مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الحشد الشعبي يصل الإقليم:
بغداد تسعى لفرض نفوذها في كردستان عبر القوة

هستيار قادر
وصل الالتحاق بالحشد الشعبي إلى إقليم كردستان فيما تعتبر القوى الكردية الخطوة "خيانة"، أما الذين يسجلون أسماءهم من اجل دخول الحشد فيقولون إن سوء الأحوال الاقتصادية أجبرتهم على ذلك.
6.04.2017  |  اربيل
مقاتل من الحشد الشعبي في الفلوجة (الصورة: احمد الربيعي)
مقاتل من الحشد الشعبي في الفلوجة (الصورة: احمد الربيعي)

 يسكن علي شريف (23 سنة) إحدى قرى إقليم كردستان وينتظر منذ شهور استدعاءه من قبل الحشد الشعبي للالتحاق بصفوفه بعد أن سجل اسمه لدخول تلك القوات التابعة للحكومة المركزية.

 

حساسية مسألة الالتحاق بقوة عسكرية ذات أغلبية شيعية وتتبع المركز من داخل اقليم كردستان دفعت الشاب الى الحديث لـ"نقاش" تحت اسم مستعار تجنبا للمساءلة.

 

يقول علي لـ"نقاش": حول الموضوع "لقد التحق اثنان من أصدقائي بالحشد الشعبي قبلي وتم نقلهما الى حدود قضاء خانقين وقد شجعاني على تسجيل اسمي وابلغاني ان الحشد الشعبي قوة قانونية وتابعة للحكومة العراقية وفي حال قبولي فأنني سأداوم عشرة أيام وأبقى (15) يوما في البيت".

 

وأضاف "ما قيل لنا هو ان (80) مواطنا من الاقليم التحقوا بالحشد الشعبي لإجراء التدريبات قبل بدء مهامهم" دون ان يعلم المنطقة التي سيتدربون فيها.

 

وكان الهدف وراء تشكيل الحشد الشعبي في عام 2014 بفتوى من علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى هو محاربة "داعش"، وعلى الرغم من ان غالبية مقاتليه وقادته هم من الشيعة الا انه يضم أيضاً المكونات الاخرى السنية والمسيحية والكردية.

 

ولم يكن لجوء الحشد الشعبي لجذب مواطني إقليم كردستان الى صفوفه من دون دوافع داخلية للاقليم الذي يختلف مع بغداد حول كثير من الأمور، فالوضع الاقتصادي الذي يمر به الإقليم بسبب قطع حصته من الميزانية من قبل بغداد وانخفاض أسعار النفط ادى الى ازدياد نسبة البطالة.

 

ويضيف علي شريف "إني متخرج من معهد الادارة ولم تشملني التعيينات واني عاطل عن العمل لذلك سجلت اسمي للالتحاق بالحشد الشعبي وان كنت لا اعلم مكان عملي او طبيعة مهمتي بعد".

 

وتفيد متابعات "نقاش" حول عملية التحاق مواطني اقليم كردستان بصفوف الحشد الشعبي بان الذين يسجلون أسماءهم يبلغون بأنهم سيتقاضون مبلغ مليون و(100) ألف دينار عراقي كراتب شهري وان كانت لديهم عائلات فسيتقاضون مليون و(500) ألف دينار وفي حال مقتلهم سيعتبرون شهداء وتحصل عائلاتهم على (15) مليون دينار وقطعة ارض.

 

المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" تفيد بان أشخاصا من الكرد خارج مناطق كردستان يتصلون بالشباب الكرد سرا ويقومون بتسجيل أسمائهم.

 

مصدر مطلع على عملية تسجيل الأسماء ابلغ "نقاش" اسم شخص كردي يقيم في مدينة خانقين التابعة لمحافظة ديالى، وقد حاول مراسل "نقاش" الاتصال بذلك الشخص اكثر من مرة إلا ان هاتفه المحمول كان مغلقا، وبعد تقصي الأمر تبين انه أغلق هاتفه خوفا من القوات الأمنية في كردستان.

 

المصدر قال أيضاً إن الشباب يتصلون به عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ويقوم بتسجيل اسمائهم ولكن العملية برمتها تجري في سرية فالقوات الامنية في كردستان تبحث عنهم لاعتقالهم كما قال.

 

واعترف محمد البياتي مسؤول القسم الشمالي للحشد الشعبي بأن "أعدادا قليلة" من مواطني الاقليم والشخصيات قد التحقوا بقواتهم ضمن حدود مناطق خانقين وكلار والسليمانية ورانية وان بعضهم ابلغهم بان بإمكانهم تشكيل أفواج عسكرية حسب قوله.

 

وقال البياتي لـ"نقاش": حول ذلك "لقد نصحنا بعضهم بان يلتحقوا بقوات البيشمركة بدلا عنا لان تنقلهم من الاقليم والذهاب للقتال في مناطق وسط وجنوب العراق امر صعب، ولكنهم لم يتراجعوا".

 

البياتي قال ايضا: "الاكراد الذين يلتحقون بالحشد الشعبي يتم نشرهم في الخط الحدودي للمناطق المتنازع عليها في كركوك وخانقين لأننا بحاجة اليهم هناك".

