مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يقطنون في مدرسة متهالكة:
أهالي تلعفر يترقبون تحريرها من المتطرفين

افراح شوقي
بترقب كبير، تتطلع عائلات نزحت من تلعفر وتسكن المدارس المتروكة في العاصمة بغداد الى اخبار انتصارات الجيش العراقي على داعش، لكنهم يدركون أن عودتهم ربما ستتأخر حتى تأمين المناطق بالكامل.
17.11.2016  |  بغداد

الدخول الى مقر سكنهم ممكن لأي شخص، كونه بلا حماية أمنية، وبابها الحديدي الكبير تآكلت اجزاء كبيرة منه بفعل الصدأ فبات من الصعب إغلاقه، فيما تناثرت اكوام النفايات ونضوحات المجاري على جانبيها كعلامة دالة على غياب النظافة، والملفت ان المدرسة لم تزل تحتفظ باسمها واضحا وهو يتصدر اعلى واجهتها ( مدرسة صقر قريش للبنين، تأسست عام 1979)، لكنها تحولت الى مأوى للنازحين منذ اكثر من عامين.

 

رائحة اجساد بشرية رطبة اختلطت معها رائحة المجاري والطعام المعد في المطابخ هي الرائحة السائدة في المكان، ونساء يرتدين جلابيب سوداء معظمهن بأعمار متقاربة (30-50) عاماً توزعن على غرف كانت صفوفا للطلاب جرى تحوليها للسكن بعد فصلها بقطع قماش متهرئة.

 

الشكل البدائي والبسيط الذي حاول من خلاله نازحو المدرسة تنظيم حياتهم اليومية، هو الغالب على المكان فكان ان قسموا الصفوف الى اكثر من غرفة نوم، واحاطوا مساحات اخرى بالخشب لتكون مطابخ وحمامات بعضها مشترك وبأدوات متواضعة لا تخلو من مخاطر.

 

جنان فتاة موصلية (24) ربيعاً، اضطرت للنزوح هي وعائلتها من مدينتها تلعفر (شمال غرب الموصل) منذ اكثر من سنتين و منذ ان سيطر التنظيم  المتشدد على المدينة، واضطروا لترك اموالهم وبيوتهم وحلالهم (المواشي) التي يعتمدون عليها في تأمين معيشتهم،  ليستقر بهم الحال للسكن مع (22) عائلة اخرى  في المدرسة المذكورة.

 

صديقات جنان واخواتها يعشن في عزلة تامة، فهن لا يعرفن من شكل الحياة في بغداد سوى جدران المدرسة، ولم يخرجن من المكان الا مرات معدودة لاسباب كثيرة اولها  العادات والتقاليد التي تحكم المرأة الموصلية وتجوالها وكذلك الخشية من استهدافهم، فكانت ساعات نهارهم تنقضي مع ما يلتقطنه من اخبار البلاد والعمليات العسكرية لتحرير المدن باستخدام (الانترنت)، وهو الطريقة  الوحيدة  للتواصل مع اهلهم وذويهم في الموصل ومعرفة ما يجري فيها من احداث.

 

تقول جنان "فرحنا بأخبار تحرير القرى في الموصل ، ونتأمل ان نتخلص من هذا الكابوس الذي شتت حياتنا، لكننا نخاف من عودة المندسين، أو حصول عمليات الاخذ بالثأر من عائلات  سبق ان انضم ابناؤها الى داعش".

 

الكثير من الموصليين النازحين فقدوا الثقة بالاماكن والجيران وحتى الاقارب ، لذا فهم بحاجة الى وقت اطول بعد اكتمال عمليات التحرير حتى يقرروا العودة. والتخلص من  هاجس الخوف من  احتمال عودة  العنف والاقتتال المسلح والتصفيات التي قد تحصل.

