مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أكثر من خمسين ضحية في عامين:
اغتيالات غامضة تطال شخصيات في كركوك

شالاو محمد
لم تكن كركوك بمنأى عن المشكلات في أي وقت بسبب تعدد مكوناتها، إلا أن الأحداث الأخيرة الغامضة نقلت المخاطر إلى مرحلة ابعد.
12.01.2017  |  كركوك
كركوك  (الصورة: شوان نوزاد )
كركوك (الصورة: شوان نوزاد )

 على الرغم من أن جميع المكونات بمن فيها الكرد والعرب والتركمان يسمون كركوك "مدينة السلام والتعايش" لكن الاوضاع الاستثنائية والثغرات الأمنية كثيرا ما هيأت الفرصة ليستغلها مجهولون ويقوموا بتوجيه ضربتهم ويبدأون تصفية حساباتهم في المدينة وكانت الحرب ضد "داعش" إحدى تلك الفرص.

 

وكشف المسؤولون الامنيون في محافظة كركوك عن أن الحرب ضد "داعش" كان لها تأثير على الاغتيالات التي طالت الشخصيات البارزة في كركوك من قبل الخصوم، إلا أن رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة كركوك يقول إن "معظم الاغتيالات نفذت من قبل الجماعات المسلحة وليس من قبل خصوم الضحايا".

 

المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" من الاجهزة الامنية تفيد بأن (52) شخصية سياسية وصحفيا ومواطنا ورجل دين قد تم اغتيالهم في مدينة كركوك في حوادث غامضة متفرقة منذ العاشر من حزيران (يوليو) من عام 2014.

 

ابرز تلك الشخصيات محمد خليل الجبوري رئيس الكتلة العربية في مجلس محافظة كركوك والقاضي إبراهيم خميس الرئيس السابق لمحكمة الجرائم الكبرى في كركوك والمقدم آيدن رفعت مسؤول وحدة الاستخبارات في كركوك واحمد المطلك مدير القسم الميكانيكي في شركة نفط الشمال وكمال محمد نائب لجنة تنظيمات "قره هنجير" للاتحاد الوطني الكردستاني وإبراهيم احمد امام وخطيب مسجد الصادق الامين، وكان آخر ضحايا الاغتيالات محمد ثابت مدير إذاعة بابا كركر التابعة لشبكة الإعلام العراقي في السادس من كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي.

 

وباستثناء اعتقال شخصين بتهمة اغتيال محمد خليل فان القضايا الأخرى لا يزال التحقيق بشأنها جارياً من قبل شرطة كركوك، الأمر الذي ادى في كثير من الأحيان إلى تبادل القوميات المتواجدة في المدينة الاتهامات بالتخطيط لتلك الاغتيالات.

 

فالكرد قلقون من التصريحات التي تتهم القوات الامنية الكردية باغتيال الشخصيات البارزة في المدينة فيما يقول العرب والتركمان إن الأجهزة الأمنية واللجنة الأمنية في كركوك هي المسؤولة حيث يشكل الكرد فيها الأكثرية.

 

وقال آزاد جباري رئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس محافظة كركوك لـ"نقاش": ان "الجماعات المسلحة نفذت خطط الاغتيالات بين جميع القوميات لتخريب امن المدينة وإثارة التعصب القومي لان جميع قوميات كركوك من دون استثناء مهددة من قبل الإرهاب ولابد لها من التعاون فيما بينها لمواجهة مخططات الإرهابيين".

وأضاف أن "انتشار قوات البيشمركة في المنطقة ويقظة الآسايش العام وشرطة كركوك أدت إلى افشال العديد من المخططات الارهابية لذلك لا يجوز ان يتم تحويل اغتيال الشخصيات الى مزايدات سياسية".

 

وبخلاف توجه آزاد جباري فان محمد خضر عضو مجلس محافظة كركوك عن الكتلة العربية يرى أن اغتيال الشخصيات البارزة الذي تشهده كركوك سيؤثر على التعايش واصفا إياه بـ"الإرهاب السياسي".

 

وقال خضر لـ"نقاش": حول ذلك "تشكك قوميات كركوك في الاغتيالات السياسية التي طالت الشخصيات في المدينة، لذلك فأن الأجهزة الامنية هي المسؤول الأول عن استقرار الوضع الأمني للمدينة وأكثر مدرائها من القومية الكردية".

 

ومع أن جميع مسؤولي كركوك من كرد وعرب وتركمان يشددون على ضرورة أن لا تؤثر تلك الاغتيالات على التعايش ولكن من الواضح انها أحدثت شرخا بين المكونات.

 

وشدد رياض صاري كهية نائب رئيس حزب تركمان ايلي في العراق على وجهة النظر هذه قائلا: "يجب أن لا يؤدي مخطط اغتيال الشخصيات إلى تخريب التعايش في المدينة، ولكن لابد من وضع حد للاعتداءات التي بدأت باغتيال الشخصيات".

 

وأضاف أن "التركمان مهددون من قبل الإرهابيين أكثر من غيرهم وتم اغتيالهم بحجج مختلفة والمشكلة أن معظم الملفات قد تم غلقها من قبل الشرطة".

 

وحاولت "نقاش" الحصول على تصريحات المسؤولين الأمنيين في كركوك الا انهم لم يكونوا على استعداد للإدلاء بتصريحات بأسمائهم ومناصبهم بحجة منع الضباط الأمنيين من الإدلاء بالتصريحات من قبل وزارة الداخلية العراقية.

 

وقال مصدر رفيع المستوى من شرطة محافظة كركوك لـ"نقاش": ان "معظم ملفات اغتيال الشخصيات اعتبرت إرهابا مجهولا بسبب عدم تنفيذ مشروع كاميرات المراقبة في المدينة فيما لا يكشف المواطنون الذين يرون الاغتيالات أية معلومات سوى معلومات عن نوع سيارات المنفذين".

وتكمن المشكلة في ان الفراغ الأمني الذي نتج عن الحرب ضد "داعش" أدى الى عدم إيجاد الفاعلين الحقيقيين بالإضافة الى مشكلة المدينة الحديثة القديمة والمتمثلة في تعدد الأجهزة الأمنية فيها من دون ان يكون بينها تنسيق.

 

وقال فاضل نجم الدين الضابط السابق في قسم التحقيقات في وزارة الداخلية العراقية والخبير في المجال الأمني لـ"نقاش": ان " بيئة كركوك تمتاز بكونها مناسبة للقتلة للقيام بتصفية خصومهم الامر الذي يؤثر على المكونات بشكل مباشر حيث أدى تعامل السياسيين مع الوضع إلى تبادل المكونات الاتهامات فيما بينها".

 

وأضاف نجم الدين: "يجب إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية إذ توجد في كركوك العديد منها، ما أدى الى انخفاض العمل المشترك وضعف تبادل المعلومات بينها".

 

ولا يوجد بين مكونات كركوك من هو متفائل بتوقف موجة الاغتيالات والى إن يتم الكشف عن الفاعلين الحقيقيين في الأحداث فان أصابع الاتهام في جميع الاغتيالات توجه إلى "داعش".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.