مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

صلاحية داعش لم تنته:
سكان الانبار المحليون يخشون الخلايا النائمة

كمال العياش
أفراد وربما قيادات ملامح وجوههم وآثار تخريبهم نقشت في ذاكرة السكان المحليين للمدن المحررة، عادوا من جديد للحياة المدنية وسط مجتمع يخشى تواجدهم، ويعدهم خلايا نائمة تتحيّن فرصة الانتقام.
29.03.2018  |  الانبار
 (الصورة: Anbar police)
(الصورة: Anbar police)

 وجود عناصر كانت متهمة بانتمائها لجماعات داعش مرة أخرى داخل المدن المحررة في محافظة الانبار (110كلم ) غرب العاصمة بغداد، أمر يثير المخاوف لدى السكان المحليين الذين يسعون الى طي صفحة داعش وما لحق بها من آثار سلبية، فضلا عن انه يمثل صدمة كبرى للقوات الأمنية التي قاتلت لدحر جميع الجماعات المسلحة وطردها من المحافظة، وان كان تبرير القيادات الأمنية أنهم دققوا امنيا.

 

لا يمكن لأية عائلة أو فرد أن يعود الى العيش داخل المدن المحررة ما لم يخضع الى آلية أعدتها الحكومة العراقية، من خلال تشكيل لجان مختصة ومشتركة بين جميع أجهزة القوات الأمنية تتولى مهمة تدقيق ملفات كل العائدين الى المدينة، بالاعتماد على معلومات إستخباراتية يتم التعامل معها الكترونيا تحدد سلامة الملف الأمني لكل العائدين؛ أفرادا كانوا أو عائلات.

 

مشهد ظهور عدد من المتهمين بانتمائهم إلى جماعات داعش يتجولون داخل المدن وبحرية تامة، يشير بأصابع الاتهام الى أن هناك خللاً ما في المنظومة الامنية، تسبب في تواجد هؤلاء داخل مجتمع لم يتعافَ بعد من جرائم داعش.

 

القوات الامنية المكلفة بحماية مداخل المدن المحررة تتحدث عن عمليات إلقاء القبض على عدد كبير من المطلوبين، ويشير بعضهم الى أن معدل ما يتم إلقاء القبض عليهم يتراوح بين اثنين الى خمسة أشخاص يوميا، غالبيتهم ممن يحملون بطاقات تعريفية مصدقة من قبل الأجهزة الأمنية.

 

سالم قادر(28عاما) اسم مستعار لأحد منتسبي الاستخبارات العاملين في مدينة الرمادي (110كلم) غرب العاصمة بغداد، تحدث لـ"نقاش"عن بعض الحالات التي رصدها خلال خدمته قائلا "قبل يومين تمكنا من إلقاء القبض على احد المطلوبين أثناء محاولته العبور باتجاه مدينة الفلوجة، وخلال التحقيق معه طلب منا إطلاق سراحه مقابل مبلغ مالي بطريقة كأنه اعتاد على هذه المساومة، رفضنا لكننا نعلم أن جهة ما ستقوم بإطلاق سراحه".

 

ويقول أيضاً "لا يتعدى يوم من دون إلقاء القبض على أحد المطلوبين والمسجلين لدينا بأنهم عناصر تابعة لجماعات داعش، وليس غريبا أن نجد لديهم وثائق رسمية تثبت سلامة ملفهم الأمني، الا أن الغريب أن نلقي القبض على أشخاص تم اعتقالهم سابقا وكأنهم أصبحوا يعرفون كيف ينفذون في كل مرة".

 

المواطنون في مدينة الفلوجة (60 كلم) غرب العاصمة بغداد، يخشون التصادم مع هؤلاء باعتبارهم أناساً خطرين، لاسيما وان غالبية السكان المحليين يعتقدون أن التبليغ عنهم أشبه بالانتحار فان من سيخرج منهم سيكون عدوا يسعى الى لانتقام.

