مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تفجيران انتحاريان في اسبوع:
إشعال الطائفية.. سلاح "داعش" الجديد بعد انهيار دولته

مصطفى حبيب
بعد الهزائم التي تلقاها "داعش" في العراق في الشهور الماضية تصاعدت موجة التفجيرات الانتحارية في المناطق الآمنة، ويبدو أن التنظيم عاد لاستخدام خططه السابقة التي كان يطبقها قبل إعلان "دولة الخلافة"، فهل ينجح العراق في…
13.07.2016  |  بغداد
اهالي ضحايا الكرادة يبكون اقربائهم (الصورة: احمد الربيعي (جيتي))
اهالي ضحايا الكرادة يبكون اقربائهم (الصورة: احمد الربيعي (جيتي))

 في الأسبوع الماضي حصل انفجاران انتحاريان كبيران في بغداد وصلاح الدين، الأول استهدف سوقاً شعبية في منطقة الكرادة وسط العاصمة وأودى بحياة (292) شخصا في اكبر تفجير تتعرض له البلاد منذ 2003 على مستوى عدد الضحايا، والثاني استهدف مزارا شيعيا في مدينة "بلد" في محافظة صلاح الدين.

 

إضافة إلى ذلك فان التقارير اليومية التي تصدرها وزارة الداخلية العراقية تشير بوضوح الى تزايد التفجيرات بالعبوات الناسفة التي تستهدف عناصر الجيش والشرطة والأسواق التجارية خلال الأسابيع الماضية، بينما القادة الأمنيون كانوا يقولون إن تحرير المدن من "داعش" سيجعله ضعيفا ولن يتمكن من تنفيذ التفجيرات.

 

ويحاول "داعش" الآن تعويض الهزائم التي تعرض لها في الأنبار وتعكير فرحة العراقيين بتحرير الفلوجة، وهو ما حصل فعلا، هول التفجير الذي ضرب الكرادة أنساهم فرحة الانتصار في الفلوجة، وأعاد الخوف الى نفوسهم مع تزايد التفجيرات.

 

وعلى ما يبدو ان "داعش" بدأ تغيير استراتيجيته العسكرية، خلال الشهور الماضية كان يخوض حرب جيوش ضد القوات الأمنية العراقية، ولكنه اليوم عاد لتنفيذ التفجيرات داخل المدن لإثارة الخوف في قلوب السكان الذين باتوا أكثر حذرا من الخروج في الشوارع والأسواق الآن.

 

بعد إعلان "داعش" دولته في الموصل في حزيران (يونيو) 2014 وسيطرته على اغلب المدن في صلاح الدين والانبار، تراجعت موجة التفجيرات في بغداد وباقي المحافظات، وأصبح "داعش" مشغولا في إدارة المدن وتهيئة عناصره لخوض معارك برية شرسة ضد القوات الأمنية التي تسعى لتحرير هذه المدن.

 

ومنذ منتصف عام 2015 بدأ "داعش" بالانكسار تدريجيا إلى أن خسر اكبر واهم معاقله في مدينة الفلوجة في الانبار الشهر الماضي وبذلك تقلصت مساحة دولة "داعش" كثيرا ولم يعد يستطيع القيام بمواجهة عسكرية مباشرة مع القوات العراقية.

 

خلال الاثني عشر شهراً الماضية خسر "داعش" مدن تكريت والعلم والدور وبيجي والصينية ويثرب في صلاح الدين، بينما خسر مدن الرمادي وهيت وكبيسة والرطبة والفلوجة في الأنبار، وهي خسارة فادحة للتنظيم قلصت من حجم دولته التي أعلنها قبل عامين.

 

ولكن "داعش" لم يستسلم حتى الآن رغم هذه الهزائم، وعاد الى تطبيق خطته القديمة التي كان يقوم بها قبل عام 2014 وهي تنفيذ التفجيرات الكبيرة داخل المدن الآمنة واختيار أماكن حساسة لإيقاع اكبر عدد من الضحايا كما حصل في منطقة الكرادة.

 

والخطر الاكبر سعي المتطرفين لتفجير أماكن دينية وقام "داعش" باستهداف مزار ديني شيعي في مدينة "بلد" في صلاح الدين، وهو ما يضغط نحو إثارة الطائفية بين السنة والشيعة كما حصل عام 2006 عندما قام تنظيم "القاعدة" بتفجير مرقد الإماميين العسكريين المقدس لدى الشيعة في مدينة سامراء، وبعدها بدأت الحرب المذهبية بين العراقيين.

 

منذ شهر شباط (فبراير) الماضي بدأ الخط البياني للتفجيرات اليومية يتصاعد في بغداد وباقي المدن كما يقول العقيد في الشرطة كريم المحمداوي، ويقول لـ"نقاش": "خلال العام الماضي تراجعت التفجيرات الانتحارية او التي تنفذ بواسطة العبوات الناسفة، والتقارير اليومية كانت تشير الى أن هناك تفجيراً واحداً او اثنين في اليوم الواحد.

