مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: إحاطات من داخل وعبر العراق
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد هزبمته في تكريت:
داعش ينتهج أسلوب "الانحياز" و"تكوين البؤر"

غزوان حسن الجبوري
توالت الهزائم العسكرية الكبيرة التي مُني بها تنظيم داعش خلال السنة الماضية وخسر أكثر من (80) في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في محافظة صلاح الدين (175 كلم شمال بغداد) ما دفعه لإتباع سياسة مختلفة.
11.08.2016  |  تكريت
عناصر من داعش في تكريت قبل تحريرها
عناصر من داعش في تكريت قبل تحريرها

 فقد التنظيم المتشدد الآلاف من جنوده وضربت وحجمت معظم منابره الإعلامية في عالم الانترنت والإعلام الموجّه داخل مناطق محافظة صلاح الدين ما دفعه إلى تبنّي طرق وأساليب جديدة للبقاء وإعادة السيطرة منتهجاً سياسة "الانحياز العسكري" وتكوين "البؤر" في المناطق النائية من محافظة صلاح الدين.

 

هذه السياسة ليست حديثة الاستخدام في المحافظة بالنسبة لداعش، إذ سبق واستخدمها للتملص من المواجهة المباشرة الخاسرة وهي تعتمد على المراوغة والتحول من جبهة خاسرة إلى جبهة يكون أكثر قوة فيها مثلما حدث مع زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي كما تروي أدبيات التنظيم المتشدد انه "انحاز مع مجموعة صغيرة من منطقة الطارمية شمال بغداد بعد أن تمت محاصرتهم في البساتين من قبل الجيش العراقي عام 2007 لعبور النهر إلى الضفة الأخرى" ولم يقاتلوا بل عملوا على إعادة تأسيس التنظيم من جديد.

 

بعد عام 2010 انحاز ما تبقى من تنظيم دولة العراق الإسلامية آنذاك الى غرب العراق في منطقة الهضبة شمال حديثة والى منطقة وادي حوران في الأنبار حيث كانت تدار عملياته المسلحة ويستقطب المجندين الجدد ويدربهم حتى منتصف عام 2014 حيث انطلق ليسيطر على محافظات  نينوى وصلاح الدين والأنبار.

 

وتميز تنظيم داعش في صلاح الدين بأنه لا يستميت في الحفاظ على المناطق التي يحتلها، في أكثر من مناسبة بل يترك أعداداً قليلة من جنوده غالبا ما يكونون من الانتحاريين الأجانب لإعاقة تقدم القوات الأمنية او تحقيق أكثر الخسائر فيها من خلال الألغام والعجلات المفخخة فيما ينحاز اغلب مقاتليه إلى جبهات أخرى وذلك لقلة أعداد التنظيم من جهة وعدم ثقته في دعم سكان تلك المناطق له على النقيض من أماكن أخرى في العراق.

 

 معظم مقاتلي داعش المحليين من مدن صلاح الدين إما انتهى بهم الأمر قتلى في المعارك وهم الغالبية، او انحازوا الى جبهات أخرى ابتدأت بتكريت ثم بيجي والشرقاط وأخيراً الى الموصل التي قد لا تكون آخر مراحل الانحياز حيث تشير تقارير تداولتها الاستخبارات العراقية وأطراف من عائلات الدواعش إلى توجه معظمهم الى جبهات القتال في سوريا وأخرى إلى ليبيا للقتال في صفوف التنظيم.  

 

العقيد في الشرطة المحلية في صلاح الدين مصطفى كامل يؤكد لـ"نقاش" ظهور بؤر استقطاب لداعش في عدة مناطق نائية في الأشهر الستة الماضية وقال "تم تشخيص ورصد خمس بؤر لتجمع عناصر من داعش في مناطق بعيدة وذات طبيعة جغرافية صعبة وكانت قبل 2014 حواضن للتنظيم".

 

ويضيف "من هذه المناطق حوض  الثرثار المرتبط مع الانبار (35 كلم ) غرب سامراء ومرتفعات مكحول وحمرين شمال وشرق تكريت كما رصدت تحركات مشبوهة في شرق وجنوب سامراء مناطق البو خدو ومطيبيجة".

 

ويؤكد كامل أن كل بؤرة  تتكون من (10-15) عنصرا البعض منهم من سكنة تلك المناطق او يعرف جغرافيتها، كما ان التنظيم قام بتطوير مخابئه وإقامة مبانٍ تحت الأرض وكرفانات متصلة مع بعضها بخنادق او أنفاق واتصالات سلكية ولا سلكية وإمدادات للطاقة كالمولدات الكهربائية ومنظومات اتصال متطورة  فضلا عن كميات كبيرة من الأسلحة والاعتدة.

 

وعن نشاطات تلك البؤر يوضح العقيد "في مناطق البو خدو قرب سامراء  مثلا وفي غضون تسعة أشهر قاموا بتفجير اكثر من عشرين برجا للكهرباء ما اسهم بقطع الكهرباء لعدة أيام عن مناطق شاسعة، وهوجمت فرق التصليح ومنتسبو الحشد الشعبي في عمليتين مباغتتين في منطقة مطيبيجة مستثمرة الصعوبة الجغرافية وبعدها عن مراكز المدن ومعرفة عناصر التنظيم بها مسبقا".

 

ابو فاضل هو احد القياديين في الجماعات المسلحة العراقية التي قاتلت القوات الأميركية بين عامي (2003 – 2007)  قال لـ"نقاش" إن الهدف من أساليب داعش في الانحياز وتكوين البؤر او "الأوكار السرطانية" هو أن "التنظيم المتشدد اعتمد في المدة الماضية على حرب العصابات بمواجهة الجيوش المنظمة والإسناد الجوي الفاعل فخسر الأراضي والكثير من جنده فعمد الى الانسحاب والهروب او كما يسمونه الانحياز للتخفيف على معنويات جنودهم المنكسرة وعمد الى تكوين خلايا منظمة سيكون عملها جمع المعلومات وتحديد الأهداف الحيوية وانتظار تعليمات قادتهم".

وأضاف "من خلال تلك البؤر قام التنظيم باستنزاف القوات الأمنية عن طريق اغتيال الشخصيات الفاعلة والقيادية، ونصب العبوات الناسفة والهجمات الانتحارية الكبيرة ذات الأهداف المؤثرة  إضافة الى نشر الشائعات والدعاية لأفكارهم".

 

الخبير العسكري العميد الركن عبدالله الجبوري يرى أن "معالجة تلك البؤر ودرء خطرها يتم  بثلاث طرق وهو الطيران المستمر للمراقبة والتدخل الفوري كما استخدمته القوات الأميركية في المناطق النائية ويجب تجهيز قوة عسكرية مدربة وسريعة الحركة للانقضاض على الأهداف عندما يكون الركن الثالث جاهزاً وهو المعلومات الاستخباراتية الدقيقة".

 

الأساليب التي يعتمدها تنظيم داعش للتملص والمناورة وإعادة الهيكلة قد لا تكون بالفعالية ذاتها  كما كانت قبل 2014 وذلك لمرارة وقساوة التجربة التي عاشتها حواضن تلك البؤر، فسكان تلك المناطق في مقدمة من يواجه أو يساعد في التخلص من تلك المجاميع التي هربت وتركته فريسة القتل والتهجير والقصف الاعتقال على أيدي القوات الأمنية والحشد الشعبي.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.