مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

في دهوك:
معرض لمعدات ومتفجرات استخدمها داعش ضد العراقيين

عبدالخالق دوسكي
يعطي معرض المتفجرات التي يستخدمها تنظيم داعش في الحروب وهو معرض دائم أقيم في مقر إحدى الكتائب العسكرية في قضاء سميل غرب مركز محافظة دهوك، يعطي تصورا واضحا عن طبيعة أسلحة التنظيم المتشدد.
8.09.2016  |  دهوك
بعض الاسلحة والمتفجرات التي استولت عليها قوات البيشمركة في معاركها مع داعش (الصورة: عبد الخالق دوسكي)
بعض الاسلحة والمتفجرات التي استولت عليها قوات البيشمركة في معاركها مع داعش (الصورة: عبد الخالق دوسكي)

لم يكن العميد عبدالله جعفر يتصور ان المتفجرات التي فقد بسببها اثنين من أصابعه، قد تصبح في احد الأيام الأدوات التي سيعتني بها في مكان جميل وأنيق داخل معرض المتفجرات.

 

مراسل "نقاش" قام بزيارة إلى هذا المعرض الواقع في مقر كتيبة الهندسة لقيادة قوات الإسناد الأولى الكائن في قضاء سميل (5 كلم غربي دهوك) والتقى بالعميد عبدالله جعفر المشرف على هذا المعرض الذي بين ان بداية هذا المعرض كانت "جهدا داخليا، بعدما جمعنا عينات لغالبية المتفجرات التي استخدمها مسلحو تنظيم داعش في معاركهم ضد قوات البيشمركة في الجبهات المختلفة".

 

وأوضح ان "غرابة هذه المتفجرات قد دفعت بالمعنيين في وزارة البيشمركة الى دراستها للتغلب عليها في المعارك التي سيخوضونها مع تنظيم داعش".

 

وبين جعفر أن هذه العينات من المتفجرات والتي تتجاوز (150) عينة ما هي إلا جزء بسيط من اطنان المتفجرات التي استخدمها داعش في معاركه في العراق "فهي السلاح الأكثر اعتمادا لديهم، كما يمتلكون مصانع عديدة تصنع أنواعاً من المتفجرات ويشرف عليها خبراء من داخل العراق ممن كانوا يعملون في مجال التصنيع العسكري ايام النظام البعثي البائد".

 

واشار العميد عبدالله إلى أن هدفهم من وراء جمع هذه الأنواع المختلفة من المتفجرات هو "عرضها للعالم ليكونوا على دراية بنوعية المتفجرات الفتاكة التي يستخدمها هذا التنظيم، ثم أردنا أرشفة هذه العينات ليتم دراستها فيما بعد".

 

"في البداية كان الهدف الرئيسي من وراء جمع هذه العينات هو تعريف المقاتلين الكرد بها كي ينتبهوا اليها في جبهات القتال ويعرفون كيف يتعاملون معها بحذر ودقة، لان الكثير من عناصر البيشمركة قد صاروا ضحايا لهذه المتفجرات بسبب جهلهم بها او عدم معرفتهم كيفية التعامل معها"، يضيف عبد الله.

 

واشار عبدالله إلى أن "هذه المتفجرات قد أودت بحياة  اثنين من زملائنا من خبراء المتفجرات اضافة الى اصابة (15) آخرين منهم بجراح، لان غالبية هذه المتفجرات محلية الصنع وتوضع في أماكن غير متوقعة".

 

المقدم نوزاد كامل من ادارة سرية دهوك واحد القائمين على هذا المعرض بين لـ"نقاش" ان هناك "عشرات الأنواع من المتفجرات التي ابتكرها تنظيم داعش خلال معاركه الأخيرة، فالعينات التي لدينا هي بأحجام مختلفة كما أنهم استخدموا جميع المواد الأولية المتوفرة لديهم مثل الحديد والبلاستيك وفي الفترة الأخيرة استخدموا (الفايبر كلاس) لأنه مقاوم للرصاص".

 

وأوضح كامل ان هذه المتفجرات تصنف أيضا على أساس استخداماتها "فمنها ما يستخدم لتفجير المباني ومنها ما يستخدم لتفجير السيارات ومنها ما يستخدم ضد الأشخاص، وبذلك تختلف نسب وكميات ونوعية المواد المستخدمة في هذه المتفجرات".

 

وعند دخولنا إلى قاعة المعرض رأينا أنواعا متعددة من المتفجرات تختلف في الحجم والشكل كان مسلحو داعش قد نصبوها في أماكن مختلفة من جبهات القتال لتفجيرها.

