مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل بدأت واشنطن حرباً حقيقية:
كيف تلقى العراقيون مشاركة المارينز في المعركة ضد داعش؟

مصطفى حبيب
الأسبوع الماضي حصل تطور مهم في الحرب ضد "داعش" فالولايات المتحدة قررت أخيراً إشراك قواتها البرية في المعارك بعدما كانت ترفض منذ سنتين، لكنها اصطدمت بالفصائل الشيعية التي هددت بقتل الجنود الأميركيين.
31.03.2016  |  بغداد
_ (الصورة: حيدر محمد علي)
_ (الصورة: حيدر محمد علي)

في فجر الخميس الماضي أطلق جنود أميركيون اول قذيفة مدفعية ضد تنظيم "داعش" في الموصل، وبذلك شاركت القوات البرية الأميركية رسميا الى جانب قوات الجيش العراقي والبيشمركة في عملية تحرير نينوى.

 

قائد اركان الجيوش الأميركية الجنرال جو دانفورد أعلن خلال مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع اشتون كارتر، أن 200 جندي من قوات من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) استخدموا المدفعية لمساعدة القوات العراقية في عملية تحرير الموصل.

 

كما اوضح بيان رسمي صدر عن وزارة الدفاع الأميركية ان الوحدة 26 من قوات المارينز ستشارك في العليات العسكرية البرية ضد "داعش" وبموافقة الحكومة العراقية، بعد مقتل وإصابة عدد من الجنود الأميركيين بقصف صاروخي نفذه داعش على قاعدة عسكرية عند أطراف الموصل.

 

القرار الأميركي الجديد فاجأ العراقيين، وكالعادة انقسم السياسيون والمواطنون فيما بينهم، الكتل السنية والكردية رحبت بذلك، ورفضت الأحزاب الشيعية، ولكن الفصائل الشيعية اعترضت بشدة وهددت بقتال القوات الأميركية.

 

الفصائل الشيعية التي تسمى ايضا بـ"الحشد الشعبي" تعتبر الولايات المتحدة عدوها اللدود، وللطرفين تاريخ من القتال ضد بعضهما عندما كان آلاف الجنود الاميركيين يحتلون العراق قبل سنوات ويتعرضون للقتل على يد مقاتلي الفصائل الشيعية، وترفض الفصائل الشيعية اليوم مشاركة القوات الأميركية في الحرب ضد "داعش".

 

بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع الأميركية ان قوات المارينز ستشارك في العمليات البرية ضد "داعش"، اعلنت قوى الفصائل الشيعية رفضها، وهي "كتائب حزب الله" بزعامة ابو مهدي المهندس وهو المسؤول العسكري الاول لقوات "الحشد الشعبي"، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، وحركة "النجباء" بزعامة اكرم الكعبي، وهي فصائل قريبة من ايران.

 

كتائب حزب الله قالت ان "قوات المارينز جائت لحماية داعش.. وسنقوم بقتال القوات الاميركية كما قاتلناهم قبل سنوات"، اما "عصائب اهل الحق" اعلنت ايضا بان مقاتليها سيتعاملون مع القوات الاميركية على انها قوات محتلة، واعتبرت ان واشنطن تستخدم داعش ذريعة لاعادة وجودها داخل العراق، ودعت باقي الفصائل الشيعية الى الاستعداد لمحاربة القوات الاميركية.

 

"حركة النجباء" أعلنت أن "جنودنا مستعدون لمواجهة الاحتلال الجديد، وصواريخنا وعبواتنا لن تترك قواعدهم بأمان.. وسنعيد لهم الذكريات عندما هزمناهم قبل سنوات".

 

وجهات نظر متباينة

في المقابل هناك الكثير من الاحزاب والمواطنين الذين لديهم آراء مختلفة بشأن مشاركة القوات البرية الأميركية في الحرب ضد "داعش"، "تحالف القوى العراقية" الذي يضم جميع الاحزاب السنية في العراق اعلن ترحيبه بمشاركة المارينز في المعارك.

