مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إجراءات تهدد الانترنت والستلايت:
هل يضع الخليفة كفه على الثقب؟

خاص
الثقب الضيّق الذي تنظر الموصل عبره إلى العالم وكذلك العكس، بدأ يضيق جداً وثمة خوف حقيقي من أن يضع الخليفة كفه عليه ليحجب الرؤية تماماً بعد الإجراءات الجديدة ضد الانترنت والستلايت.
28.04.2016  |  الموصل
 (الصورة: Wikimedia Commons / Biswarup Ganguly)
(الصورة: Wikimedia Commons / Biswarup Ganguly)

 بعدما أوصد الأبواب جيداً لمنع أكثر من مليون ونصف المليون مدني عن مغادرة الموصل، يتجه تنظيم "داعش" إلى إغلاق نوافذ التواصل الافتراضي والفضائي، فقد صدرت قرارات جديدة من شأنها تقليص عدد مستخدمي الانترنت وفرض رقابة مباشرة عليهم، إضافة إلى إجراءات مشددة لمنع استعمال الستلايت (جهاز التقاط القنوات الفضائية).

 

يوم 11 نيسان (ابريل) الجاري اصدر مركز المعلومات التابع للتنظيم أمراً –بحوزة نقاش نسخة منه - يلزم جميع شركات الانترنت في المدينة "تزويد المركز باستمارة معلومات بعدد المشتركين وأسمائهم الكاملة ومحل سكناهم"، فضلا عن "إحصائية للأبراج الرئيسة والفرعية وخريطة الإرسال لكل شركة".

 

أصحاب الشركات أطاعوا الأمر لأن فيه تلويحا بالسيف: "وان ثبت إخفاء بعض أسماء المشتركين او تدوين معلومات خاطئة عنهم سيتعرض صاحب الشركة نفسه للمساءلة والتحقيق".

 

بعد سقوط الموصل بيد "داعش"، عطلت الحكومة العراقية عمل شبكات الهاتف المحمول والانترنت، فسمح التنظيم بإعادة الانترنت عبر منظومات فضائية تعمل خارج سيطرة الحكومة، وسيطر تجار سوريون على سوق الأجهزة والمعدات الخاصة بالمنظومات اما الشركات المحلية فيديرها مدنيون عراقيون أو عناصر من التنظيم بعناوين مدنية.

 

بجدية غير معهودة بدأ عبد الحميد المقيم في الموصل محادثته عبر الفيس بوك مع صديقه النازح الى مدينة دهوك: سيكون هذا التواصل الأخير بيننا.

 

وردا على استفسارات صديقه المتفاجئة، أوضح ان شركة الانترنت طلبت منه اسمه الرباعي وعنوان سكنه ونسخا من وثائق إثبات الهوية الشخصية. إنها مصيدة لمستخدمي الانترنت وسيكون سهلا على عناصر داعش الوصول إلينا، يكتب.

 

بإمكان أي شخص الاتصال بالشبكة في المنزل أو مقاهي الانترنت التي تكاثرت بعد حزيران (نيونيو) 2014 لارتفاع تكلفة الاشتراك المنزلي، والخدمة رديئة جدا ومكلفة قياسا بمستوى الدخل الحالي، لذا يحصل عليها المضطرون للتواصل مع أقاربهم او أصدقائهم وبعض التجار واصحاب مكاتب الصيرفة ممن يديرون نشاطهم عبر النت، إلى جانب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

منذ أشهر، يشن عناصر "داعش" حملة ضد مستخدمي الانترنت خاصة الناشطين على موقع فيس بوك، أدت الى اعتقال العشرات البعض أطلق سراحه، منهم شاب قضى 10 أسابيع في سرداب كنيسة وسط المدينة، تحدثت الى "نقاشط عبر الهاتف من مدينة اسطنبول التركية التي وصلها قبل شهر لاجئا.

 

"داهموا منزلي وبعدما فتشوا حاسوبي وهاتفي الذكي،عصبوا عيني واقتادوني معهم" يقول.

