مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: إحاطات من داخل وعبر العراق
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عودة الحياة إليها مؤجلة:
الرمادي.. من حفرة داعش إلى حفرة الصراعات السياسية

كمال العياش
الرمادي مركز محافظة الأنبار (110 كلم) غرب العاصمة العراقية بغداد التي تحولت إلى مدينة أشباح طوال العامين الماضيين وخلت من كل شي إلا رائحة الموت عادت الحياة إليها ببطء شديد.
21.04.2016  |  الانبار
سياسيو الانبار
سياسيو الانبار

 اليوم وبعد أن تمكنت القوات الأمنية من تحرير معظم أحياء مدينة الرمادي بات الطريق معبدا أمام الكتل السياسية والزعامات العشائرية لفرض وجودها داخل المحافظة وحجز مقاعد لها  في مراكز صناعة القرار وفتح الباب على مصراعيه أمام صراعات سياسية فيما يبدو أن ملف النازحين هو العامل المشترك بين المتنافسين.

 

صدور أمرين متناقضين من قبل رئاسة مجلس الوزراء الأول يخول صهيب الراوي محافظ الأنبار بإدارة ملف الأنبار، والثاني يخول عبد اللطيف هميم رئيس الوقف السني  بإدارة ملف النازحين لم يربك العمل داخل الأنبار فحسب، بل فتح شهية الجميع لإنشاء تحالفات سياسية ضمن هذين المعسكرين.

 

مزهر الملا عضو مجلس محافظة الأنبار السابق اشار الى ان "هذين الأمرين أسهما في تداخل الصلاحيات وضياع الجهود ولم يضعا حدا للصراع الذي نشب في الأنبار إذ بدأت الأحزاب تدخل تحت ظل معسكرين وكل منهم يدعي انه من تولى امر المحافظة والنازحين".

 

وأضاف الملا "بدأت الكثير من الكيانات والأحزاب والشخصيات العشائرية بتشكيل كتل سياسية استعدادا لخوض الانتخابات المقبلة منها تحالف بين عبد اللطيف هميم وقاسم الفهداوي بتمويل من المالكي وتحالف آخر بين الحزب الإسلامي والقوى الوطنية التي كانت تحمل تسمية متحدون سابقاً التي يتزعمها أسامة النجيفي".

 

الشخصيتان معروفتان لدى اهل السنة فعبد اللطيف هميم هو رئيس الوقف السني والأمين العام لجماعة علماء ومثقفي العراق والذي سطع نجمه وبدأ يتكرر اسمه كثيرا في الأوساط السياسية والدينية أواخر عام 2014 أما قاسم الفهداوي فهو وزير الكهرباء الحالي ومحافظ الأنبار السابق ورئيس ائتلاف الوفاء للأنبار الذي استطاع ان يفوز بثلاثة مقاعد في البرلمان العراقي.

 

الملا أكد أيضاً أن "غالبية من عادوا اليوم الى الأنبار من زعامات عشائرية او سياسية يريدون تحقيق مكاسب سياسية او مادية للحصول على مقاولات ومشاريع حتى وان كانت صغيرة وان أهالي الأنبار لن ينخدعوا مرة أخرى فهم على دراية ومعرفة بمن دافع عن المدينة ومن رفع السلاح لتحريرها من داعش وأيضاً أصبحوا يميزون الأشخاص الذين يسعون لخدمة أحزابهم ومصالحهم الشخصية".

 

تلك الصراعات قد تسهم في تصدع المنظومة الأمنية مرة أخرى وتصادر حلاوة النصر الذي تحقق بعد عامين من القتال والتضحيات.

 

سعدون الشعلان عضو مجلس محافظة الأنبار السابق عن القائمة العراقية يشير إلى أن "محافظة الأنبار ومنذ عام 2003 شهدت انتكاسات عدة أفرزت جميعها أحزاباً سياسية لقيادة المرحلة تارة تكون للسطوة العشائرية كلمة الفصل في صناعة القرارات لاسيما بعد ان نجحت الصحوة في طرد تنظيم القاعدة في عام 2006 وتارة اخرى يكون المتصدر للمشهد السياسي الأحزاب الإسلامية والمتمثلة بالحزب الإسلامي الذي مازال يسيطر على مفاصل الحكومات المحلية في عموم المحافظة".

 

 ويضيف الشعلان "لا يمكن لأي مكون سياسي أن يجد له موطأ قدم في الساحة السياسية في الانبار الا بمشاركة ورعاية الحزب الإسلامي، وان كان هناك وجود لبعض الكتل مثل كتلة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلك او كتلة العراقية بزعامة إياد علاوي وبعض الشخصيات التي دخلت المشهد السياسي مستقلة كلها كانت تعاني من سيطرة الحزب الإسلامي وتدخل القوى العشائرية التي كانت أبرزها المنضوية تحت راية مؤتمر صحو العراق بقيادة احمد ابو ريشة".

 

وقال  ان "بسبب هذا المشهد المربك أصبح لابد من مشاركة جميع المكونات السياسية في ادارة المحافظة وتوزيع المناصب المهمة والرئيسية بين الكتل الكبيرة التي حصدت اكثر الأصوات من عشائرها ومؤيديها لتنتج مجلس محافظة برئاسة صباح كرحوت ومنصب محافظ الأنبار إلى احمد خلف الدليمي وهو عقيد متقاعد فرض من قبل بعض الشخصيات العشائرية قبل ان يتعرض لإصابة ويعود منصب المحافظ مرة أخرى إلى الحزب الإسلامي ليتم انتخاب صهيب الراوي محافظا جديدا للانبار مطلع عام 2015".

 

التحركات الحالية لن تسهم في تغيير الواقع السياسي وتعطي مؤشرات حول المشهد القادم وان كانت الصورة لم تزل ضبابية الا ان ملامحها تشير الى بقاء الاحزاب الاسلامية والدينية في الساحة السياسية بمباركة المنظومة العشائرية وبمشاركة بعض الكتل والشخصيات المستقلة.

 

احمد عبد احمد قائممقام قضاء  الخالدية يشير الى ان "مرحلة ما بعد التحرير سيكون لها اناس يحاولون تصدر المواقف ومصادرة الجهود لكن ما نخشاه هو ان يؤثر هذا الصراع على المشروع الأمني كما حصل  في عام 2006 و2007 بعد ان تم تحرير المحافظة من تنظيم القاعدة إذ تصدر من كانوا يؤيدون القاعدة مواقع المسؤولية".

 

وقال "لا يمكن لنا ان نقع في الفخ مرة ثانية وسنتصدى لكل مشاريع التسقيط السياسي والمزايدة الوطنية على استقرار وسلامة المحافظة".

 

واضاف عبد احمد "نسجل عتبنا على أعضاء مجلس محافظة الأنبار وبعض الشخصيات السياسية والعشائرية ممن كان لهم شأن وكلمة في المحافظة لم اشاهدهم الا من خلال الفضائيات ولم يكلفوا أنفسهم عناء الوصول الى المحافظة، وما ان بدأت الاوضاع تسير نحو الاستقرار حتى بدأوا بالتوافد وفرض نفوذهم وسيطرتهم على مفاصل الحكومة من جديد".

 

معركة أخرى اشد وأقسى من معركة تحرير الرمادي وطرد داعش اطرافها هذه المرة احزاب سياسية وزعامات عشائرية ارتفعت وتيرة الصراع بينها من خلال التصريحات والاتهامات بعدم العمل بجدية لإعادة النازحين الى ديارهم بعد شهور قضوها في مخيمات النزوح.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.