مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الفصائل المسلحة المحلية تستعد للانتقام:
لماذا أعلن البعثيون القدامى الحرب على داعش في الموصل؟

مصطفى حبيب
عامان مضت على الانقلاب الذي نفذه تنظيم "داعش" على حلفائه داخل الموصل من الفصائل المسلحة المحلية التي يقودها حزب البعث، وقبل يومين من انطلاق الحملة العسكرية لتحرير المدينة أعلنت تلك الفصائل الحرب على المتطرفين.
2.11.2016  |  بغداد

 في فجر 17 من الشهر الماضي أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي انطلاق المعركة الحاسمة ضد آخر قلاع "داعش" في الموصل، وقبلها بيومين أعلن جيش "رجال الطريقة النقشبندية" الذي يقوده أعضاء قدامى في حزب البعث بزعامة عزت الدوري نائب الرئيس السابق صدام حسين، انه سيقاتل "داعش" أيضاً.

 

جيش "رجال الطريقة النقشبندية" وهو تنظيم جهادي اسلامي انشأه عزت الدوري بعد سقوط نظام صدام حسين، ويضم نخبة من قيادات حزب البعث وجنرالات كباراً في الجيش السابق، دعا في بيان الأسبوع الماضي سكان الموصل الى الثورة ضد "داعش"، كما حذر الفصائل الشيعية من الدخول الى المدينة.

 

بالعودة الى الوراء قليلا، في الخامس من حزيران (يونيو) 2014 بدأ سكان الموصل يشعرون وكان شيئا كبيرا سيحصل، وشعر المسؤولون المحليون بالقلق، تبين ان العشرات من مقاتلي "داعش" هاجموا الساحل الأيمن من المدينة، ظهر محافظ المدينة آنذاك اثيل النجيفي وهو يحمل السلاح وسط مركز المدينة لطمأنة السكان.

 

ولكن الأمور خرجت عن السيطرة بشكل مريب مع انسحاب ثلاث فرق عسكرية من المدينة، ليتبين في العاشر من حزيران (يونيو) 2014 ان المدينة خرجت عن سيطرة الحكومة العراقية، ووقعت في يد فصائل مسلحة تكره الجيش والحكومة في بغداد، وأعلنت ان الموصل تحررت بالكامل وبدأت مرحلة تاريخية جديدة في المدينة التي عرفت بمعارضتها للعملية السياسية بعد عام 2003.

 

تحالف غريب جرى بين تنظيم "داعش" وتنظيم "القاعدة" وجيش "رجال الطريقة النقشبندية" و"أنصار السنة" وفصائل محلية صغيرة أخرى كانت وراء سقوط الموصل، إذ استغلوا موجة الغضب الشعبي بين السكان المحليين ضد الحكومة والقوات الأمنية التي مارست إجراءات قمعية بحقهم.

 

ساعات مثيرة وحاسمة كانت كفيلة برسم مستقبل المدينة خلال العامين الماضيين، انطلق آلاف الأهالي وسط المدينة وبعضهم يحمل صورة الرئيس السابق صدام حسين ونائبه عزت الدوري، عقد مسؤولون سابقون في حزب البعث وضباط كبار في الجيش اجتماعا سريا في احد ضواحي المدينة، وقرروا تعيين محافظ جديد للمدينة هو هاشم الجماس وهو عقيد متمرس في الجيش السابق شارك في الحرب العراقية – الإيرانية، وقرروا أيضاً مطالبة المقاتلين الأجانب في "داعش" بالانسحاب من المدينة بعد تقديم الشكر لهم.

 

ووجه عزت الدوري المتواري عن الأنظار في كلمة صوتية آنذاك تحية خاصة الى رجال تنظيم "القاعدة و"داعش"، وقدم شكره على المساعدة في طرد الجيش من المدينة، ولكن داعش فاجأ جميع الفصائل صباح الجمعة 13 حزيران (يونيو) 2014 عندما اعلن "وثيقة المدينة" التي رفضت الانسحاب، وطلبت من باقي الفصائل المحلية اما المبايعة تحت راية "داعش" او الانسحاب وتسليم أسلحتها.

 

أصبح "داعش" هو الذي يحكم الموصل بقبضة حديدية، وبدأ تصفية منافسيه من باقي الفصائل المسلحة وخصوصا "رجال الطريقة النقشبندية"، "الجيش الإسلامي"، "كتائب ثورة العشرين"، "أنصار السنة" و"كتائب صلاح الدين" الذين شكلوا قيادة موحدة باسم "القيادة العليا للجهاد والتحرير" بقيادة البعثيين، ورفضوا جميعا مبايعة المقاتلين الأجانب.

 

وعلى عكس الانبار وصلاح الدين، فان الفصائل المسلحة في الموصل تتميز بالتنظيم والانضباط لكون عناصرها ضباطا متمرسين في الجيش والمخابرات، بينما عناصر الفصائل في الانبار وصلاح الدين هم رجال دين معتدلون يعتمدون على أبناء العشائر وأسلحتها في القتال.

 

الموصل تختلف عن باقي المدن السنية في البلاد في أنها ليست مدينة عشائرية وولاء المقاتلين يكون لقيادة الحزب او التنظيم الذي يعملون معه وليس للعشيرة، ولهذا فشلت الولايات المتحدة قبل اعوام في تشكيل قوات "الصحوة العشائرية" لمواجهة تنظيم "القاعدة"، بينما نجحت التجربة في الانبار وصلاح الدين وديالى اذ ان ولاء المقاتلين في تلك المدن يكون لزعيم العشيرة وأبناء اعمامهم.

