مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ساكنوها الأصليون غادروها بعد تأجير منازلهم:
ناحية العامرية تحتضن نازحي الفلوجة والأنبار

كمال العياش
تحوّلت ناحية العامرية (30) كيلومتراً جنوبي مدينة الفلوجة إلى ملاذ آمن لمعظم العائلات الأنبارية التي هربت من بطش تنظيم داعش عند سيطرته على مناطق من محافظة الانبار فالدخول الى هناك لا يتطلب كفيلا كما في بغداد.
31.12.2015  |  الانبار
ناحية العامرية  (الصورة: Wikimedia / Hisham100)
ناحية العامرية (الصورة: Wikimedia / Hisham100)

الإجراءات الأمنية "المعقدة" التي تتخذها القوات الامنية على المنافذ باتجاه العاصمة بغداد أجبرت علي موسى الرجل الأربعيني القادم من مدينة الفلوجة على الاستئجار في المجمع السكني الواقع في ناحية العامرية والمعروفة بين السكان بـ"عامرية الفلوجة".

 

موسى قال إن "الطريقة التي تتعامل بها القوات الامنية والميليشيات مع النازحين من الانبار الى بغداد جعلتني افضل البقاء في المجمع رغم أنني ادفع بدل إيجار لا يختلف كثيرا عن بدلات الايجار في العاصمة بغداد لكنني بهذا الاجراء احفظ لنفسي كرامتها بعدم التصادم مع نقاط التفتيش التي غالبا ما ينتهي الامر معهم بالاعتقال بعد سيل من الإهانات".

 

علي موسى ترك بيتا كان يملكه هو وعائلته في منطقة حي نزال وسط الفلوجة مثل مئات العائلات التي تركت كل ما تملك للعيش بسلام بعيدا عن أي تهديد لحياتهم ومستقبلهم.

 

  وأوضح موسى أن الحياة في مدينة الفلوجة وتحت سلطة داعش وقصف القوات الأمنية لعموم أحياء مدينة الفلوجة جعل من الحياة فيها شبه مستحيل إذ لا تتوفر ابسط مقومات الحياة بسبب صعوبة الحصول على المواد الغذائية وعدم توفر الكهرباء.

 

وقال "كنا ننتظر الموت في أي لحظة تارة من القوات الامنية بسبب القصف الذي لا يفرق بين مسلحي داعش والمدنيين وتارة اخرى من داعش واجرامه ولم أجد أمامي سوى الهروب والخلاص".

 

مجمع الفارس العربي الذي كان الوجهة الاخيرة لعشرات العائلات الهاربة من بطش داعش كان مستقرا جيدا لاسيما وانهم وجدوا فيه مجمعا متكاملا حيث تشير العائلات التي تمكنت من حجز مسكنا لها في المجمع السكني الى انها لا تحتاج الى اكثر مما يوفره المجمع السكني من خدمات ومساعدات.

 

مصطفى طارق (47 عاما) عاما قال انه "رغم تحفظنا على اسعار العقارات إلا أنني أجد أن المجمع السكني أفضل حتى من بغداد هنا لا ارى ميليشيات ولا اسمع بوجود خروقات امنية داخل الحي السكني وهو كما نشاهد تحكمه بوابة واحدة ولا يمكن ان يكون هناك دخلاء والكل هنا يعرفون بعضهم البعض".

 

وأضاف "المنظمات الانسانية والمساعدات هنا تصلنا عن طريق المسجد الوحيد في المجمع السكني ولا يمكن لأي شخص هنا أن يسلب حقك من مساعدات او معونات".

 

تطل العامرية على نهر الفرات في الجانب المقابل لمدينة الفلوجة وتمتد إلى عمق الصحراء مسافة قدرها تسعة كيلومترات وتمثل نقطة اتصال مميزة بين بغداد والانبار لاسيما بعد قطع الطريق السريع بسبب محاصرة مدينة الفلوجة. غالبية سكان ناحية العامرية او عامرية الفلوجة كما يطلق عليها من عشائر البو عيسى احدى اكبر عشائر الانبار وتشكل نسبة السكان الحضر (50 ) في المئة بسبب وجود المجمع السكني فغالبية ساكنيه من موظفي هيئة التصنيع العسكري سابقا.

