مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هجوم مفاجئ لخلايا داعش:
هل تعيد مجزرة الطارمية السلاح إلى السكان العزل؟

إبراهيم صالح
في بداية أيار (مايو) سقط 16 ضحية في هجوم مسلح لخلايا نائمة من تنظيم داعش على قرية تابعة لقضاء الطارمية شمال بغداد فأعاد الحادث الى الاذهان قضية حمل السلاح من قبل المدنيين للدفاع عن أنفسهم.
17.05.2018  |  بغداد

 

يمسح أحمد ردام (37 سنة) دموعه وهو يشارك أهالي منطقته تشييع ضحايا الهجوم المسلح الذي نفذه مجهولون يعتقد أنهم تابعون لخلية نائمة مرتبطة بتنظيم داعش، "لو كنا نمتلك السلاح لاستطعنا الدفاع عن أنفسنا ولما قُتل أحدٌ من أهلنا" يقول أحمد.

 

شارك في التشييع الذي أقيم في صبيحة يوم الثاني من أيار – مايو الحالي العشرات من السكان المحليين لقرية (البو فراج) أو (البو مرزوك) كما تعرف أيضاً والتابعة لمنطقة الرابع عشر من رمضان إحدى مناطق ناحية العبايجي بقضاء الطارمية شمالي العاصمة بغداد.

 

موقع وخارطة الطارمية من خدمة غوغل للخرائط:

https://www.google.iq/maps/place/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%A9%E2%80%AD/@33.712978,44.4366097,12z/data=!3m1!4b1!4m5!3m4!1s0x1557084b79f86ae3:0xeb0c7f574a66cf10!8m2!3d33.6732479!4d44.3614875

 

قبل ساعات فقط من هذا التشييع وتحديداً عند منتصف نهار الأول من أيار – مايو كانت قوة أمنية عراقية تتعامل مع مسلحين مجهولين تسللوا من منطقة قريبة لقرية البو فراج لم يتم تحديدها بعد، غير أن المهاجمين تمكنوا من الفرار إلى جهة مجهولة.

 

المهاجمون انتشروا في هذه القرية البعيدة عن مركز الطارمية بعض الشيء وأطلقوا النار بشكل عشوائي فيما هو أشبه بحملة إعدامات جماعية كان الهدف منها إيقاع أكبر عدد من الضحايا من قتلى وجرحى كما كان يعتقد كل من شاهد المهاجمين قبل أن تتدخل قوة أمنية قريبة من موقع الحادث وتلاحق المنفذين لكنها فقدت أثرهم على بعد بضعة مئات من الأمتار.

 

"الحادث وقع عند الشارع العام، لم يستطع أحد الدفاع عن نفسه لأن جميع المحال والمنازل المجاورة كانت خالية من أي قطعة سلاح" يقول أحمد ردام.

 

ويضيف "لو لم تتدخل القوة الأمنية في وقت مناسب لكنا فقدنا أضعاف العدد الذي فقدناه في هذا الهجوم من أهلنا وأصدقائنا وأبناء منطقتنا".

 

تقول المصادر المحلية إن الهجوم أسفر عن مقتل (16) شخصاً وإصابة اربعة آخرين على الأقل، حصيلة أكدتها وزارة الداخلية العراقية التي أوضحت أنها أمسكت الخيوط التي تمكنها من الوصول إلى المنفذين.

 

الحادثة وفقاً لرواية وزارة الداخلية بدأت بمهاجمة عناصر من تنظيم داعش لمنزل محامٍ في المنطقة أعقبه فتح النار بشكل عشوائي على جميع من كان موجوداً في الشارع نفسه.

 

في السادس من أيار – مايو أي بعد خمسة أيام من وقوع الحادث قرر أهالي منطقة الرابع عشر من رمضان الخروج في تظاهرة حاشدة على خلفية وفاة أحد شيوخ عشائر المنطقة متأثراً بجراحه التي أصيب بها في تلك "المجزرة" والتي تبناها لاحقاً تنظيم داعش.

 

المتظاهرون كانوا يطالبون بإيجاد حل جذري للمشكلات الأمنية التي تعانيها منطقتهم لم تتمكن برأيهم الحكومة والقوات الأمنية من توفيره.

 

كما ركز المتظاهرون على نقطة يعتبرونها أساسية لحل مشكلة مناطق الطارمية بشكل عام دون الاعتماد على الحكومة والقوات الأمنية تتمثل بضرورة السماح لهم مجدداً بالاحتفاظ بقطعة سلاح واحدة على الأقل في كل منزل أو محل تجاري.

 

منذ عام 2003 وأهالي مناطق الطارمية حالهم حال بقية المواطنين العراقيين لاسيما في العاصمة بغداد يحتفظون بالسلاح في منازلهم ومحالهم قبل أن تشرع القوات الحكومية بعد أشهر من أحداث التغيير بتنفيذ حملات لسحب السلاح غير المرخص والذي انتشر بصورة واسعة بسبب فتح مخازن السلاح التي كانت تابعة للجيش العراقي المنحل أمام المواطنين.

 

في السنتين اللاحقتين وبسبب انفلات الوضع الأمني اضطرت الحكومة العراقية آنذاك إلى السماح للمواطنين بالاحتفاظ بقطعة سلاح خفيف في كل منزل لأغراض الحماية الخاصة على أن يتم تسجيل هذا السلاح في أقرب مركز للشرطة بسبب عدم التزام الكثير من المواطنين بقانون حمل السلاح وحيازته في العراق وعدم قناعتهم بترك سلاحهم في وقت كانت القوات الأمنية عاجزة عن توفير الأمن للجميع.

