مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لا احد يعرف من اين أتت:
ما قصة المروحيات التي شغلت كردستان؟

هستيار قادر
كان مشهد فيديو يظهر هبوط طائرات عسكرية في منطقة قريبة من سيطرة داعش كفيلاً بان تصبح هذه الحادثة على مدى أسبوعين حديث الناس الساخن في إقليم كردستان.
13.07.2017  |  اربيل

 في التاسع والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي ظهر مشهد فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ست مروحيات عسكرية واثنتين أخريين اكبر حجما معروفتين باستخدامهما لنقل الأشخاص وهي تحلق فوق مواقع البيشمركة ونظرا لان الفيديو تم تصويره عبر هاتف نقال فان اتجاه تحليق المروحيات وهبوطها لا يبدو واضحا.

 

وحسب ما نشر في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية فقد عرضت روايات مختلفة عن الحدث، ومع أن هوية الطائرات وموقع هبوطها لم يكن واضحا في المشهد الا ان اخطر السيناريوهات كان القائل بان الطائرات هي أميركية او تركية وقد هبطت في مناطق خاضعة لسيطرة داعش لإيصال مساعدات عسكرية للتنظيم.

 

المواطنون في اقليم كردستان تناولوا على مدى الاعوام الثلاثة الماضية احاديث من هذا النوع تقول ان تركيا وحتى الولايات المتحدة تساعدان داعش بشكل مباشر وتمدانه بالمساعدات عن طريق الطائرات، والحدث الجديد كان كافيا ليتخذه المتشككون مبررا لتفسيراتهم.

 

موضوع الطائرات المجهولة أصبح على مدى الأسبوعين الماضيين حديث مواطني كردستان الساخن يعدون له عشرات التفسيرات والتوقعات، وقد تتبع فريق "نقاش" خيوط الحدث لتوضيح حقيقته.

 

مشهد الفيديو كان عبارة عن جزأين، احدهما صور الطائرات وهي تحلق في السماء اما الثاني فأظهر هبوطها مع ظهور قوة من البيشمركة يتناقش عناصرها حول هوية الطائرات دون الكشف عن القوة وموقع تصوير الفيديو.

 

  https://www.facebook.com/Kirkuk24.official/videos/vb.247194515491319/647712418772858/?type=2&theater

 

الفيديو قد تم تصويره عن طريق هاتف نقال يخص احد عناصر البيشمركة في الجبهات الأمامية ثم نشر في مواقع التواصل الاجتماعي وكان المصور وأصحاب الصفحات مجهولين ولم يتعرف عليهم احد.

 

مراسل "نقاش" بحث عن المصدر الأول للفيديو لأكثر من أسبوع وقد تبين انه نشر في التاسع والعشرين من حزيران (يونيو) على صفحة في فيس بوك تدعى (كركوك 24)، وكتب معه تعليقا يقول: "هبطت سبع مروحيات سوداء في حدود جنوب كركوك تحت سيطرة إرهابيي داعش، إحدى المروحيات كانت للحمل اما المروحيات الستة الأخريات فقد كانت تحرس مروحية الحمل وبعد ساعة واحدة اقلعت وذهبت محلقة فوق جبهات البيشمركة".

https://www.facebook.com/Kirkuk24.officia

 

وتم التحقق من وقت تسجيل الفيديو وتبين انه لم ينشر قبل ذلك التوقيت على شبكة الانترنيت ووفقا لزي عناصر البيشمركة الذين يظهرون فيه وكذلك أجواء المنطقة يبدو انه صور في الصيف وقد يكون قريبا من الموعد الذي ذكر في الصفحة.

 

وتم إيجاد القائمين على صفحة (كركوك 24) بمساعدة صحفيين من كركوك وتم التحدث معهم، ومع انهم طلبوا عدم نشر أسمائهم لدواع امنية الا انهم شددوا على ان الفيديو هو حديث وقد صوره احد عناصر البيشمركة أثناء أداء واجبه ثم أرسله إليهم.

 

تضم حدود كركوك خمسة محاور رئيسية تتأهب فيها البيشمركة، ثلاثة منها محاذية لقضاء الحويجة الخاضع لسيطرة داعش وتطلب البحث عن الفيديو وموقعه تجربة احتمالات كل تلك المحاور رغم امتدادها لمئات الكيلومترات في حدود كركوك.

 

وحسب المعلومات التي تحدث عنها مرسل الفيديو للقائمين على الصفحة فان جانبا من اللقطات تم تصويره في حدود قضاء داقوق ولكن لم يتم التأكد من ذلك أيضاً.

يقع محور داقوق وهو معرف بالمحور الرابع جنوبي مدينة كركوك وكان اول محطة في بحثنا عن حقيقة الفيديو، ومع أن اللواء محمد الحاج قادر قائد محور داقوق لقوات البيشمركة اشار الى ان الطائرات تحلق فوق مناطقهم بشكل يومي الا انه قال حول الطائرات الثمانية التي تظهر في الفيديو: "لم يكن ذلك صحيحا وكان الفيديو قديما".