 

"كانت تهمتي إدارة صفحة على فيس بوك تؤيد الجيش العراقي والتحالف الدولي وتزودهما بمعلومات ضد الدولة الإسلامية، في النهاية لم يثبت أي شيء لكنهم أبقوني في السجن بسبب منشورات مخالفة للشريعة الإسلامية برأيهم، أغانٍ وصور نساء حسناوات ونكات وكتابات فيها إيحاءات جنسية" يختم حديثه.

 

الحملة ما زالت نشطة لاسيما وان التحالف الدولي كثف القصف الجوي على أهداف تابعة لداعش في الموصل، اذ يعتقد التنظيم أن مدنيين يقفون وراء تحديد بعض الأهداف وأول المتهمين مستخدمي الانترنت لأنه وسيلة التواصل الأوسع حاليا في ظل استمرار قطع اتصالات الهاتف المحمول.

 

لا شك أن الحصول على قاعدة بيانات عن المشتركين تسهل الوصول إليهم خاصة في المناطق التي تشهد قصفا متكررا، وهذا يفسر ردة الفعل على هذا القرار.

 

الكثير من المشتركين قرروا التوقف عن الاتصال بالانترنت، (نقاش) اختارت عينة من 10 أشخاص فاعلين على فيس بوك وبرنامجي المحادثة (Viber/ WhatsApp)،عبروا جميعا عن خوفهم وتوجسهم من كشف معلوماتهم الشخصية وعناوينهم، وسبعة منهم قالوا إنهم سيوقفون اشتراكهم ابتداء من مطلع شهر أيار(مايو) وهنا لا ندعي تعميم هذه النسبة بل الإشارة الى تراجع مؤكد في عدد مستخدمي الانترنت.

 

إذا كانت العين (الانترنت) التي ينظر بها الموصليون المحاصرون الى العالم قد اصابها الرمد، فان العين الاخرى اي الستلايت مهددة بالعمى.

 

لدى التنظيم المتشدد خطة جادة لحظر الستلايت في الموصل، ويبدو انه ينفذها بالتدريج فالبداية كانت منتصف آذار(مارس) الماضي عندما أعلن منع استيراد او بيع وشراء او صيانة الستلايت.

 

ولأول مرة فرض عناصر "الحسبة" ذراع داعش لمحاسبة المدنيين، غرامة عينية على من يخالفون تعليماته هي جهاز ستلايت، وقد طبقوا ذلك منذ شهر تقريبا على مدخني السجائر او من حلقوا لحاهم او ارتدوا ثيابا طويلة وغيرها.

 

يونس شعبان، مدخن نهم ضبطوه والدخان يتصاعد من فمه وانفه فنال توبيخا شديدا، ثم سحبت منه بطاقة التعريف الشخصية لإجباره على مراجعة الحسبة خلال أسبوع ودفع غرامة. انصاع الرجل فلا مجال للتملص، اخذ الستلايت الخاص بمنزله سلمه لهم فأتلفوه أمام عينيه ثم أعادوا إليه بطاقته.

 

كثيرون واجهوا الموقف نفسه، ما يشير إلى جدية توجه التنظيم في حرمان المدنيين من مشاهدة القنوات الفضائية.

 

قبل اسبوع وزع المكتب الإعلامي لداعش منشورا تضمن عشرون سببا لتحريم مشاهدة الفضائيات أبرزها: "نشر الأخبار الكاذبة عن الدولة الإسلامية، الترويج للكفر والتشيع والنساء المثيرات"، فضلا عن كونها "تلهي المسلمين عن العبادة، ومن يعصي سيكون لرجال الحسبة معه مقال وفعال"، بهذا الوعيد ختم المنشور.

 

عمليا، ما زالت الغالبية الساحقة من المدنيين تتابع القنوات الفضائية، لكن ثمة موعد ضربه "داعش" لبدء الحظر الشامل، يوافق أول يوم من شهر رمضان أي مطلع حزيران (يونيو) المقبل.

 

قد تكون حظوظ الانترنت في الاستمرار أوفر من الستلايت، لكن أما وان "داعش" يستعد لمعركة تحرير الموصل مبكرا، فمن الصعب التكهن بسلوكه، وفي المجمل هو يتجه لعزل المدينة بالكامل عن العالم واقعيا وافتراضيا.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.