مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد انتهاء حرب تحريرها:
موصليون يطالبون برحيل عائلات داعش وآخرون يخشون الأجيال المتشدّدة

نوزت شمدين
انتهت الحرب في جانبي الموصل وبدأ الجدال يحتدم حول كيفية التعامل مع عائلات داعش فهنالك من يطالب بترك أمرهم للقضاء ومحاسبة المتورطين فقط، والسماح للآخرين بالعودة الى المجتمع وممارسة حياتهم الطبيعية وآخرون يرفضون ذلك.
26.07.2017  |  النرويج
القوات الامنية العراقية تحتجز عدد من المشتبه بانتمائهم الى داعش  في الموصل في آذار 2017  (الصورة: مارتين ايم جيتي )
القوات الامنية العراقية تحتجز عدد من المشتبه بانتمائهم الى داعش في الموصل في آذار 2017 (الصورة: مارتين ايم جيتي )

 يبدو ان بسمة بسيم رئيسة مجلس قضاء الموصل هي أول من تناول الموضوع حتى قبل أن تتوقف أصوات رصاص التحرير، وكانت بسمة متحمسة لما فعله قبلها بأيام مواطنون من قضاء القيارة جنوب الموصل الذين قاموا بإجراء عفوي دون تدخل من اجهزة الأمن وطردوا عائلات يعتقد أنها تضم مقاتلين في تنظيم داعش.

 

علقت بحماس على ذلك بقولها: "نحن بحاجة في الموصل الى شجاعة موقف وهؤلاء ليسوا أفضل ممن أريقت دماؤهم واستبيحت اعراضهم وتهجروا من ضحايا التنظيم المتشدد فهناك أبرياء فقدوا حتى قوت يومهم، لو كانت هذه العائلات تملك احساساً بالمسؤولية لرحلت من تلقاء نفسها إكراماً للشهداء وخجلا من تصرفات أبنائها وذويها من الدواعش".

 

تقول بسمة لـ"نقاش" إن "عائلات عناصر تنظيم داعش اخطر منهم أنفسهم لأنهم يشكلون الأرض التي زرعت فيها بذورهم وإبقاؤهم يعني تكرار السيناريو الدموي الذي جرى في الموصل".

 

وبخلاف رئيسة مجلس القضاء فأن الروائية والطبيبة غادة صديق رسول تطالب بإبقاء أفراد هذه العائلات غير المدانين مع تقييد حركتهم قانوناً مثل تسجيل أماكن اعمالهم ومتابعة تحركاتهم وإخضاعهم لتأهيل نفسي وتكليفهم بخدمة مجتمعية وهي ترى ان النفي والطرد سيخلق للمجتمع ورماً سرطانياً وقنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في أي وقت".

 

سلام سعيد مهندس مدني فقد في عهد داعش شقيقه واربعة من فراد اسرته داخل قبو المنزل الذي انهار عليهم كما فقد منزله وأمواله ومقر عمله الذي اسسه منذ عشرين عاما، هو لا يختلف عن آلاف من المدنيين الآخرين في الموصل الذين يطالبون بقصاص يرونه عادلاً في أن تدفع عائلات عناصر التنظيم الثمن.

 

يستذكر سلام لحظات النزوح من الموصل وخروج عدد من عائلات التنظيم المتشدد مع النازحين اثناء معركة التحرير ويقول "مر الكثيرون منهم في الممرات الأمنية التي فتحتها القوات العراقية للمدنيين أثناء المعارك، وكنا نشاهد وجوههم مختلطة مع وجوه الأبرياء في نشرات الأخبار، هذا ليس عدلا ويجب أن يمروا بما ممرنا به من مآسٍ".

 

ويقول بأن الأجهزة الأمنية العراقية ليس لديها تصور كامل عن عناصر التنظيم والمتعاونين معهم أو الموالين، وأنهم يتوجب ان يستعينوا استخبارياً بالمواطنين، لأنهم عاشوا تحت حكم التنظيم لنحو ثلاث سنوات وشاهدوا كل شيء ويعرفون تلك العائلات كما يعرفون أسماءهم.

