مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

احد "أشبال داعش" يروي قصته :
رحلة قصيرة من السرداب إلى الجنة

خاص
يروي احد أشبال الخلافة قصته التي تحمل تفاصيل عن ظروف تجنيد وتدريب وتهيئة الانتحاريين نفسياً وبدنيا وعملية غسل أدمغة الأطفال الذين ينخرط أغلبهم في غفلة من عائلاتهم لينتهوا إلى الموت.
18.05.2016  |  الموصل
صورة دعائية لداعش تحاول من خلالها ان تظهر ان الحياة طبيعية في الموصل
صورة دعائية لداعش تحاول من خلالها ان تظهر ان الحياة طبيعية في الموصل

 

نجح مراسل "نقاش" في مقابلة طفل بعمر15 عاماً واستمع إلى قصته الدراماتيكية بعدما جنّده "داعش" لينخرط في صفوف أشبال الخلافة. تحدث الطفل الذي ما زال مؤمنا بالدولة الإسلامية ومستعداً للموت في سبيلها بفخر وأحياناً بحزن.

 

ولان تنظيم "داعش" يعاقب من يمارس نشاطا إعلامياً في مناطق سيطرته بالقتل، انتهز المراسل فرصة تردد الطفل الى المستشفى لتلقي العلاج ليستمع إليه، أخفينا اسمه وبعض الأماكن خوفا على حياة المراسل ومن ساعده في إجراء المقابلة.

 

"أدحرج الكرة بين قدميَّ على الشارع الطويل المؤدي إلى الملعب الشعبي، هكذا اعتدت الخروج من منزلنا في حي المنصور جنوبي الموصل مساء كل يوم، وذات مرة غيرت وجهتي نحو النقطة الإعلامية بعدما جذبني صوتٌ مدوٍ، وصلت فوجدت جمهرة أمام شاشات عرض كبيرة مثبتة على جدران غرفة صغيرة بنيت قبل أشهر عند مدخل الحي". بهذا الوصف بدأ أحد اشبال داعش بسرد حكايته في الانتماء الى التنظيم المتشدد.

 

ثم يسترسل "تسمرت أعيننا على مشاهد حية من معركة خاضها جنود الخلافة ضد الجيش العراقي، انتحاريون ثم قصف بالهاون تبعه هجوم فاحتلال للهدف ورفع راية الدولة الإسلامية عليه، فلم "أكشن" واقعي بمونتاج حماسي، انتهى الفلم لكن العرض مستمر على مدار عشر ساعات يوميا، قبل أن نغادر المكان وزّع احد عناصر النقطة على الجمهور أقراصا مدمجة تتضمن مقاطع فيديو لمعارك وعمليات إعدام ضد عدد من العملاء والكافرين، الى جانب مطويات دعوية تحث على الجهاد".

 

"استهواني الامر فواصلت التردد الى النقطة وبمرور الوقت هجرت الملعب، وأصبح هاتفي الذكي محشوا بأناشيد جهادية حماسية وخطب زعماء الدولة الإسلامية البغدادي والعدناني وغيرهما، وأثارت إعجابي بطولات جيش الخلافة، وعندما قررت التطوع أرشدني عناصر النقطة الإعلامية إلى اقرب جامع حيث سجلت اسمي وضربوا لي موعداً للالتحاق" يضيف بحماس.

 

قبلة الوداع

ويقول الفتى مستذكرا لحظة مغادرته المنزل "ظهيرة اليوم المحدد لم يكن في المنزل سوى والدتي، احتضنتها وقبلتها ولأنني كنت افعل ذلك باستمرار لم تدرك انه عناق وداع. وصلت الجامع وقد سبقني إليه بضعة صبيان بعمري تقريبا، قادنا رجلان مسلحان إلى باص صغير وما أن أخذنا مقاعدنا عصبوا أعيننا ولم يرفعوها إلا داخل منزل، ثم أنزلونا مباشرة الى سرداب معتم".

 

ويضيف "هناك أحسست بالخوف والارتباك، جلست مسندا ظهري على الحائط ولم اكلم احد، طقطقت أصابعي وكفاي يرتجفان، قلت لنفسي انا مجنون، ما الذي أتى بي إلى هنا"؟.