 

موقف الأحزاب السنية في العراق ليس غريبا، ومنذ هجوم داعش على العراق في حزيران (يونيو) عام 2014، طلبت هذه الاحزاب من الولايات المتحدة مشاركة قواتها البرية في المعارك، وكذلك الاكراد، ولكن الحكومة العراقية والاحزاب الشيعية رفضت ذلك بشكل قاطع.

 

مواقع التواصل الاجتماعي في العراق ناقشت هذه القضية ايضا، وانشغل العراقيون خلال الاسبوع الماضي في ابداء آرائهم بشأن مشاركة المارينز مع الجيش العراقي لمحاربة داعش.

 

وانقسمت مواقف العراقيين، هناك من رحب بالمشاركة الاميركية واعتبروها ضرورية لهزيمة داعش، بينما رفض اخرون ذلك واعتبروها احتلالا، وهناك من اعتبر ان التدخل البري جاء متأخرا، وقال ان على الولايات المتحدة ان تشارك بقواتها البرية منذ احتلال داعش للمدن العراقية.

 

عسكريا، يقول العقيد في الجيش العراقي قيس الساعدي لـ "نقاش" ان "القوات الاميركية قررت اخيرا المشاركة في معركة حقيقية ضد داعش.. كانت في السابق تكتفي بالغارات الجوية ولكنها اكتشفت عدم تأثر داعش بذلك ويجب ان تكون هناك قوات برية".

 

الساعدي يقول ايضا ان "القوات الاميركية مهّدت الطريق لقواتها البرية بعد قيامها بقتل اهم قائدين عسكريين في داعش وهما عبد الرحمن القادولي وابو عمر الشيشاني خلال اقل من شهر واحد، بينما لم تنجح في تحقيق ذلك منذ 19 عندما بدأت مشاركتها في الحرب ضد داعش".

 

الفصائل الشيعية (VS) القوات الأميركية

ينتشر مقاتلو "الحشد الشعبي" على الجبهة ضد داعش في محافظات صلاح الدين وديالى وبغداد وأجزاء محدودة من الأنبار، اما القوات الاميركية البرية تنتشر في محافظتي الانبار واربيل، فهل ستشهد الايام المقبلة مواجهة ضد القوات الاميركية؟.

 

يتواجد قوات المارينز في قاعدة مخمور العسكرية جنوب اربيل القريبة من حدود محافظة نينوى الشرقية، بينما تتواجد الفصائل الشيعية في مدينة بيجي شمال محافظة صلاح الدين القريبة ايضا من حدود محافظة نينوى الجنوبية، والمسافة بينهما تقريبا (130 كلم).

 

في شهر تشرين الثاني (اكتوبر) من العام الماضي اعلنت الفصائل الشيعية تحرير قضاء بيجي، وقررت التقدم نحو مدينة الموصل، ولكن بعد مرور خمسة اشهر لم يتحقق ذلك فما السبب؟.

 

ابو زينب الطليباوي احد قادة "الحشد الشعبي" وهو من سكان البصرة ويقاتل في بيجي، قال في اتصال هاتفي مع "نقاش" ان "اسباباً سياسية وليست عسكرية تمنع الحشد الشعبي من البدء بتحرير الموصل التي لا تبعد سوى مسافة قريبة من قواتنا".

 

واضاف ان "الحشد الشعبي جهز قوات كبيرة منذ شهور لتحرير مدينة الشرقاط جنوب المدينة التي تسيطر عليها داعش، ولكن هناك سياسيون عراقيون والقوات الاميركية يرفضون مشاركة الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل.

 

الطليباوي يقول أيضا ان "الشرقاط هي المدينة الوحيدة التي تفصل بين قوات الحشد الشعبي وبين القاعدة العسكرية للقوات الاميركية في مدينة مخمور، والغارات الجوية الاميركية لا تقوم بقصف عناصر داعش هناك لانهم يريدون ان تبقى بيد داعش لمنع الحشد الشعبي من الوصول الى الموصل".

 

في شباط (فبراير) صوت مجلس محافظة نينوى على منع الفصائل الشيعية من المشاركة في معركة تحرير نينوى، وقال ان سكان الموصل لديهم حساسية من الفصائل الشيعية، ويجب ان تشارك قوات محلية من سكان نينوى في المعارك.

