مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معضلة كركوك المستعصية:
حكومتان لا تقدران على استعادة قرية واحدة

شالاو محمد
تحاول القوات التابعة لإقليم كردستان والعراق منذ حوالي عامين استعادة السيطرة على قرية البشير إلا أنها لم تتقدم خطوة واحدة من تحقيق الأمر.
14.04.2016  |  كركوك
موقع تم قصفه بالاسلحة الكيمياوية في تازة  (الصورة: شالاو محمد )
موقع تم قصفه بالاسلحة الكيمياوية في تازة (الصورة: شالاو محمد )

 قررت قوات بيشمركة كردستان وقوات الحشد الشعبي من التركمان قبل شهر من الآن بدعم من طائرات التحالف استعادة قرية البشير (27كم جنوب كركوك) من تنظيم داعش إلا أن العملية أوقفت في اللحظات الأخيرة دون وجود سبب واضح.

 

وتتبع قرية البشير ناحية تازة وهي إحدى اكبر القرى في حدود محافظة كركوك والتي تضم ألفاً و (278) منزلا ويسكنها حوالي أربعة آلاف شخص معظمهم من التركمان الشيعة وقد سقطت القرية في يد تنظم داعش في التاسع عشر من تموز (يوليو) عام 2014 ونزح سكانها إلى كركوك.

 

وعقد في الخامس عشر من آذار (مارس) الماضي اجتماع على مستوى رفيع في ديوان محافظة كركوك ضم قادة القوات الجوية والبرية العراقية ووزير الداخلية في إقليم كردستان ونائب وزير البيشمركة والأمين العام لمنظمة بدر وقادة البيشمركة والحشد الشعبي التركمان في حدود كركوك ومخمور.

 

الأطراف المشاركة اتفقت على تحرير قرية البشير ومناطق أخرى من سيطرة داعش ولكن العملية أوقفت في الثاني من نيسان (ابريل) أثناء تنفيذ الخطة لتحرير القرية.

 

التركمان غير مرتاحين جدا من هذا التأخير ويعتقدون أن هناك من يعمل عن قصد على بقاء البشير تحت سيطرة داعش لأن ذلك "يخدم أهدافاً سياسية" لبعض الأطراف.

 

 وقال أبو رضا النجار مسؤول قوات الحشد الشعبي التركمان في محور جنوب كركوك لـ"نقاش" ان خططا كثيرة وضعت وعقدت اجتماعات بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان لاستعادة قرية بشير بقدر الخطط والاجتماعات لاستعادة الموصل ولكن لم يتمكن أحد من استعادة السيطرة على القرية لأنه تم تسييس ملف البشير.

 

وأضاف ابو رضا النجار "لم تكن البيشمركة على استعداد لتنفيذ شروط الحشد الشعبي التركمان حول أسلوب استعادة القرية فكثيرا ما قدمت شروطا مسبقة كرفع علم كردستان بجانب العلم العراقي أو بقاء البيشمركة في القرية".

 

وبخلاف تصريحات مسؤول الحشد الشعبي كشف قائد البشيمركة في محور جنوب كركوك ان خطة استعادة البشير كانت معدة ولكن تم تأخيرها بسبب معوقات الحكومة العراقية.

 

وقال وستا رسول الكركوكي قائد قوات البيشمركة في المحور الرابع جنوبي كركوك لـ"نقاش" ان "عدم استعادة قرية البشير يتعلق بعدم تعاون الحكومة العراقية حيث كانت قد قررت دعم الحشد الشعبي التركمان بالسلاح والمعدات الا أنها بدل ذلك أرسلت قوات إلى المنطقة".

 

واضاف وستا رسول "رغم ان طائرات التحالف لم تكن على استعداد لتقصف منطقة توجد فيها رايات دينية او مذهبية، إلا أنها قصفت مواقع داعش في المنطقة بفضل استعداد قوات البيشمركة لاستعادة البشير".

