مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المسمار الاخير في نعش دولة الخلافة:
الجيش العراقي يستعد لحرب الصحراء الكبرى في الأنبار

مصطفى حبيب
مع اقتراب معركة الموصل من نهايتها إذ تحاصر قوات الأمن العراقية مقاتلي "داعش" في المدينة هناك، ينتظر العالم معركة حاسمة في الأنبار، اذ يتحشد جيش من المتطرفين على الحدود الدولية بين العراق وسورية.
11.05.2017  |  بغداد

 الأسبوع الماضي تعرضت محافظة الأنبار إلى هجمات ارهابية متزامنة استهدفت مدن الرطبة وحديثة والرمادي في خطوة استباقية لتنظيم "داعش" لزعزعة الاستقرار في هذه المدن وإبعاد شبح معركة مقبلة يخشاها المتطرفون أكثر من أي معركة، لأنها ستكون المسمار الأخير في نعش "دولة الخلافة".

 

انفجرت سيارة مفخخة داخل مدينة حديثة بعد اشهر من الاستقرار الامني واسفر الحادث عن مقتل واصابة (11) شخصا، فيما هاجم المتطرفون مدينة الرطبة وقتلوا جنوداً من حرس الحدود على الطريق الدولي بين العراق والأردن، وتسلل عدد من المتطرفين إلى ضواحي مدينة الرمادي وفجروا منازل لمنتسبين في الجيش وقوات العشائر.

 

هذه التطورات الخطيرة لم تكن في حسابات الحكومة العراقية المنشغلة في معركة الموصل، واضطر رئيس الوزراء حيدر العبادي الى إرسال تعزيزات عسكرية الى الأنبار للمرة الأولى منذ انتهاء المعارك فيها العام الماضي.

 

عندما انطلقت معارك تحرير الانبار بداية العام الماضي وانتهت في 17 حزيران (يونيو) 2016 بتحرير مدينة الفلوجة والرمادي وهيت وكبيسة والرطبة، لكنها تركت مدن عانة وراوة والقائم الواقعة على الحدود الدولية مع سورية لأسباب عديدة، وفضّلت الذهاب الى الموصل أولا ومن ثم العودة الى الأنبار.

 

وعلمت "نقاش" من ضابط كبير في الجيش العراقي ان الحكومة العراقية وقوات "التحالف الدولي" وضعت خطة عسكرية للهجوم على الأنبار بعد الانتهاء من معركة الموصل التي استغرقت وقتا طويلا لم يكن في حسابات الحكومة.

 

يقول الضابط الذي طلب عدم الإشارة الى اسمه لـ "نقاش" إن "القضاء على داعش في الموصل سيجعله مريضاً، وموت التنظيم سيكون في الأنبار، ولهذا فان العملية العسكرية المقبلة ستكون آخر المعارك واكثرها خطورة ضد المتطرفين في العراق، وما يميز هذه المعركة أن جبهتها هي حدود دولية بينما كانت المعارك السابقة داخل الحدود الإدارية للعراق".

 

ويقصد الضابط  هنا ما يطلق عليه "داعش" اسم "ولاية الفرات" وهي الولاية الوحيدة للمتطرفين الواقعة على حدود بين بلدين، وتمتد من بلدات القائم وعانة وراوة في الانبار وصولا الى بلدة البوكمال في سورية، وبسبب الحدود الشاسعة ذات الطبيعة الصحراوية فان خوض معركة فيها يعتبر مجازفة قد توقع الجيش في حرب استنزاف لأشهر طويلة، ولهذا قررت الحكومة جعلها آخر المعارك.

 

يضيف الضابط ان "خطة الحكومة تتضمن تحشيد قوات أمنية كبيرة من الجيش وقوات مكافحة الإرهاب الموجودة في الموصل وافواج العشائر بينما تقوم القوات الأميركية بتقديم الدعم الجوي والمدفعي لهذه القوات عند الهجوم".

 

ولكن قبل الهجوم ستقوم دوريات عراقية وأميركية بتمشيط مناطق صحراوية شاسعة داخل الأنبار تبدأ في منطقة الجزيرة شمال نهر الفرات، وصحراء الرطبة المرتبطة بالحدود مع السعودية والأردن جنوب النهر لإجبار المتطرفين على الهروب نحو الحدود، وفقا للضابط.

 

لاحقا سيتم الهجوم على عانة وراوة التي يتوقع ان تكون معركتها سريعة على ان تبدأ المعركة الحقيقية في بلدة القائم، ولان الحدود بين العراق وسورية مفتوحة فان المتطرفين سيهربون نحو سورية، ولهذا فان الخطة تتضمن ملاحقتهم داخل الحدود السورية بموجب تفاهمات مع نظام الرئيس بشار الأسد.

 

ويبدو أن هذا الاتفاق مكملا للاتفاق الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي وتم بموجبه تنفيذ طائرات عراقية غارات جوية على مقاتلي "داعش" في بلدة البوكمال داخل الأراضي السورية، كما أن النظام السوري شن غارات جوية على المنطقة نفسها اعتمادا على معلومات استخباراتية من الجانب العراقي.

