مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

القوات الأمنية لا تفكر في تغييرها:
نقاط التفتيش .. الأهداف المفضلة لداعش

إبراهيم صالح
لسنوات مضت تملأ نقاط التفتيش شوارع بغداد فوجودها جزء من الخطة الأمنية التي تغيرت مراراً لكن تلك النقاط بقيت على حالها وإن تم تقليص عددها منذ أكثر من شهرين، لكن تلك النقاط تمثل صيداً سهلاً لداعش بما تسببه من زحامات.
2.08.2016  |  بغداد
نقطة تفتيش للجيش شمال بغداد (الصورة: وزارة الدفاع العراقية)
نقطة تفتيش للجيش شمال بغداد (الصورة: وزارة الدفاع العراقية)

يشعر علاء عبد الصاحب (20 عاماً) بالخوف كلما اقترب بسيارته البيضاء من نقطة تفتيش في أحد شوارع العاصمة بغداد، إذ كان أحد الناجين من تفجير سيطرة الآثار الذي وقع في السادس من آذار - مارس من العام الحالي حين استهدفت سيارة مفخخة نقطة السيطرة والتفتيش الرئيسة عند المدخل الشمالي لمحافظة بابل (60 كلم جنوب العاصمة بغداد) وتحديداً قرب مدينة بابل الأثرية وأوقعت عشرات القتلى والجرحى في الحادثة المعروفة إعلامياً بتفجير سيطرة الآثار.

 

يستذكر علاء دائماً مشاهد الرعب التي عاشها في ذلك اليوم ولا يخفي خشيته من تكرار الحادث نفسه لكن في مكان وزمان آخرين.

 

"من تلدغه الأفعى بيديه يخاف من جر الحبل" يقول علاء لـ"نقاش".. ويضيف "عندما اقترب من نقطة تفتيش أشعر وكأن الأفعى تخنقني لا تلدغني فحسب لأني رأيت الموت بعيني قبل أشهر وهو يعود ليتجسد أمامي كلما أصل الى نقطة تفتيش".

 

الخوف الذي يحمله علاء يشاركه فيه الكثير من أهالي العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب العراقي التي تنتشر فيها هذه النقاط إن لم يكن جميعهم.

 

ولهذا الخوف ما يبرره لاسيما وأن التفجيرات التي تستهدف هذه النقاط مستمرة منذ سنوات بل إنها سجلت رقما قياسيا خلال شهر تموز – يوليو الحالي الذي شهد وقوع ما لا يقل عن أربعة تفجيرات من هذا النوع استهدفت ثلاثة منها نقاط تفتيش في مناطق الراشدية والشعب والكاظمية ببغداد وكان آخرها في نقطة تفتيش بقضاء الخالص في محافظة ديالى (60 كم شمال شرق بغداد) أوقعت جميعها ضحايا من المدنيين ورجال الأمن وبأعداد كبيرة.

 

في السنوات الماضية أوقعت نقاط التفتيش مئات القتلى بفعل التفجيرات التي ظلت تستهدفها كان من بينهم نائب هو احمد الخفاجي الذي قتل في تفجير مماثل وقع في العام 2014 عند أحد مداخل منطقة الكاظمية أيضا.

 

استمرار التفجيرات التي تستهدف نقاط التفتيش وزيادة عددها في الفترة الأخيرة تبين أن هذه النقاط باتت الأهداف المفضلة لتنظيم داعش لاعتبارات عديدة أهمها إيقاع عدد أكبر من الضحايا وبكل صورهم سواء من المدنيين نساءً ورجالاً وأطفالاً أو من رجال الأمن وهو ما يبحث عنه التنظيم للحصول على مبتغياته من صدى إعلامي وتأثير نفسي وغيرها فضلا عن سهولة الوصول إلى هذه الأهداف التي يتجاوز عددها المئات.

 

بالمقابل تقر السلطات الأمنية العراقية بأن استهداف نقاط التفتيش المزدحمة في أغلب الأوقات يمثل مشكلة لم تجد لها حلا بعد لاسيما وأنها ترى في هذه النقاط وسيلة ناجعة لكشف السيارات المفخخة رغم اقتناعها أنها باتت "مصيدة" للمواطنين كما يقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد مطلبي.

 

ويوضح مطلبي لـ"نقاش" أن "هذه النقاط باتت مشكلة تؤرق القوات الأمنية العراقية لكون داعش يستهدفها دائما فهي أشبه بمصيدة للمواطنين لاسيما وأنها تجمع الكثير منهم في وقت واحد".

 

ولا يرى مطلبي أن قوات الأمن العراقية ستعمد الى تغيير هذه النقاط في المستقبل القريب لأن البديل الوحيد لها هو "تكثيف الجهد الاستخباري" الذي لم يصل بعد الى المستوى الذي يجعل القوات الامنية تستغني عن نقاط التفتيش.

 

يتفق أغلب خبراء الأمن مع الرأي القائل إن الجهد الاستخباري سيكون البديل الأنجع لنقاط التفتيش ما يدفع باتجاه إلغائها لكن هذا الأمر وفقا لتقديراتهم يحتاج إلى وقت كثير وهو ما يفرض على القوات الأمنية إيجاد بدائل عاجلة وعملية وممكنة التطبيق.

