مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أوقعت قتلى بين العشائر:
داعش تهاجم محافظة صلاح الدين باستراتيجية جديدة

غزوان حسن الجبوري
عادت صور القتلى والجثث إلى واجهة الإعلام بقوة بعدما شهدته محافظة صلاح الدين شمال بغداد (175) كلم في الشهرين الماضيين من هجمات لتنظيم داعش قتل واختطف فيها العشرات من أبناء العشائر.
12.07.2018  |  صلاح الدين
عناصر البشمركة في حمرين (الصورة: اراس محمد)
عناصر البشمركة في حمرين (الصورة: اراس محمد)

 

انتهج تنظيم  داعش استراتيجية جديدة حيث ركز من خلال الأعمال العسكرية الى إفراغ مناطق شاسعة من المحافظة من ساكنيها غير الموالين له او المتعاونين مع الأجهزة الأمنية للحكومة وبهذا يضمن وجود أماكن الاختباء والتدريب ومرونة في التخطيط لهجماته انطلاقا منها.

 

 ويحاول التنظيم إفراغ القرى الواقعة في تلك المناطق والسيطرة عليها إذ تعد معاقل سابقة ومخابئ  مهمة وساحات للتدريب والهروب وإعادة التنظيم لتنظيم القاعدة سابقا ومن ثم داعش استغلها في المدة التي سيطر فيها على المحافظات العراقية منتصف 2014.

 

 ابرز تلك المناطق جبال حمرين وجنوب شرق سامراء الممتدة مع محافظتي ديالى وكركوك ومناطق غرب قضاء الشرقاط شمال تكريت (120 كلم) وشرق قضاء الطوز (94) كلم شمال شرق تكريت.

 

رئيس مجلس محافظة صلاح الدين احمد الكريم صرح لـ"نقاش" ان "الوضع الأمني قلق وغير مطمئن وهناك تصاعد ملحوظ في وتيرة هجمات داعش على شرق وغرب محافظة صلاح الدين، ونتوقع أعدادهم بالمئات، والتنظيم حاليا هو من يختار زمان ومكان الهجمات والتي غالبا ما تكون مقارا أمنية او طرقاً استراتيجية أو استهداف العشائر التي أصبحت موالية للحكومة والنظام".

 

ويعزو الكريم أسباب التدهور الى "تعدد القيادات الأمنية في المحافظة وضعف دعم الحكومة المركزية للقوات المحلية او تقديم الخدمات وتعمير المدن المحررة، إضافة إلى ضعف الاستخبارات والدعم الجوي من طائرات الاستطلاع أو المروحيات".

 

الأساليب الجديدة التي استخدمها التنظيم في موجة الهجمات الحديثة تتركز على استهداف الرعاة العزل بالاختطاف والقتل وحرق مزارع الحبوب ومصادرة الماشية ومن ثم تفجير البيوت بتهم الانتماء او مساعدة الحشد العشائري.

 

في الجانب العسكري اعتمد التنظيم على أسلوب زراعة العبوات الناسفة كطعم لاستقدام الدوريات الأمنية والمطاردة الى كمائن أخرى وعبوات أكثر تدميرا أعدت مسبقا، والأسلوب الآخر هو نقاط السيطرة الوهمية على الطرق المهمة في أوقات متأخرة من الليل او ساعات الفجر الأولى، كما حصل على طريق كركوك- بغداد حين تم اختطاف وقتل العديد من المارة وسائقي الشاحنات وأفراد الأمن.

 

الشيخ  علي ثائر الفرحان العبيدي مسؤول الحشد العشائري لمناطق جنوب شرق سامراء والتي تشهد اشتباكات شبة يومية مع عناصر داعش راح ضحيتها عشرات المدنيين ومقاتلي العشائر يشرح المشكلة من وجهة نظره الشخصية.

 

يقول العبيدي لـ "نقاش" إن هناك بين (200-150) عنصر من داعش يتمركزون في المناطق الممتدة بين محافظتي صلاح الدين وديالى ويستخدمون أسلوب إفراغ المناطق من سكانها عبر التهديد ومن ثم مصادرة الأملاك وان لم ينفع يستخدمون الاختطاف ومن ثم التصفية وبحجج جاهزة إذ يتهمون أبناء العشائر بمساندة الحكومة.

 

العشائر الساكنة في تلك المناطق معظمها تعتمد على رعي المواشي والزراعة وخاصة عشيرة شمر التي سجلت مقتل واختطاف أكثر من خمسين عنصرا في الشهرين الماضيين على أيدي عناصر تنظيم داعش.

 

يروي سعد الشمري وهو بدوي من سكنة غرب مدينة سامراء قصة اختطاف سبعة من أقاربه من قبل التنظيم ومن ثم قتلهم ويقول لـ "نقاش" انه "في عصر احد أيام داهمت قوة من اربع سيارات تشبه قوات الحشد العشائري قريتنا التي تسمى المالحة وعند دخولهم القرية تبين أنهم من داعش ولكن بعد فوات الأوان".

 

ويضيف "تمكنوا من السيطرة على القرية وبدأوا ينادون على أسماء شبابها في قوائم كانت معهم  واقتادوا سبعة من الرجال ابلغوا ذويهم أن لديهم استفسارات وسوف يعودون إلا أنهم عثروا عليهم في صباح اليوم الثاني في مكان مهجور قريب من القرية وقد اعدموا بعد تقييدهم وعصب أعينهم مع إطلاقات في الرأس والصدر".

 

رئيس مجلس شيوخ عشيرة شمر في صلاح الدين الشيخ علي النواف الحسان  يقول لـ"نقاش" إن "الوضع الأمني في مناطق البادية في صلاح الدين وجنوب غرب الموصل وأطراف ديالى وكركوك في تدهور مستمر والتنظيم أعاد ترتيب نفسه وبدأ بمهاجمة قبيلتي التي راح ضحيتها أكثر من مئتي فرد".

 

ويضيف الحسان أن "المخاطر حقيقية وإذا بقي الوضع من دون حل حقيقي ستسقط مدن وتقطع طرق مهمة بيد إرهاب داعش، ومعالجة الأمر قد يتم بطرقتين إما قوات نظامية حكومية تمسك المناطق الرخوة او ان يصار الى تسليح وتجهيز العشائر تحت غطاء رسمي حكومي يحميهم من المساءلة ويحفظ حقوقهم".

 

مئات العائلات من البدو الرحل والمزارعين تركوا مناطق غرب وشرق سامراء وسكنوا في المدينة بعد أن أصبحت الهجمات عليهم شبة يومية كما سجلت الحكومة المحلية تفجير وحرق أكثر من (230) منزلا واربع مدارس ومركزيين صحيين من قبل عناصر داعش خلال السنة الحالية.

 

وبرغم التأكيدات الامنية من مسؤولي الأمن في صلاح الدين على أن الوضع الأمني مسيطر عليه، وان الاختراقات في مناطق نائية وبعيدة عن مراكز المدن، إلا ان ذلك لا ينعكس على ارض الواقع حيث انخفض عدد المسافرين بشكل خطير على طريق بغداد - كركوك وطريق تكريت - كركوك وطريق تكريت -الطوز.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.