 

وقد يزيد دخول الحشد الشعبي الى اقليم كردستان عبر فتح باب التسجيل للالتحاق بصفوفه الحساسية بين الإقليم وتلك القوات الشيعية ولاسيما بعد ان شهد عام 2015 اشتباكات بين البيشمركة والحشد الشعبي في قضاء طوزخورماتو المتنازع عليه ضمن حدود محافظة صلاح الدين وقد خلفت قتلى.

 

ومع أن القوى السياسية الكردية لم تبد حتى الآن موقفا رسميا حول الأمر ولكن عند ظهور مسؤولي معظم تلك الأحزاب في الاعلام وحين يتم الحديث عن الالتحاق بالحشد الشعبي فانهم يصفون ذلك بـ"الخيانة" مباشرة في حين تتعامل الأجهزة الرسمية مع الأمر كشائعة فقط.

 

وقال جبار ياور الامين العام لوزارة البيشمركة لـ"نقاش" إن "الامر لا يتعلق بوزارة البيشمركة، وينص الدستور العراقي على ان قوات البيشمركة والاسايش والشرطة هي القوات الرسمية فقط وأية قوات اخرى في اقليم كردستان ليست قانونية وكل ما هنالك شائعات فقط، لم ولن يتم تشكيل مثل تلك القوة ولا يمكننا اعتقال احد بسبب ذلك فالإجراءات يفرضها القانون".

 

واكد ياور عدم تواجد اية قوات من الحشد الشعبي في المناطق الكردستانية التي تخضع لسيطرة البيشمركة عدا طوزخورماتو حيث جرى الامر بموجب اتفاق هناك.

 

وتنص الفقرة الخامسة من المادة (121) من الدستور العراقي على انه يحق للاقليم تنظيم قوات امنية تابعة لها من قوات الداخلية والآسايش وحرس الاقليم ولكن لم تمنع تلك المادة الحشد الشعبي كونه ينقل أماكن مهام مواطني الإقليم الذين يلتحقون بالحشد الشعبي الى المناطق المتنازع عليها حيث تخضع حتى الآن لإدارة الحكومة المركزية وليس الاقليم.

 

ومع ظهور مسلحي "داعش" عام 2014 قل تواجد الكرد في صفوف القوات الامنية العراقية وبقي من الالوية الثلاثة التي شكلها الجيش العراقي باسم السليمانية واربيل ودهوك لواء واحد وهو منتشر الان في حدود المناطق المتنازع عليها في الموصل كما قلت نسبة الكرد فيه فيما تم حل اللواءين الآخرين بسبب نقلهما الى مناطق اخرى من العراق.

 

ولن تكون مرحلة مابعد "داعش" سهلة لتعامل القوات الامنية التابعة للاقليم والمركز في المناطق المتنازع عليها باعتبار انه لم يتم حتى الان الاتفاق حول المسؤولية الامنية في تلك المناطق وعائديتها الادارية.

 

ويرى الدكتور كامران برواري استاذ العلوم السياسية في جامعة دهوك ان سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية للاقليم هو السبب الرئيس وراء التحاق مواطني الإقليم بالحشد الشعبي ما سيؤدي الى توتر امني بين الإقليم والمركز مستقبلا بعد داعش.

 

برواري قال لـ"نقاش" إن "الاشتباك بين الحشد الشعبي والبيشمركة في المناطق المتنازع عليها بعد داعش احتمال وارد جدا وان التحاق مواطني الاقليم بالحشد يزيد هذا الاحتمال اكثر ويعقد الوضع لانه من الصعب ان يلتحق مواطن من الاقليم بقوة تعتبر حكومته ضدا وهو غير مستعد للدفاع عن اقليمه".

 

 ولم يقف سعي بغداد الى تشكيل قوات عسكرية من مواطني الاقليم عند الحشد الشعبي فقط بل هناك رؤساء عشائر قد اتصلوا بالحكومة في بغداد من اجل تشكيل افواج عسكرية في كردستان وأحد هؤلاء هو سردار الهركي رئيس عشيرة الهركي الذي يقول انه شكل بطلب من الحكومة المركزية قوة تتألف من 3 آلاف عنصر في قضاء سوران التابع للعاصمة اربيل ويتم صرف رواتبهم من قبل وزارة الدفاع العراقية.

 

وقال الهركي لـ"نقاش": انه "تم انجاز الأمور المتعلقة ببغداد لتشكيل القوة ولكن الامور تكتنفها مشكلات في الاقليم ولا تسمح وزارة البيشمركة بتشكيل تلك القوة وانني انتظر حل المشكلة".

 

وفتحت محاولة بغداد ايجاد نفوذ عسكري في الاقليم الباب امام النفوذ السياسي ايضا الذي قد يكون الهدف الأساسي.

 

وقال الدكتور دلاور علاء الدين رئيس معهد الشرق الاوسط للبحوث (ميري) لـ"نقاش": ان "الحشد الشعبي يضم مكونات عدة لها اهداف مختلفة في المنطقة ويحاول قادته عن طريق ذلك ان يصل نفوذهم العسكري والسياسي مستقبلا الى حد يمكنهم ان يؤثروا على اتخاذ القرارات حول المسائل الضرورية بما في ذلك اقليم كردستان ايضا".

 

ويضيف علاء الدين الذي تولى في السابق منصب وزير التعليم العالي في الإقليم: "يعتبر الحشد الشعبي نفسه قوة عراقية وهو يحاول تعزيز موقعه في المناطق التي تقع خارج الاقليم وسيستغل موقعه هذا في المناطق المستقطعة لاحقا".  

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.