مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

السماء تمطر جحيماً في الموصل:
حصاد ثلاثين يوماً لعمليات التحرير: قصف يثخن جراح المدنيين

خاص
حصيلة الشهر الأول لعملية تحرير الموصل، تقدم بطيء وحذر للقوات العراقية وقصف عشوائي ينفذه "داعش" على الأحياء السكنية تسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين المحررين والمحاصرين على السواء.
23.11.2016  |  الموصل
الموصل (الصورة: توماس كوكس (جيتي))
الموصل (الصورة: توماس كوكس (جيتي))

هجرت الحديقة والغرف الكبيرة والمقاعد الوثيرة وانزوت هي وزوجها وأطفالها والأربعة في زاوية ضيقة تحت سلم كونكريتي خوفا من القصف او التفجيرات الانتحارية ، هكذا تحول منزل خولة الى سجن مرعب بسبب المعارك الطاحنة التي تدور بين القوات العراقية ومقاتلي تنظيم "داعش" في الأحياء الشرقية لمدينة الموصل.

 

خولة تسكن حي (الزهراء) الذي استعادته القوات العراقية، وهي تقول لـ"نقاش" عبر الهاتف "سعادتنا بالخلاص من داعش لا توصف، لكن في الواقع الأمر لم ينتهِ ما زلنا خائفين لأننا نعيش وسط حرب صرنا طرفا فيها رغما عنا".

 

مقاتلو داعش يستميتون في القتال حتى الآن، غير ان قوات مكافحة الإرهاب ذات الخبرة والكفاءة العالية في حرب المدن نجحت خلال الأسابيع الخمسة الماضية في استعادة السيطرة على عشرة أحياء، فيما تخوض في أحياء اخرى عمليات كر وفر.

 

تصف خولة المخاض العسير الذي مرت به منطقتهم قائلة: ذات ليلة اندلعت اشتباكات في شارعنا الضيق كان القصف عنيفا وتبادل اطلاق النار يحدث امام منزلنا، تهشم زجاج النوافذ عندما ثار انفجار كبير وانتشر الغبار في الأرجاء، ارتعبنا كثيرا، اطفالي اخذوا يرتجفون ويصرخون وكنت عاجزة عن فعل شيء، احتضنتهم وانا ابكي بصمت فلا بد ان أتظاهر بعدم الخوف ولم ننمِ تلك الليلة.

 

أخيرا عندما اشرقت الشمس كان الهدوء قد عم المنطقة، اصوات الاشتباكات صارت بعيدة اطل زوجي برأسه فرأى عجلة سوداء عليها علم عراقي فقال وهو يبتسم: "هؤلاء مكافحة الإرهاب، لقد حررونا".

 

عندما خرجنا من المنزل نحن والجيران اختلطت مشاعر الفرح بالخلاص من "داعش" والخوف من عودته مرة اخرى، فضلا عن توجسنا من القوات العراقية. لوح لنا الجنود العراقيون بأيديهم وهم يبتسمون، رأيناهم وجها لوجه لأول مرة منذ حزيران (يونيو) 2014، وتنفسنا الصعداء عندما قال قائد القوة :"اطمئنوا ولا تخافوا جئنا لتحريركم".

 

التحرير ليس نهاية القصة

سيطرة القوات العراقية على بعض الأحياء ليست نهاية المطاف، فتنظيم "داعش" لا يستسلم بسهولة انه يقاوم بشراسة وقد زج بمقاتليه الاشداء والانغماسيين (الانتحاريين) الى الخطوط الأمامية، كما انه يكثف القصف العشوائي عليها غير مكترث بوجود آلاف المدنيين.

 

خمسة اشخاص يسكنون مناطق متفرقة من الموصل نقلوا لـ"نقاش" شهادات متطابقة تقريبا تفيد بنشر التنظيم منصات اطلاق صواريخ محمولة على عجلات تتنقل من شارع الى آخر فضلا عن مدافع هاون ذات مديات متباينة.

