مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حرس الحدود مخاطر بلا حدود:
إهمال الحكومة جعل منهم أهدافاً سهلة

كمال العياش
الانتصارات التي حققتها القوات العراقية في حربها داعش أجبرت المتطرفين على الهروب إلى المناطق الصحراوية، لتصبح خطراً يهدد حياة القوات الأمنية المنتشرة هناك لاسيما قوات حرس الحدود.
6.04.2017  |  الانبار
عنصر امني عراقي (الصورة: ازهار صلال :جيتي)
عنصر امني عراقي (الصورة: ازهار صلال :جيتي)

 في الآونة الأخيرة أصبحت النشرات الإخبارية، المحلية والعالمية، لا تخلو من خبر يتصدر نشراتها بمقتل عدد من مقاتلي قوات حرس الحدود، لاسيما  مناطق غربي العراق وعلى امتداد الشريط الحدودي الذي يصل الى (1200) كلم، الأمر الذي كان له الأثر السلبي على معنويات المقاتلين، الذين وصفوا معاناتهم بالمغامرة الخطرة.

 

"رحلة الى الموت" هكذا وصفها  عماد الجبوري، احد منتسبي لواء المغاوير الذي ضم مؤخرا إلى تشكيلات قوات حرس الحدود، وكلف بحماية المناطق المحيطة بقضاء الرطبة، (450) كلم غربي العاصمة بغداد، وهو يتحدث عن معاناته ذهابا وإيابا الى مقر خدمته العسكرية، التي لا تخلو من مخاطر وتهديدات داعش المستمرة.

 

الجبوري، تحدث لـ"نقاش" قائلا "عملية التنقل بين الطرق الصحراوية في محافظة الانبار وصولا الى الثكنات العسكرية، لم تكن أبدا بالرحلة السهلة، فهي غالبا ما تكون عبارة عن مغامرة محفوفة بالمخاطر، اجتيازها بنجاح يحتاج الى قدرة التخفي بين السكان المحليين، وعلاقات طيبة مع موثوقين، يسهمون في وصولنا الى مقرات عملنا سالمين دون خسائر".

 

ويضيف أيضاً "وصولنا الى مقر خدمتنا لا يعني نهاية الخطر، نحن نتعرض دائما الى هجمات داعش المتكررة على مقراتنا العسكرية، وعلى الرغم من أننا حزمة من الجنود والضباط اعتدنا على مثل هذه الهجمات، إلا أنها في كل مرة تتسبب بخسارة عدد من رفاقنا، يسقطون ضحايا لهجمات الجماعات المسلحة، بسبب عدم امتلاكنا العدة والعدد لمجابهة عدو شرس يستغل الفجوة التي تسببت بها حكومتنا، وتركتنا فريسة سهلة له".

 

بين قوانين الخدمة العسكرية،وقوانين الجماعات التي تسيطر على غالبية الصحراء، يجد المكلفون بتنفيذ واجبات الحماية والسيطرة على المناطق الحدودية أنفسهم أمام معادلة صعبة، يرجون منها ضمان سلامتهم والنجاة من عقوبة تلك القوانين.

 

ضابط برتبة ملازم أول رفض الكشف عن هويته قال لـ"نقاش" ان"منتسبي قوات الحدود والقوات الأمنية المتواجدة في صحراء الانبار والمناطق الحدودية، لم تعد لهم القدرة على تحمل الواقع الصعب الذي نعيشه، لاسيما بعد أن بدأنا نشهد يوميا هجمات داعش التي ازدادت وتيرتها بعد تحرير عدد من المدن، وعودة جماعات داعش الى صحراء الانبار".

 

واضاف تم "تدمير غالبية المخافر والملاحق الحدودية والسواتر الترابية، الأمر الذي جعل من صحراء الانبار وحدودها ميدانا مفتوحا بين العراق وسوريا، يسهل حركة الهاربين والمتسللين، ويجعل من مهمة قوات الحدود تقتصر على حماية نفسها داخل ثكنات عسكرية أصبحت متهالكة، بسبب تلك الهجمات المتكررة، التي غالبا ما نفشل في صدها".

 

ويؤكد "قد يرى البعض أن ما أقوله يدخل ضمن المعلومات السرية التي لا يجب التحدث بها، إلا أن الواقع الذي نعيشه لا يخفى على احد، والمشهد أصبح واضحاً للعيان أن قوات الحدود لم تعد تؤدي مهمتها التي أسست من اجلها، ليس لعدم كفاءتها، بل إهمال الحكومة المركزية لها، وغياب الدعم اللوجستي والمعنوي، جعلنا نفكر ألف مرة قبل الشروع بالتصدي لتلك الجماعات عند مشاهدتهم وهم يتحركون بكل حرية، في المناطق الصحراوية والحدودية".

