مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الموصل بارقة الأمل الأخيرة:
أهالي تكريت ينتظرون عودة معتقليهم

ينتظر ذوو مئات المفقودين من المدنيين والعسكريين في صلاح الدين تحرير الموصل أملاً في العثور على أبنائهم الذين اعتقلهم التنظيم المتشدد وانقطعت أخبارهم بعد زجهم في المعتقلات.
8.12.2016  |  تكريت
TIKRIT, IRAQ -  NOVEMBER 10: A memorial stands to 11 men wearing orange jumpsuits executed by masked members of the Islamic State (ISIS) in December 2014 for defying ISIS rule at the Al Alam traffic circle in Tikrit, Iran, on November 10, 2016. Though the Camp Speicher massacre in Tikrit on June 12, 2014 and was the most lethal single event in Iraq since the 2003 American invasion, with 1,700 killed by ISIS, Sunni and Shiite leaders with the help of the Network of Iraqi Facilitators (NIF) and Washington-based United States Institute of Peace (USIP) help end the risk of revenge attacks and a sectarian blood feud, and negotiated the safe return of tens of thousands of Sunni families in a model of reconciliation that has lessons for post-ISIS Mosul. (Photo by Scott Peterson/Getty Images) (الصورة: Scott Peterson)
TIKRIT, IRAQ - NOVEMBER 10: A memorial stands to 11 men wearing orange jumpsuits executed by masked members of the Islamic State (ISIS) in December 2014 for defying ISIS rule at the Al Alam traffic circle in Tikrit, Iran, on November 10, 2016. Though the Camp Speicher massacre in Tikrit on June 12, 2014 and was the most lethal single event in Iraq since the 2003 American invasion, with 1,700 killed by ISIS, Sunni and Shiite leaders with the help of the Network of Iraqi Facilitators (NIF) and Washington-based United States Institute of Peace (USIP) help end the risk of revenge attacks and a sectarian blood feud, and negotiated the safe return of tens of thousands of Sunni families in a model of reconciliation that has lessons for post-ISIS Mosul. (Photo by Scott Peterson/Getty Images) (الصورة: Scott Peterson)

 يسأل مطاع (6 سنوات) أمه يومياً السؤال ذاته "متى سيرجع أبي؟" وتعيد الأم الثكلى جوابها الذي اعتادت على  مرارته "سيرجع قريبا إن شاء الله بس تتحرر الموصل".

 

تقول ام مطاع (34 سنة) "خيم الحزن والتعاسة على بيتنا بعد أن اعتقل عناصر داعش والد مطاع وهو أستاذ جامعي قبل سنتين من منزلنا في ناحية العلم (20 كلم شرق تكريت) بتهمة التعاون مع القوات الأمنية العراقية ومذ ذاك الأوان  نعيش على أمل عودته سالما".

 

شعلة الأمل بدأت بالخبو والأفول مع كل منطقة تحررها القوات الأمنية من سيطرة داعش وتعثر على سجون التنظيم خاوية وأصبحت الموصل بارقة الأمل الأخيرة التي ترنو إليها عيون وقلوب مئات المعتقلين لدى داعش.

 

قبل سنتين من الآن أي تشرين الأول (أكتوبر) 2014 قامت مفارز داعش الامنية بحملة اعتقالات واسعة شملت اكثر من مئة رجل من أهالي ناحية العلم شرق تكريت بحجة القيام بأعمال مسلحة سرية تستهدف التنظيم ورفع العلم العراقي على نصب يتوسط الناحية التي كان يسيطر عليها التنظيم المتطرف.

 

ميثم العباد (36 عاما) يصف معاناة فقد عزيز وانتظار أمل العودة بعد ان فقد أخيه (واثق) في تلك الحملة بالقول لـ"نقاش" ان تفتقد أخا ذلك يعني انك تفتقد ذاكرة من الزمن الجميل، وأنت ترى أمك تحج عيناها صوب الموصل، صوب معتقل، صوب همس يؤذن بعودة الآتين من خلف الغياب".

 

ويضيف "نعيش الترقب يوميا، آخر اتصال أكد ان معتقلينا أحياء في الموصل بمنطقة الغابات وعددهم (84) ونتابع الاخبار ومواقع التواصل وكلما سمعنا خبراً او شائعة او همسة نستنفر كل علاقاتنا ومعارفنا لتقصي حقيقة الأمر لعل بارقة امل تلوح في افق التحرير، وهاهي الموصل تمثل آخر معاقل داعش تتهاوى وتسقط فيما ترتفع مع سقوطها آمال وأمنيات مئات المعتقلين؛ أطفال، نساء، أمهات، إخوة، أخوات لعل التحرير يجلب لهم سعادة وفرح عودة المعتقلين".