 

"وضعوا في منزل مجاور لنا منصة لإطلاق الصواريخ يوجهونها نحو الاحياء المحررة ، الصواريخ تنطلق من فوق منزلنا نعرف انها تقع على رؤوس الاطفال والنساء"، يقول ابو سعيد الذي يسكن حي النور شرقي الموصل.

 

ويضيف ، نالنا نصيب من القصف رغم اننا بعيدون عن دائرة القتال ، اذ استهدفت طائرات التحالف الدولي المنزل الذي تنطلق منه صواريخ ، هز الانفجار الحي بقوة واسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر "داعش"، ولولا انه صاروخ ذو نطاق تدميري محدود لحلت كارثة في الشارع كله لقد جرح بعض المدنيين.

 

قتلى بالعشرات ومئات الجرحى في مشافي الموصل واربيل

المصادر كلها تؤكد مقتل عشرات المدنيين وجرح المئات بعد شهر على بدء عمليات الموصل سقطوا بسبب القصف العشوائي والسيارات المفخخة التي يفجرها داعش داخل الأحياء السكنية لإيقاف تقدم قوات مكافحة الإرهاب.

 

مشافي الموصل تكتظ بالجرحى الذين ينقلون اليها من الاحياء التي يسيطر عليها داعش وقد طالها القصف فالتنظيم يطلق الصواريخ احيانا من الجانب الايمن البعيد عن الأجزاء الشرقية للمدينة، اما في الأحياء المحررة يتم دفن القتلى في حدائق المنازل بسبب صعوبة نقلهم الى المقابر فيما ينقل الجرحى هناك الى مشافي اربيل بعجلات القوات العراقية.

 

 حتى بعد التحرير ما زلنا لا نستطيع الخروج من المنزل فالسماء تمطر صواريخ وقنابل، غالبا ما نأكل التمر والخبز، لا وقود طبخ ولا كهرباء ولا ماء، نعتمد على ما موجود من خزين جهزناه استعدادا لهذا الظرف، تقول خولة.

 

الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية اخرى أصدرت بيانا مشتركا بمناسبة مرور ثلاثين يوما على العمليات، عبرت فيه عن قلقها الشديد من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وعدم القدرة على علاجهم، كما حذرت من تعرض نحو مليون شخص للخطر الشديد المتمثل بتبادل اطلاق النار والقناصة والاستخدام كدروع بشرية.

 

منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز جراندي قالت هي الاخرى بتصريح صحفي، إن نحو (200) مصاب مدني وعسكري (الرقم لا يشمل الجرحى داخل الموصل) نقلوا إلى المستشفى الأسبوع الماضي وهو أعلى عدد للمصابين منذ بدء الحملة، "نحن قلقون للغاية من إصابة المزيد من المدنيين مع اشتداد القتال" اضافت بوجل.

 

الكثير من هذه القصص تحدث يوميا في المدينة وتضع علامات استفهام على حجم الضحايا الذين يذهبون ضحية هذه الحرب.

 

احد الشهود روى لـ"نقاش" ان صاروخا سقط على منزل في حي الوحدة شرقي الموصل، أباد عائلة مكونة من ام وثلاثة أبناء. عند حلول المغرب عاد الأب الذي يعمل بائعا متجولا فوجد كومة أنقاض وأربع جثث متفحمة بانتظاره، هذا ما بقي له من العائلة والمنزل.

 

ما عدا الستين ألفاً الذين نزحوا منذ انطلاق العمليات بحسب أرقام الأمم المتحدة، ثمة آلاف المدنيين المحررين يواجهون خطر القصف عشوائي ويريدون النزوح نحو المخيمات او القرى المحررة.

 

وهناك قسم آخر يفضلون البقاء في منازلهم بسبب تدهور أوضاع النازحين، خولة ما زالت تتمسك بالبقاء وتقول: "نأمل ان لا نضطر للفرار، لقد تعبنا كثيرا".

 

 

 

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.