مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مقتل أو انتحار شخص يومياً:
أحداث القتل تكاد تصبح عادية في كردستان

هونر حمه رشيد
لا يمر يوم على اقليم كردستان دون نشر خبر عن مقتل او انتحار شخص ما، وقد ازدادت الحالات لدرجة تكاد تصبح عادية لدى الناس وتتحول الى مجرد أرقام.
19.07.2017  |  اربيل
 (الصورة: الموسوعة الحرة)
(الصورة: الموسوعة الحرة)

يشير إحصاء حصل عليه مراسل "نقاش" إلى تسجيل 377 حالة قتل او انتحار في محافظات إقليم كردستان في عام واحد فقط أي بواقع أكثر من حالة في اليوم الواحد.

 

الإحصاء سجل من قبل هيئة حقوق الإنسان في اقليم كردستان وشمل جميع الأحداث التي وقعت من الأول من حزيران (يونيو) عام 2016 وحتى الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 2017 في مناطق الإقليم المختلفة.

 

كانت القنوات الإعلامية الكردية حين تتحدث عن مقتل او انتحار شخص ما في السابق يصبح الخبر حديث الناس لأيام وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات عليه لأيام لاحقة من بثه، اما اليوم فأخبار القتل بأساليب مختلفة وغريبة باتت امرا عاديا.

 

تلك المخاطر دفعت هيئة حقوق الإنسان الى الشروع في تسجيل الإحصاء منذ عام، وقال محمد صابر كومشيني المتحدث باسم هيئة حقوق الانسان لـ"نقاش": ان "هدفنا من وراء تلك الإحصاءات هو بيان عدد الأحداث التي تزايدت مقارنة بالعامين الماضيين وباتت تهدد الاجتماعي".

 

وأضاف ان "النسب المسجلة في الاشهر الستة الماضية ولاسيما في الشهرين الماضيين خطيرة وتشير الى ارتفاع نسبة الجرائم في اقليم كردستان".

 

وشهدت الفترة الأخيرة بالفعل أحداثاً غريبة فمثلا ليلة الثالث والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي شهدت قتل رجل وامرأة طعنا في منزلهما في حي بختياري في السليمانية فيما قالت الشرطة إن السبب وراء الحادث هو اجتماعي وجاء الحدث بعد نشر أخبار عن العديد من الأحداث المماثلة في القنوات الإعلامية في المدة القليلة الأخيرة وأصبحت محل حديث الناس.

 

وطرح المتحدث باسم هيئة حقوق الانسان تفسيره لازدياد الحالات قائلا ان "ما تابعناه هو ان حالات القتل والانتحار تتعلق اما بالأزمة المالية او المشكلات الاجتماعية التي كانت موجودة في الماضي وتظهر الآن مجددا".

 

كما لم يخف المتحدث أن الحرب ضد داعش احد الأسباب الاخرى حيث أخذت ظاهرة التسلح تزداد وقال: "ليس هناك منزل ليس فيه قطعة سلاح أو أكثر".

 

ويؤكد الخبراء في مجال الأمن هذه الفرضية قائلين ان الحرب ضد داعش سهّل بيع وشراء السلاح، فضلا عن ان كميات كبيرة من اسلحة الجيش العراقي وقعت في حوزة المدنيين بعد حزيران (يونيو) من عام 2014.

 

وحول ذلك قال سركوت احمد المتحدث باسم شرطة السليمانية لـ"نقاش": ان" ظاهرة حمل السلاح بدأت بالتزايد ومن المؤكد أن الأمر يتعلق بالحرب ضد داعش".

 

وأضاف "أصبح بيع وشراء السلاح أمراً سهلا وذلك بحجة الحرب ضد التنظيم المتشدد فيما يعرّف العديد من الذين لا ينتمون الى القوات الامنية الرسمية أنفسهم بمتطوعي الحرب ولا يوجد قانون لردعهم".

 

ومع بدء الحرب ضد داعش سجل الآلاف أسماءهم كمتطوعين للدفاع جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة، إلا أن عدم وجود قانون ينظم ذلك سمح لأي شخص تعريف نفسه على انه متطوع.

 

وعن الإجراءات التي اتخذتها القوات الأمنية لمنع ظاهرة التسلح شدد المتحدث باسم شرطة السليمانية على المضي في جهودهم لكنه اكد عدم امكانيتهم السيطرة عليها لان نسبتها تفوق طاقتهم.

 

ولا تنتشر حوادث القتل والتسلح في السليمانية فقط وانما اصبح التسلح ظاهرة في جميع مناطق الإقليم ومن الصعب السيطرة عل الظاهرة كما يقول عبدالخالق طلعت مدير شرطة أربيل.

 

يؤكد طلعت لـ"نقاش": انه "لا يمر يوم دون ان تعترض القوات الامنية عدة حالات لحمل السلاح الا ان نسبة التسلح العالية ومبررات الحرب ضد داعش والتطوع لها جعل من الصعب السيطرة عليها".

 

آخر حالات القتل في اقليم كردستان هو ما شهده حي هناروك في مدينة قلعة دزة (134 كم شرقي السليمانية) بعد صلاة الجمعة في السابع من تموز (يوليو) الجاري عندما قتل رجل دين يدعى حازم صديق علي بطلقات نارية وقد رجح ان يكون السبب "مشكلة اجتماعية" أيضاً.

 

رجل الدين المذكور ينتمي للجماعة الإسلامية فيما يعتبر مسؤولو الحزب الحادث "عملية إرهابية"، ويقول سوران عمر عضو برلمان كردستان عن الحزب ورئيس لجنة حقوق الانسان على أن الحادث هو "عملية ارهابية وليس له مبرر لا سياسي ولا اجتماعي".

 

واضاف: "بعد حادث القتل هذا والحوادث الأخرى وحين يغتال أي شخص شخصا آخر بحجة وجود مشكلة ويتم له ذلك، سيصبح الجميع معرضين لخطر كبير".

 

ومنذ اشهر اصبح اسم قضاء جمجمال (جنوبي السليمانية) يتداول بين الناس اكثر من ذي قبل حيث شهد نسبة كبيرة من حالات القتل والانتحار والاختطاف، حتى ان المشكلة وصلت الى درجة خصص لها مجلس محافظة السليمانية عدة اجتماعات لم تسفر عن حل.

 

دانا جزاء رئيس لجنة الداخلية في مجلس محافظة السليمانية قال حول ذلك لـ"نقاش": ان "الحالات في جمجمال زادت عن حدها لدرجة لم يكن في مقدور القوات الأمنية معالجة الوضع والسيطرة عليه والذي يتعلق جانب منه بالمشكلات السياسية".

 

واضاف "الأزمة السياسية والاقتصادية هو السبب في ازدياد تلك الحالات هذا بالإضافة الى بيع وشراء السلاح بشكل علني".

 

وقال أيضا "هناك تقصير من قبل الآسايش (قوات الأمن) والشرطة بشكل عام، ويتعلق جزء من التقصير بالإمكانيات اللوجستية إلا ان هذا أيضا لا يعتبر مبررا".

 

وتتعلق الإمكانيات اللوجستية التي يتحدث عنها عضو مجلس محافظة السليمانية بإرسال الأجهزة الامنية جزءا مهما من إمكانياتها لجبهات القتال وتغطية المدن بشكل اقل ولا ينكر مسؤول الشرطة في اربيل والسليمانية ذلك.

 

ويتخوف جميع من تحدثوا في تقرير "نقاش" هذا من ان تتجاوز الأحداث حالتها غير الطبيعية هذه وتصل الى وضع يخرج عن السيطرة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.