مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تحرير سنجار أغلق الطريق أمامها:
(الأقجم) تبحث عن طريق جديد بين الموصل والرقة

خاص
تبدّد غبار المعارك في سنجار بعد تحريرها من "داعش"، لكن الموصل فقدت الخيط الرفيع الذي يصلها بسوريا وتركيا، لذا ينشغل التجار حاليا بإيجاد طرق بديلة تؤمن وصول المواد الغذائية والسلع الاخرى الى المدينة.
3.12.2015  |  الموصل

الشاحنة الطويلة الصفراء نوع مرسيدس، التي كانت ضمن طوابير السيارات المتقاطرة على طريق (الموصل – سنجار – الرقة) اصبحت بين ليلة وضحاها عاجزة عن المرور على طريقها المعتاد المحاذي لجبل سنجار بعد سيطرة قوات البيشمركة والمسلحين الايزيديين عليه، لكنها بعد اقل من اسبوع انطلقت في ماراثون للبحث عن بديل.

 

كانت الموصل نقطة الانطلاق نحو الغرب مرورا بمدينة تلعفر ثم سنجار، ومنها الى سوريا حيث محافظة الحسكة وصولا الى مدينة الرقة.

 

المسافة بين مدينتي الموصل والرقة -آهم معقلين لداعش في العراق وسوريا- تقدر بنحو (350 كلم) ، منها ( 150 كلم) تقريبا في الأراضي العراقية.

 

هشام عابد سائق الشاحنة المرسيدس موديل 1980 والمعروفة محليا بـ(الاقجم) يقول انه كان يقطع المسافة الكلية بست الى سبع ساعات، لان الطريق معبد وآمن نسبياً.

 

المسافة والوقت الفاصلان بين المدينتين تغيرا تماما منذ تحرير سنجار منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كما عاش سكان الموصل خوفا شديدا لاعتقادهم بأن العمليات العسكرية ستمتد الى مدينتهم، وزاد حالة الارباك تضاعف اسعار المواد الغذائية، لتعود الى طبيعتها بعد 10 ايام بفضل شاحنة (الاقجم) ورفيقات دربها اثر اكتشاف طريق بديل وجلب مئات الأطنان من المواد الغذائية والبضائع الاخرى.

 

عابد تحدث لـ"نقاش" بعد عودته من رحلة شاقة قائلا "كانت الاقجم ضمن القوافل الاولى التي سلكت الطريق الجديد بعد اسبوع واحد على قطع طريق سنجار، ولم اكن واثقا اننا سنصل الرقة حيث مررنا بمناطق موحشة وصحراء واسعة على مد البصر".

 

يضيف وهو يتفحص اطار شاحنته المكسوة بالغبار: "انه طريق طويل ووعر وخطر، لكنه خيارنا الوحيد حاليا لجلب ما يكفي من غذاء ومستلزمات عيش أخرى لاكثر من مليون ونصف المليون نسمة من سكان الموصل".

 

طريق القوافل الجديد يبدأ من الموصل باتجاه الجنوب هذه المرة وليس الغرب، اذ تقصد الشاحنات ناحية تل عبطة (الجبان) ومن هناك يبدأ طريق ترابي وعر يمتد لأكثر من (60 كلم) تقريبا، ثم تأتي ناحية القيروان (بليج) ليبدأ الطريق المعبد غير بعيد عن جبل سنجار قبل دخول الاراضي السورية.

 

الشاحنة الاقجم التي يصفها صاحبها بالعنيدة، صار واجبا عليها قطع مسافات طويلة من شبكة طرق ترابية في صحراء الجزيرة في قضاء البعاج جنوب غرب الموصل، وهناك لا اثر للاسفلت ولا اي مظهر للحياة سوى القليل جدا من المنازل الطينية المتباعدة عن بعضها لمسافات طويلة.

 

ويوضح السائق عابد ان الطريق الجديد أعاد الحياة الى جزء من الجزيرة التي خلت من مربي الأغنام (البدو) بعد موجات الجفاف الشديد في الاعوام القليلة الماضية "بدأنا نرى بعض سكان المنطقة يفتحون بسطات صغيرة لبيع المأكولات والماء والمشروبات الغازية والوقود بمختلف انواعه، وهذه سابقة في تاريخ هذه المنطقة" يقول.

 

ويضيف "أطرف ما في الأمر ان احدهم حول سيارته الى اسعاف للشاحنات، وقد زودها بمعدات لإصلاح الإطارات وصيانة الماكنات وغيرها، مقابل اجور مضاعفة".

 

الوقت هو الآخر تضاعف اذ تحتاج الشاحنات الكبيرة لاثنتي عشرة ساعة للذهاب إلى الرقة ومثلها للإياب، ما زاد مهمة التجار صعوبة في تأمين وصول بضائعهم.

 

حسن ذنون تاجر موصلي يواجه مشكلة في التواصل مع قافلته التجارية الصغيرة لانعدام شبكات هاتف محمول في معظم مناطق محافظة نينوى الخاضعة لسيطرة داعش، ويقول : لا استطيع الاتصال بسائقي الشاحنات حتى يدخلوا الأراضي السورية فعندها أتواصل معهم عبر الانترنت.

 

ويتابع، الامور ازدادت سوءا في الاسبوعين الماضيين اذ ارتفعت تكلفة النقل بنسبة 25 في المائة بسبب مصاعب الطريق الجديد، بالمقابل لم نرفع الاسعار الا بنحو طفيف جدا لان القوة الشرائية تكاد تكون معدومة في الموصل.

 

شبكة الطرق نفسها يستغلها تنظيم "داعش" لضمان امداداته وربما يجري ذلك تحت غطاء مدني، لذا قد يصعب على طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والطيران الروسي تمييز الاهداف التي تتحرك على هذا الطريق.

 

وقد كانت شاحنة (الاقجم) وسائقها شاهدين على قصف رتل من شاحنات مغلقة محملة بالخضار متوجهة من الرقة الى الموصل، وشوهدت ثلاث او اربع منها متفحمة تماما داخل الاراضي السورية.

 

في عشرة ايام صار طريق (موصل –تل عبطة– الرقة) مزدحم بالشاحنات والصهاريج وسيارات الحمل المتوسطة السورية والعراقية، لكن لا ضمانات على بقائه سالكا.

 

ويعبر هشام عابد خاتما حديثه: لا بأس بهذا المنفذ، لولا ان الطرق الترابية المتوفرة حاليا لن تكون سالكة عند هطول الامطار، والمشكلة الاخطر القصف الجوي والعمليات العسكرية اذا ما امتدت الى البعاج مستقبلا فقد تؤدي الى إحكام الحصار على الموصل.

 

تنظيم داعش عمل على اصلاح اجزاء من الطريق الترابي الرابط بين ناحية تل عبطة (الجبان) وناحية القيران وذلك بفرش اجزاء منه بـ(السبيس) وقد استغل في ذلك اليات بلدية الموصل والعمل من قبل داعش على ترميم الطريق ما زال مستمرا الى الان ، بحسب سائق سيارة متوسطة الحمولة نوع كيا.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.