مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ازدياد موت الأبرياء:
الأطفال ضحايا حروب الكبار

شالاو محمد
مع استمرار الحرب ضد تنظيم "داعش" يزداد عدد الضحايا من الأطفال الذين يقضون مباشرة بسبب قتال الكبار يوما بعد يوم.
23.11.2016  |  كركوك
نور مع جدها  (الصورة: شالاو محمد )
نور مع جدها (الصورة: شالاو محمد )

 تركت نور زهير (11 سنة) قريتها شمال شرق ديالى متجهة الى محافظة كركوك على امل الفرار من العقوبات الصارمة التي يفرضها "داعش" هناك، إلا أن حادثا مفاجئا غير كل حياتها قبل ان تصل الى مبتغاها حيث قتلت الطائرات الحربية خلال قصفها للمنطقة جميع أفراد عائلتها وبقيت نور وحيدة.

 

وكانت عائلة نور تتكون من ستة أفراد أربعة منهم اطفال وكانوا يقيمون في قرية (الصدور) شمال شرقي محافظة ديالى وقد لقي جميعهم مصرعهم في العشرين من ايلول (سبتمبر) عام 2014 اي قبل أربعة أيام من سيطرة مسلحي "داعش" على قريتهم خلال قصف للطائرات الحربية وقع بالخطأ وبقيت نور وحدها مع والدها حيث فرا قبل يوم من الحادث مع بيت جدها وإحدى عماتها.

 

وقال سليمان محمد جد نور لـ"نقاش": انه "منذ اكثر من ثلاثين عاما ونحن نعمل في الزراعة في قرية الصدور التي تتمتع بأراض خصبة للزراعة وكنا نملك (45) دونما من الأراضي و (58) رأسا من الماشية وعندما سيطر مسلحو "داعش" على القرية قررنا ترك كل ذلك والفرار الى كركوك، جمعنا أغراضنا في ثلاث سيارات وقد جاء ابني زهير وابنته الوحيدة معنا فيما ذهبت زوجة زهير وأبناؤها الثلاثة مع بيت اختها في سيارة اخرى كما ذهب بيت ولدي الآخرين في سيارة ثالثة".

 

واستطرد سليمان في روايته قائلا: "تمكنا من الخروج وقد رأينا في الطريق العديد من السيارات حتى وصلنا الى ناحية البو موسى التابعة لقضاء المقدادية، كنا قرابة (100) سيارة وقد اطلقت علينا الطائرات الحربية صاروخا تسبب في مقتل (17) شخصا كان بينهم والدة نور وإخوتها الثلاثة".

 

واشار سليمان خلال حديثه عن نور الى انها كانت بعد فترة طويلة من الحادث تسمي عرائسها وألعابها باسماء اخوتها كما كانت تنادي على والدتها اثناء الليل وانها كانت تقول لعمتها انها ستدعوها بأمي اذا لم تأت والدتها اليها، لذلك قرر والدها العودة الى مكان الحادث بعد استعادة السيطرة على المنطقة ودفنهم في مقبرة القرية ليبلغ نور حقيقة موت امها وإخوتها".

 

ويضيف سليمان: "استعاد الحشد الشعبي السيطرة على ناحية البو موسى في آذار (مارس) عام 2015 وعاد والد نور الى هناك لدفن زوجته وأبنائه الثلاثة، ولكنه اعتقل من قبل مسلحي الحشد الشعبي وقد اتصل بي مرة واحدة ولم يظهر له أي اثر منذ ذلك الوقت".

 

 وعلى الرغم من فقدان نور لعائلتها واقامتها في كركوك الا انها لاتزال ترغب في العودة الى قريتها وتقول: "لا احب البقاء هنا وارغب في العودة ولكنهم يكذبون ويقول سنعود الاسبوع القادم ولا يعودون، ان والدي يفتقداني وأريد العودة اليهما".

 

نور طالبة في الصف الرابع الابتدائي وهي مثل جميع ضحايا العنف في العراق يبدو على وجهها حزن عميق وما يدعو للاستغراب انها لا تستطيع الانضمام الى المدرسة داخل المخيم بسبب عدم امتلاكها هوية الاحوال الشخصية التي كان والدها يحتفظ بها في وقت سجلت صديقاتها أسماءهن وينتظرن بدء الدوام المدرسي.

 

 نور وجدتها ليسا الشاهدين الوحيدين على الحادث، بل هناك شهود آخرين كانوا متواجدين في المكان اثناء وقوع الحادث، هزبر عليوي (49 سنة) سائق السيارة التي اصابها الصاروخ والذي كان برفقة زوجته ليلى محمود (42 سنة) واطفاله الثمانية.