 

العمل هنا صعب أيضاً، تقول جنان بينما تنظر الى ارضية المطبخ المتهرئة وادواته المتواضعة وهي تعد لنا الشاي، وتتذكر مطبخهم الكبير  الذي احتضن طفولتها وصباها، قبل ان يقدم التنظيم المتشدد على هدمه بعبوة ناسفة بعد مناوشات بينهم وبين معارضين لهم في الموصل.

 

اما الرجال في المدرسة فمعظمهم يعمل  بأجور يومية او اسبوعية وقد ينقطعون عن العمل لأيام اكثر حتى يجدوا عملا اخر، وبحكم العادات والتقاليد الموصلية المتشددة لا تستطيع الفتاة العمل واعالة نفسها فيكون الخيار الوحيد هو انتظار العريس والانتقال للعيش معه في المكان الذي يحدده، وهذه الحالة سادت اكثر مع ارتفاع موجات النزوح الى مدن العراق.

 

ابو ايفين (53) عاماً، نازح طلب عدم التقاط صورة له، قال فيما كان يقلب مواقع اخبارية متخصصة باخبار المعارك عبر هاتفه النقال "مستقبلنا غير واضح حتى الآن ، لكننا مستعدون للقتال مع القوات الامنية العراقية لأجل الانتهاء من عمليات التحرير سريعا، وطرد الدواعش حتى وان تخفوا بين المدنين والاهالي لأننا صرنا نعرفهم جيدا ونخشى انقلابهم علينا من جديد".

 

واضاف "في اخر اتصال هاتفي مع احد ابناء عمومتي قبل اسبوع اخبرني ان الكثير من الدواعش ارتدوا ثياب المدنيين الفارين نحو تركيا وانخرطوا بينهم، لكنهم يخشون الإبلاغ عنهم، لذلك يفكرون بالعودة والعيش في بغداد ريثما يهدأ ويستقر كل شيء".

 

ام محمد نازحة في الخمسين من عمرها،اكدت ان تواصلهم مع معارفهم في تلعفر يجري بحذر شديد في اوقات متفق عليها وباستخدام شفرات قصيرة، يجري تفسيرها لاحقا  وعبر استخدام شرائح شركات اتصال جديدة، بعد ان قطع داعش خدمة الانترنت وشوش على بقية شركات الاتصال المعروفة، لاجل منع تسريب المعلومات عن احوال الدواعش او تحركاتهم وخططهم العسكرية".

 

ويتناقل النازحون اخبار لجوء تنظيم داعش في تلعفر وبقية القرى في الموصل الى تضييق  الخناق على السكان، ويحاول التصرف كما لو كان متمكنا تماما وواثقا من بقائه، ويتجاهل امر الانتصارات ويحاول ان يكون طبيعيا في التعامل كما لو ان شيئا لم يحصل، لكن السكان عموما صاروا يعرفون ان امرا كبيراً سيحصل خلال الايام القادمة وان القوات العراقية ستكون على مقربة منهم.

 

وعادة ما يستنجد النازحون من تلعفر في بغداد، بالحشد الشعبي الذي يجدونه  الانسب لاجل تخليصهم من ظلم داعش  وهو قادر على حمايتهم من المندسين، لكنهم يرون ان تحقيق النصر تماما على داعش  يحتاج الى وقت اطول قبل ان يعلنوا فرحتهم بالنصر الكبير وخلاصهم من كوابيس الحياة غير المستقرة.

 

وتعد تلعفر من المدن التركمانية العريقة وتقع على بعد حوالي (70 كلم) شمال غربي الموصل، مساحتها (28 كلم2) وهي من كبرى المدن في محافظة الموصل، ويبلغ عدد سكانها (300 ألف) نسمة، يتكلمون باللغة التركمانية وبلهجة خاصة اكثر من عائلة نازحة تنتظر انتهاء العمليات العسكرية والعودة للديار باسرع وقت، لكن هاجس الخوف يرافقهم من  احتمال عودة  العنف والاقتتال المسلح والتصفيات التي قد تحصل.