 

واضاف لـ"نقاش": "كنت في ذلك اليوم في الخطوط الدفاعية والفيديو لا يعود لمنطقتنا اذ يمكنني ان اتعرف عليها ولكنني لا اعرف اية منطقة هي".

 

الخوف من المساءلة ومبررات حماية الاسرار العسكرية دفعنا الى بذل مزيد من الجهود في حدود داقوق للوصول الى حقيقة الفيديو.

 

مسؤول عسكري للبيشمركة في المحور طلب عدم نشر اسمه قال لـ"نقاش": إن "الفيديو ليس لمنطقتنا، انا اعرف الجبهات والمناطق جيدا" مستدلا بأنه لا توجد ابراج لشركات الهاتف النقال في حدود المنطقة في حين يظهر برج في الفيديو.

 

الشكوك حول الحدث انتشرت سريعا ما دعى وستا رسول قائد المحور الرابع في جنوب كركوك الى عقد مؤتمر صحافي في الثلاثين من حزيران (يونيو)، ولكن كلام المسؤول العسكري قد غير قليلا من مسار متابعات "نقاش"، حيث قال: "كانت الطائرات تابعة للعمليات الاميركية العراقية المشتركة وقد انجزت عملية عسكرية بنجاح ولكننا لن نفصح عن المزيد من المعلومات حول ذلك".

 

وعن ذلك قال العميد يحيى رسول المتحدث باسم العمليات المشتركة للجيش العراقي ووزارة الدفاع لـ"نقاش": "اية عملية عسكرية تقوم بها أميركا او اي طرف آخر في العراق لن تكون الا بموافقة الحكومة العراقية، اما بخصوص الفيديو فنحن نجري تحقيقاتنا وفي حال توصلنا الى نتائج رسمية سيتم إعلانها".

 

وحسب كلام المسؤول العسكري فانه لم تتضح للجيش العراقي تفاصيل هبوط واقلاع الطائرات حتى يوم كتابة هذا التقرير في الثاني عشر من تموز (يوليو).

 

البحث عن موقع آخر للتأكد من الفيديو لم يكن سهلا وقد استخدمت "نقاش" مصادرها الأمنية في ذلك حيث ورد اسم "تل بوسيل" على اساس أن الفيديو صور هناك، ويقع "تل بوسيل" في حدود المحور الثالث في قضاء طوزخورماتو وهي منطقة شاسعة جنوبي كركوك.

 

وأشار عبدالله بور مسؤول المحور الى ان عناصر البيشمركة يصورون يوميا مشاهد فيديو وينشرونها وعندما ارته "نقاش" الفيديو قال ان "الموقع الذي تم تصوير الفيديو فيه ليس تل بوسيل، كنت في المنطقة في ذلك اليوم ولم أر طائرات من هذا الشكل".

 

يمكن للتأكد من الموضوع من مصادر اخرى أن يبدد التردد حول الشكوك، فقد قال العميد هلمت ره ش احد قادة البيشمركة في حدود تل بوسيل لـ"نقاش": "في ذلك اليوم حلق سربان من الطائرات إلا انهما لم يكونا بهذا الشكل، لو كان الحدث وقع هنا كان البيشمركة سيبلغونني بذلك".

 

الوصول الى طريق مسدود في اظهار حقيقة الفيديو لتلك الطائرات صعب الامور ولم نحصل هناك ايضا على نتيجة تذكر، لكن خبرة اللواء حمه ريكر قائد المحور الخامس في دوبز وكالة كما ذكره بعض المصادر لـ"نقاش" الأمل الأخير لإيجاد خيوط الفيديو.

 

وعند سؤاله قال مباشرة ودون تردد لـ"نقاش" ان "الفيديو يعود لحدود منطقة الحليوة وقد هبطت الطائرات في مطار في تلك المنطقة" وتقع المنطقة جنوب غرب قضاء طوزخورماتو التابع لصلاح الدين.

 

كانت المنطقة آخر حدود مع داعش يشتبه ان يكون الفيديو قد تم تصويره فيها حيث اظهرت متابعاتنا ان المنطقة مسطحة وهي تشبه المنطقة التي تم تصوير الفيديو فيها هذا بالإضافة الى ان اختلاط زي عناصر البيشمركة بين النوع الخاص بعناصر البيشمركة في الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي قاد شكوكنا إلى ذلك الموقع اكثر باعتبار وجود قوة مشتركة مختلطة من قوات سبعين وثمانين التابعة للحزبين ضمن اللواء 16 لقوات البيشمركة.

 

واضاف اللواء حمه ريكر: "اتصل بي مسؤول الوحدة التي صورت الفيديو وقال لي ان احد عناصر البيشمركة التابعين لهم قام بتصويره".

 

العقيد آزاد برغش الضابط في الفوج الاول التابع للواء 16 للبيشمركة قادنا نحو حقيقة الحدث عندما قال لـ"نقاش": انه "تم تصوير الفيديو من قبل احد عناصر البيشمركة لدينا وبعدما نشره استدعيناه للتحقيق، نحن على علم بان الطائرات هبطت في مطار الحليوة وقد تم تصوير الفيديو في مقر الفوج الاول".