 

 برميل مليء بالمواد المتفجرة وضع في مدخل المعرض بين كامل ان "عناصر داعش كانوا قد وضعوه تحت جسر في منطقة زمار لكنهم لم يتمكنوا من تفجيره"، والى جانبه كان ثمة ما يشبه رأس الصاروخ قال كامل "لقد قذفوا بهذا الرأس من مدفع محلي الصنع أشبه بالهاون ولو ان هذا الرأس انفجر لأدى الى مقتل العشرات لان كميات المواد المتفجرة الموجودة فيه كثيرة جدا".

 

وعلى المنضدة القريبة الممتدة في وسط القاعة توجد أسلاك مؤدية الى أحزمة تضم في داخلها كميات من المتفجرات أوضح المقدم كامل ان "هذه الأحزمة كانت تفجر اما عن طريق الموبايل او بواسطة جهاز اللاسلكي عن بُعد، لكن الأكثر خطورة هي التي تستخدم فيها الأسلاك المباشرة".

 

يقول كامل إن "غالبية المتفجرات مصنوعة من مواد محلية وخاصة الكبيرة منها، فهم يستخدمون السماد الكيمياوي واليوريا والنترات اضافة الى مخلفات الجيش العراقي والسوري، وقد استخدموا في بعض المرات الكلور والخردل أيضاً".

 

وبين المقدم كامل أن أصعب شيء في مهماتهم هو كيفية اكتشاف هذه المتفجرات وإزالتها ومن ثم تفجيرها فيما بعد "لان هنالك تجددا دائما في انواعها وتغييرا مستمرا في اساليب تفجيرها بحيث يجعل الشخص الذي يتعامل معها يعتمد على خبرته الشخصية ومدى إتقانه لهذه المهنة، لان خبراء أجانب ومحليين يساهمون في صنعها ويتفننون في طرق تفجيرها".

 

المعرض كان يضم أيضاً قطعاً من الملابس التي يرتديها مسلحو داعش لكنها لم تكن مثل الملابس التي يظهر بها افراد داعش في وسائل الإعلام فيبين كامل ان "مسلحي داعش لديهم آلة إعلامية قوية والملابس السوداء التي يظهرون بها لا يمتلكها جميعهم، فالغالبية منهم يرتدون ملابس بألوان بنية او عسكرية، لكنه اكد ان جميع البدلات خيطت وفق الطراز الأفغاني".

 

ومن الاشياء الملفتة في المعرض وجود أنواع من الاحزمة الناسفة يستخدمها تنظيم داعش. قال المقدم نوزاد كامل ان "مسلحي داعش ينقسمون الى ثلاثة أصناف فهم: اما مقاتل او انغماسي او انتحاري, الاول مقاتل عادي والثاني (انغماسي) يحمل حزاما ناسفا خفيفا اذا ما وقع أسيرا يقوم بتفجير نفسه وهؤلاء يتواجدون بكثرة في جبهات القتال وغالبيتهم من الأجانب، والثالث انتحاري والذي يسمى لديهم بـ(العريس) وهو يحمل ما بين (25-30 كغم) من المواد المتفجرة وهؤلاء قلما يستخدمون في جبهات القتال".

 

المعرض رغم صغر مكانه، إلا انه يعطي صورة واضحة عن الأساليب التي يستخدمها تنظيم داعش في معاركه سواء في العراق او سوريا، فهو يجسد انواع العبوات والمتفجرات التي لجأ اليها داعش حتى صار السلاح الاكثر استخداما لدى هذه التنظيم، والذي يرهب به كل من يعيش على سطح الكرة الأرضية، بحسب قول الكاتب عبدالكريم يحيى.

 

وقال يحيى لـ"نقاش" إن "المعرض مهم جدا لأنه يحفظ كل الأساليب التي لجأ إليها هذا التنظيم في معاركه، وهو السلاح نفسه الذي يستخدمه في الأماكن الأخرى من العالم مثل ليبيا، اليمن، سوريا وأوروبا، لذلك فانه بإمكان جميع الدول الافادة من هذه التجربة اثناء مواجهتها هذا التنظيم".

 

ودعا يحيى الجهات المعنية الى "توسيع هذا المعرض وجلب خبراء اجانب لدراسة هذه النماذج من المتفجرات وبيان كيفية التعامل معها وإصدار كراس تعريفي بالعبوات والمتفجرات الموجودة فيه، لكي يتم الاستفادة منها بشكل اكبر وخاصة من الناحية العسكرية".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.