 

وانشغل "داعش" على مدى العامين الماضيين في اعتقال وقتل من يراه خطيرا من "النقشبندية" واعضاء حزب البعث وقادة الجيش السابقين، كان اخرها قبل اسابيع اذ اعتقل التنظيم المتشدد العشرات من منازلهم ولا يعرف مصيرهم حتى الآن.

 

ومع انطلاق الحملة العسكرية لتحرير الموصل بدأ الرعب يدب في نفوس المتطرفين ليس فقط من آلاف المقاتلين من الجيش والبيشمركة الذين يحيطون بالمدينة من كل جانب، بل ايضا من السكان المحليين خوفا من قيام ثورة تقودها مجموعات مسلحة صغيرة  للانتقام منهم بعدما عاشت المدينة شهوراً مظلمة.

 

فصائل مسلحة مثل "كتائب النبي يونس" و"كتائب الموصل" و"أحرار الموصل" وحركة حرف "م" وتعني المقاومة، بدأت تعلن عن تنفيذ عمليات اغتيال ضد عناصر "داعش" داخل المدينة بعد انطلاق الحملة العسكرية لتحرير المدينة، ولكن عملياتها محدودة جدا حتى أن البعض يشكك في حقيقتها.

 

"أحرار الموصل" أعلنت الأسبوع الماضي اغتيال احد قادة "داعش" في الجانب الأيسر من المدينة وهو ابو الفاروق المسؤول عن ديوان الغنائم التابع الى المتطرفين، كما أعلنت "كتائب الموصل" الهجوم على مخزن للأسلحة، ولكن حتى الآن لا احد يعرف حجم المقاومة.

 

النائب عن مدينة الموصل في البرلمان محمد نوري يؤكد وجود تنسيق بين فصائل مسلحة مقاومة وبين جهات أمنية و"التحالف الدولي"، ويقول لـ "نقاش" ان "فصائل عدة تقوم بمقاومة داعش داخل الموصل على الرغم من خطورة ذلك وضعف تسليحها، وقدموا ضحايا كثيرين بعد قيام داعش بالقبض عليهم وقتلهم لاخافة السكان من اي ثورة".

 

في 14 من الشهر الماضي وقبل ثلاثة ايام من انطلاق المعركة، كشفت وكالة "رويترز" عن احباط تنظيم "داعش" لانقلاب ضده من قبل بعض عناصره، وقالت نقلا عن مسؤولين عسكريين عراقيين ان عناصر من المتطرفين خططوا للانقلاب ضد زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي، ولكن تم اكتشاف الانقلاب وقتل (58) شخصا بتهمة التعاون مع الجيش العراقي.

 

محاولات انقلاب وانشقاقات داخلية عديدة جرت ضد المتطرفين خلال العامين الماضيين فشلت جميعها، ولكن هل ستجري محاولات أخرى للانقلاب على "داعش"؟.

 

"نعم سيكون هناك انقلاب جديد عندما يقترب الجيش من ضواحي الموصل"، كما يقول ابو قيس الجبوري عضو سابق في حزب البعث وهو احد القادة السابقين لـ "رجال الطريقة النقشبندية" وأعلن انضمامه الى مشروع المصالحة الوطنية للحكومة العراقية قبل ثلاث سنوات، ويعمل حاليا لتقديم المشورة للحكومة حول المتطرفين.

 

الجبوري قال لـ"نقاش" إن "الفصائل المحلية التي يقودها حزب البعث والطريقة النقشبندية بلا قوة الآن، إنهم خائفون ويشعرون بالرعب من داعش، ولكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة للهجوم عليه وهذه الفرصة ستكون متاحة عند اقتراب الجيش من ضواحي الموصل".

 

ويقول الجبوري ايضا ان "اعضاء حزب البعث والطريقة النقشبندية لهم عقيدة راسخة ويمتلكون قدرة على تنظيم انفسهم خلال ايام قليلة، انهم ينتظرون انهيار المتطرفين للهجوم على مخازن الأسلحة لتسليح أنفسهم، وسيبدأون الانتقام من داعش الذي انقلب عليهم قبل عامين".

 

ولكن الجبوري يقول إن البعثيين ليسوا حلفاء موثوقين للحكومة، لأنهم يسعون فقط الوصول الى حكم الموصل بأي ثمن، وربما ينقلبون ايضا في المستقبل على الحكومة، كما ان المئات منهم انضم الى "داعش" والآن سيبدأون بالاختفاء والاختباء بين عائلاتهم كلما اقترب تحرير المدينة.

 

في الواقع ان تنظيم "داعش" الموجود في الموصل هو تنظيم يضم عراقيين في الأساس وغالبية قادته من ضباط الجيش وأجهزة المخابرات في عهد الرئيس السابق صدام حسين، انشقوا عن تنظيم "القاعدة" العالمي ودخلوا في دورات دينية سريعة لاعتناق العقيدة الجهادية وهم غير مقتنعين بها، لان هدفهم الوصول الى السلطة اكثر من تطبيق الشريعة الإسلامية.

 

ومنذ أيام بدأت الفصائل المسلحة داخل الموصل ترتيب أوضاعها استعدادا لتحرير المدينة من المتطرفين، ولكنها مترددة في التعاون مع الحكومة بسبب خشيتها من الانقلاب عليها كما حصل مع قوات "الصحوة العشائرية" عندما حاربتهم حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

 

واكثر المخاوف تأتي من مشاركة الفصائل الشيعية في المعركة واحتمال دخولها الموصل بعد التحرير وتعرضها لعمليات قتل واعتقال طائفية كما حصل في تكريت والفلوجة وشمال بابل، والايام المقبلة ستكشف بلا شك مفاجآت كبيرة خلال المعركة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.