مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

"نقاش" تدخل المدينة المحاصرة
عفرين... تستقبل الطائرات المهاجمة بالزغاريد

آوارا حميد
غريبة هي المشاهد وقد لا تصدقها العين، مدينة كانت تتعرض لحصار وحرب منذ شهر كامل عندما وصلنا إليها، إلا أن أهلها كانوا يستقبلون الطائرات التي تأتي لقصفهم بالزغاريد.
22.02.2018  |  سوريا- عفرين

 وصل مراسل "نقاش" في العاشر من شباط (فبراير) الحالي من أربيل إلى داخل مدينة عفرين في رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت خمسة أيام شاهد خلالها مناظر لا يراها الكثيرون.

 

تتعرض مدينة عفرين المعروفة لدى أهالي المنطقة وحسب نظام الإدارة الذاتية بـ"كانتون عفرين" لهجوم واسع من قبل الجيش التركي منذ العشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي.

 

وتتمثل الإدارة الذاتية في شمال سوريا وهي المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية المقربة من حزب العمال الكردستاني في ثلاثة أقاليم وستة كانتونات احدها كانتون عفرين المتاخم للحدود مع الدولة التركية ومحافظة حلب السورية، وكانت المدينة سابقا اكثر المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية امنا، اما الآن فهي أخطرها.

 

تتعرض المدينة حاليا للحصار من كل جانب، تركيا تهاجم عبر حدودها فيما يستمر هجوم المسلحين المدعومين من تركيا من جرابلس، اما الجانب السوري فقد فرض حصارا غير معلن على المدينة.

 

توجهنا من أربيل الى عفرين في العاشر من شباط (فبراير)، تبدو المسافة عادية بين المدينتين على الخارطة، إلا ان الصعوبات هي أكثر بكثير على ارض الواقع، وكما قال أحد الرفقاء ان "الوصول الى عفرين يشبه الحلم".

 

بعد حصولنا على الترخيص على حدود اقليم كردستان عبرنا الى الجانب السوري بشكل طبيعي، كانت الامور طبيعية حتى وصولنا إلى قامشلو، إذ أن الصعوبات بدأت بعد تلك المحطة.

 

كان لابد ان نبقى ليلة واحدة في قامشلو حتى تصدر لنا القوات الكردية ترخيصا امنيا للتحرك، وفي اليوم التالي واصلنا السير الى آخر نقطة من سلطة قوات سوريا الديمقراطية وهناك كانت الإجراءات الأمنية تتطلب تغيير نوع السيارة والملابس لتفادي إثارة الشكوك حتى انهم غيروا فريق الحراس الذي كان يرافقنا.

 

تتغير جميع المشاهد داخل حلب، إذ تسيطر قوات الحكومة السورية على جزء من مركز محافظة حلب فيما تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على عدد من الأحياء كما تضم المدينة مقرات لقوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي المناطق الخاضعة للهيمنة الإيرانية كتبت على الجدران شعارات مثل "الموت لأميركا وإسرائيل".

 

 

بعد حلب لابد من المرور عبر (36) نقطة تفتيش متتالية للجيش السوري حتى الوصول الى المناطق الخاضعة لسلطة قوات سوريا الديمقراطية وخلال تلك المسافة لابد من تغيير الملابس ونوع السيارة والحراس أكثر من مرة.

 

في بداية الدخول الى عفرين يتم الإبقاء على المجموعات التي تدخلها في قبو بأحد الأبنية المدمرة لبضع ساعات قبل إصدار التراخيص لدخول المدينة.

 

 

في بداية الدخول الى عفرين يتم الإبقاء على المجموعات التي تدخلها في قبو بأحد الأبنية المدمرة لبضع ساعات قبل إصدار التراخيص لدخول المدينة.

 

في اليوم الذي توجه مراسل "نقاش" الى عفرين كان هناك خمسة نواب في طريقهم الى المدينة كوفد رسمي من برلمان كردستان.

 

النائب شيركو حمه امين عن كتلة التغيير وعضو وفد البرلمان الى عفرين قال في معرض رده على سؤال "نقاش" حول الطريق الى عفرين: "الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله ان طريق الوصول الى عفرين يشبه الخيال أكثر من أي شيء".

 

واثناء الرحلة علق: "لم نصل الى داخل المدينة بعد، ولا نعلم كيف هو الوضع، ولكننا واثقون من أن عفرين لن تسقط لأن أهلها لن يتركوها، ومن المهم أن تساعد المنظمات الدولية والمجتمع الدولي أهالي المدينة".

 

يتوقع المرء قبل الوصول الى عفرين ان يرى مدينة مهجورة، إلا أن أول منظر يراه سيصيبه بالدهشة، مدينة تكتظ بالسكان وأسواقها مزدحمة كمركز اربيل والسليمانية في حين كانت هناك معركة حامية تدور مع الجيش التركي على بعد (18) كم في قرية بلبل في يوم وصولنا المدينة.

 

شرفان حسو الذي يملك دكانا لبيع زيت الزيتون داخل مركز المدينة تحدث لمراسل "نقاش" قائلا: "صحيح ان عفرين محاصرة وتدور المعارك على الحدود وقد بدأت ثاني قوة في حلف الناتو هجوما عليها، إلا اننا ندافع وكما ترى فان هناك بيعاً وشراء والاسواق هادئة".