 

تحديات جغرافية وعسكرية

 خوض هذه المعركة محفوف بالمصاعب لأسباب جغرافية وعسكرية بسبب مساحة الانبار الشاسعة، فهي أكبر المحافظات في العراق وتمثل ثلث مساحة البلاد، وتبلغ (138500) كيلومتر مربع، وهي أكبر من كل المحافظات الخمس التي تحيط بها مجتمعة، نينوى وصلاح الدين وبغداد وبابل وكربلاء والنجف.

 

وتكمن المشكلة في صعوبة تنفيذ مناورة عسكرية بسبب المسافة الكبيرة بين المدن المربوطة بشبكة طرق محدودة تمتد لمئات الكيلومترات في صحراء قاحلة معزولة، ومثلاً فإن قوات الجيش المتواجدة في الرمادي تبعد أكثر من (300) كلم عن مدينة الرطبة، بينما تبعد قوات الجيش في مدينة حديثة (130) كلم عن بلدة القائم.

 

هذه المسافة الطويلة بين المدن تمثل خطرا كبيرا لأنها ذات طبيعة صحراوية ويستطيع المتطرفون شن هجوم على القوات وتدميرها في الطريق إذا خرجت من مراكز المدن، بينما هذه المشكلة لم تكن موجودة في معارك صلاح الدين والموصل والفلوجة والرمادي.

 

المشكلة الاكثر تعقيدا هي ان اي عملية عسكرية على حدود دولية تتطلب استعداد الدولتين لشن العملية لتأمين الحدود، فالنظام السوري غير قادر على تنفيذ عملية عسكرية بالتزامن مع استعدادات قوات الأمن العراقية، كما يقول اللواء المتقاعد والخبير العسكري عبد الكريم خلف.

 

يقول خلف لـ "نقاش" ان "قوات الأمن العراقية مستعدة لخوض المعركة بعد تنظيف الوديان والسهول في صحراء الأنبار التي تحولت إلى ملاذات آمنة للمتطرفين، ولكن المشكلة ان الجانب السوري غير مستعد لتنفيذ عملية عسكرية على الحدود مع العراق".

 

ان خوض معركة واسعة على حدود طويلة تمتد لأكثر من (600) كلم بين العراق وسورية ستكون بلا جدوى دون وضع خطة أخرى لتأمين الحدود عبر مراكز مراقبة، وإلا فان القوات الأمنية هناك ستتعرض الى هجمات مكثفة لإضعافها وإيقاع الخسائر فيها كما حصل في مؤخرا عند المعبر الحدودي مع الاردن، وفقا للواء خلف.

 

مطلع العام الحالي حاولت القوات الأميركية تنفيذ عملية عسكرية مع قوات العشائر للهجوم على الحدود بدلا من انتظار انتهاء معارك الموصل، ولكن العملية فشلت بعدما تكشفت صعوبات الصحراء والحاجة الى قوات كبيرة مدربة لخوض المعركة.

 

وبعيدا عن خطط الحكومة لخوض المعركة الكبرى وموعدها، فان "داعش" بدأ استعداداته لهذه المعركة اذ يتحشد الاف المقاتلين الهاربين من الموصل وصلاح الدين والأنبار مؤسسين لجيش كبير.

 

"داعش" لم يختر الحدود بين العراق وسورية مصادفة بل لإدراكه جيدا اهمية المنطقة عسكريا، ولهذا  أصبحت المقر السري لقادة "داعش"، وفيها يوجد اكبر مصانعه للعبوات الناسفة، ويجري فيها ايضا استقبال المتطوعين إلى صفوفه من جميع أنحاء العالم.

 

احمد المحلاوي احد شيوخ عشائر القائم ترك مدينته قبل ثلاث سنوات بعدما احتلها "داعش"، ويقيم حاليا في مدينة حديثة ويشرف على عدد من مقاتلي العشائر بدعم من القوات العراقية والأميركية الموجودة في قاعدة "عين الاسد"، يقول لـ "نقاش" ان "داعش يحاول استباق هجوم الجيش".

 

ويضيف المحلاوي ان "المتطرفين بدأوا بزرع ألغام في الصحراء الممتدة من مدينة القائم الى مدينة البوكمال، كما صنعوا عددا من المخابئ في الطرق الصحراوية لإيقاف الجيش عند هجومه المتوقع على الحدود، فالمتطرفون سيقاتلون بشراسة لأنهم يعرفون جيدا أن نهايتهم ستكون هنا وليس في الموصل او الرقة".

 

كما ان الهجمات التي شنها "داعش" الاسبوع الماضي على الانبار تسعى الى إثارة قلق الحكومة العراقية التي ما زالت منشغلة في معركة صعبة ومعقدة في الموصل، وعاد الشعور بالخوف لدى سكان الأنبار من هجمات "داعش" مجددا.

 

ويقول راجع العيساوي عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار لـ "نقاش" "كان من الأفضل للحكومة الاستفادة من الانتصارات التي حققتها في الانبار الصيف الماضي واستكمال تحرير اخر ثلاث بلدات من سيطرة المتطرفين وهي عانة وراوة والقائم، ولكنها فضلت الذهاب بعيدا الى الموصل".

 

ويضيف ان "الهجمات الارهابية الاخيرة في الانبار متوقعة، لان داعش يمتلك حرية في التنقل عبر الصحراء وتهديد ضواحي المدن المحررة في الرطبة والرمادي".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.