 

برغش قال ايضا: "يبعد ذلك المطار بضعة كيلومترات عن المواقع الخاضعة لسيطرة داعش في منطقة زركة لذلك كانت هناك شكوك من ان تكون الطائرات قد هبطت في حدود مناطق سيطرة داعش ولكن الطائرات كانت أميركية وان مطار الحليوة هو تحت سيطرتنا وتهبط فيه الطائرات من حين لآخر".

 

وشرح اكثر من ضابط في قوات البيشمركة لـ"نقاش" اسباب تحرك الطائرات شرط الحفاظ على الاسرار لان المنطقة محاذية لمناطق سيطرة داعش وان افشاء اية معلومات سيضر قوات البيشمركة.

 

حساسية الموضوع حالت دون تمكن "نقاش" من الحديث مع عنصر البيشمركة الذي صور الفيديو الا اننا تمكنا من الوصول الى حسن عبدالله احد البيشمركة الذين يظهرون في الفيديو وهم يتحدثون حيث قال: "المروحيات هي أميركية وان الوقت كان الساعة الحادية عشرة قبل الظهر عندما رأينا الطائرات وقد خرجنا جميعا ولكن لا اعلم من صور الفيديو".

 

وقال أيضاً "يوم تحليق الطائرات جاء دوري لتبديل دوامي وكانت مهمتي ستنتهي في حوالي السابع والعشرين من الشهر" وحسب هذه الرواية فان الحدث وقع قبل يومين من نشر الفيديو.

 

القصة لن تنتهي هنا ولاسيما في ما يتعلق بالتأكد من هوية الطائرات والمواقع التي جاءت منها، ويقول العقيد آزاد برغش: "كانت الطائرات أميركية ولم تأت للقيام بعمليات وقد جاءت إما من مطار اربيل او مطار حرير".

 

ليس من السهل البحث عن معلومات خاصة بتحليق الطائرات من احد المطارين باعتبار انها تندرج ضمن المعلومات السرية ولكن تخصيص مطار حرير التابع لمحافظة أربيل لتحرك القوات الأميركية بعد الحرب ضد داعش قرب لنا الاحتمالات.

 

مصادر "نقاش" حصلت لنا على صورة لتلك الطائرات على اساس انها التقطت في حدود تلك المنطقة، وذكرت المصادر ان الطائرات هي في سماء حرير وهي تحلق باتجاه خارج المنطقة.

 

وحالت شدة الإجراءات الامنية والمساءلة عند إفشاء معلومات خاصة بمطار حرير دون حصولنا على شاهد عيان شاهد تلك الطائرات وهي تقلع من المطار في السابع والعشرين من حزيران (يونيو).

 

معظم اهالي المنطقة الذين اتصلت "نقاش" بهم تهربوا من الإجابة عن ذلك السؤال، واحد سكان المنطقة قال مباشرة بعد رؤيته الصورة: "إنها منطقة سيساوا التي تقع جنوبي مطار حرير".

 

وبحث مراسل "نقاش" عن تضاريس الجبال والوديان في المنطقة عن طريق خرائط غوغل وقارنتها بالصور التي التقطت في عام 2002 حين كان الجيش الأميركي منتشرا هناك، وتبدو ان الصورة التي حصل عليها هي لسماء حرير فعلا إلا ان ذلك لم يتم تأكيده أيضاً.

 

المصدر الذي زود "نقاش" بالصورة على أنها لسماء حرير قال إن "الصورة هي وقت الفجر" ولكن حسبما ذكر في جبهات البيشمركة فان فيديو تحرك الطائرات قد صور بين الظهر والمساء".

 

وذكر مصدر عسكري ان تلك المروحيات لا تحتاج الى وقت طويل للوصول من حرير الى الحليوة، إذاً فإنها لم تحلق إلى المنطقة مباشرة، لكن مصدرا عسكريا من كركوك طلب عدم نشر اسمه قال لـ"نقاش": "هناك احتمالان في ما يخص موقع اقلاع تلك الطائرات الأميركية ولا ثالث لهما، اما أنها أقلعت من حرير وهبطت في مطار كركوك للتزود بالوقود ثم أقلعت مجددا الى الحليوة او انها حلقت من مطار كركوك إلى المكان المذكور مباشرة ولم تكن في حرير أصلا".

 

أيما كان مصدر تحليق الطائرات فان متابعات "نقاش" تؤكد ان الطائرات هي أميركية وقد اقلعت الى مطار خاضع لسيطرة البيشمركة جنوبي كركوك وبذلك لا يصح اي من الشكوك حول إقلاعها لمساعدة داعش، ولكن الغريب في الامر أن جميع مصادر البيشمركة والجيش العراقي التي تحدثت لـ"نقاش" كانت تتجنب الخوض في الكثير من التفاصيل وقال احد المصادر: "ذلك الموقع قريب جدا من داعش لدرجة انه عرضة لخطر كبير كما يشدد الأميركيون على عدم كشف أسباب تحركاتهم هناك".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.