مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الاشتباكات تكررت مرارا:
معركة طوزخورماتو:قصة مختلفة في شبكات التواصل الاجتماعي

مصطفى حبيب و شالاو محمد
الاثنين الماضي اندلعت اشتباكات مسلحة بين الحشد الشعبي وقوات البيشمركة في مدينة طوزخورماتو، وبعد ساعات توقفت المعارك على الأرض واستمرت على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التي نقلت قصتها الخاصة.
27.04.2016  |  بغداد - كركوك
تقارير وهمية في الفيسبوك
تقارير وهمية في الفيسبوك

 لم تكن معركة طوز خورماتو الحادثة الأولى من نوعها التي تحصل في هذه المدينة التي يتصارع الشيعة والكرد حول النفوذ فيها، إذ اندلعت اشتباكات مشابهة في تشرين الثاني (اكتوبر) 2015 انتهت بعقد هدنة بين الطرفين بوساطة إيرانية لامتلاكها علاقات وثيقة بين طرفي النزاع.

 

الطوز نقطة خلاف جوهرية بين الكرد والحكومة في بغداد وتقع ضمن المناطق المتنازع عليها، ويعتبرها الكرد تابعة لهم، ولكن ترفض الحكومة الاتحادية ذلك، وازداد الأمر تعقيدا عندما دخلت الفصائل الشيعية إلى المدينة مع الهجوم الواسع الذي شنه "داعش" على البلاد صيف 2014.

 

المسؤولون الكرد يتهمون فصائل شيعية قريبة من إيران باستغلال حجة تحرير المدينة من "داعش" للبقاء فيها، بينما يدير مسؤولون كرد شؤون المدينة منذ 2003.

 

الرواية الرسمية عمّا جرى الاثنين الماضي تشير إلى أن الاشتباكات أدت إلى مقتل نحو (25) شخصاً، خمسة من البيشمركة بينهم أربعة ضباط، والآخرون من "الحشد الشعبي"، فيما قتل وأصيب نحو (37) آخرون بينهم نساء وأطفال من الجانبين جراء القتال.

 

بعد ساعات من الاشتباكات وصل العشرات من المسؤولين إلى المدينة بينهم زعيم تنظيم "بدر" هادي العامري احد قادة "الحشد الشعبي"، ومحافظ كركوك نجم الدين كركوك واتفقوا على وقف القتال فوراً.

 

ولكن بعض وسائل الإعلام العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي كانت لهم قصة أخرى عن الأحداث اعتمدت على الشائعات والأخبار والصور الكاذبة، وكان العنوان الأبرز هو أن الفصائل الشيعية دمرت عدداً من دبابات البيشمركة، واشتعلت العشرات من مواقع التواصل الاجتماعي بالشتائم بين العراقيين وتبادل الكراهية والطائفية.

 

العديد من وسائل الإعلام العراقية نشرت أخبارا وصورا كاذبة عن إحراق دبابات تابعة للبيشمركة في طوزخورماتو، كما نشرت روايات كاذبة عن طبيعة الاشتباكات، بعض الصفحات نشرت صورا لجثث قالت إنهم جنود في البيشمركة وتبين أنها صور قديمة، بينما نشرت صفحات صورا أخرى جثث قالت إنها لعناصر في "الحشد الشعبي" تبين أيضا بأنها قديمة.

 

وكالة القرطاس نيوز

وكالة نون الخبرية

وكالة موازين نيوز

وكالة الإعلام العربي الإخبارية

 

مواقع التواصل الاجتماعي هي الأخرى التي لعبت دورا في نشر الأخبار والصور الكاذبة، خصوصا صفحات تابعة لفصائل شيعية او صفحات اجتماعية وشخصيات سياسية يتابعها آلاف العراقيين، وتكشف التعليقات على هذه الأخبار بشكل جلي كم الكراهية وتبادل الشتائم الطائفية بين العراقيين.

 

منظمة بدر- مكتب طوزخورماتو

أخبار طوزخورماتو المنكوبة

سياسي عراقي

الفرقة الذهبية والحشد

صفحة شخصية

البصرة الحرة

القومية التركمانية

وكالة نون الخبرية على فيس بوك

حدث الان2

سوالف عراقية

شباب البصرة

 

اللواء مريوان محمد قائد لواء الدعم الثاني لقوات البيشمركة اقر صراحة بان عناصر البيشمركة وقعت تحت تأثير المعلومات والصور المفبركة التي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال اللواء مريوان لـ"نقاش" "تلعب شبكات التواصل الاجتماعي دورا سلبيا في إثارة الاشتباكات في طوزخورماتو، فالوضع اتجه الى التهدئة في معظم الأحيان إلا ان صفحات تابعة للحشد الشعبي سواء عامة او صفحة شخصية تنشر أخباراً مضللة أثارت الرأي العام بشكل سلبي".

 

ويسرد اللواء مريوان مثالا بقوله "نشر موقع منظمة بدر في اليوم الأول من الاشتباكات الاخيرة في طوزخورماتو صورة لسيارة بيك آب تضم جثث حوالي عشرة أشخاص وكتب عليها مقتل العديد من عناصر البيشمركة، ولكن تبين فيما بعد ان الصورة لا تعود للبيشمركة بل تعود لمسلحي داعش في الأنبار، وكان ذلك كافيا لاندلاع معركة عنيفة".