 

مئات المدنيين والعسكريين من أفراد الشرطة والجيش في محافظة صلاح الدين يعدون من المفقودين ويجهل مصيرهم حتى الآن بعد أن اجتاح تنظيم داعش مناطق واسعة من المحافظة وقام باعتقالهم للتحقيق ولم يتبين مصيرهم حتى الآن.

 

 يقدر ناظم علي احد المسؤولين الحكوميين في محافظة صلاح الدين عدد المفقودين من اهالي المحافظة من العسكريين والمدنيين بمئات الضحايا ويقول لـ"نقاش" حاليا نفتقر الى سجلات وإحصاءات دقيقة بسبب الفوضى الإدارية وقلة البيانات بعد تحرير المناطق ولكن يمكن القياس انه في ناحية العلم يوجد اكثر من (130) مفقودا وفي بيجي أكثر من (160) في تكريت (115) وفي قضاء الدور تجاوز المفقودين ( 178) وغيره من مناطق المحافظة.

 

وتابع "كل تلك الحالات تخلق بالإضافة الى المعاناة الإنسانية معانة أخرى تتعلق بإيقاف حصول ذويه على حقوقه القانونية والمادية والتي تقتضي مرور أربع سنوات ليعلن وفاته وهذا بحد ذاته أزمة يعيشها المجتمع نتيجة الفقد".

 

طبيعة سجون داعش تتميز بالغموض وقلة المعلومات عنها وعن نظامها الداخلي وطرق ادارة التحقيق فيها والذي يتميز بالاستقلالية واللامركزية والتي تدار حسب الولايات.

 

يقول ابو فرح الجبوري (38عاما) كاسب  من اهالي صلاح الدين ان "رحلة أشقائي في السجون بدأت في اكتوبر2014 بعد وشاية من مخبر سري ابلغهم ان إخوتي يقاتلون داعش ضمن القوات الأمنية، كانت اولى مراحل الرحلة في سجن عبارة عن منزل كبير يعود للنائبة في البرلمان العراقي أشواق الجبوري استولى عليه داعش واستخدموه كسجن مؤقت، وجدت نفسي مع عشرة أشخاص معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي وسمعنا كلمة واحدة هي (تسفير، تسفير)".

 

ويتابع "نقلنا من ناحية العلم الى قضاء الدور (25 كلم جنوب شرق تكريت ) ثم اودعنا في سجن تحت احدى العمارات السكنية يضم (96) معتقلاً جميعهم من اهالي العلم بقينا فيها اسبوع عانينا من الضرب والإهانة والتعسف والاتهام بالعمل بالضد من داعش وكانت الحراسة مشددة وقاسية والمكان مكتظ جدا".

 

ويتابع الجبوري "نقلنا بعدها الى منطقة الحويجة عبر حافلات ومن ثم الشرقاط ومن ثم القيارة لنستقر في  مقر عمليات نينوى السابق والذي استخدمه التنظيم كسجن للتحقيق  وكان من اقسى السجون، عانينا هناك من البرد القارص وقلة الطعام والزحام والمعاملة الخشنة والضرب، وعلى عجالة بسبب كشف السجن السري وخشية الاستهداف من قبل القوات الامنية تم نقلنا شمال الموصل في سجن عبارة عن  سرداب تحت احد منازل المسيحيين قرب نهر دجلة وبقينا عدة أشهر فيه وكان أفضل السجون من حيث المعاملة وظروف السجن".

 

ويبين الجبوري طبيعة التحقيق والإدارة في تلك السجون بالقول "بما انك من سكان ولاية صلاح الدين حسب تقسيماتهم فيجب ان يكون المحقق والقاضي من الولاية نفسها حتى وان كنت مسجوناً في ولاية اخرى ولهذا كنا نتأخر عدة أشهر ننتظر لجنة تحقيقية وقاضيا للبت في قضايانا والتي كانت مدونة في سجلات عند اللجنة الأمنية للولاية، وهذا ما حدث بعد ستة اشهر فقد تمت محاكمتنا من قبل قضاة من صلاح الدين وقرروا الإفراج عنا وأطلق سراح (45) بينما لا نعرف مصير (46) آخرين اخذوا إلى جهة مجهولة".

 

آخر اتصال من الضابط في الشرطة طارق الفراجي المعتقل لدى داعش منذ شباط 2015 اكد أنه بصحة جيدة وهو في تكريت ولم يصل بعدها أي خبر يؤكد مكانه او كونه حياً او معدوماً.

 

أم طارق الفراجي (52 عاما) تقف هي الاخرى صباحا ومساءً أمام منزلها في ناحية المعتصم جنوب سامراء املا بعودة ابنها الوحيد الضابط في الشرطة العراقية المعتقل عند داعش منذ عامين، لكن الامل بدأ يتلاشى كون داعش فاقوا كل المجرمين في استسهال القتل والمبالغة فيه.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.