 

حامد الجميلي (61عاما) صاحب مكتب لتجارة العقارات في مدينة الفلوجة، والذي يعمل أيضا بصفة مختار لأحد الأحياء السكنية، يرى أن الحديث عن عودة بعض المطلوبين لا يمكن السكوت عنه، ويطالب القوات الامنية بإجراءات صارمة للمحافظة على ما تحقق من مكاسب أمنية.

 

الجميلي تحدث لــ"نقاش" قائلا "بعض المنازل التي تم تأجيرها لبعض العائلات ممن تهدمت منازلهم عادوا إلينا من اجل إخلائها بسبب عودة العائلات المالكة لهذه المنازل، وهذه العائلات كلنا نعلم أنها متورطة بانتمائها للجماعات المسلحة، وان كانت عملية عودتهم تحت إشراف واطلاع القوات الامنية الا أنها تثير المخاوف لدى السكان المحليين الذي يرفضون الاحتكاك معهم".

 

عامر أبو احمد (58عاما) الذي التقينا به في مكتب تجارة العقارات عندما كان يعرض داره للبيع، تحدث لــ"نقاش" قائلا "كنت أظن أن مرحلة الجماعات المسلحة قد انتهت ولا يمكن لهم العودة من جديد، لكن ما نشاهده اليوم هو عودة لعدد كبير من الجماعات المسلحة أو المتطرفة التي كانت في وقت سابق تؤيد وربما تدعم جماعات داعش بشكل أو بآخر".

 

ويقول أيضا "قررت أن أبيع منزلي وأغادر المدينة لأنني لا أريد أن أعاني مرارة التهجير مرة أخرى، لاسيما وان ما نعيشه اليوم سيناريو مر علينا سابقا عندما بدأنا نشاهد الغرباء والجماعات المتشددة تصول وتجول في المدينة، والفارق بين الأمس واليوم سابقا كنا لا نستطيع الكلام معهم، أما اليوم فنحن نتكلم وفي الوقت نفسه نخشى ردة فعل قد لا تكون في صالحنا".

 

الإجراءات الامنية المتبعة في نقاط التفتيش الرئيسية للمدن المحررة لا تدقق كثيرا في الهويات التعريفية للداخلين إليها، وكأن عملية الدخول الى هذه المدن قد أصبحت ميسرة على العكس تماما من التدقيق الأمني الذي يستهدف الخارجين باتجاه المحافظات الأخرى، إجراءات قد تسمح في تأسيس خلايا جديدة داخل هذه المدن التي عانت من تواجد الجماعات المسلحة.

 

محمد الذيابي (35عاما) أحد السكان المحليين لمدينة الرمادي، يرى أن الإجراءات الأمنية المتبعة في المنافذ الرئيسية لمحافظة الأنبار ليست بمستوى الطموح، ويؤكد أن الآلية المتبعة لا تهدف الى حماية محافظة الانبار ومدنها التي كانت معقلا للجماعات المسلحة من المتطرفين والمتشددين.

 

الذيابي تحدث لــ"نقاش" قائلا "امضي أكثر من ساعتين في سيطرة الصقور التي تفصل محافظة الأنبار عن العاصمة بغداد أثناء توجهي إلى عملي، وعلى الرغم من الإجراءات المعقدة الا أنني أجدها مهمة للمحافظة على أمننا، لكن عندما أشاهد الجهة الأخرى وارى المركبات التي تدخل الى المحافظة لا تستغرق سوى دقائق معدودة من دون تدقيق أو تفتيش، أصاب بالإحباط وخيبة الأمل".

 

ويضيف الذيابي "هذه الآلية قد تكون متعمدة وتسمح بمرور أشخاص ربما سيتولون تأسيس خلايا جديدة داخل المحافظة، تسعى الى إعادة هيكلة نفسها وسط إجراءات ركيكة وفساد مالي وإداري يسمح بوجود إرهابيين طلقاء داخل المحافظة".

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.