 

ومع تذبذب الوضع الأمني في السنوات اللاحقة بين الاستقرار والتراجع كانت قرارات الحكومة العراقية تتباين من مناسبة لأخرى إذ كانت تسمح للمواطنين بالاحتفاظ في السلاح في فترات ما وتصادره منهم في فترات أخرى وفقاً لأحكام الوضع الأمني الذي يتحسن تارة وينفلت تارة أخرى.

 

كان تأريخ العاشر من حزيران (يونيو) عام 2014 مفصلياً أيضا في هذا الموضوع فدخول تنظيم داعش الى مدينة الموصل وسيطرته عليها وما تلاه من أحداث أسفرت عن احتلال التنظيم لأكثر من ثلث مساحة العراق تقريباً كان سبباً رئيسياً في سماح الحكومة العراقية للمواطنين بحيازة السلاح مجدداً.

 

في الخامس من شباط – فبراير عام 2015 صدر قرار من القائد العام للقوات المسلحة العراقية بأن تكون خمس مناطق في بغداد منزوعة السلاح في إعلان بأن العاصمة بغداد باتت مستقرة أمنياً ولا داعي لاحتفاظ المواطن بالسلاح وهي خطوة تم تعميمها لاحقاً على بقية مناطق العاصمة باستثناء الطارمية.

 

كانت الطارمية من آخر مناطق العاصمة بغداد التي تخلصت من تنظيم داعش بل وإن التنظيم ظل ناشطاً فيها حتى الأشهر الأخيرة من العام الماضي والتي أعقبت إعلان النصر النهائي على داعش في العراق.

 

ورغم الوضع الأمني الاستثنائي في الطارمية إلا أنها شُملت أخيراً بقرار نزع السلاح ليبقى الوضع الأمني فيها مرتبطاً بقدرات القوات الأمنية الموجودة في مناطقها على صد محاولات عناصر الخلايا النائمة المرتبطة بداعش لإرباك الأمن.

 

نزع السلاح من مناطق الطارمية جاء بالتزامن مع وعود أطلقتها السلطات الأمنية في البلاد ممثلة بوزارة الداخلية لتشكيل فوج يُعنى بحماية الطارمية تحت اسم (فوج الطارمية) يكون جميع عناصره من أهالي القضاء لكن هذا الفوج لم يتم تشكيله حتى الآن لأسباب يعتقد وجهاء الطارمية أنها سياسية تتمثل برفض أحزاب نافذة في الدولة إعادة تجربة تشابه تجربة الصحوات أو ابناء العراق التي كان لها دور مهم في إنهاء وجود تنظيم القاعدة في محافظة الأنبار غربي العراق في أواخر عام 2006.

 

بعد "مجزرة" قرية البو فراج وقع وجهاء الطارمية رسالة موجهة إلى عدد من مسؤولي ونواب القضاء ومنهم الشيخ سعيد الجاسم والنائب أحمد المشهداني والنائب محمود المشهداني والنائب أحمد المساري طالب فيها الموقعون ببيان الحقيقة حول فوج الطارمية وأسباب عدم تشكيله.

 

الرسالة أوضحت أن الأسماء المذكورة آنفاً من مسؤولين ونواب يمثلون قضاء الطارمية صرحت بموافقة الحكومة على تشكيل فوج الطارمية قبل أكثر من سنة من دون تطبيق أي خطوة باتجاه تشكيل الفوج على أرض الواقع.

 

"تشكيل فوج الطارمية سيغنينا عن المطالبة بالاحتفاظ بالسلاح لأن فوج الطارمية يعني أن تسمح الدولة لأهالي الطارمية بتوفير الحماية لها وأهل مكة أدرى بشعابها" يقول الشيخ حميد الجاسم أحد وجهاء قضاء الطارمية.

 

ويضيف الجاسم في حديث لـ"نقاش" إن "أسباباً سياسية تحول دون تشكيل هذا الفوج لأن بعض الأحزاب لا تريد أن يحمل أهالي الطارمية السلاح بوجه الإرهابيين وتبقى مهددةً باستمرار".

 

ثمة رغبة سياسية أيضاً تجد ضرورة في أن تسند مهمة تأمين الطارمية إلى الحشد العشائري المرتبط إداريا بهيئة الحشد الشعبي لاسيما وأن رئاسة الهيئة ترى أن تهديد داعش لا يزال مستمراً بالنسبة لهذه المناطق التي تمثل خاصرة حساسة للعاصمة بغداد.

 

"أيام الاثنين الدامي والأربعاء الدامي وبقية الأيام الدموية التي مرت على العاصمة بغداد كان عدد عناصر داعش المسؤولين عن هذه التفجيرات لا يتجاوز مائة وعشرين عنصراً، أما اليوم فهنالك ما لا يقل عن مئتين منهم يتحركون في مناطق حزام العاصمة بغداد ومنها الطارمية من أصل عشرين ألف مقاتل تابعين لداعش اختبأوا بعد انتهاء المعارك ضد التنظيم وهذا يعني أن تهديدهم قائم" يقول أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

 

تصريح المهندس استبق "مجزرة" البو فراج بساعات ليست طويلة كانت قوات الحشد المرابطة في تلك المناطق تستشعر تهديداً أمنياً تجسد بهذه المجزرة وحادثة أخرى مماثلة وقعت الى الشمال من الطارمية هناك في الدجيل التابعة إداريا لمحافظة صلاح الدين ولذلك يصر أهالي الطارمية ومناطق أخرى كثيرة تقاسمها الظروف ذاتها على أن يُعاد النظر بموضوع الاحتفاظ بالسلاح إن كان هنالك ما يمنع تشكيل فوج تكون مسؤوليته الوحيدة توفير الحماية لها.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.