مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعضهم بات معاقا:
مراهقون قاتلوا داعش وتم استبعادهم بعد نهاية الحرب

كمال العياش
بات أكثر من (550) مقاتلاً من منظومة الحشد العشائري في الأنبار، ممّن قاتلوا داعش قبل بلوغهم الثامنة عشرة عاطلين عن العمل ومعاقين لا يستطيعون إدارة شؤونهم اليومية.
14.12.2018  |  الانبار
مقاتلون من الحشد الشعبي (الصورة: أحمد الربيعي)
مقاتلون من الحشد الشعبي (الصورة: أحمد الربيعي)

 

قبل أربعة أعوام وإبان الحرب على داعش تطوع مئات الآلاف من العراقيين لمساندة القوات الأمنية وطرد التنظيم المتشدد من المدن التي فرضت نفوذها عليها، ومنها محافظة الأنبار التي شهدت تكاتف كل من يستطيع حمل السلاح صغيراً كان أم كبيراً، بهدف الدفاع عن الأرض تحت مسمى الحشد العشائري.

 

ضمن هذه التشكيلات انخرط المئات ممّن لم تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر عاما، واستبدلوا لعبهم ببنادق حقيقية تطلق الرصاص الحيّ باتجاه عدوٍّ حقيقي، تركوا أماكن الدراسة ووقفوا على الخطوط الأمامية لمجابهة داعش، وهم مدركون أنهم في حرب قد لا يخرجون منها أحياء.

 

حسناوي صلاح الذي انخرط ضمن الحشد العشائري في عمر لم يتجاوز الخمسة عشر ربيعا مع والده في مدينة عامرية الفلوجة (32 كلم) جنوب غرب الفلوجة، لم يعد اليوم يستطيع السير كما كان يفعل قبل المعركة وهو يرى أن الإجراءات الحكومية لم تنصفهم كمقاتلين شاركوا في تحرير أرضهم وضحوا من اجلها فقط لانهم التحقوا في سن المراهقة.

 

 صلاح تحدث لـ"نقاش" وهو يرقد على فراشه وبجانبه كرسيه المتحرك الذي أصبح بديلا غير مرغوب به عن دراجته الهوائية، قائلا "لم نكن نطمح بوظيفة او مكافأة مالية عن ثورتنا ضد الجماعات الإرهابية، لكننا نشعر بخيبة أمل عندما نسمع عن إجراءات حكومية تستبعد المقاتلين الذين كانت لهم بصمة في مقارعة الجماعات الإرهابية".

 

ويضيف أيضاً "قد تكون الحكومة العراقية منطقية في إجراءاتها التي تستبعد من خلالها المقاتلين الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم، لكنها ترتكب خطأ عندما تهمل من ضحى بحياته وخاطر بنفسه وتتركهم دون رعاية أو تعويض".

 

ويستدرك قائلا "امتلك كل الحق بان احصل على رعاية الحكومة العراقية، كوني مواطنا ومقاتلا تم طرده ومازال يرقد مصابا نتيجة تلك التضحيات".

 

إجراءات الحكومة العراقية التي تحدث عنها الشاب اليافع أدت الى استبعاد اكثر من (550) مقاتلا ممن لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم حينما انضموا الى القتال ضد التنظيم المتطرف، وقضت أيضا باستبعاد مقاتلين آخرين بهدف تصفية المقاتلين وتشذيب الحشد الشعبي ضمن منظومة مؤسساتية رسمية تعمل ضمن الضوابط العسكرية المعمول بها في المؤسسات الأمنية الأخرى.

 

قصي كريم احد السكان المحليين لمدينة الرمادي في العام المقبل سيكمل الثامنة عشرة من عمره، تعافى مؤخرا من إصابته في عموده الفقري بعد رحلة علاج طويلة بين عمان والهند على نفقته الخاصة، يشعر بالظلم نتيجة الإهمال الذي تعرض له هو وأقرانه من الأطفال الذين قاتلوا داعش واتخذوا قرار زج انفسهم في المعركة في سن المرهقة.

 

كريم تحدث لـ"نقاش" قائلا "عندما سيطر داعش على مدننا وأغلقت المدارس وتعطلت الحياة لم يكن أمامنا إلا أن نحمل السلاح، ونقف إلى جانب إخوتنا في الصفوف الأمامية لمقاتلة التنظيمات الإرهابية، وبعد أن انتهت الحرب وكان النصر حليفنا لم نعد مجتمعين فمعظم أصدقائي استشهدوا".

 

ويضيف "خمس سنوات قضيتها بين ساحات القتال ورحلة العلاج تطلبت الكثير من المال اما امنيات والدي  بأن أصبح ضابطا فقد تلاشت بعدما أصبحت معاقا جسديا، فضلا عن عدم قدرتي على الانضمام الى مقاعد الدراسة الصباحية، بسبب سنوات تركي الدراسة التي تم اعتبارها سنوات رسوب".

 

قيادات الحشد الشعبي والعشائري في محافظة الأنبار تؤكد وجود مساعٍ جادة من اجل تبني قرارات مهمة تسهم في رعاية هذه الشريحة المهمة من المقاتلين الاطفال.

 

ليث خميس العيساوي احد قيادات الحشد العشائري تحدث لـ"نقاش" قائلا "من غير الممكن ان نقف مكتوفي الأيدي دون أن نساهم في موقف واضح يعطي الحقوق لأصحابها، لاسيما ونحن نتحدث عن مقاتلين يمثلون دافعا معنويا لنا جميعا ونحن نشاهدهم مندفعين باتجاه الموت، لا يوجد في قلبهم طمع في منصب او وظيفة سوى أنهم يمتلكون شجاعة المقاتلين الحقيقيين".

 

 ويستدرك قائلا "من غير الممكن أن نضع تلك المواقف جانبا ونقف عند شرط العمر، إذ لا يمكن مقارنة مواقف هؤلاء بأعمارهم، فهم وان كانوا صغاراً في السن الا انهم يمتلكون من الشجاعة والجرأة ما لا يمتلكها غيرهم، ممن عادوا وتسلموا مناصب أمنية بعد عمليات التحرير".

 

ويؤكد مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية اتفاقية الأمم المتحدة في عام 1989 بشأن حقوق الطفل، التي تطالب الحكومات باتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليا لإبقاء الأطفال تحت سن الخامسة عشرة بعيدا عن القتال المباشر والتزام الجمعية برفع السن إلى الثامنة عشرة.

 

كما يشير المركز إلى البروتوكول الاختياري الذي صدر في عام 2002 بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، اذ تم حظر الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة من تجنيد أي شخص دون سن الثامنة عشرة، في حين يسمح للدول بحشد المتطوعين فوق سن الخامسة عشرة.