مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

فديوات تثير الجدل:
هل ضرب اهالي الموصل الجيش العراقي بالحجارة؟

خاص
التحقق من المعلومات المنشورة على الانترنت يجنب الصحفيين الوقوع في الاخطاء اثناء العمل ويكشف عن حقائق قد تكون غائبة عن الجمهور الذي يتناول تلك المعلومات دون معرفة حقيقتها.
29.12.2016

اقام موقع "نقاش" الاسبوعي ورشة خاصة لمراسليه حول التحقق من المعلومات والصور والفديوات المنتشرة على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وخضع الصحفيون الى تدريب عملي نتج عنه تزويد الموقع بمواد صحفية تمثل النتائج العملية للتدريب، إذ اختار الصحفيون فيديوات معينة تم تداولها ومشاركتها من قبل المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي وحققوا في صحتها باستخدام الوسائل والتقنيات التي تعلموها في الورشة.

 

وتعد هذه المادة واحدة من المواد التي تم  انجازها والتحقق فيها بشكل جماعي من قبل المراسلين وقاموا بكتابة تفاصيلها الى الموقع وهي تتعلق بمقطعي فديو تم تناقلهما بشكل ملفت احدهما حول رمي اهالي الموصل الجيش العراقي بالحجارة والثاني حول قيام الجيش العراقي بسحق طفل تحت احدى الدبابات وبعد التدقيق في المقطعين تم التوصل الى النتائج.

 

الفديو الاول: اهالي الموصل يضربون الجيش

الموصل أثارت جدلا إعلاميا واسعا حول أسباب سقوطها بيد تنظيم "داعش"، ودائما ثمة قطبان أحدهما يلقي اللائمة على الآخر فيما جرى، سلاحهما صور وفديوهات مزيفة تنتشر كالنار في الهشيم.

 

المدينة واحدة من ابرز المدن العراقية إلى جانب العاصمة بغداد والبصرة وأربيل، وهي اهم مدينة للسنة في العراق، لذا فان سقوطها بيد متطرفي داعش ترتبت عليه نتائج وخيمة، اذ كانت حجر الدومينو الأول الذي اسقط جميع المدن ذات الهوية السنية، باستثناء سامراء في صلاح الدين وحديثة في الأنبار.

 

ووقف مقاتلو داعش على اسوار بغداد وهددوها بالسقوط، فترتبت على ذلك ازمة طائفية كادت ان تعيد البلد الى مرحلة الاقتتال الطائفي في بغداد عام 2006، ثم أطلت الأزمة برأسها عبر بعض القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك.

 

"نقاش" اختارت عينة من المواد التي لاقت رواجا واسعا منذ حزيران (يونيو) 2014، إحداهما عبارة عن مقطع فيديو قصير (2:42 دقيقة) يظهر مدنيين يهاجمون رتلا للقوات العراقية بالحجارة، وبعد إخضاعه للتحقيق والبحث تبين أن الواقعة التي تم تسويقها عبر الفيديو لم تحدث في الموصل.

 

الفيديو العينة انتشر عبر قنوات فضائية وصفحات كثيرة على فيسبوك بهدف الترويج لحادثة اعتداء مدنيين في الموصل على قوات الجيش العراقي اثناء انسحابها من المدينة ودخول داعش اليها، وعبر محرك GOGLE  بالاستعانة بخاصية البحث في الصور يظهر ان الفيديو تم نشره ما لا يقل عن خمس مرات على يوتيوب منذ سقوط الموصل بيد داعش اخرها في 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2016، كما موضح في هذه الروابط :

10 – 6 – 2014

https://www.youtube.com/watch?v=NqTtKBYUGDw

11- 6 – 2014

https://www.youtube.com/watch?v=r066ILnGOvE

16 – 6 – 2015

https://www.youtube.com/watch?v=0vRX4QWsG_E

28- 9 -2016

https://www.youtube.com/watch?v=5fcuaGpVvCY

22 – 10 -2016

https://www.youtube.com/watch?v=OmTzvyESCUs

 

والاهم إن البحث عبر كلمات مفتاحية مشابهة للعناوين التي سميت بها الفيديوهات على يوتيوب، يقود الى ما يرجح انه أقدم فيديو منشور عن الحادثة يعود تأريخه إلى 30 يونيو (حزيران) 2013 أي قبل سنة من سقوط الموصل وقد بلغت عدد مشاهداته مليونا و445 ألف مشاهدة.

