مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اعلان مفاجئ للتحرك العسكري:
ماذا جرى خلف كواليس معركة الفلوجة؟

مصطفى حبيب
بينما كان الجيش العراقي منشغلاً بتحرير بلدة "الرطبة" أقصى جنوب الأنبار، تحشّدت الفصائل الشيعية بشكل سري حول مدينة الفلوجة، وبعد أيام شنّ الجيش العراقي هجوماً سريعاً عليها بعد معركة مفاوضات كانت تجري خلف الكواليس.
29.05.2016  |  بغداد
عناصر من داعش قرب الفوجة  (الصورة: موقع قوات مكافحة الارهاب)
عناصر من داعش قرب الفوجة (الصورة: موقع قوات مكافحة الارهاب)

 على نحو مفاجئ أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي في 23 من الشهر الحالي انطلاق معركة تحرير الفلوجة أولى قلاع "داعش" في العراق، بينما كانت الخطط العراقية والأميركية تسعى لتحرير مناطق شمال الرمادي المعروفة باسم "الجزيرة".

 

في 19 من الشهر الحالي تمكنت قوات النخبة في الجيش العراقي والمعروفة باسم "قوات مكافحة الإرهاب" مع قوة جديدة من شرطة الأنبار من 500 عنصر من تحرير قضاء "الرطبة" الواقع على الطريق الدولي بين العراق والأردن، بعد ثلاثة ايام فقط سيطرت على المدينة وفتحت الطريق.

 

فوج الشرطة الجديد ساهم بشكل كبير في هذا الانتصار، وهي أول مهمة يقوم بها بعد ان قضى 11 شهرا يتدرب بشكل عنيف على يد جنود أميركيين في قاعدة الحبانية جنوب الرمادي، وتم تسليحه بعربات همر وأسلحة متوسطة أميركية.

 

في هذا الوقت كانت الفصائل الشيعية المعروفة باسم "الحشد الشعبي" تتحشد حول مدينة الفلوجة دون علم الحكومة والقوات الاميركية، وكان هدف "الحشد الشعبي" فتح جبهة قتال جديدة ضد "داعش" لإنهاء القتال الداخلي فيما بينها في بغداد بسبب خلافات سياسية خصوصا بين "سرايا السلام" التابعة الى مقتدى الصدر، وبين منظمة "بدر" و"عصائب اهل الحق".

 

مصادر سياسية رفيعة المستوى تحدثت لـ "نقاش" بشرط عدم الكشف عن هويتها، عن تفاصيل ما جرى هذا الأسبوع، وقالت ان القائد العسكري الاميركي العام في العراق ابدى استغرابه من قيام قوات "الحشد الشعبي" بالتجمع حول الفلوجة في هذا التوقيت.

 

لم تكن معركة تحرير الفلوجة في هذا الوقت ضمن خطط الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في العراق ستيف وارن في 14 من الشهر الحالي ان "تحرير الفلوجة صعب حاليا والأفضل تحرير الموصل".

 

ولكن حصل تطور سريع بعد ان ابلغ رئيس الوزراء حيدر العبادي القوات الاميركية في العراق بأنه يريد البدء بمعركة تحرير الفلوجة ويجب وضع خطة سريعة.

 

وقالت المصادر لـ "نقاش" "بعد ايام قليلة وافقت الولايات المتحدة على طلب الحكومة ووضعت خطة عسكرية مقابل شرط واحد، وهو عدم مشاركة قوات "الحشد الشعبي" في اقتحام مركز الفلوجة، ويجب أن تبقى في الضواحي لتقديم المساعدة للجيش، ووافق العبادي وقادة الفصائل الشيعية على ذلك.

 

في فجر 23 من الشهر الحالي ظهر العبادي بلباس عسكري من احد معسكرات الجيش القريبة من الفلوجة، واعلن البدء بعملية تحرير الفلوجة، واختار قائدا عسكريا لا يحبه قادة "الحشد الشعبي" لقيادة المعركة وهو الفريق عبد الوهاب الساعدي الذي كان قائدا للجيش خلال تحرير مدينة تكريت في نيسان (ابريل) 2015.

 

خلال الساعات الأولى من بدء المعركة شنت الطائرات الحربية الاميركية غارات عنيفة على عناصر "داعش"، وبعدها تمكن الجيش من التقدم نحو الفلوجة عبر ضواحيها الجنوبية، وقوات من الشرطة عبر ضواحيها الشمالية، وأصبح الانتصار قريبا حتى حصل تطور خطير.

 

عند حلول المساء قام مقاتلون من "الحشد الشعبي" بخرق الاتفاق مع الحكومة عندما قاموا بمحاولة عبور الضواحي، وظهر احد قادة الفصائل الشيعية هناك وهو يحشد مقاتليه بعبارات طائفية ضد سكان الفلوجة، وشن "الحشد الشعبي" قصف صاروخي عشوائي على الفلوجة.

 

أوس الخفاجي قائد فصيل "ابو الفضل العباس" هو من أثار عبارات طائفية ضد الفلوجة، بعدها ظهر بشكل مفاجئ قاسم سليماني زعيم "الحرس الثوري الإيراني" في ضواحي الفلوجة أيضاً، وهو ما أثار استياء القوات الأميركية، بعد عبور "الحشد الشعبي" الخط المسموح به لهم.

