مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مواقفها تحرج الحكومة العراقية:
"فصائل المقاومة": معاركنا مستمرة.. وأعداؤنا كثيرون

مصطفى حبيب
بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي انتهاء المعارك ضد داعش، أعلن قادة الفصائل الشيعية تسليم أسلحتهم ووضع مقاتليهم تحت تصرف الحكومة، ولكن الأمر ليس سهلا، فهناك فصائل ما زالت معاركها مستمرة.
21.12.2017  |  بغداد
 (الصورة: موقع لواء سيد الشهداء على الانترنت )
(الصورة: موقع لواء سيد الشهداء على الانترنت )

 حالة من الفزع سيطرت على سكان منطقة الدورة جنوب العاصمة بغداد بعد سماع صوت إطلاق نار كثيف، بعد دقائق تبين ان مصدرها مراسيم تشييع احد الموتى، فمن الأعراف العشائرية هناك إطلاق الرصاص في الهواء تعبيرا عن الحزن.

 

ولكن المفاجأة أن مراسيم التشييع كانت لأحد مقاتلي الفصائل الشيعية، تساءل السكان، اين قتل؟ فالحكومة العراقية أعلنت انتهاء المعارك ضد "داعش"، تبين لاحقا انه قتل في سورية خلال معارك ضد تنظيم "داعش" في بلدة البو كمال، فالحرب بالنسبة لبعض الفصائل الشيعية العراقية ما زالت مستمرة رغم انتهائها في العراق.

 

في التاسع من الشهر الحالي أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي انتهاء المعارك ضد "داعش"، وانتصار قوات الأمن العراقية على التنظيم الذي احتل ثلث مساحة البلاد صيف العام 2014، ومنذ ذلك اليوم لم يعلن عن مقتل أي عنصر في قوات الأمن العراقية.

 

وكما كان متوقعا أعلن المرجع الأعلى للشيعة في العراق علي السيستاني خلال صلاة يوم الجمعة الماضي ان على الفصائل الشيعية الاندماج في قوات الامن العراقية، وحذر من مشاركتهم في الانتخابات، ولكنه اكد ان المخاطر ما زالت مستمرة في البلاد، كما قال في بيانه الذي تلاه نائبه عبد المهدي الكربلائي.

 

ومنذ ايام ينشغل السياسيون في نقاشات حول مستقبل الفصائل الشيعية التي قاتلت "داعش" الى جانب الجيش العراقي، واعلن عدد من قادتها استعدادهم لتسليم أسلحتهم الى الدولة ووضع مقاتليهم تحت امرة الحكومة، ولكن في الواقع ليس جميع الأسلحة والمقاتلين.

 

تصنّف الفصائل الشيعية الى ثلاثة أقسام، التابعة الى إيران وترتبط دينيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي، والتابعة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف وليس لديها طموحات سياسية وترفض القتال خارج البلاد، والتابعة الى الأحزاب الشيعية العراقية مثل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و"المجلس الأعلى الإسلامي".

 

"فصائل المقاومة" او "فصائل الحشد الولائي"، مسميات تطلق على الفصائل الشيعية التي تشكلت قبل هجوم "داعش"، والعامل المشترك بينها ولائها الديني للمرجعية الدينية في مدينة قم والمرشد الايراني علي خامنئي وليس للمرجعية الدينية في النجف بقيادة السيستاني، ولعبت هذه الفصائل دورا في الملف الامني في البلاد طيلة العقد الماضي.

 

ومع اعلان السيستاني فتوى الجهاد ضد "داعش" في حزيران (يونيو) العام 2014 انضمت هذه الفصائل العريقة إلى جانب آلاف المتطوعين الذين لبّوا فتوى السيستاني، وبسبب الحاجة الى تنظيم هذا العدد الهائل من المقاتلين أسست الحكومة العراقية هيئة رسمية اطلق عليها "الحشد الشعبي".

 

فصيل "سرايا الخراساني" احد الفصائل التي شكلها القيادي في "الحرس الثوري الإيراني" حسن تقوي والذي قتل في معارك سامراء ضد "داعش" في كانون الاول (ديسمبر) 2014، ويرفع هذا الفصيل صور علي خامنئي على مقراته وعجلاته العسكرية.

 

ويقول عباس المحمداوي احد أعضاء "سرايا الخراساني" خلال اتصال عبر الهاتف مع "نقاش": "هناك فرق بين "الحشد الشعبي" وفصائل المقاومة، الأول يقاتل في العراق فقط وتحت قيادة الحكومة العراقية، أما الثاني له أهداف اكبر فنحن نقاتل في اي ارض يتواجد فيها الإرهابيون في سورية وغيرها".

 

تمتلك "سرايا الخراساني" لواء من المقاتلين في "الحشد الشعبي"، اضافة الى لواءين آخرين في فصائل المقاومة، ويقول المحمداوي "قررنا وضع مقاتلينا المنضوين في الحشد الشعبي تحت تصرف الحكومة، واعادة الاسلحة التي تسلمناها من الدولة، ولكن ذلك لا يشمل مقاتلينا في سورية".

 

ويضيف ان "فصائل المقاومة لديها أهداف اكبر، نحن على استعداد للقتال في اي ارض تعاني من الظلم والإرهابيين، في سورية او لبنان وحتى اليمن اذا تطلب الامر، وتشكيلاتنا العسكرية الموجودة في سورية تضم مقاتلين سوريين لا عراقيين فقط".