 

"في زمن النظام السابق كان المسؤول الحزبي أو مختار المحلة يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أهالي المنطقة وأبنائها وهو بالضبط ما نحتاجه اليوم لضمان السيطرة على أي تحرك مشبوه يحدث في داخل المناطق في حال كانت السيارات المفخخة تعد فيها وهو ما يخدم الملف الأمني في مسألة الانتحاريين ايضا وتصنيع العبوات والأحزمة الناسفة" .. يقول مصطفى الطائي الباحث في الشأن الأمني.

 

ويضيف الطائي لـ"نقاش" إن "التعامل مع السيارات المفخخة القادمة من خارج بغداد سيكون عبر نشر سيارات السونار الرابسكان التي أعلنت القوات الأمنية بدء العمل بها وهكذا نضمن إلى حد ما عدم وقوع تفجيرات كثيرة بالسيارات المفخخة".

 

ورغم إعلان القوات الأمنية العراقية لشروعها في تطبيق إجراءات جديدة خلال الأشهر القليلة الماضية مثل سور بغداد الأمني ونظام صقر بغداد وغيرها إلا أنها لم تطبق لأسباب عدة منها عدم الانتهاء من مستلزماتها فضلا عن شبهات الفساد والضغوط السياسية وبالتالي ظلت نقاط التفتيش المعلم الأبرز في الخارطة الأمنية للعاصمة وشقيقاتها.

 

كما أن قرارات القائد العام للقوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء حيدر العبادي التي أعلنها بعد تفجير الكرادة بداية الشهر الحالي لم تغير من واقع الحال شيئا فهي تضمنت تقليل نقاط التفتيش وإلغاء عدد كبير منها غير أن هذه النقاط ظلت عاملة بل وإن بعضها لا يزال يتبع أساليب أمر العبادي بإيقاف العمل بها كجهاز كشف المتفجرات (IDI) الذي أثبت زيفه وعدم فاعليته بشهادة القادة الأمنيين.

 

ووفقا لما يشير إليه بعض الساسة فإن قادة أمنيين اقترحوا على العبادي عدم إيقاف العمل بنقاط التفتيش وإبقائها إلى إشعار آخر لحين إيجاد بديل مناسب لها وهو ما جعل أغلب قرارات العبادي بعد تفجير الكرادة تنتظر كتبا رسمية لتنفيذها من دون ان تصدر هكذا كتب.

 

وزير الداخلية المستقيل محمد الغبان سبق وأقر بعجزه عن إقناع أصحاب القرار في البلاد بتغيير نقاط التفتيش، مؤكدا أنها عديمة الجدوى وأن هذا الملف هو أحد أسباب تقديم استقالته بعد تفجير الكرادة بداية الشهر الحالي وهو أعلى مسؤول يصرح رسميا بهذا الأمر من دون أن يكون له تأثير عملي على واقع نقاط التفتيش.

 

ويستغرب الكثير من المراقبين عدم تمكن مسؤولي الأمن في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى من إيجاد بدائل ناجعة لنقاط التفتيش التي باتت تحصد أرواح العراقيين بالجملة بدل أن تحافظ عليها كما يستغربون إصرارهم على إبقائها.

 

ويحتفظ الكثير من المراقبين بتصورات عديدة من شأنها برأيهم أن تحول دون وقوع التفجيرات في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى أو على الأقل تسهم في تقليل عدد الضحايا في حال وقوع هذه التفجيرات.

 

من بين هذه التصورات ما طرحته شركة هندسية على مسؤولي الأمن من مشروع هندسي له تطبيقات أمنية تناسب الوضع الأمني في البلاد لاسيما في المحافظات التي تشهد تفجيرات مستمرة.

 

ويوضح ممثل الشركة خميس الشمري لـ"نقاش" أن فكرة المشروع تتلخص بإخضاع كل سيارة في العاصمة بغداد للتفتيش مرة واحدة في اليوم فقط بطريقة هندسية معينة تضمن عدم تأخير المواطنين أو تجمعهم في مكان واحد.

 

ويضيف الشمري إن "هذا المشروع سيكون ناجحا أكثر مع بدء العمل بسيارات الرابسكان لكشف المتفجرات ومن المفضل تدعيم الجهد الاستخباري بمنظومة كاميرات مراقبة متطورة تعمل على كشف الأماكن التي انطلقت منها السيارات المفخخة او الانتحاري أو حامل العبوة الناسفة وبالتالي تكون رادعا لمن يحاول تصنيع هذه الأمور أو إعدادها في داخل المدن".

 

كما أن الشمري الذي فشل في إقناع الجهات الأمنية قبل سنوات بهذا المشروع يستغرب إصرارها على إبقاء نقاط التفتيش رغم كل سلبياتها ووجود بدائل عديدة عنها ليست بالضرورة فقط ما يطرحه هو وشركته.

 

ربما يحمل كل مواطن عراقي تصورا هو أيضا عن بدائل نقاط التفتيش التي باتت مصدر رعب لكونها ظلت الهاجس الذي يؤرقه كثيرا من دون أن تطمئنه السلطات الأمنية بتغييرها.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.