للطرف الكردي او للعربي.