 

في اليوم الثاني توقفت المعركة مؤقتا بعد انسحاب الولايات المتحدة منها بسبب تدخل إيران فيها، ولكن مفاوضات جديدة جرت بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية جرى خلالها تقديم تعهد جديد بعدم تكرار ما قام به "الحشد الشعبي"، عادت الطائرات الأميركية للمشاركة في القتال، وأعلن زعيم منظمة "بدر" هادي العامري ان الفصائل الشيعية لن تتجاوز ضواحي الفلوجة.

 

العمليات العسكرية

الفلوجة أولى المدن التي سيطر عليها "داعش" في العراق، واحتلها في كانون الثاني (يناير) 2014، قبل سيطرته على مدينة الموصل شمالي العراق بستة أشهر، وبسبب المسافة القريبة التي تربط بغداد بالفلوجة (60 كم) يستطيع "داعش" تهديد بغداد ومطارها المدني، وخلال 30 شهرا الماضية تمكن "داعش" من تحصين المدينة بالكامل.

 

ثلاثون ألف عنصر من الجيش والشرطة الاتحادية ومقاتلي العشائر المحليين يشاركون الان في معركة تحرير الفلوجة كما قال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت لـ "نقاش"، وأضاف ان "القوات الأمنية تمكنت من اختراق دفاعات "داعش" خلال يومين، بعد ان كان ذلك صعبا منذ شهور".

 

قوة "داعش" العسكرية توجد عند ضواحي الفلوجة لا في مركزها، والسبب ان الضواحي مناطق ريفية زراعية من السهولة الاختفاء والتسلل فيها، كما ان عربات الجيش العسكرية لا تستطيع الدخول اليها بسهولة، وفي الضواحي استنزف "داعش" القوات الأمنية وكبده خسائر كبيرة من الجنود القتلى والعربات العسكرية طيلة السنتين الماضيتين.

 

قبل أيام تمكنت القوات الأمنية من كسر قوة "داعش" في الضواحي الشرقية في الكرمة والصبيحات والبو عايد، ومناطق الحراريات والشهابي والسجر والصقلاوية في الضواحي الشمالية، بينما تمكن "جهاز مكافحة الإرهاب" من اختراق منطقة النعيمية في الضواحي الجنوبية، كما قال العقيد في الجيش كاظم الخزرجي.

 

الخزرجي قال لـ "نقاش" ان "المعركة تتضمن ثلاث مراحل، الأولى السيطرة على ضواحي المدينة، ومن ثم محاصرة "داعش" داخل المدينة، وأخيرا الهجوم عليها، ربما نحتاج بعض الوقت حتى اكتمال العملية، اذا استمر الغطاء الجوي الاميركي لقواتنا سيكون الانتصار قريبا".

 

في 26 من الشهر الحالي، اي بعد ثلاثة ايام من انطلاق المعركة أعلن المتحدث باسم "التحالف الدولي" في العراق ستيف وارن خلال مؤتمر صحفي عقده في المنطقة الخضراء وحضرته "نقاش" ان "الجيش العراقي سيدخل الفلوجة قريبا، أما الحشد الشعبي سيبقى عن الضواحي".

 

وقال ايضا ان "اربعة آلاف مقاتل سني يشاركون في العملية، كما قامت طائراتنا بقصف 30 موقعا عسكريا لتنظيم داعش داخل الفلوجة وضواحيها، وهناك 50 الف مواطن مازالوا داخل المدينة يجب الحفاظ على أرواحهم".

 

اما الأوضاع داخل الفلوجة فهي غير طبيعية، فالسكان خائفون جدا من داعش، وقال احد السكان الذي يسكن في حي "الشهداء" جنوب الفلوجة في اتصال هاتفي مع "نقاش" ان "عناصر داعش يبدون غاضبين جدا، ويمنعون السكان من مغادرة المدينة، وقاموا قبل أيام بإعدام عائلة كاملة حاولت الفرار".

 

ويقول أيضاً ان "داعش نظم استعراضا عسكريا داخل الفلوجة ليحاول اقناع السكان بان الجيش لن يستطيع الدخول، كما بثوا شائعات عن أن الجيش سيقتل السكان اذا دخل للمدينة، ودعا السكان لمساعدته ولكن الجميع رفض ذلك".

 

انها ليست المعركة الاولى التي تجري في الفلوجة، فالسكان ما زالوا يتذكرون بحزن ما تعرضت له المدينة  من دمار عندما هاجمها الجيش الأميركي مرتين في عام 2004 بسبب وجود مسلحين داخلها.

 

كما ان الحكومة العراقية حاولت ثلاث مرات تحرير المدينة منذ عام 2014 باءت جميعها بالفشل، ولكن هذه المرة يبدو الامر مختلفا، الاحزاب الشيعية والسنية متفقة على تحريرها، كما ان الولايات المتحدة وايران متفقتان على ذلك ايضا.

 

العملية العسكرية الجديدة لاقت تاييدا شعبيا كبيرا بين العراقيين، وشاركوا بدورهم في المعركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلقوا هاشتاغات كثيرة لدعم المعركة ومحاربة إعلام "داعش" مثل "#الفلوجة_تتحرر"، "#الفلوجة_محررين_لامعتدين".

 

المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني الذي امتنع عن ابداء مواقف سياسية منذ اسابيع، شارك في دعم تحرير الفلوجة على طريقته، وقال في بيان إن "على القوات الامنية حماية السكان المدنيين في الفلوجة وعدم الاعتداء عليهم".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.