مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المواجهة مع الموت:
رسالة داعشي لجندي في البيشمركة: مهمتنا لا تنتهي.. لنر من منا سيموت

يخوض تنظيم "داعش" والبيشمركة حربا مختلفة في جهات القتال الأمامية لا يستخدم فيها الرصاص، فهما في تنافس مستمر للفوز في صراع زرع العبوات وإبطالها.
13.10.2016  |  اربيل
بعض المتفجرات التي استولت عليها قوات البيشمركة (الصورة: عبد الخالق دوسكي)
بعض المتفجرات التي استولت عليها قوات البيشمركة (الصورة: عبد الخالق دوسكي)

 يترك "داعش" في كل منطقة يخسرها كمّاً هائلاً من المصائد والعبوات والمتفجرات المختلفة وراءه، فبعد توقف اطلاق الرصاص يبدأ الجزء الثاني من الحرب وهو إبطال العبوات المزروعة.

 

ويجري تفكيك العبوات التي يزرعها "داعش" من قبل ثلاث جهات في إقليم كردستان، الأولى جهاز ازالة الألغام والثانية الفريق الهندسي التابع للبيشمركة اما الثالثة فهم المتطوعون.

 

فالعبوات المزروعة من قبل "داعش" في كل جبهة كثيرة بحيث لا يمكن عدها، اذ ان كل قطعة متروكة في المناطق المحررة قابلة لأن تكون عبوة والأمثلة على تلك المصائد كثيرة منها زرع العبوات في القدور والصور المعلقة والأبواب وعلى الطرقات وداخل الكتب والمصاحف والحيوانات النافقة والسيارات وتحت أعلام "داعش".

 

ومع تفكيك كل عبوة تكتشف فرق إزالة الألغام خدعة جديدة لم تكن لديها معلومات عنها ولم تدرسها في قوانين ازالة المتفجرات لذلك يعتمد جزء كبير من عملها الآن على الانتباه والمهارة.

 

وتعتبر الفرق التابعة لجهاز إزالة الالغام من ابرز الجهات التي تمارس هذا العمل في كردستان والجهاز عبارة عن مؤسسة رسمية تابعة لحكومة اقليم كردستان وقد اكتسبت خبرة كبيرة بسبب تطهيرها مساحة (600 متر مربع) من الالغام إلا أنها مع ذلك تكتشف يوميا خدعاً جديدة لـ"داعش".

 

وقال محمد احمد رئيس جهاز ازالة الالغام في اقليم كردستان لـ"نقاش": "مع تقدم قوات البيشمركة تبدأ فرقنا بتطهير المناطق التي يتم تحريرها".

 

وأعرب عن استغرابه من الألغام والعبوات التي يزرعها داعش قائلا: "هناك مقياس عالمي يستخدم في تصنيع العبوات وطرق تفكيكها واضحة ولكن "داعش" يخلط في زرع عبواته كل الأمور فلا يعرف ما اذا كانت العبوة التي زرعها حساسة او الكترونية او موقوتة او تحوي أسلاكا".

 

وتعمل الفرق التابعة لجهاز ازالة الالغام في جميع الجبهات في حدود محافظات أربيل ودهوك وكركوك وتشير الإحصاءات الى ان الجهاز لديه كادر يتألف من (1418) شخصا منهم (1050) وظفوا بشكل مؤقت، وقد قامت الفرق منذ بدء هجوم داعش بتفكيك (7800) عبوة كما قدمت خمسة شهداء.

 

ويستغرب محمد احمد السرعة التي يزرع فيها داعش العبوات ويقول: "هناك مناطق سيطر عليها داعش لمدة اسبوع واحد وعند تحريرها من قبل البيشمركة رأينا انها ملأت بالعبوات".

 

والى جانب جهاز إزالة الألغام تقوم الفرق الهندسية التابعة لوزارة البيشمركة بتطهير جزء كبير من المناطق التي تسيطر عليها البيشمركة.

 

وقال النقيب صابر سعيد صالح في الفريق الهندسي لـ"نقاش": حول الموضوع " نحن نعرض انفسنا للخطر من اجل الحفاظ على ارواح اصدقائنا البيشمركة".

 

وقبل ان يبدأ النقيب صالح (27 سنة) عمله هذا شارك في المانيا في عدة دورات لإزالة الالغام ولمدة ستة اشهر ولكن مشكلته في كردستان تكمن في عدم امتلاكه الادوات الضرورية لعمله من ملابس مضادة للمواد الكيمياوية والواقي من الرصاص.

 

واضاف صالح:"نواجه المخاطر دائما، فعندما تهاجم البيشمركة لابد من تواجدنا وراء السيارة الاولى من اجل تطهير الطرق ونضطر احيانا الى القتال بمواجهة الإرهابيين الذين حفروا الانفاق قرب اماكن العبوات المزروعة وفي الوقت نفسه نقوم بتفكيك العبوات".

 

وكشف النقيب صالح الذي يطلق عليه أصدقاؤه "قلب الاسد" انهم وجدوا عند تفكيك العبوات ان هناك عبوات تم وضع مواد كيمياوية معها.

 

وتطوع عدد من الشباب في صفوف قوات البيشمركة من جميع مدن كردستان منذ حزيران (يونيو) عام 2014 ومن بينهم من اكتسب من تجربته الشخصية خبرة كبيرة في تفكيك العبوات.

شبول فتحي (22 سنة) هو احد البيشمركة المتطوعين والذي يحمل معه باستمرار بالاضافة الى ادوات بسيطة لإزالة الألغام حبلا بطول (35) مترا وهاتفا نقالا بدون بطارية يتفقد جبهات القتال في جنوب كركوك ويقوم بتفكيك العبوات فيها.

 

شبول قال لـ"نقاش": ان "اكثر الأخبار المفرحة بالنسبة لي هي عندما يقولون ان هناك عبوة اذهب وقم بتفكيكها، اعتبر ذلك بمثابة شهادة شرف".

 

ولمعرفة عدد العبوات التي قام بتفكيكها يحدث شبول خدشا في سيارته عند تفكيكه كل عبوة اما العبوات التي لايتمكن من تفكيكها فيربطها بحبله ويحركها من بعيد حتى تنفجر.

 

ويضيف شبول ان "خدع داعش كثيرة الى حد قد تتم دراستها فيما بعد في الكليات العسكرية في دول العالم".

 

وحول هاتفه النقال المجرد من البطارية فلا يتحدث شبول عن كل أسرار عمله مكتفيا بالقول انه يستخدمه لتفريغ طاقة العبوات اذ "لا توجد عبوة في العالم لا تعمل بالماغنيت الا عبوات داعش التي تعمل احيانا دون وجود طاقة"، كما يقول.

 

اما عن عدد العبوات التي قام شبول بتفكيكها فقال: "هناك (923) خدشا حفرتها على سيارتي" في إشارة الى عدد العبوات التي قام بتفكيكها خلال العامين الماضيين.

 

ومن الأحداث الغريبة التي لن ينساها شبول ما رآه في جنوب كركوك وهو يعمل على تفكيك عبوة لداعش حيث وجد رسالة متروكة كتب فيها "مهمتنا انا وانت لا تنتهي، فانا ازرعها وأنت تزيلها، لنر من منا سيموت".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.