مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

خارج دائرة الانتصار:
ضريبة التحرير.. تدمير يؤجّل عودة الحياة

كمال العياش
مشاهد الدمار التي نقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن معركة تحرير الفلوجة، تحمل بصمات عدة منها انتقامية ومنها تخريبية، وان كانت كلها تصنف كخسائر حرب، إلا أنها تشير إلى أن عودة الحياة إلى المدينة ليست قريبة.
11.08.2016  |  الانبار
عنصر من الجيش العراقي يرفع سلاحه أمام لوحة دلالة أثناء إحدى المعارك مع داعش التي وقعت قرب الفلوجة في اغسطس الماضي (الصورة: حيدر محمد علي)
عنصر من الجيش العراقي يرفع سلاحه أمام لوحة دلالة أثناء إحدى المعارك مع داعش التي وقعت قرب الفلوجة في اغسطس الماضي (الصورة: حيدر محمد علي)

 منذ عامين ونصف العام ومدينة الفلوجة (60 كلم) غرب العاصمة العراقية بغداد، إحدى أهم أقضية محافظة الأنبار، تتعرض لعمليات عسكرية استهدفت مقرات وتجمعات "داعش" الذي احكم قبضته على المدينة أواخر كانون الاول (ديسمبر)2013، وآخر تلك العمليات الحملة التي سميت "بكسر الإرهاب" التي شارك بها أكثر من ثلاثين ألف مقاتل.

 

كل تلك العمليات تركت آثار الخراب والدمار في عموم المدينة، الا ان ما تعرضت له في صولة تحريرها الأخيرة، قد ضاعف نسبة الدمار لتصل الى أكثر من (20) في المئة حسب المسؤولين المحليين.

 

مجلس محافظة الأنبار يشير الى ان الجميع مشترك في تدمير الفلوجة، ولا يمكن ان تتحمل وزر الدمار جهة دون أخرى، والخراب الذي حل بالمدينة غالبه عمليات انتقامية وتخريبية.

 

وأكد راجع بركات العيساوي عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الانبار لـ"نقاش" ان "الخراب الذي لحق بمدينة الفلوجة كان أضعافاً مضاعفة بعد عمليات التحرير ودخول القوات الامنية الى داخل المدينة، ولن نبرئ داعش فهو متمرس على التخريب، والسرقة تمثل أهم موارده.

 

حصار القوات الامنية لمدينة لا تتجاوز مساحتها (16 كلم2) لأكثر من عامين واستهداف المسلحين داخلها بآلاف الصواريخ والقذائف غالبا ما تكون غير دقيقة، دمر مئات المنازل وعشرات المدارس وأكثر من ثلاثين مسجدا.

 

"داعش" هو الآخر لم يدخر جهدا في تدمير عدد كبير من مشاريع البنى التحتية بعد سرقة محتوياتها  الثمينة،  كما حصل في مجمع ماء الفلوجة.

 

قائممقام الفلوجة عيسى العيساوي اكد لـ"نقاش" هذا الموضوع وقال "عند دخولنا المدينة بعد تحريرها وجدنا مشروع ماء الفلوجة مدمرا بالكامل، وفي إطار الكشف عن حجم الدمار لاحظنا سرقة محتويات المحطة من معدات ومضخات وأنظمة تشغيل قبل التدمير".

 

ويضيف العيساوي  أن "عمليات السرقة والتدمير التي يتحمل الجزء الأكبر منها داعش شملت محطة توليد كهرباء الفلوجة ومحطة توزيع الكهرباء الرئيسية فضلا عن سرقة محتويات المحولات الكهربائية داخل احياء المدينة، المؤسسة الصحية هي الأخرى لم تسلم فمستشفى الفلوجة التعليمي ومستشفى النسائية والأطفال أصبحتا خارج الخدمة بفعل الدمار الكبير الذي طال جميع مفاصلهما".