 

فصائل "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"سرايا الخراساني" و"النجباء" و"كتائب سيد الشهداء" ابرز ما تعرف بـ"فصائل المقاومة"، تأسس بعضها قبل عقود مثل "بدر"، وأخرى بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وأخرى تشكلت بعد اندلاع النزاع السوري عام 2011. وشاركت في القتال الدائر هناك إلى جانب النظام السوري تحت قيادة "حزب الله" اللبناني.

 

وعندما تسلل "داعش" العراق واحتل مدينة الموصل، دعا السيستاني الى الجهاد ضدهم، وفتحت هذه الفصائل باب التطوع الى صفوفها الى جانب مقاتليها الأساسيين المعروفين بولائهم الأقوى وخبرتهم العسكرية الافضل، اما اليوم وبعد القضاء على المتطرفين في العراق فأنهم سيتخلون فقط عن المتطوعين الجدد وليس مقاتليهم القدامى، لان هدف هذه التشكيلات ابعد من "داعش".

 

احد اهداف "فصائل المقاومة" المثيرة للجدل هي محاربة القوات الاميركية وفقا لـ ابو فاطمة الدراجي احد اعضاء "كتائب سيد الشهداء"، ويقول في اتصال عبر الهاتف مع "نقاش" ان "فصائل المقاومة ضد المحتل الاميركي، شاركنا في محاربة قواتهم في العراق منذ العام 2006 وكبدناهم خسائر كبيرة، وما زلنا نعتبرهم اعداء حتى اليوم".

 

في اب (اغسطس) الماضي قتل واصيب العشرات من مقاتلي "كتائب سيد الشهداء" داخل الأراضي السورية على الشريط الحدودي مع العراق، وقبلها بثلاثة اشهر قتل واصيب عدد من مقاتليها عند معبر التنف في الاراضي السورية ايضا، وهاتان الحادثتان تمت بواسطة غارات جوية اميركية، وفقا للدراجي.

 

ويقول الدراجي ايضا "قاتلنا الإرهابيين في سورية قبل ان يتسللوا الى العراق، وشاركنا في معارك الغوطة الشرقية وريف دمشق وغيرها وقدمنا العديد من الشهداء والجرحى هناك، وبعد سقوط الموصل بيد الإرهابيين عاد المئات من مقاتلينا الى جانب المتطوعين الجدد للمشاركة في القتال، وحققنا انتصارات في ديالى وصلاح الدين والموصل وطردنا الإرهابيين من ضواحي بغداد".

 

ترفض فصائل المقاومة الاندماج مع القوات الامنية وتسعى لتكون قوة مستقلة عن الدولة كما هو نموذج "حزب الله" في لبنان، كما انها تطمح للمشاركة في الانتخابات، وتعلن عن مواقف سياسية متشددة تخالف موقف الحكومة العراقية في بعض الاحيان، فقادتها مثلا يطلقون مواقف معادية ضد اقليم كردستان، ويرفضون التقارب الدبلوماسي مع السعودية ودول الخليج.

 

السبت الماضي قال زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي خلال احتفال في مدينة كربلاء اقيم بمناسبة الانتصار على "داعش": "بعد القضاء على داعش يبقى أمامنا ثلاثة اعداء، إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تريد خداعنا من خلال فتح صفحة جديدة".

 

ولم يفت الخزعلي تقديم الشكر والثناء الى ايران "وحزب الله" لوقوفهما الى جانب العراق، وهو موقف تتباه جميع الفصائل القريبة من طهران.

 

بعد يومين على إعلان الخزعلي وضع مقاتليه تحت تصرف الحكومة العراقية، ظهر الرجل في مقطع فيديو بالزي العسكري عن الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، وقال تعليقا على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل "من الحدود مع إسرائيل تعلن فصائل المقاومة عن جاهزيتها للوقوف مع الشعب اللبناني والفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي".

 

وقبل أشهر، في آذار (مارس) الماضي، أعلن فصيل "النجباء" بزعامة أكرم الكعبي عن تشكيل قوة عسكرية باسم "لواء تحرير الجولان"، واكد ان هدفه تحرير منطقة الجولان في سورية ومحاربة إسرائيل، وهو مؤشر إلى ان الفصائل الشيعية باقية حتى بعد القضاء على المتطرفين، بينما قرر الكونغرس الاميركي الشهر الماضي اعتبار "النجباء" منظمة ارهابية.

 

بعد قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب دعت "فصائل المقاومة" في بيان رسمي الى القتال، بينما كان موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي استنكار قرار ترامب واكد ان الحكومة العراقية ضد استخدام العنف.

 

تناقض مواقف الفصائل القريبة من ايران يمثل تحديا كبيرا امام الحكومة العراقية، وبرغم ان المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي قال الاسبوع الماضي ان "الحشد الشعبي هيئة رسمية وهي جزء من المنظومة الأمنية العراقية، ولكن الفصائل التي لا تنتمي الى الحشد للشعبي لم يعد لها مسوغ قانوني"، في إشارة واضحة الى ما تعرف "فصائل المقاومة".

 

العراقيون امام تحد كبير في التعامل مع الفصائل الموالية لإيران والتي تقاتل خارج الحدود، بينما يمنع الدستور العراقي ذلك، وتقول المادة الثامنة "يلتزم العراق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النـزاعات بالوسائل السلمية"، ولكن هذه الفصائل تحرج رئيس الوزراء أمام المجتمع الدولي، وعليه ايجاد حل لهذه المشكلة الصعبة، وإلا فالعراق قد ينخرط في صراعات إقليمية جديدة.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.