مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تابعة إلى فصائل "الحشد الشعبي":
مخازن أسلحة سريّة تهدد أمن بغداد وحياة سكانها

إبراهيم صالح
قبل أسبوعين أصاب الذعر سكان منطقة العبيدي شرق بغداد بعد سماعهم أصوات انفجارات مدويّة، ظنوا أنها تفجيرات بسيارات مفخخة، لكنهم اكتشفوا أن حريقاً التهمَ مستودعاً سرياً للأسلحة في منطقتهم.
29.09.2016  |  بغداد
A still from one of the videos shot of the Obeidi explosion.
A still from one of the videos shot of the Obeidi explosion.

 

صواريخ وقنابر هاون انطلقت من مخزن الأسلحة لتقع على مناطق مجاورة في الفضيلية والكمالية والبتول والمشتل، بينما تعرضت منطقة العبيدي إلى الحصة الأكبر من الدمار بسبب انفجار القنابل، وتسببت هذه الحادثة بمقتل وجرح عدد من المدنيين ودمار كبير في مبان ومنازل عدة، لكن كيف جاءت هذه الأسلحة إلى منطقة سكنية وسط بغداد؟.

 

المخزن الذي وقعت فيه الحادثة كان يعود الى معمل مهجور، وحاليا استخدمته "كتائب حزب الله" احدى فصائل "الحشد الشعبي" لتحويله الى مستودع لأسلحتها، وتبين فيما بعد ان فصائل "الحشد الشعبي" تتخذ من المناطق الشيعية وسط بغداد مكانا لتخزين الأسلحة، وهو ما يقلق السكان المحليين خصوصا بعد حادثة العبيدي.

 

مجلس محافظة بغداد والحكومة الاتحادية أعلنت في تصريحات رسمية بعد الحادثة بضرورة منع الفصائل المسلحة من تخزين الأسلحة في مناطق مأهولة بالسكان وسط العاصمة، بينما تعهدت هيئة "الحشد الشعبي" بمنع فصائلها المسلحة من تخزين الأسلحة داخل المدن وتطبيق الشروط المحددة من قبل وزارتي الدفاع والداخلية بعد أوامر صدرت من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.

 

"الحشد الشعبي" الذي باشر بالفعل في إغلاق هذه المستودعات ونقل محتوياتها إلى أماكن أخرى فضلا عن إغلاق المكاتب العشوائية وغير المرخصة لفصائل الحشد، لم يرض السكان المحليين.

 

فالمشكلة الرئيسة التي تهدد السلم الأهلي للسكان المحليين في تلك المناطق تتمثل بأن الكثير من الفصائل المسلحة اتخذت من مبانٍ سكنية وأخرى كانت منشآت خدمية مخازن لأسلحتها وعتادها من دون علم الجهات الرسمية ووزارتي الدفاع والداخلية، بينما ترفض بعض هذه الفصائل في الكشف عن مقراتها.

 

 

 

ووفقا لمصادر أمنية عراقية فان هناك نحو 20 مستودعاً للأسلحة منتشرة في مناطق متفرقة من بغداد تعود إلى الفصائل المسلحة.

 

وتنتشر هذه المخازن في مناطق عدة مثل السدة الواقعة عند نهاية مدينة الصدر شرق العاصمة، وأخرى داخل المنطقة ذاتها، بالإضافة الى مناطق الحرية والشعلة شمال العاصمة، وأم المعالف والري جنوب ومناطق أخرى لا يعرف بالتحديد مواقع المخازن.

 

وفي الغالب تكون هذه المخازن منازل سكنية غير مأهولة ومخازن لمواد غذائية ومعامل ومساجد ومدارس استعملتها الفصائل المسلحة باعتبارها مقرات تابعة لهم.

 

مصدر امني رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته قال لـ"نقاش" إن "القوات الأمنية تواجه مشكلة في معرفة الأماكن الدقيقة لهذه المخازن بسبب عدم رغبة الكثير من الفصائل المسلحة في الكشف عنها وتسجيلها رسميا وإبعادها عن المناطق السكنية، لاسيما وأن بعض هذه الفصائل لا تمتلك علاقات طيبة مع القوات الأمنية".

 

وما يزيد من الضغط على القوات الأمنية العراقية في هذه القضية، هو إقدام العشائر على تأييد وجود هذه الأسلحة في مناطقهم، وبسبب الخلافات العشائرية تخشى القوات الامنية في كثير من الأحيان التدخل.

 

ويبدي سكان محليون في هذه المناطق خشيتهم من تكرار حادثة العبيدي، ولكن ايضا يخشون من مطالبة الفصائل المسلحة الموجودة في مناطقهم بنقل مخازن الأسلحة عنها لأنهم يمتلكون سلطة قوية حتى اكثر من القوات الامنية الرسمية من الجيش والشرطة.

 

يقول احد السكان من مدينة الصدر طالبا عدم نشر اسمه لأسباب امنية لـ "نقاش" ان "أسباب احتفاظ فصائل مسلحة بأماكن هذه المستودعات وعدم رغبتها في نقلها تعود الى توازن في القوى بين هذه الفصائل".

 

ويضيف ان "مدينة الصدر شهدت خلال السنوات الماضية اشتباكات مسلحة بين فصائل شيعية وبين قوات الجيش والشرطة، وايضاً بين الفصائل الشيعية، وتسعى هذه الفصائل الى خزن أسلحتها في المناطق التي يسيطرون عليها لإبراز قوتهم والاستعداد الى معركة قد تندلع ضد أعدائهم".

 

ويقول أيضاً "نحن السكان لا يمكننا الطلب من اعضاء الفصائل المسلحة نقل هذه المخازن، كما لا يمكننا ابلاغ القوات الأمنية بأماكن وجودها خشية تعرضنا للأذى لان من يعترض على وجود هذه المستودعات أو يخبر القوات الأمنية عنها قد يتعرض للقتل".

 

مستودعات الأسلحة السرية التي تعود لفصائل في الحشد الشعبي تشير إلى أزمة ثقة مع الحكومة وباقي الفصائل، ربما تهدد بمرحلة من النزاعات الداخلية داخل بغداد في مرحلة ما بعد داعش، وأن رفض الفصائل المسلحة كشف مواقع مستودعاتها يؤكد وجود غايات غير معلنة لها.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.