مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إهمالها يتسبب بخسائر كبيرة:
القوات الأمنية لا تتفاعل مع المعلومات الاستخبارية برغم أهميتها

إبراهيم صالح
لمرات عدة يتضح أن الأجهزة الأمنية العراقية قد أهملت وثائق استخبارية مهمة تحذر من وقوع خروق خطيرة في مناطق متفرقة من البلاد أوقعت عشرات القتلى والجرحى.
10.11.2016  |  بغداد
KIRKUK, IRAQ - OCTOBER 22: Spent bullet cartridges on a street around the Jihad Hotel which was cleared of Daesh after being kept by terrorists for two days, as Iraqi security forces patrol on Kirkuk streets where efforts to clear Daesh continue in Kirkuk, Iraq on October 22, 2016. Thirteen people were killed on Friday by a Daesh suicide attack on a power plant in the northern Iraqi city of Kirkuk. A curfew was imposed in Kirkuk in the wake of other attacks, security sources said. (Photo by Yunus Keles/Anadolu Agency/Getty Images) (الصورة: Anadolu Agency)
KIRKUK, IRAQ - OCTOBER 22: Spent bullet cartridges on a street around the Jihad Hotel which was cleared of Daesh after being kept by terrorists for two days, as Iraqi security forces patrol on Kirkuk streets where efforts to clear Daesh continue in Kirkuk, Iraq on October 22, 2016. Thirteen people were killed on Friday by a Daesh suicide attack on a power plant in the northern Iraqi city of Kirkuk. A curfew was imposed in Kirkuk in the wake of other attacks, security sources said. (Photo by Yunus Keles/Anadolu Agency/Getty Images) (الصورة: Anadolu Agency)

 إهمال الوثائق التي تحوي معلومات حول الهجمات الارهابية امر طبيعي في الاجهزة الامنية العراقية آخرها تلك الوثيقة التي أرسلتها المخابرات العراقية إلى قيادة عمليات دجلة تحذرها فيها وبالتفاصيل من وقوع هجوم موسع يستهدف محافظة كركوك التي تقع ضمن قاطع عملياتها.

 

فبرغم أنها حملت صفة الفورية غير أن الوثيقة الصادرة عن (جهاز المخابرات الوطني العراقي) في التاسع من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حول الهجوم الأخير في محافظة كركوك لم تجد لدى قيادة عمليات دجلة الموجهة إليها الوثيقة أي اهتمام لمدة اثني عشر يوما وقع بعدها الهجوم.

 

الاثنا عشر يوما كانت فترة كافية للتهيؤ لهذا الهجوم وإحباطه من قبل قيادة عمليات دجلة وبقية القوات الأمنية الموجودة في كركوك قبل وقوعه لو أخذت هذه الوثيقة بنظر الاعتبار غير أن إهمالها أدى إلى وقوع خسائر كبيرة بشرية ومادية قبل تمكن القوات الأمنية من إعادة السيطرة على المناطق المستهدفة في الهجوم.

 

كما أن الهجوم الذي وقع بعد ايام قليلة من انطلاق الحملة العسكرية لتحرير مدينة الموصل وبقية مدن محافظة نينوى المجاورة كاد أن يكون نقطة تحول كبيرة في سير العمليات العسكرية هناك في حال كتب له النجاح وهو خيار أضحى واردا وقتها بفعل عامل الصدمة الذي ولده هجوم كركوك قبل التصدي له.

 

المشكلة الأكبر أن هذه ليست المرة الأولى التي تحذر فيها وثيقة استخبارية من وقوع هجوم ما من دون أن تلقى هكذا وثيقة إذنا صاغية لدى الجهة الأمنية الموجهة إليها حيث أن الجهات الاستخبارية كانت تعمد الى رفع السرية عن هذه الوثائق لتأكيد إهمالها من الأجهزة الأمنية التنفيذية بعد وقوع المحظور ولا امتعاض مما يحصل.

 

فحتى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش في حزيران عام 2014 كان مشارا إليه في وثيقة استخبارية حصلت عليها القوات الأمنية العراقية في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2013 أي قبل أكثر من ثمانية أشهر على دخول التنظيم الى المدينة غير أنها لم تتعامل معه بجدية.

 

ويشير خبراء الأمن إلى مشكلة أخرى تقف وراء عدم اهتمام الأجهزة التنفيذية بالمعلومات الاستخبارية برغم أهميتها وخطورتها وتتمثل بعدم وجود قدرة لدى هذه الأجهزة في مواجهة الخروق الأمنية التي تحذر منها الوثائق الاستخبارية.

 

"لا توجد موارد لتأمين عمليات استباقية ولا توجد خطط معدة للقيام بعمل استباقي حتى وان وصلت المعلومة في الوقت المناسب" .. يقول أحمد الشريفي الباحث في الشأن الأمني العراقي.

 

ويضيف الشريفي لـ"نقاش" ،إن "وقت وصول المعلومة إذا كان كافيا فلا قدرة للرد في وقت قصير ففي الإطار العام هذه كلها عوامل تؤثر على ان لا يكون رد الفعل مناسبا وبالتالي تفقد المعلومة أهميتها".