 

يقول هزبر لـ"نقاش"  كانت "زوجتي و اثنين من ابنائي في المقعد الامامي فيما كان الآخرون يجلسون خلفاً مع عائلة نور، كنت اثناء القيادة أتطلع فقط الى انتهاء طريق محافظة ديالى والوصول الى منطقة بعيدة عن خطر داعش، وفجأة اصاب سيارتي صاروخ وملأ الدخان المكان ورمى اطفالي من النوافذ كما أغمي على زوجتي فيما فقدت انا الوعي حتى اجتمع الناس حولنا".

 

واضاف: "حاولت العودة الى سيارتي المحترقة ولكنهم منعوني وقالوا ان أحدا من الجالسين في المقعد الخلفي لم ينج وقد قتل في الحادث ثلاثة من ابنائي واحدى بناتي فيما اصيب اثنان من أبنائي بالشظايا".

 

ودفع كثير من الأطفال الذين كانوا يقيمون في مناطق آمنة في محيط كركوك ثمنا باهظا اما بفقدان حياتهم او اقاربهم. ففي التاسع من آذار (مارس) الماضي قصف "داعش" من قرية البشير مستخدما الكاتيوشا وقذائف الهاون كانت تحمل رؤوسا تحوي غاز الخردل بحسب القوات الامنية.

 

 قصف احياء من ناحية تازة (20 كم جنوب كركوك) تسبب في اصابة (57) مواطنا لقي سبعة منهم مصرعهم متأثرين بجراحهم بينهم أربعة اطفال، بالاضافة الى اجراء فحوصات لـ (650) شخصا كان بينهم  (421) طفلا حسب احصاء مستشفى ناحية تازة.

 

ويقول اقارب الطفلة فاطمة سمير (اربع سنة) والتي كانت اول طفلة تفقد حياتها في الهجوم:" لقد اصبح اطفالنا ضحايا للحرب ضد داعش، يجب ان لا يدفع أطفالنا ثمن أخطاء الكبار".

 

وقال سمير علي والد فاطمة لـ "نقاش": لقد "سمعنا صوتا قويا في وقت مبكر من الفجر، شعرت ان انفجارا وقع امام منزلنا، ولكن عندما اسرعت الى فتح باب غرفة النوم ملأت رائحة الغاز المنزل وكان اطفالي يسعلون وهم يبكون، وقد تبين فيما بعد ان صاروخا وقع في حديقة المنزل".

 

واضاف: "لقد توفيت فاطمة قبل وصولنا الى المستشفى اما طفلي الثاني الذي يبلغ من العمر (13 عاما) فلايزال يعاني من الجروح على جسده ويخضع للعناية الطبية".

 

وقد أعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان العراقية ان الاطفال هم إحدى ضحايا الرئيسيين للحرب ضد "داعش" حيث يلقون مصرعهم دون ان يكون لهم ذنب.

 

واعلن فاضل العزاوي مسؤول ملف الطفل في المفوضية ان "الاطفال هم الضحايا الرئيسيون في الحرب ضد داعش لان من يستشهد لديه هدف ويدرك انه يحارب ضد داعش من اجل القضاء على الارهاب، اما الاطفال فلا يعرفون سبب قتلهم".

 

وقد توصلت متابعة لـ"نقاش" في جبهات القتال ضد "داعش" (محاور كركوك ومخمور وطوزخورماتو) الى انه بعد انطلاق عمليات الموصل وقرب استعادة السيطرة على قضاء الحويجة (55 كم جنوب غرب كركوك) بدأ سكان المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش" في تركها والفرار الى المناطق الخاضعة لسيطرة البيشمركة الا ان قائدا في قوات البيشمركة كشف عن ان اكبر عدد من الاطفال يلقون مصرعهم بسبب العبوات المزروعة.

 

محمد الحاج قادر مسؤول المحور الخامس لقوات البيشمركة في كركوك قال لـ"نقاش": ان "تزايد وصول النازحين العرب من المناطق الخاضعة لسيطرة داعش الى مناطق سيطرة البيشمركة بعد انطلاق عمليات الموصل، ولكن العبوات المزروعة تعترض طريقهم وتتسبب في كثير من الاحيان الى فقدانهم لاحد أعضاء جسمهم او مصرعهم وغالبيتهم من الأطفال".

 

واضاف: "انفجرت في التاسع عشر من الشهر الجاري عبوة مزروعة أثناء وصول عائلة نازحة من قضاء الحويجة الى المحور الخامس للبيشمركة، وقد ادت الى مقتل خمسة افراد من العائلة المكونة من ثمانية اشخاص وكان جميعهم من الاطفال".

 

ومع ان معظم القوات الامنية والاجهزة الصحية تشير الى مقتل عشرات الأطفال بسبب الحرب ضد "داعش" في المناطق المحيطة بكركوك، الا ان ايا منها لا تملك إحصاء دقيقا حول الضحايا اذ لا تسجل أعدادهم.

    

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.