 

(1200) كلم طول الشريط الحدودي ضمن محافظة الأنبار، يفصل العراق عن ثلاث دول مجاورة من الجهة الغربية، تتولى مسؤولية حمايته قيادة قوات حرس الحدود المنطقة الثانية، التي تتقاسم ألويتها حماية (350) كلم مع السعودية، (188) كلم مع الأردن، ونحو (600) كلم مع سوريا.

 

اللواء الركن المتقاعد حقي إسماعيل، والذي كان يتولى مهمة قيادة قوات الحدود في محافظة الانبار حتى عام 2012، أشار الى أن "تشتيت جهود قوات حرس الحدود من خلال اشتراكهم في معارك تحرير المدن، وتنفيذ بعض المهمات التي ليست من اختصاصه، أسهم كثيرا في ضعف هذا الجهاز المهم، ومكن الجماعات المسلحة من حدود العراق والقوات الأمنية المتواجدة داخل الصحراء".

 

ويقول أيضاً إن "مهمة قوات الحدود استطلاعية ودفاعية، وهم مدربون تدريبا خاصا على التعامل مع المتسللين والمهربين في المناطق الصحراوية والحدودية، إلا أن زجهم بعمليات تحرير المدن قدم للجماعات الإرهابية فرصة السيطرة على مفاصل صحراوية مهمة، فضلا عن سقوط عدد كبير من الضحايا".

 

المخاطر التي تواجهها قوات حرس الحدود، واقع لا يمكن إنكاره، لاسيما بعد الانتصارات التي حققتها القوات الامنية، وهروب جماعات داعش الى الصحراء، في محاولة لتأسيس موطئ قدم داخل المناطق الصحراوية، حسب اللواء الركن عمار الكبيسي، قائد قوات حرس الحدود المنطقة الثانية، الذي تحدث لــ"نقاش"حول القضية.

 

وقال الكبيسي إن "منتسبي قوات الحدود يختلفون كثيرا عن منتسبي القوات الامنية الأخرى، نحن نعمل في الأماكن البعيدة جدا عن المدن، نحن نعمل على الحدود لاسيما قيادة المنطقة الثانية، تعمل ضمن نقاط المثلث الأردني السعودي العراقي، المثلث الأردني السوري العراقي، المثلث السوري التركي العراقي، هذه النقاط تمثل تحديا كبيرا، والتنقل منها واليها ليس بالأمر السهل".

 

واضاف "أنا قائد المنطقة الثانية، عند التحاقي أو عودتي مجازا، نتعرض أنا وأفراد حمايتي، لاشتباكات عدة في أمكان معينة تمثل خطرا على المارة، هناك أكثر من أربعين كلم اجتازها باشتباك عنيف وقتال مع جماعات داعش، ففي كل مرة نقتِل ونُقتَل، ونعطي خسائر بشرية ومادية خلال استخدام تلك الطرق، التي تمثل تحديا لاستمرار وجودنا وتواجدنا ضمن نقاط مسؤولياتنا، تتكرر هذه الحالات ذهابا وإيابا الى مقراتنا ونتعرض لها جميعنا، لا فرق بين ضباط وجنود".

 

ويكمل الكبيسي "لا نمتلك الإمكانية لتوفير الحماية لآلاف المنتسبين، ممن يتنقلون بسياراتهم الخاصة خارج الآلية التي اعتمدت لضمان سلامتهم، وتتمثل هذه الآلية بتسيير مواكب عسكرية في أوقات معينة وأماكن معلومة، مهمتها توفير الحماية لجنودنا، أثناء تنقلهم من مناطقهم الآمنة الى مقراتهم وبالعكس".

 

أما عن الدعم المنتظر لقيادة قوات حرس الحدود تحدث الكبيسي عن موافقة الحكومة المركزية على تجهيز (200) كرفان سكن للمنتسبين كدفعة أولية بعد أن تضررت كافة المخافر والملاحق والثكنات العسكرية جراء هجمات داعش المتكررة فضلا عن الشروع بشراء (12) كاميرا حرارية  تعمل ليلا ونهارا.

 

وبحسب الكبيسي يصل مدى الرؤيا في تلك الكاميرات الى أربعين كلم سترصد تحركات المسلحين والهاربين على طول الشريط الحدودي لاسيما الحدود بين العراق وسوريا الأمر الذي سيقلب المعادلة لصالح قوات الحدود.

 

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.