 

https://www.youtube.com/watch?v=HyN2gU1ZvL4

30 يونيو (حزيران) 2013

 

في مدينة الصدر وليس بالموصل

عند الاستعانة بأحد الموصليين لتحديد موقع تصوير الفيديو، ادعى ان المكان الذي يظهر فيه ليس داخل الموصل وهذا ما يذهب اليه كل من يشاهد الفيديو من الموصليين، هنا بدأت المرحلة الثانية من التحقيق لتحديد موقع الحدث.

 

بالعودة الى الفيديو القديم الذي كانت درجة نقاوة الصورة فيه جيدة قياسا بالمقاطع الخمسة المنشورة لاحقا، تم رصد مجموعة إشارات تعزز هذه الادعاءات، أبرزها ظهور رايات حسينية سوداء وخضراء يرفعها الشيعة في العراق على أعمدة الكهرباء وسطوح البنايات والمنازل أي ان الفيديو تم تصويره في منطقة شيعية، ولا يوجد مثلها في الموصل كونها مدينة سنية بحتة، كما أن لهجة الشبان الذين يتحدثون في الفيديو مختلفة تماما عن اللهجة الموصلية.

 

من الضروري والمفيد جدا تنويع وسائل البحث، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومحرك GOGLE  والخرائط لمطابقة ملامح الشارع والأبنية، وفي النهاية غمزت السنارة، لقد كانت هناك لافتة لمطعم معلقة وسط الشارع صارت هي رأس الخيط الذي قاد إلى موقع الحدث.

 

(هبي تايم) هذا كان اسم المطعم، تم العثور على موقعه عبر البحث في موقع فيسبوك بعد استبعاد عدد من الصفحات التي تحمل الاسم نفسه بالاستعانة بمحتوى تلك الصفحات وصور واجهات المطاعم، صورة المطعم المقصود كانت موجودة في منشورات بعض رواد المطعم الذين سجلوا الدخول اليه عبر خاصية (الخرائط) وما نشروه من صور تظهر واجهة المطعم والأبنية المجاورة له على نحو واضح فكانت مطابقة تماما لما يظهر في الفيديو قيد التحقيق.

 

بالنهاية قادت النتائج الى تحديد موقع المطعم، في العاصمة بغداد – مدينة الصدر – شارع الداخل، بعملية بحث وتحليل سريعة وبأدوات متاحة للجميل هي يوتيوب وOGLE  وفيسبوك وما يتوفر من وسائل بحث أخرى وخصائص تتيح إمكانية الوصول الى الحقائق دون عناء كبير.

 

الهدف من اجراء هذا التحقيق البسيط ليس إصدار أحكام ببراءة او إدانة هذا الطرف او ذاك، بقدر ما هو حافز للبحث والتقصي وراء ما ينشر من صور ومقاطع فيديو، لاسيما تلك التي يترتب عليها نتائج وانعكاسات سلبية تهدد السلم الداخلي للمجتمع العراقي.

 

الفديو الثاني:  قتل طفل بواسطة دبابة

في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 انتشر مقطع فيديو على نحو واسع في العراق يظهر أشخاص بلباس عسكري وهم يقومون بضرب طفل بين سن (13-16) وإعدامه برصاص الرشاشات ومن ثم دهسه بواسطة دبابة.

 

وانتشر مقطع الفيديو بعد 26 يوماً من انطلاق الحملة العسكرية لقوات الأمن العراقية لاستعادة مدينة الموصل والتي انطلقت في 17 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، ونفى الجيش العراقي مسؤوليته عن الحادثة واتهم تنظيم "داعش" بالوقوف وراءه.

 

استنكر "تحالف القوى العراقية" (الذي يضم القوى السياسية السنية) الحادثة، وقال في بيان رسمي بعد يوم على انتشار مقطع الفيديو إنه "يدين بشدة الجريمة الوحشية التي ارتكبتها عناصر ترتدي اللباس العسكري بدهسها فتى بالدبابة والتمثيل بجثته في إحدى مناطق الموصل"، ووصفت الحادثة بأنها "جريمة حرب يجب ان لا يفلت مرتكبوها من القصاص العادل".

 

واعتبر البيان أن "هذه الجريمة الجديدة جاءت تتويجاً لجرائم كثيرة حصلت سابقا ضد مواطنين أبرياء من أبناء المناطق المحررة كما حدث في مدينة الفلوجة وغيرها".

 

ولكن قائد الحملة العسكرية للجيش العراقي في الموصل الفريق الركن عبد الامير يار الله نفى تورط عناصر من الجيش العراقي في مقطع الفيديو، وقال انه يعود الى عناصر في تنظيم "داعش" لتضليل الاعلام ودعا وسائل الاعلام والمنظمات المدنية والحقوقية الى "التثبت من صحة مثل تلك المقاطع والتعاون مع قيادة العمليات المشتركة".