 

"مرت نصف ساعة ببطء شديد قبل ان يأتينا رجل خمسيني طغى الشيب على لحيته الطويلة، ألقى التحية ثم صافحنا جميعا هز يدي بقوة متبسما وقال : يا أهلا وسهلا بالبطل، أحسست بالاطمئنان والراحة لهذه الكلمات" ثم صمت الشبل المتحمس.

 

وبعد لحظات أكمل "جلسنا حوله جميعا، أحصانا وسألنا عن أسمائنا وأعمارنا وكنا (23) شخصا بين (12-17) عاما، وعرفنا بنفسه : اخوكم ابو عبدالله قضيت عشر سنوات متطوعا في الحرس الجمهوري على عهد صدام حسين، وشاركت في غزو الكويت عام 1990، لقد رأيت بعيني ظلم الجيش العراقي تجاه الكويتيين خاصة ما اقترفه الجنود الشيعة الكافرين، واستمر ذلك بكثرة بعد 2003 وبصور أبشع، لهذا نقتل الجيش والشرطة".

 

على مدى شهر كامل كان ابو عبد الله يقضي مع الاشبال ثمان ساعات يوميا، يدرسهم الدين خاصة العقيدة الإسلامية وفقه الجهاد وغيره، " شعرنا معه أننا رجال واثقون من أنفسنا وكانيقول لنا: ستقاتلون لنصرة الدولة الإسلامية ولكم الجنة حيث ما لذ وطاب من النساء والأكل والخمر وكل ما تشتهي أنفسكم" يؤكد الصبي.

 

ويضيف "اشرف على تدريباتنا الشاقة، وكان يصحبنا إلى غابات الموصل يوميا حيث تعلمنا استعمال السلاح والأحزمة الناسفة والعبوات وسياقة السيارات والدراجات النارية، وفي الخروج والدخول يعصبون أعيننا حتى لا نعرف مكان المنزل الذي يعود لمسيحي حسبما اخبرنا ابو عبد الله".

 

بطون خاوية ومثانٍ منتفخة

ويقول كان "الجوع اشق ما واجهنا، كل ما نأكله بضع تمرات وكسرة خبز وقليل من الماء، لقد بكينا من الجوع، ابو عبد الله يشجعنا : "تعلموا الصبر وروّضوا أنفسكم لتكونوا أهلا للجهاد".

 

ويضيف "يوميا تنتفخ مثاناتنا حتى تكاد تنفجر اذ ليس في السرداب حمام، وعلينا الانتظار يوما كاملا ليسمح لنا الذهاب الى الحمام الوحيد في الطابق الأرضي للمنزل، تبولنا على سراويلنا وتلقينا عقوبات شديدة بسبب ذلك حتى صارت رائحتنا كرائحة فأر ميت فطوال شهر اغتسلنا ثلاث مرات فقط".

 

"بالنتيجة أصبت بالتهاب حاد في إحدى كليتي ومضاعفات في الأمعاء وأجريت لي عملية جراحية وما زالت أتلقى العلاج، لو منحني الله قليلا من القوة لكنت الآن مع فراس في الجنة" يتحدث بمرارة وثقة غريبتان.

 

ويضيف "فراس كان اعز أصدقائي في السرداب وأصغرهم سنا (12 عاما) اخبرني انه يتيم الاب فر من والدته ليلتحق بجيش الدولة الإسلامية، ولم يعد إليها أبداً لأنه اختير ضمن الانتحاريين العشرة الذين نفذوا عملياتهم بعد انتهاء الدورة مباشرة من دون العودة إلى عائلاتهم، وهو اول من رفع يده بحماس عندما سألنا ابو عبد الله "من يريد العودة إلى البيت، ومن يختار السفر من السرداب إلى الجنة"؟.

 

"بكيت على فراس كثيرا عندما ودعته وحزنت على فراقه، حتى ابو عبد الله ذرف الدموع عليه وعلى رفاقه، احتضنه وطبطب على كتفه وكذلك فعل مع التسعة الآخرين: الوداع يا أبنائي ملتقانا الجنة" يختم حكايته.

 

حينما انتهى من سرد قصته كان جالسا على السرير الابيض حيث يتلقى العلاج، يقلب صورا في هاتفه للبغدادي وبعض أصدقائه وعندما مرت صورة فراس توقف فاغرورقت عيناه بالدموع، التفت إلى شقيقه الذي يرافقه في المشفى ثم قال: "إذا شاء الله وشفيت سوف ألحقه". 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.