 

ويطالب بعض الناشطين المدنيين بوضع عائلات المتشددين داخل مخيمات عزل خاصة فيما يطالب آخرون بوضعهم تحت رقابة عشائرهم والمختارين في المناطق التي يقطنونها ومحاسبة هؤلاء على أي خرق تقوم به تلك العائلات لان وجودهم في المعسكرات قد ينتج جيلا جديدا من الدواعش وعليه يتوجب الاهتمام بتأهيلهم.

 

وعلى الرغم من الخراب الكبير في الموصل، هناك توجه في الموصل نحو التسامح وطي صفحة الماضي للبدء من جديد دون احقاد او ضغائن وضرورة محاسبة المذنبين فقط وترك عائلاتهم تعيش حياتها بشكل طبيعي.

 

يتبنى الخبير القانوني محمد العبيدي في حديثه لـ"نقاش" هذا الاتجاه، داعياً الى إنزال العقوبة الرادعة بحق كل منتمٍ الى داعش بمعزل عن باقي أفراد أسرته ويقول "أنا مع فرض العقوبة المنصوص عليها قانوناً ضد من تثبت إدانته دون ان تشمل أقرباءه المسالمين لان تهجير أو اعتقال عائلات عناصر التنظيم عقوبة جماعية قد لا يستحقها أفرادها".

 

ويضيف "معاقبة الأبرياء او عزلهم يعني أننا نؤسس مدارس او جامعات للإرهاب ستخرج لنا باستمرار إرهابيين غايتهم تدمير المجتمع خصوصاً إذا اجتمع لديهم الجهل والفقر وسيشعرون باستمرار أنهم مضطهدون ويجب أن يقتصوا ممن فعل بهم ذلك وانا شخصيا لست على استعداد لجعل أبنائي يدفعون اخطاء قمت أنا بارتكابها.

 

ويربط العبيدي هذا الامر بما حدث بعد 2003 عندما عاقب النظام العراقي الجديد عشرات الآلاف من أعضاء حزب البعث والأجهزة الامنية لنظام صدام حسين في الموصل بالاجتثاث والطرد من الوظائف والملاحقة والتصفية الجسدية، إذ تسبب هذا الأمر في ولادة فصائل مسلحة عانت منها الدولة العراقية وما زالت تعاني حتى ان بعضهم عمل مع المتشددين.

 

أما البروفيسور إبراهيم العلاف مدير مركز الدراسات الإقليمية السابق في جامعة الموصل سابقا فلديه مثال حي على في هذا الجانب إذ يقول "أنا شخصياً اعرف مديراً عاماً في مؤسسة حكومية ترك ابنه المنزل وعمل مع تنظيم داعش وقتل وهذا الأب المسكين ذو فكر مسالم بعيد عن الارهاب فلماذا يدفع هو وباقي افراد عائلته ثمن جريمة ارتكبها ابنه المنحرف"؟

 

لكن حتى مع هذه الاصوات المعتدلة فأن الغضب العام يخيم على الموصل وانعكس على إدارييها، إذ أجتمع مجلس قضاء الموصل في التاسع عشر من حزيران (يونيو) الماضي في مقره البديل في الجانب الايسر من المدينة وأصدر عدداً من القرارات أهمها: ترحيل عائلات عناصر التنظيم من مدينة الموصل، وعدم استقبال الهاربة او المرحلة من الأقضية والنواحي الأخرى التابعة للموصل.

 

وتضمن أيضا انشاء وتخصيص مخيمات خاصة بهم وإعادة تأهيلهم نفسيا وفكريا ودمجهم بالمجتمع بعد التأكد من استجابتهم للتأهيل, وإعادة كل العائلات الساكنة في الموصل حالياً الى محل سكنها الأصلي الذي كانت تسكنه قبل دخول داعش الى المدينة باستثناء من فقدت سكنها والاعتماد على بطاقة السكن كوثيقة رسمية تؤيد ان المواطن من سكنة مدينة الموصل وليس من خارجها".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.