 

في الأنبار غرب العراق يحدث نفس السيناريو، يتواجد المئات من الجنود والمستشارين الأميركيين في قاعدة عسكرية تسمى "عين الأسد" في مدينة البغدادي، بينما تنتشر الفصائل الشيعية في أطراف مدينة الفلوجة منذ شهور في محاولة لتحرير الفلوجة، والمسافة بينها (150 كلم).

حسن سالم النائب في البرلمان عن كتلة "الصادقون" التابعة إلى "عصائب أهل الحق" يقول لـ "نقاش" إن "الولايات المتحدة لا تسمح لنا بتحرير الفلوجة.. واذا كانت واشنطن جادة في محاربة داعش عليها الذهاب وتحرير الفلوجة القريبة من بغداد، وليس الموصل".

 

وما زالت الفصائل الشيعية تتهم الولايات المتحدة بتقديم الدعم الى تنظيم "داعش" وقصف قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي عبر الطائرات على الرغم من ان رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزارة الدفاع العراقية نفت حصول ذلك، ولكن هذه التهمة يصدقها الكثير من العراقيين.

 

طبقا لما سبق، تعرف الولايات المتحدة جيدا انها غير مرحب بها من قبل الفصائل الشيعية، ولهذا اختارت قواعدها العسكرية بعيدا عن تواجد هذه الفصائل، كما ان الجبهات التي تشارك فيها ضد داعش في الموصل والانبار هي ايضا بعيدة.

 

ولكن في المستقبل فان المواجهة تبقى محتملة، لان الفصائل الشيعية تصر على المشاركة في عملية تحرير الموصل، وخصوصا تحرير قضاء تلعفر غرب المدينة الذي ينتمي سكانه الى الطائفة الشيعية.

 

وأسست الفصائل الشيعية قبل شهور تشكيل لواء تابع الى "فرقة العباس القتالية" الخاص بتحرير مدينة تلعفر، ويضم سكاناً نازحين من المدينة.

 

لماذا يعارض الحشد الشعبي الحكومة؟

تؤكد الحكومة العراقية بان الفصائل الشيعية في "الحشد الشعبي" هيئة حكومية رسمية تابعة الى الحكومة بموجب قرار اتخذه مجلس الوزراء في نيسان (ابريل) 2015، ولكن هذه الفصائل تعارض الحكومة في الكثير من القضايا ومنها المشاركة الاميركية البرية والجوية في المعارك ضد "داعش".

 

المسؤولون الأميركيون أكدوا أن ارسال قوات المارينز جاء بعد موافقة الحكومة العراقية، واذا كانت هيئة "الحشد الشعبي" تابعة الى الحكومة اذن لماذا تعترض على ذلك، وقادة "الحشد الشعبي" ينتقدون دائما رئيس الوزراء حيدر العبادي.

 

ويقول محللون ان "الحشد الشعبي" يعمل بشكل مستقل ولا يلتزم بقرارات الحكومة، وفشلت محاولات عدة للعبادي للسيطرة عليه ولكن دون جدوى.

 

في شباط (فبراير) الماضي اصدر العبادي امراً بتعيين الفريق الركن محسن الكعبي وهو قائد سابق للشرطة الاتحادية بديلا عن ابو مهدي المهندس في محاولة من الحكومة للسيطرة على ادارة الحشد، ولكن الفصائل الشيعية رفضت القرار بشدة.

 

"كتائب حزب الله" التي يتزعمها ابو مهدي المهندس، هددت الحكومة وقالت في بيان رسمي ان "فصائل المقاومة الإسلامية والحشد هي فصائل عقائدية جهادية لها سياقات إدارية وتنظيمية تختلف عن السياقات الكلاسيكية المتبعة في المؤسسة العسكرية، وقيادتها تقتضي الخبرة في الحروب غير التقليدية التي تتميز بسرعة الحركة والمناورة والتغيير الفوري للخطط العسكرية".

 

هذه المشكلة من ابرز التحديات التي تواجه العراق حاليا، وتعرقل الحرب ضد "داعش"، لان الفصائل الشيعية لا تريد مشاركة الولايات المتحدة في الحرب، بينما لا تستطيع القوات العراقية لوحدها قتال "داعش".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.