 

كما أن مشكلة أخرى يراها خبراء الأمن وراء هذه الفوضى تتمثل بوجود عدد كبير من الأجهزة الاستخبارية والأمنية تتقاطع في مسؤولياتها وتتداخل في صلاحياتها.

 

ففي العراق اليوم تسعة أجهزة استخبارية هي جهاز المخابرات الوطني العراقي (جهة معلوماتية فقط) ووكالة التحقيقات الوطنية التابعة لوزارة الداخلية (جهة معلوماتية تحقيقية) والمديرية العامة للامن والاستخبارات ومديرية الاستخبارات العسكرية (تابعة لوزارة وزارة الدفاع) وجهاز مكافحة الإرهاب (معلوماتي تنفيذي) إضافة إلى جهاز الامن الوطني واستخبارات الشركة الوطنية والحدود والكمارك.

 

كما توجد تشكيلات استخبارية داخل كل جهة أمنية كما هو الحال مثلا مع هيأة الحشد الشعبي التي استحدثت أخيرا.

 

وبرغم هذا العدد الكبير من الجهات الاستخبارية فإن التنسيق لا يزال شبه غائب بين هذه الجهات من جهة وبين الأجهزة التنفيذية المسؤولة عن قواطع العمليات التي تعمل ضمنها الأجهزة الاستخبارية نفسها.

 

كما أن تفجير منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد في نهاية شهر تموز – يوليو الماضي كان أيضا مشارا إليه في وثيقة استخبارية أرسلتها إحدى أجهزة وزارة الداخلية العراقية غير أنها لم تلق تجاوبا لدى المسؤولين الأمنيين عن منطقة الكرادة.

 

وربما يكون إعلان وزير الداخلية محمد الغبان استقالته من منصبه على خلفية تفجير الكرادة في بداية شهر تموز (يوليو) من العام الحالي هو الاعتراف الأبرز لمسؤول عراقي رفيع بغياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية في العراق.

 

فالغبان سبَّبَ استقالته بعدم نجاح الدولة العراقية في تنظيم عمل هذه الأجهزة لتكون منظومة واحدة تعمل على اساس التهديدات الارهابية مطالبا باصلاح جذري لملف الأمن وانهاء التداخل في صلاحيات الاجهزة الأمنية والاستخبارية.

 

بينما يدرك الكثير من المسؤولين والضباط في أجهزة الأمن والاستخبارات العراقية أن هنالك الكثير من السلبيات التي تعتري عملهم بما يحول دون سلاسة انتقال المعلومات عالية الأهمية من جهاز لآخر واتخاذ متطلباته.

 

ويوضح ضابط يشغل منصب مدير قسم في المخابرات العراقية لـ"نقاش" أن "الكثير من الوثائق التي تصدر عن الجهاز وتوجه إلى جهة أمنية ما لا تلقى تجاوبا من تلك الجهة".

 

ويضيف إن "هنالك أسبابا عديدة لهذا الإهمال ومنها تكرار إرسال هكذا وثائق وبالتالي تتهاون الجهة المعنية بمتابعة كل وثيقة حيث أن نجاحها في إحباط مخطط ما من خلال رفع درجة التأهب والاستعداد له يجعلها تظن أنه لم يكن حقيقيا بالأساس وهذا ما يتسبب بعدم الاكتراث بمعلومات على مستوى الخطورة نفسه تأتي لاحقا وهذه مشكلة كبيرة بالفعل".

 

ومن الأسباب الأخرى التي يشخصها الضابط الاطمئنان الذي يتغلب أحيانا على الشعور بالمخاطر المحتملة ما يدفع الجهة الأمنية التي تتلقى الخطاب الى الاعتقاد بأن ما ورد فيه من معلومات هو مبالغ فيه.

 

كما أن عدم رغبة بعض قادة الجهات الأمنية بتصديق ما يأتي من جهة أخرى لاعتقادهم أنه اعتراف منهم بالفشل عامل آخر يساعد في عدم الإفادة من هذه المعلومات وإن كانت خطرة.

 

بالمقابل يذهب رأي خبراء الأمن إلى ضرورة إيجاد وحدة تنسيق مشتركة بين جميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية في العراق وتقسيم المهام فيما بينها بما يضمن عدم التقاطع في المسؤوليات والتداخل في الصلاحيات.

 

ويقول اللواء الركن عبد الكريم الجبوري في حديث لـ"نقاش" ،إن "العقدة تتمثل بعدم وجود إدارة مركزية فعلية للأجهزة الأمنية كأن تكون غرفة عمليات مشتركة أو غرفة قيادة مشتركة بمعنى أوضح وبالتالي ضمان وصول المعلومة المهمة الى الجهة المعنية في الوقت المناسب واتخاذ الإجراءات التي تضمن جدية التعامل معها".

 

ويضيف إن "المطلوب اليوم أن توزع المهام وتحدد صلاحية كل جهاز لتكون الاجهزة مكملة لبعضها في عملها لا متقاطعة من دون فائدة".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.