مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الحكومة تتناسى وجودها:
الألغام في ميسان تقتل الناس منذ ثمانينيات القرن الماضي

حيدر الحسيني
يبدو ان مشكلة الألغام في ميسان تحتاج الى وقت طويل ليتم انهائها لاسيما وان تلك الألغام تهدد حياة الناس وتنفجر عليهم بين الحين والآخر منذ ثمانينات القرن الماضي.
5.11.2015  |  ميسان

صوت واحد اسكت كل الأصوات وحبس الأنفاس صوتٌ مدوٍ رهيب، انفجار قوي اقتلع التراب والحجارة وترك سحابة دخان في الهواء، وبعد لحظة صمت انطلقت صيحات الناس وصرخات الفَتَيَين اللذين فقدا ساقيهما وقتل أخاهما الأصغر.

 

 عبد الأمير الجيزاني والد الضحايا قال "لم اسمع بحياتي صوت انفجار كالذي سمعته في تلك اللحظة، فالصوت كان عاليا والصراخ بعده كان مخيفاً.. لم أتوقع أن أرى أشلاء ولدي متناثرة والاثنين الآخرين يتصايحان من الألم".

 

 تزاول عائلة الجيزاني الرعي في مناطق الطيب وتتحرك باحثة عن أراضٍ خصبة، ولا ذنب للرعيان الصغار سوى أنهم ضلوا طريقهم داخل حقل ألغام متروك من الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

 

  ويشكل الرعاة والمزارعون النسبة الأكبر من أهالي منطقة  الطيب (30) كلم شرق مدينة العمارة  ويبلغ تعدادهم نحو 2000 نسمة إضافة إلى مزارعين ورعاة يأتون موسمياً من بعض أقضية وقرى ميسان وينتشرون على مساحة تقدر بـ 36 ألف كيلو متر مربع.

 

ولألغام الطيب نصيب الأسد في عدد الإصابات التي لحقت بالمواطنين في قرى ميسان الحدودية، فقد سجلت  إصابات مختلفة منها بتر الساقين أو أحداهما أو بتر الأذرع كما أن هناك حالات فقدان للبصر بشكل كلي.

 

 ورصدت جمعية  الهلال الأحمر العراقي نحو عشر إصابات سنويا بسبب الدخول غير المتعمد في حقول الألغام.

 

  ويقول حيدر الجوادي مدير جمعية الهلال الأحمر لـ"نقاش" إن "مجاميعنا التطوعية تتولى عمليات التثقيف والتوعية بمخاطر الألغام  خصوصا في موسم الربيع التي ينشط فيه الفلاحون والرعاة".

 

 لكنه يؤكد أنهم لم يتلقوا أي مساعدات مقدمة للمعاقين بسبب الألغام كتزويدهم بأطراف اصطناعية أو ما شابه.

 

ويحمّل عبد الرضا ماهود مسؤول تجمع المعاقين في ميسان الحكومة العراقية مسؤولية إهمال المصابين قائلا أن "الحكومات العراقية المتعاقبة لم تكن جادة في وضع قانون يضمن حقوق المعاقين نتيجة انفجار الألغام أو المخلفات الحربية، حيث لم يُشمل المعاقون بالرعاية الصحية أو التعويضات أو الحقوق الأخرى المترتبة على إعاقتهم".

 

 "أنه كابوس أسود"  يردد ماهود ويؤكد أن إعاقة بعض المصابين  بلغت أكثر من(80 ) في المائة دون ان توفر له الحكومة العراقية مساعدة فعلية ويقول لنقاش "بسبب شعورهم بعدم الجدوى تراجع عدد المنضوين  للجمعية إلى (250) معاقا فقط".

 

وخضعت الألغام التي زرعت في الوديان والأراضي المفتوحة إلى تأثير العوامل البيئية حيث جرفت السيول بعضها كما اختفت العلامات والخرائط التي تؤشر وجودها.

 

  يقول سمير عبود مدير دائرة بيئة ميسان "لا توجد مخططات تفصيلية توضح انتشار الألغام في الشريط الحدودي مع إيران، ولا تتوفر لدينا سوى إحصاءات تقريبية تؤكد وجود ثلاثة ملايين لغم غير منفلق سببت الكثير من الإصابات بين المزارعين والرعاة".

 

ويضيف لـ"نقاش" لقد "حاولنا الحد من خطر تلك الألغام وإبعاد المواطنين عن مخاطرها، من خلال وضع اللافتات التحذيرية وعزلها عن المزارع وأماكن الرعي وإحاطتها بالأسلاك الشائكة لكن المنطقة مترامية". 

 

 وبحسب إحصاء سابق اشتركت في وضعه وزارات الصحة والبيئة والعمل فأن عدد ضحايا الألغام في العراق  بلغ (5000) إصابة مختلفة، بينما أشارت السجلات إلى وفاة (800) ضحية خلال الأعوام الماضية، غالبيتهم من الرعاة والمزارعين في منطقتي الطيب وناحية العزير وأجزاء من قضاء علي الغربي المحاذية لإيران. 

 

وكانت الحكومة العراقية قد تعاقدت مع شركة جنوب افريقية لتكنولوجيا الألغام عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦  حيث تم إزالة أكثر من ثلاثة آلاف لغم، إلا أن الشركة اضطرت للانسحاب بعد تعرض مقرها لاستهداف متكرر جراء اندلاع صراعات مسلحة بين أطراف حزبية في المحافظة.

 

 وتنتشر في منطقة الطيب مجموعة من الحقول النفطية المتوقفة عن الإنتاج، وتسعى شركة نفط ميسان إلى رفع الألغام من المنطقة وبالتنسيق مع كتيبة الهندسة التابعة للفرقة العاشرة، إلا أن مشاركة الفرقة العاشرة في محاربة تنظيم داعش في محافظة الأنبار أوقف العمل. 

 

ويقدر خالد واهم مدير إعلام شركة نفط ميسان عمليات رفع الألغام بالمكلفة.

ويوضح ذلك لنقاش "لقد جرى التعاقد مع عدد من الشركات العربية والأجنبية للمسح والتأكد من خلو المناطق من الألغام بعد إزالتها حيث تكلف العملية اربعة دولارات للمتر المربع الواحد، فيما تكلف مصاريف المسح والتأكد من نظافة الأراضي من الألغام (1900) دولار للفريق الواحد في اليوم".

 

فيما يؤكد مختصون أن مساحة الأراضي الملوثة بالألغام بالعراق تبلغ (70) مليون متر مربع .

يقول ميثم لفتة الخبير في شؤون الألغام إن هناك نحو خمسة ملايين لغم ارضي وأكثر من سبعة ملايين قنبلة غير منفلقة من المخلفات الحربية تنتشر في المناطق الحدودية بين العراق وإيران.

 

  ويضيف "برغم الأعداد الكبيرة والخطيرة للألغام لم تصدر الحكومة المركزية  قرارات واقعية برفعها أو حتى إعادة تصنيعها واستخدامها في مقارعة داعش بدل أن يتم استيرادها بمبالغ طائلة".  

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.