مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رقصة داعش الأخيرة:
داعش يهجّر آلاف القرويين ويشهر ورقة السكان بوجه العالم

خاص
القوات العراقية وضعت أولى أقدامها في الموصل محاولة مسك "داعش" من عنقه لتطرحه أرضاً، لكن التنظيم ما زال يتملص ويتهرب وقد اشهر ورقة المدنيين بوجه العالم.
10.11.2016  |  الموصل
نقطة تفتيش الفتح المبين في الموصل (الصورة: Source: Islamic State)
نقطة تفتيش الفتح المبين في الموصل (الصورة: Source: Islamic State)

"تنظيم داعش يقاتل في مواقع وينسحب من أخرى" هذا بالضبط ما توقعه احد قادة الجيش الأميركي قبل بدء معركة تحرير الموصل بأسبوعين، وهذا ما يحدث حاليا على ارض الواقع، هناك قتال شرس في مناطق وانسحاب من أخرى، لكن عمليات الانسحاب ترافقها موجات تهجير ونزوح شملت الآلاف.

 

إحدى قصص التهجير عاشها محمد سليمان ورواها لـ"نقاش" عبر الهاتف إذ يقول : قررنا البقاء في منزلنا بقرية (تلول ناصر) وعدم النزوح مهما حصل بعدما علمنا ان القوات العراقية على مسافة قريبة منا، لكن في آخر لحظة تغيرت الحسابات كلها وحدث ما لم نتوقعه.

 

سمعنا مناديا يدعو الرجال للتجمع في المدرسة القرية عبر مكبرات الصوت الخاصة بالجامع. هرعنا حاملين تساؤلات كثيرة بطعم الخوف والتردد والمجهول، وما ان وصلنا وكنا نحو سبعين رجلا ابلغنا ثلاثة من مقاتلي داعش بضرورة مغادرة القرية فورا نحن وعائلاتنا.

 

ولكي يقطعوا اي سبيل للنقاش او الاستفسار قال احدهم مشيرا بسبابته نحونا: اي واحد يتخلف او يرفض تنفيذ الأوامر سنقتله، يضيف سليمان وهو أب لخمسة أطفال.

 

قائممقام الموصل حسين علي حاجم الذي يمارس عمله حاليا من ناحية القيارة المحررة جنوب الموصل، اكد ان التنظيم المتشدد هجّر سكان (35) قرية جنوب المدينة، قبل وصول القوات العراقية اليها، مقدّرا عدد المهجرين بأكثر من (22) ألفاً.

 

خرج ابناء قرية تلول ناصر (55 كلم جنوب الموصل) سيرا على الاقدام يرافقهم نحو عشرين مقاتلا من داعش وعائلاتهم، ليوفروا غطاء لانسحابهم خوفا من القصف الجوي، يؤكد سليمان الذي يتابع سرد قصته بصوت منخفض من داخل الموصل.

 

انه مشهد مروّع ، من يمتلك سيارة فر واخذ معه ما يستطيع من ماشية وأشياء ثمينة، لكن الغالبية العظمى وجدوا أنفسهم يسيرون في موكب واحد يضم العشرات، الصراخ والعويل ملأ الارجاء لا احد يعرف ما الذي يحدث كل ما نعرفه أنهم يقودوننا على الشارع الاسفلتي المؤدي إلى الموصل.

 

مررنا بقرى عدة حدث معها السيناريو نفسه، على طول الشارع شاهدنا قوافل بشرية تحث السير على الاقدام، بعض العائلات استطاعت الفرار من داعش واللجوء الى ناحية الشورة التي تبعد نحو (30 كلم) جنوب الموصل، التي استعادتها القوات العراقية قبل ايام، اما نحن أكملنا الرحلة لوحدنا فسرنا ليومين كاملين، نمنا خلالها في العراء وتوسدنا التراب والأحجار،  كدنا نهلك من الجوع والتعب.