 

وكان نجم الدين كريم محافظ كركوك قال خلال آخر اجتماع للجنة الأمنية في المحافظة إن "الحكومة العراقية تضع معوقات أمام الخطة التي وضعتها القوات الأمنية لاستعادة البشير في حين ان تحرير القرية سيبعد الخطر عن ناحية تازة".

 

ويشير مسؤولو المنطقة الى انه كلما تأخرت استعادة السيطرة على قرية البشير زاد الخطر على ناحية تازة التي تبعد عنها عشرة كيلومترات فقط، وقد استخدم داعش البشير كموقع رئيس لتوجيه صواريخ كاتيوشا مزودة برؤوس كيمياوية إلى ناحية تازة.

 

وقال النائب حسن طوران عضو مجلس النواب العراقي عن التركمان في مؤتمر صحفي ان داعش استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد سكان ناحية تازة فيما أعلنت السلطات الصحية انها بصدد الدراسة للتأكد من استخدام الغازات الكيمياوية.

 

وقال طوران ان طفلا في الثالثة من عمره لقي مصرعه جراء الغاز الكيمياوي كما زار (600) شخص المستشفيات للسبب ذاته وتم نقل عدد منهم الى مستشفيات كركوك وبغداد.

 

زياد غفور (31 سنة) من سكنة ناحية تازة هو - كما يذكر - احد المصابين بالغاز الكيمياوي خلال هجمات داعش، قال لـ"نقاش" لقد "أصبحنا ضحية لصراع سياسي فلو تمت استعادة قرية البشير لما تمكن داعش من استخدام الأسلحة الكيمياوية ضد المواطنين في الناحية".

 

وأضاف زياد "كان داعش يوجه صواريخ الهاون إلى مركز الناحية قبل أن يستخدم الأسلحة الكيمياوية ضدها، لذلك نظمنا أكثر من مرة تظاهرات وأغلقنا الطريق الرئيس بين كركوك وبغداد إلا ان ذلك لم يُجدِ نفعا".

 

وقد نظم أكثر من 200 مواطن من التركمان الشيعة من سكنة ناحية تازة وقرية البشير في الحادي عشر من آذار (مارس) تظاهرة شارك فيها عدد من المسؤولين الحزبيين والحكوميين في محافظة كركوك مطالبين بتحرير القرية.

 

وقال أبو وليد شكر وهو احد المشرفين على التظاهرة لـ"نقاش": لقد "اجتمع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد يوم من التظاهرة مع عدد من شخصيات ناحية تازة وقرية البشير وابلغهم بأنه سيتم تحرير القرية الأسبوع المقبل، وان ما اقترفه داعش في الناحية لن يمر دون عقاب، ولكن لم يتم تحرير البشير حتى الآن".

 

بالإضافة إلى استعدادات البيشمركة والحشد الشعبي التركمان تمركزت قوة أخرى قرب قرية البشير بأمر من المرجعية الشيعية العليا في العراق إلا أنها لم تتمكن من القيام بخطوة واحدة للتحرير البشير.

 

فقد تمركزت "فرقة العباس القتالية" وهي تابعة للعتبة العباسية ومعظم مسلحيها من العرب الشيعة منذ شهر في ناحية تازة التابعة لمحافظة كركوك.

 

وقال ميسم الزيدي قائد فرقة العباس لـ"نقاش" إن "استعادة السيطرة على قرية البشير قريبة ولكن خطة استعادتها تأخرت بسبب تفخيخ القرية بالكامل".

 

بين هذه التفسيرات والرؤى المختلفة يتأخر تحرير البشير يوما بعد يوم فالأطراف الكردية لا تقبل بتحريرها دون مشاركتها كما لا يقبل التركمان والحكومة العراقية ببقاء البيشمركة في القرية، وحتى البت في هذه القضايا تستمر المخاطر على ناحية تازة.

  

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.