 

واضاف شرفان: "تدور معارك شرسة على الحدود ويقاتل الرفاق بباسلة، اما نحن فلن نترك المدينة ولن ندعها تسقط".

 

مركز المدينة التي علقت على معظم مبانيها صور لعبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، لم تصبها شرارة الحرب التي تدور على الحدود كثيرا رغم القصف التركي لمركز مدينة عفرين بين الحين والآخر، إلا أن ذلك لم يؤثر على حماس الناس فالأسواق مفتوحة ليس في النهار فقط بل في الليل أيضاً.

 

نازي مستو وهي فتاة في التاسعة عشرة من العمر تحدثت لـ"نقاش" في سوق مدينة عفرين قائلة: "حماسنا كبير ولن تسقط عفرين وسندافع عنها جميعا، الرفاق على الحدود ونحن داخل المدينة نساعدهم في تأمين الطعام وسنواصل الحياة".

 

احد اغرب المشاهد التي رآها مراسل "نقاش" بنفسه هو انه عندما تصل الطائرات التركية الى سماء عفرين لقصف بعض الأهداف، يصعد الأهالي الى سطوح المباني ويبدأون بإطلاق الزغاريد بدل الذهاب الى الملاجئ، حتى انهم عندما يسيرون مع موكب قتيل فأنهم يشيعونه بالطريقة ذاتها.

 

 

ويبدو أن الطائرات لا تستهدف الأماكن المكتظة بالسكان في المدينة، فالمباني لا تزال قائمة ولا تبدو عليها آثار القصف والموقع الوحيد الذي تبدو عليه مظاهر الدمار هو تل عين دارا جنوب شرقي المدينة والذي ألحقت به الطائرات أضراراً كبيرة.

 

وقالت هيفي مصطفى الرئيسة المشتركة لكانتون عفرين لـ"نقاش": ان " تاريخ تل عين دارا يعود الى (3500) عام قبل الميلاد وهو مسجل لدى منظمة يونسكو كموقع تاريخي وقد تم تدميره في قصف الطائرات التركية".

 

تدخل المدينة يوميا سيارات وهي تحمل قتلى ومصابين، ينقل المصابون إلى مستشفى عفرين الرئيس أما القتلى فعندما يزداد عددهم يتم تشييعهم مرة كل يومين في مراسيم خاصة قرب بعضهم في مقبرة مؤقتة.

 

وتقع المقبرة قرب المستشفى وقد أطلق عليها اسم "آفيستا خابور" وهو اسم الفتاة المقاتلة التي فجرت نفسها بدبابة للجيش التركي في بداية الهجمات.

 

ويفيد إحصاء لمستشفى عفرين تسلمته "نقاش" ان (11) رجلا و (17) امرأة و (26) طفلا قتلوا وجرح (305) من الرجال مع (63) امرأة و (45) طفلا في غضون عشرين يوما من بدء الهجوم التركي على عفرين، ولا يكشف عن عدد القتلى والمصابين في صفوف المقاتلين لأسباب أمنية.

 

ويفتقر مستشفى عفرين إلى أدوية ومستلزمات طبية بسبب الحصار المفروض على المدينة إذ لم تصله حتى الآن مساعدات من اية منظمة.

 

وقال خليل صبري المتحدث باسم مجلس كانتون عفرين الصحي لـ"نقاش": حول الازمة "نحن نقوم بمهامنا ونطالب المنظمات الدولية بمساعدة مستشفى عفرين بالادوية والمستلزمات الطبية".

 

 

عندما كان مراسل "نقاش" قريبا من مستشفى عفرين في الثالث عشر من شباط (فبراير) أصابت أربع قذائف كاتيوشا محيط المستشفى وأعلن مسؤولو المستشفى فيما بعد ان الحادث أدى الى مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين.

 

وقال بروسك حسكة المتحدث باسم وحدات حماية الشعب (YPG) في كانتون عفرين لـ"نقاش": ان "هناك معارك شرسة على الحدود وقد بدأت تركيا الهجوم على عفرين بأسلحة حلف الناتو ولديها جميع أنواع الأسلحة المتطورة وتستخدمها ولكننا ندافع بحماس كبير ولن نسمح بسقوط عفرين".

 

وعلى النقيض من المناطق الآمنة الأخرى لا يتم نشر تعليمات احترازية داخل عفرين، فمسؤولو المدينة يقولون ان الاهالي لا يحتمون أثناء الهجمات بل يخرجون من منازلهم، والسبب في ذلك غير واضح، ولكن ليس من المستبعد الاستفادة منهم كدروع بشرية.

 

كانت تحركاتنا داخل المدينة طبيعية، ولكن لا يسمح للمدنيين والفرق الأجنبية الاقتراب من جبهات القتال لدواعٍ أمنية، وحول السبب وراء ذلك قالت هيفي مصطفى الرئيسة المشتركة لكانتون عفرين: "تدور معارك شرسة على الحدود وقد منعت قوات سوريا الديمقراطية التقدم التركي".

 

الحصار على عفرين أثر في انخفاض مخزون الطعام والأدوية والمستلزمات الضرورية فيما ينتظر اهالي المدينة ان يؤدي اتفاق قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري الى نتيجة حتى يتوقف القتال ويفتح بوجههم بابا.

 

والى ان يفتح ذلك الباب سيستمر الحصار، أما نحن فقد عبرنا الحدود خلال عودتنا كما عبرناها عند ذهابنا وعدنا الى اربيل عبر العشرات من نقاط التفتيش كمجهولين.

 

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.