 

عناصر البيشمركة من الجنود يقرون أيضاً بان مواقع التواصل الاجتماعي اثرت فيهم كما أصبحوا أنفسهم أداة لإثارة تلك الشبكات.

 

آري بكر وهو عنصر تابع لفوج جمجمال الخامس في قوات البيشمركة قال لـ"نقاش" "لقد بدأت أصوات اطلاق النار في طوزخورماتو ليلة السبت الماضي فذهبنا الى داخل المدينة وقد استشهد العميد سيروان محمد نائب آمر فوجنا عن طريق القناصة، لذلك كتبت غاضبا في صفحتي على الفيسبوك: يا سيدي سأذبح عشرة من مسلحي الحشد في المقابل، ولكن أخي وهو طالب في جامعة صلاح الدين في اربيل قال لي احذف ما كتبت لأنه سيكون له تأثير على شخصيتك".

 

ويعترف آري إنهم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في الصراع ويضيف "أننا نخوض قتالا وليس في متناولنا سوى شيئين وهما شبكات التواصل الاجتماعي وأسلحتنا ففي يومنا هذا لا يخيف العدو إلا هذان الشيئان".

 

انتشرت بشكل واسع في شبكات التواصل الاجتماعي في إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها خلال الاشتباكات الأخيرة في طوزخورماتو، صورة رجل مسن وهو ينزل علما للحشد الشعبي من فوق احد المباني في طوزخورماتو وهذا الرجل هو عباس قوالي.

 

يقول عباس (57 سنة) المتطوع في قوات البيشمركة ويظهر في احدى الصور التي انتشرت مؤخرا، وقد قتل احد أخوته قبل اكثر من عام في جلولاء على يد داعش فالتحق هو في المقابل بالبيشمركة لـ "نقاش" بأنه يفتخر كونه أصبح "بطل" شبكات التواصل الاجتماعي..افتخر بالعلم العراقي لأنه يحمل اسم الجلالة وافتخر أيضاً بعلم شعبي الكردي الذي ازدهر بالدم والتضحيات الا أنني لا اقبل بأي علم آخر".

 

ويضيف عباس "لا املك صفحة على الفيسبوك ولكن كثيرين اتصلوا بي وقالوا ان ما فعلته احدث صدى ومن المقرر أن تجري قناتان انكليزيتان معي مقابلة، اني سعيد بان ما فعلته احدث صدى".

 

ويستشهد عباس بعام 2003 و بداية سقوط النظام حزب البعث عند تحرير قضاء طوزخورماتو ويقول: "لقد احرقنا آنذاك العديد من سيارات حزب البعث وقذفنا علمه من فوق المباني الا ان أحدا لم يتحدث عن الأمر، بل على العكس جعلني إنزال علم الحشد الشعبي في طوزخورماتو مشهورا وهو ما يفرحني، ولكن أطفالي يخشون الامر لان الحشد غضب كثيرا مما فعلته الا أنني لست خائفا".

 

في الطرف الآخر من النزاع يقر خليف عواف وهو احد قادة "الحشد الشعبي" بأن "الاشتباكات في طوزخورماتو تم تضخيمها من قبل أجندة خارجية بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي.. نحن قلقون من قيام الناس بشتم بعضهم على شبكات التواصل الاجتماعي والاستخفاف بمقدسات بعضهم، وقد طالبنا هيئة الاتصالات العراقية بإيقاف عمل شبكات التواصل الاجتماعي في حدود كركوك وطوزخورماتو حيث ينشرون أكاذيب كثيرة ضد بعضهم".

 

ويورد عواف مثالا على ذلك: "لقد نشر احد المواقع أن البيشمركة أرسلت دبابات وقوات كبيرة من مكافحة الإرهاب وقوة ملثمة إلى طوزخورماتو وعندما اتصلنا بقائممقام المدينة تبين لنا ان الأمر ليس صحيحا".

 

ويرى القادة الميدانيون أن ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي ليس عفويا بل هو امر مخطط له وهي حرب خفية تخوضها الأحزاب ضد بعضها وسرعان ما يصدقها الناس.

 

عباس نجار نائب قائد الفوج الثاني في قوات عباس القتالية في كركوك وطوزخورماتو قال لـ"نقاش" ان "الاحزاب من دون استثناء يؤجرون شبابا لادارة شبكات التواصل الاجتماعي وتخوين بعضها البعض وهذا ما حدث خلال الاشتباكات الاخيرة.. حيث استشهد اربعة من عناصرنا خلال الهجوم الاخير لاستعادة قرية البشير جنوب كركوك في السابع عشر من نيسان (ابريل) الجاري ولكن بعض صفحات التواصل الاجتماعي في طوزخورماتو استهزأت بقواتنا مدعية اننا لا نقدر على استعادة قرية واحدة، ان هذه الأمور تحدث تأثيرا سلبيا".

 

الشائعات التي سيطرت على العراقيين بخصوص حادثة طوزخورماتو لم تكن الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، فالفوضى السياسية والأمنية وسوء استخدام التكنولوجيا بيئة مناسبة لاستمرار الشائعات، خصوصا وان مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها "فيس بوك" و"تويتر" و"يوتيوب" تلقى رواجا واسعا بين العراقيين وخصوصا بين فئة الشباب، حتى صارت هذه المواقع بالنسبة لهم مصدرا أساسيا للأخبار السياسية والأمنية في بلادهم.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.