 

أربعة شهود عيان في الأقل اكدوا لـ"نقاش"وصول اعداد كبيرة من القرويين إلى المدينة، "دخلوها من الجهة الجنوبية سيرا على الاقدام وعليهم علامات الإنهاك، أحذيتهم ممزقة وملابسهم ووجوههم متربة، بعض السيارات هرعت اليهم ونقلتهم الى الداخل.

 

على مدى الايام العشرة الماضية ، استمر تدفق سكان القرى نحو الموصل ليس من اقتادهم داعش فحسب، هناك اكثر من (15) قرية غربي الموصل فر سكانها بإرادتهم بعدما علموا باقتراب فصائل الحشد الشعبي خوفا من ان ترتكب ضدهم انتهاكات على غرار ما حدث في مدن أخرى كالفلوجة، رغم انه لم تسجل حتى الان تجاوزات تذكر في المناطق المحررة جنوب الموصل حيث تتمركز تلك الفصائل.

 

طبيب طلب عدم ذكر اسمه، رافق القوات العراقية الى منطقة عين الجحش جنوب الموصل، يقول : "لم أرَ سكانا في تلك القرى. هنا فقط الكلاب والماشية والدجاج".

 

عندما وصل محمد سليمان الى الجزء الصعب من قصته تلعثم ثم أكمل حديثه، في رحلتنا الشاقة كنا نتوقف باستمرار ليأخذ المسنون والاطفال قسطا من الراحة، لكن عندما شاهدنا جثثا متناثرة على جانب الطريق لرجال اعدمهم داعش قبل ساعات من مرورنا، انتشر الهلع بيننا خاصة النساء والاطفال وكان علينا ان نسرع اكثر للابتعاد دون توقف. لن أنسى ذلك ابدا كنا نشيح وجوه الأطفال عن الجثث.

 

 ليس كل القرويين المهجرين وصلوا الموصل، هناك مئات تمكنوا من البقاء في بلدة حمام العليل، وهؤلاء محظوظون لان القوات العراقية استعادتها وهم الان محررون وقد ظهر بعضهم يحتفل بالتخلص من "داعش".

 

اما العائلات سيئة الحظ تم نقلها الى مدينة تلعفر (60 كم غرب الموصل)، قائممقام الموصل اكد ان ألفي قروي تقريبا اقتادهم التنظيم الى هناك ليكونوا دروعا بشرية لاسيما وانها اهم معقل لداعش بعد الموصل، ويتوقع ان تدور فيها معارك طاحنة في الاسابيع المقبلة.

 

بعد عشرة ايام على بدء حرب الشوارع في الاحياء الشرقية للموصل، يتضح ان العقبة الاكبر امام القوات العراقية هم المدنيون، هذا ما قاله قائد القوات المشتركة الفريق الركن طالب شغاتي.

 

والمشكلة ان التنظيم أدرك مبكرا اهمية الدروع البشرية، فمنذ سنتين منع الناس عن مغادرة المدينة ثم عزز ذلك بنقل آلاف القرويين اليها مؤخرا، كما ان سكان الأحياء التي تشهد حرب شوارع طاحنة يرفضون مغادرتها.

 

"النزوح إلى أحياء اخرى ليس حلا فالقتال سينتقل اليها ان عاجلا او آجلا، نحن نحرص على البقاء في منازلنا املاً في التحرير والخلاص من هذا الجحيم"، يقول احد سكان منطقة الكرامة التي تشهد قتالا منذ ايام.

 

بالنسبة لمحمد سليمان لم يتغير وضعه كثيراً، انه ومئات القرويين المهجرين يقيمون في مدارس وأبنية حكومية في الجانب الايمن من الموصل، لذا من الطبيعي ان يختم قصته بنبرة متشائمة : "حاليا أضع كفي على خدي بانتظار المعركة الشرسة التي يرجح ان تدور رحاها هنا. قد نضطر للنزوح مرة أخرى، كما ان شبح الموت يطاردنا".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.