 

واجرى فريق موقع "نقاش" تحقيقا رقميا على محتوى مقطع الفيديو الذي بلغ طوله (1:28 د) وتوصل إلى نتائج تشير إلى أن قوات الأمن العراقية هي المسؤولة عن الحادثة.

 

وانتشر المقطع بشكل واسع على موقع "يوتيوب" و"فيس بوك" و"تويتر"، وتوصل البحث الى ان أول من نشره هو الصحفي الكردي بارزان صادق الذي يعمل في قناة كردستان 24، ويبدو المقطع الذي نشره على صفحته أكثر وضوحا من باقي مقاطع الفيديو التي نشرته لاحقا.

 

التحقيق شمل الدبابة التي ظهرت في مقطع الفيديو وهي من نوع (T72) روسية الصنع ومعروف بان الجيش العراقي يستخدمها على نطاق واسع منذ عقود، وما زال يستخدمها حتى الآن في المعارك ضد المتطرفين، كما ان قوات "الحشد الشعبي" تمتلك عددا منها.

 

عند هجوم تنظيم "داعش" على الموصل في حزيران (يونيو) 2014 تمكن من الاستيلاء على ترسانة كبيرة من أسلحة الجيش والشرطة الاتحادية التي هربت من المدينة، وخصوصا الأسلحة الموجودة في معسكر الغزلاني غربي المدينة وشملت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

 

وخلال العامين الماضيين تمكن "داعش" من الاستيلاء على اسلحة ثقيلة وخصوصا الدبابات من الجيش العراقي والسوري، ونفذ التنظيم المتطرف استعراضات عسكرية عديدة كما نشر صور حول هذه الدبابات ولكن ليس من بينها دبابة (T72)، بل تشمل دبابات "داعش" كل من (أبرامز) أميركية الصنع استولى عليها من العراق، وأيضاً دبابة (BMP-1) روسية الصنع، ودبابة (PT-76 ) روسية الصنع استولى عليها من الجيش السوري.

 

التحقيق شمل أيضاً الحوار الذي دار في مقطع الفيديو بين الجنود وايضا مع الطفل، اللهجة الشعبية التي تكلم بها الجنود تشير إلى أنهم من أصول جنوب العراق، ومثلا نادى احد الجنود الى على ما يبدو انه سائق الدبابة باسم "حيدر" بطريقة سكان العشائر في جنوب العراق بتخفيف حرف الياء، بينما سكان باقي العراق يفخّمون نطق الياء في اسم حيدر.

 

وأيضا، احد الجنود يوجه كلامه إلى الطفل قبل قتله ويسأله باللهجة الشعبية "وين جنت لابد؟"، ويعني بها "اين كنت مختبئا؟"، كلمة "لابد" وتعني مختبئ تستخدم بشكل واسع بين سكان جنوب العراق فقط.

 

في بداية مقطع الفيديو يقول الطفل للجنود "سأدلكم عليهم" ويقصد بأنه سيدل الجنود على اماكن تنظيم "داعش"، وهو ما يشير الى ان الطفل متأكد من أن الجنود يعودون الى الجيش العراقي وهدفهم محاربة "داعش"، ويسعى الطفل إلى إنقاذ نفسه عبر حديثه بأنه سيدل الجنود على أماكن مقاتلي "داعش".

 

بعدما قام احد الجنود بسحب الطفل نحو مكان الدبابة المتوقفة، اعترض احد زملائه وقال له "نأخذه الى مقر الفوج" ويقصد إلى مقر الوحدة العسكرية التي ينتمي اليها الجنود، ولكن احد الجنود رفض ذلك وصاح بشدة على سائق الدبابة بدهسه، وقبل أن تتحرك الدبابة قام احد الجنود باطلاق الرصاص على الطفل وبعدها دهست الدبابة الطفل.

 

يعد "الفوج" احد تقسيمات الجيش العراقي الرسمية، بينما لا تمتلك فصائل "الحشد الشعبي" هذه التقسيمات الإدارية، وهو ما يرجح بان الجنود هم في الجيش العراقي وليس "الحشد الشعبي".

 

وحتى الآن لم تعلن الحكومة العراقية تفاصيل أخرى حول الحادثة، واكتفت ببيان أصدره قائد الجيش في الموصل نفى فيه مسؤولية قوات الأمن العراقية عن الحادثة.