 

ولكن العقيد كريم يقول انه خلال الشهرين الماضيين بدأت التفجيرات تزداد، وهناك بين 6 إلى 10 تفجيرات يوميا وتزايدت خلال الأسبوعيين الماضيين خصوصا بعد تحرير مدينة الفلوجة المعقل الرئيسي لداعش، ولكن من يقوم بهذه التفجيرات وسط مناطق ينتشر فيها آلاف من الجنود وعناصر الفصائل الشيعية؟.

 

تكمن قوة "داعش" في الخلايا النائمة، وهم عناصر يعيشون بين السكان في الأحياء والمناطق خصوصا بغداد ومهامهم ليست عسكرية وانما استخباراتية وأمنية وهؤلاء يقومون باختيار الأهداف والتحضير لها بهدوء وتنفيذها متى يشاؤون.

 

ويقول العقيد كريم ان "التحقيقات التي أجريناها مع عناصر في "داعش" كشفت لنا عن هذه الخلايا الخفية وهم في الغالب أشخاص عاديون يمارسون في العلن أعمالاً عادية كالبناء والنجارة والحدادة بل ان بعضهم موظفين في الدولة، ومهام هؤلاء التجسس على سكان المنطقة ومعرفة حجم القوات الأمنية فيها واختيار اللحظة المناسبة للهجوم".

 

قبل اسبوعين تمكنت قوات الشرطة من اعتقال أمير "داعش" في منطقة الدورة جنوب بغداد، وهو شاب عمره 26 سنة كان يدعّي انه شيعي ويقوم بتعليق صور لشخصيات ورموز دينية شيعية على جدران منزله لإبعاد الشبهة عنه، كما يقول العقيد كريم.

 

قبل عام 2014 كان المسلحون المتطرفون يلجأون إلى التفجيرات لإيقاع اكبر عدد من الضحايا، وهذه التفجيرات تثير الخلافات بين السياسيين عبر تبادل الاتهامات فيما بينهم وتنعكس أيضاً على السكان الذين يتبادلون الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما هيأ المجال لداعش لاستغلال الفوضى السياسية للانقضاض على الموصل والانتقال إلى مرحلة السيطرة على المدن بشكل كامل.

 

والآن يعود "داعش" إلى استراتيجية التفجيرات في محاولة لاثارة الطائفية والخلافات من جديد، مع فشل السياسات الحكومية في احتواء المعارضين واستمرار الانتهاكات ضد السكان السنة في المناطق التي تحررت مؤخرا من "داعش"، فيما يعاني مئات آلاف من النازحين السنّة أوضاع معيشية صعبة.

 

الانتهاكات التي ارتكبتها فصائل "الحشد الشعبي" في مدينة الفلوجة خلال العمليات العسكرية، والخلافات السياسية التي بدأت ملامحها تظهر في بين الفصائل الشيعية، والتظاهرات المطالبة بالإصلاح السياسي وتغيير الحكومة، والتفجيرات التي أدت الى استقالة وزير الداخلية، كلها عوامل سيسعى "داعش" الى استغلالها لصالحه.

 

النائب عن ائتلاف "الوطنية" كاظم الشمري يحذر من خطة لإشعال العنف الطائفي في البلاد مجددا، ويقول لـ "نقاش" ان "هناك أطرافاً تشارك بأفعالها في خلق فتنة طائفية وإعادة الاقتتال المذهبي كما حصل في 2006".

 

ويضيف ان "تفجير الكرادة واستهداف مخيمات النازحين بالصواريخ في منطقة الدورة والهجوم على المزار الشيعي في مدينة بلد، وتصريحات البعض مؤشر خطير على مستقبل البلاد".

 

كما ان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم اصدر بيانا رسميا قال إن "هذه التفجيرات تسعى لإشعال الفتنة الطائفية بين العراقيين"، وأيده في ذلك رئيس البرلمان سليم الجبوري.

 

الشهور الماضية كشفت عن قدرة جيدة لقوات الأمن العراقية على المواجهة العسكرية ضد المسلحين المتطرفين، ولكن المشكلة تكمن في السياسات الحكومية والتهميش وضعف الجهاز الاستخباراتي في كشف الخلايا النائمة بسبب الفساد الإداري والمالي، فالمعركة المقبلة ضد "داعش" لن تكون عسكرية بل معركة سياسية واستخباراتية.

 

مرحلة ما بعد "داعش" ستكون بلا شك أصعب لان على الحكومة حل المشكلات الأمنية والخدمية في المدن المحررة والعمل على انتهاج سياسة مهنية في تطبيق عدالة انتقالية دون حصول انتقامات طائفية، والعمل على إعادة آلاف النازحين السنة الى مناطقهم في أسرع وقت.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.