 

قوات الشرطة العراقية التابعة لشرطة الانبار تتولى مسؤولية الملف الامني داخل ناحية العامرية تساندها قطعات من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية التي تسيطر على منافذ الناحية باتجاه العاصمة بغداد من الشرق وباتجاه الفلوجة والرمادي من الشمال، تساندها بعض فصائل الحشد الشعبي التي غالبا ما تكون على الحدود المتداخلة عبر الطرق المؤدية الى كربلاء او الى بغداد عبر الصحراء الجنوبية والشرقية للمجمع السكني في ناحية العامرية التي احتضنت معظم نازحي الانبار.

 

عدد ليس قليلا من سكنة ناحية العامرية الذي يقطنه نازحو الأنبار لم يستثنوا انفسهم من الهجرة باتجاه العاصمة بغداد و اقليم كردستان شمال العراق، ليس بفعل تهديد داعش وانما لتوفير مورد مالي جيد من خلال تأجير عقاراتهم للنازحين من مدن الانبار المختلفة والذين لا يرغبون في الخروج من المحافظة والحصول على حياة افضل في مكان آخر.

 

وحول هذا قال محمد عثمان (49 عاما) وهو صاحب عقار "انا وجدت من الحكمة ان اذهب الى العاصمة بغداد لاهرب من خطر يهدد حياتنا، ففي اي لحظة قد يصل التنظيم المتشدد الى مناطقنا خاصة انه لا يبعد اكثر من (15 كلم) عنا ونحن نعيش في رعب مستمر من خلال سماعنا لاصوات القذائف والصواريخ التي غالبا ما تكون قريبة جدا, اضافة الى انني يمكن ان اوفر بعض الاموال من خلال تأجير الشقة للعائلات القادمة من المناطق المتضررة".

 

وأشار عثمان الى ان "العائلات التي لم تغادر المجمع السكني هي لا تملك بديلا وتضطر للعيش تحت ازيز الرصاص وصوت المتفجرات اما انا وغيري ممن قاموا بتأجير منازلهم نحن من سكان محافظة بغداد وبحكم وضيفتنا وعملنا سكنا ناحية العامرية وما ان توقف العمل بسبب الاحداث عدنا الى بغداد".

 

منع تنسيب او نقل الموظفين العاملين في ناحية العامرية خارج المحافظة كان من اهم الاجراءات التي اتخذتها ادارة ناحية العامرية للحد من هذه الظاهرة.

 

شاكر العيساوي مدير ناحية العامرية قال ان "إدارة ناحية العامرية ومجلسها وبالتنسيق مع دوائر محافظة الانبار وضعا آلية تمنع الموظفين من الانتقال خارج الناحية و هذا الاجراء مكننا من السيطرة على بعض الموظفين".

 

واضاف "بعض العائلات غادرت المجمع لشعورها بان الوضع ليس آمنا لكن في الوقت نفسه لم تقم بتأجير منازلها فهي تعود بين مدة واخرى و البعض الاخر قاموا بتأجير منازلهم واستئجار مكان اخر بعيدا عن تهديد داعش".

 

حامد الجميلي (36 عاما) قال إن "ارتفاع بدلات الايجار ساهم في استغلال النازحين المضطرين للبقاء في المجمع السكني وان اغلب العائلات عزلت أثاثها ومقتنياتها في إحدى غرف المنزل وقامت بتأجير الشقة أما من يملكون عقارين او ثلاثة لهم ولأولادهم اجتمعوا بعقار واحد وقاموا بتأجير العقارات الاخرى".

 

وأضاف ايضا  "لا يمكن لك أن تجد شقة او بيتا هنا في اقل من (750) الف دينار اي ما يعادل (620 دولارا) وهذا مبلغ كبير مقارنة بما كان عليه قبل دخول تنظيم داعش الى مناطقنا وبما اننا لا نستطيع الذهاب الى اي مكان آخر سواء في بغداد او المحافظات الاخرى فيكون هذا الخيار مناسبا لنا ويوفر تجارة مربحة لأصحاب العقارات".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.