مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بوابة العراق الغربية في خطر دائم:
صحراء الأنبار ملاذ آمن وتجارة مربحة

كمال العياش
تهديد داعش للمدن المحررة، تكتيك جديد يجعل القوات الأمنية في وضع الدفاع الدائم ويسهل على المسلحين المتشددين الحركة والتجارة داخل الأراضي الصحراوية المحيطة بالمدن والمتداخلة مع الحدود الدولية.
17.11.2016  |  الانبار
 (الصورة: Wikimedia Commons / Paul Greenberg)
(الصورة: Wikimedia Commons / Paul Greenberg)

 على الرغم من العمليات العسكرية المكثفة التي تشهدها محافظة الانبار (110) كم غرب العاصمة بغداد، تنشط حركة تجارية غير شرعية، توفر للسوق العراقية المواد الغذائية والخضراوات، فضلا عن انتعاش عمليات تهريب الأغنام و السكائر الى خارج البلاد.

 

انشغال القوات الامنية بالتصدي لتهديدات داعش المستمرة على المدن المحررة لاسيما قضاء الرطبة (350) كم غربي مركز المحافظة، وسيطرت الجماعات المسلحة على الأراضي الصحراوية،  أسهم في رواج تلك التجارة.

 

أبو عمار العبيدي، (49) صاحب شاحنة مبردة، تحدث لــ"نقاش"، "نحن نتعامل مع القوات الأمنية والمسلحين من خلال وثائق أمنية رسمية، و وصولات جباية ندفعها لأفراد داعش، إجراءات اعتدنا عليها منذ أكثر من أربع سنوات".

 

ويضف أيضا "عشر سنوات مضت، وأنا اعمل ضمن شركات نقل البضائع،  وكنا نخشى أن تتعرض لنا جماعات مسلحة على طول الطريق السريع خلال دخولنا الى الأراضي العراقية، أما اليوم أصبح الطريق سالكا، ولا توجد رقابة على البضائع، ويستطيع الجميع جني الأرباح من بضائع متعددة، وان كانت منتهية الصلاحية".

 

موفق المرعاوي (46 عاما) كان احد العاملين في مجال التخليص الكمركي داخل منفذ الوليد، قال لـ "نقاش"، "في السابق كنا نعمل داخل المنافذ الحكومية، ونمتلك علاقات طيبة مع عدد من التجار والموردين، مع إغلاق تلك المنافذ وسيطرت داعش، لم نتوقف عن أعمالنا، فنحن اليوم نقوم بدور الوسيط مع بعض التجار، من خلال تسهيل دخول بضاعتهم بعد التنسيق مع بعض المسلحين".

 

ويضيف أيضاً "المسلحون ليسوا وحدهم  من يجنون الأرباح من خلال هذه التجارة، بل الغالبية  تكيفوا مع هذه الظروف وكل له تجارته التي أصبحت مصدر رزق جيد".

 

ويؤكد المرعاوي، أن "الموضوع متفق عليه، وأنها تجارة مربحة للجميع،  وتحظى بتنسيق عال بين جميع الأطراف والدليل أن غالبية تلك البضائع والسلع تصل الى جميع محافظات العراق ولم تنقطع أبدا".

 

وبحسب السكان المحليين، التعاون مع جماعات داعش أنعش هذه التجارة، و وفر للتنظيم المتشدد مصادر تمويل جديدة ، فضلا عن  الأشخاص الذين انخرطوا ضمن تشكيلاته وأصبحوا أعيناً له.

 

الشيخ عبد الله الكبيسي، (62 عاما) احد السكان المحليين لقضاء الرطبة، قال لــ"نقاش"، "تنظيم داعش استثمر سيطرته على صحراء الأنبار ومنافذها، واستطاع أن يفرض وجوده على غالبية السكان المحليين في مدينة الرطبة والقرى الصغيرة الأخرى، فأصبح السكان يروجون بضاعتهم وينقلونها بتسهيلات من جماعات داعش المنتشرة في كل مكان، مقابل مبالغ مالية، تتراوح بين (150) الى (500) دولار أميركي، عن كل شاحنة تمر بمناطق سيطرتهم، بحسب نوع الحمولة وكميتها، مقابل وصل قبض يطلق عليه وصل جباية".

 

ويضيف أيضاً "التعاون مع داعش في التجارة، تخلله تعاون على مستوى المعلومات عن المنطقة وعن مشاهداتهم، وأصبح للتنظيم المتشدد، مصادر متعددة لنقل الأخبار والمعلومات عن الأشخاص والقوات الامنية، وهو احد أسباب سقوط المدينة لأكثر من مرة".

 

وأكد الكبيسي "تحدثنا مع القوات الأمنية والحكومة المحلية مرات عدة، لكنهم وفي كل مرة كانوا يؤكدون لنا أنهم على اطلاع بكل ما يجري، وأنهم يرصدون من خلال هذه التجارة، تحركات داعش وأماكن تواجده".

 

تمثل مدينة الرطبة عقدة مواصلات مهمة، ومحطة استراحة وسط الصحراء امتهن غالبية سكانها التجارة، بينهم عدد كبير من الأثرياء والميسورين، الذين أصبحوا عرضة لتهديدات داعش وابتزازه، حسب قائممقام الرطبة عماد الدليمي الذي يقول لـ"نقاش" إن "قضاء الرطبة عقدة تجارية مهمة، استثمرها داعش جيدا ونجح في ابتزاز سكانها الميسورين، فضلا عن تأمين طرق تجارته التي أصبحت واضحة للعيان".

 

وأشار أيضا إلى أن "الحكومة المحلية والقوات الأمنية في مدينة الرطبة، لا يمكن لها ان تفرض سيطرتها خارج المدينة وأقصى حد لممارسة صلاحياتنا أو تدخل قواتنا لا يتعدى 150 مترا في محيط المدينة، بسبب إهمال الحكومتين المركزية والمحلية لنا، وكأننا نخضع لعقوبة النفي وسط هذه الصحراء".

 

الدليمي أكد أن "غلق المنافذ الحدودية وعدم توفير الحماية اللازمة لضمان إعادة افتتاحها من جديد وإخفاق القوات الامنية في بسط سيطرتها على صحراء الأنبار أهم أسباب رواج تجارة الجماعات المسلحة وانتعاشها".

 

مصادر أمنية أكدت لــ"نقاش" "لم تكن الجباية وحدها و تجارة المواد الغذائية والخضروات هي مصدر تمويل داعش، فهذه التجارة تمثل نشاطا فرديا لمن انخرطوا ضمن تلك الجماعات، إلا أن عمليات تهريب الأغنام، والمخدرات، والآثار، و المنتجات النفطية، تمثل موردا مهما يطيل من عمر داعش، ويعزز وجوده داخل الأراضي العراقية".

 

المصادر ذاتها تشير الى أن "تجارة داعش تسير عبر طرق عدة، ومنها طرق رسمية تحت سيطرته متمثلة بمنفذ القائم العراقي، ومنفذ البوكمال السوري، والذي يستخدمه لتسهيل تبادل البضائع بين العراق وسوريا، وطرق أخرى صحراوية، ليست ببعيدة عن المنافذ الرسمية".

 

وتؤكد أيضا أن "داعش يتحرك ضمن الشريط حدودي بين القائم ومنفذ الوليد، الذي يبلغ خط سيره نحو (360) كم غربي العراق، فضلا عن طريق عكاشات الرطبة، الذي يصل خط سيره الى (320) كم، يربط بين قضاء الرطبة، وقضاء القائم (450) كم شمال غرب العاصمة بغداد".

 

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.