 

أصابع الاتهام في تدمير بعض الممتلكات العامة والخاصة بعد التحرير تتجه في أحيان كثيرة  الى فصائل الحشد الشعبي الذي سبق واتهم بأعمال "انتقامية" مماثلة في صلاح الدين وديالى، لاسيما بعد بث صور وأفلام تظهر عمليات تفجير وحرق لعدد كبير من الممتلكات العامة والخاصة بعد إعلان تحرير المدينة وانتهاء العمليات العسكرية فيها.

 

قيادات الحشد الشعبي لا تستبعد وجود حملات إعلامية فردية ومؤسساتية، تسعى الى تشويه الصورة الحقيقية لفصائل الحشد، من خلال غض البصر عن الانتصارات والانجازات التي يحققها.

 

كريم النوري احد قيادات الحشد الشعبي اكد لـ"نقاش" أن "الحشد الشعبي ليس ملائكيا، وربما هناك افراد او مجموعات ما ان تثبت إدانتهم بأعمال تخريبية سينالون العقاب الذي يستحقون، الا اننا في الوقت ذاته نقول، ليس هناك عمل ممنهج ومنظم يهدف الى التدمير والتخريب".

 

ليست المرة الاولى التي تشهد فيها مدينة الفلوجة الدمار، فعمليات التدمير التي تعرضت اليها خلال الحرب الأولى والثانية بين عامي ( 2004-2005) ضد القوات الأميركية، كانت كبيرة جدا.

 

الحرب الاولى والثانية كانت نتيجة لتظاهرة خرج بها أهالي المدينة احتجاجا على تمركز القوات الأميركية في احدى المدارس الابتدائية وسط الفلوجة، تطورت الى اشتباك مسلح بين الاهالي والقوات المتمركزة شرارة كانت كفيلة في اشعال حرب استمرت لثلاثة أشهر.

 

طال الخراب في تلك الحرب عموم المدينة وقتل العديد من ابنائها، بعدها أحكمت القوات الأميركية سيطرتها على المكان، لكنها في الوقت ذاته تعرضت وبشكل يومي الى هجمات من داخل المدينة كبدتها خسائر مادية وبشرية كبيرة جدا.

 

في نهاية عام 2006 وبعد نجاح قوات الصحوة بالسيطرة على مدن محافظة الأنبار جميعها وطرد تنظيم القاعدة المتشدد منها تمكنت القوات الأميركية من السيطرة على مدينة الفلوجة بشكل نسبي بعد ان وفرت الدعم المادي واللوجستي للشرطة العراقية والجيش داخل المدينة.

 

لم تنته العمليات المسلحة داخل المدينة بل خفت وتيرتها لتعاود الكرة بين فترة وأخرى حتى كان آخرها الظهور العلني لداعش في  كانون الثاني (ديسمبر) 2013 وسيطرته على مدينة الفلوجة.

 

عملية كسر الإرهاب او "الحرب الثالثة" كما يطلق عليها السكان المحليون حدثت بعد عامين ونصف على دخول التنظيم المتشدد الى المدينة وتمكنت القوات الأمنية من طرد داعش الا ان الدمار فيها كان مضاعفاً.

 

عيسى العيساوي قائممقام الفلوجة يؤكد ان "نسبة الدمار في مدينة الفلوجة اليوم تصل الى (20) في المئة والبنى التحتية كان لها نصيب الأسد من هذا الدمار، ومنها المؤسسات الخدمية كمستشفى الفلوجة التعليمي، التي تقدر كلفة إعادتها للخدمة بأكثر من أربعة ملايين دولار".

 

ويضيف  العيساوي "لا توجد إحصائية رسمية عن عدد المنازل المتضررة والمنشآت المدنية الأخرى في المدينة إلا أننا نتطلع الى عودة سريعة لأهالي المدينة لتبدأ مرحلة حصر الأضرار وتقييمها من قبل لجان متخصصة".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.