مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تنافسهما حسم المعارك بسرعة:
هل يقطف العراق ثمار الصراع الأميركي - الروسي؟

مصطفى حبيب
للمرة الأولى منذ سيطرته على أجزاء واسعة من العراق قبل 16 شهراً، تلقى "داعش" صفعتين قويتين في غضون أسبوع واحد من الحكومة العراقية إذ حققت ضربتين ناجحتين في الرمادي وبيجي في توقيت واحد.
22.10.2015  |  بغداد
مقاتلون من الحشد الشعبي (الصورة: أحمد الربيعي)
مقاتلون من الحشد الشعبي (الصورة: أحمد الربيعي)

 

الأسبوع الماضي في العراق كان حافلا بالتطورات الأمنية المثيرة، إذ نفذت القوات الأمنية العراقية عمليتين عسكريتين بعد أن كانت غير قادرة على تنفيذ سوى عملية عسكرية واحدة، وهو تطور جديد يعود لأسباب سياسية وليست أمنية فقط.

 

ونجحت القوات الأمنية وحلفاؤها من الفصائل الشيعية في تحرير قضاء "بيجي" في صلاح الدين خلال يومين بينما لم تتمكن من ذلك طيلة ستة أشهر، فيما نجحت قوات الجيش وحلفاؤها من مقاتلي العشائر من الوصول إلى مسافة مئات الأمتار من مركز مدينة الرمادي خلال أيام قليلة بعد أن فشلت في ذلك منذ خمسة أشهر.

 

وعلى ما يبدو فان الصراع الجديد في العراق بين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والتحالف الرباعي الذي يضم روسيا والعراق وإيران وسورية كان له اثر ايجابي على جهود الحكومة العراقية في محاربة داعش، ولكن كيف؟ ولماذا؟

 

"قوة خاصة ومدفع إيراني في بيجي"

في الثالث عشر من الشهر الحالي بدأت قوات من الجيش والفصائل الشيعية التي تسمى بـ"الحشد الشعبي" بينها "عصائب أهل الحق" و"بدر" و"النجباء" و"كتائب حزب الله" عملية عسكرية واسعة لتحرير قضاء "بيجي" الذي يضم اكبر مصفى للنفط في العراق، ونجحت هذه القوات في تحقيق انتصارات كبيرة.

 

هذه القوات تمكّنت في غضون يومين فقط من تحرير مدن "بيجي" و"الصينية" و"البو جواري" و"الصناعي" و"العصري" فضلا عن السيطرة على المصفى النفطية، بعد أن فشلت العمليات العسكرية طيلة ستة أشهر من تحقيق مثل هذا الانتصار، فما الذي حدث؟.

 

أبو جعفر الساعدي احد القادة الميدانيين في "الحشد الشعبي" يكشف لـ "نقاش" عن ابرز اسباب الانتصارات، ويقول "كانت العملية العسكرية خاطفة ومفاجئة لتنظيم داعش، تمكنا من السيطرة على مئات الكيلومترات من الاراضي خلال ساعات قليلة".

 

وبحسب الساعدي فإنه للمرة الاولى دخلت قوات خاصة تابعة الى "الحشد الشعبي" سميت باسم "فصائل الغضب" وهي اول قوة عسكرية تابعة للفصائل الشيعية تتمتع بقدرات قتالية عالية تشبه في عملها القوات الخاصة التابعة للجيش والتي تسمى قوات "مكافحة الإرهاب".

 

هذه القوة الجديدة يبلغ عددها المئآت دخلوا في تدريبات قاسية منذ شهور على يد ضباط إيرانيين، كان يتم إعدادهم لتنفيذ مهام صعبة، وشاركت للمرة الأولى في معارك تحرير "بيجي" وحققت انتصارات كبيرة، ويقول الساعدي أيضا إن "هذه القوة قادرة على تنفيذ إنزال جوي داخل مناطق داعش".

 

اضافة الى "سرايا الغضب"، حصلت قوات "الحشد الشعبي" على سلاح جديد من ايران ساهم في حسم المعارك، وهو مدفع كبير متطور بعيد المدى شارك في المعارك ضد داعش للمرة الاولى.

 

ويقول الساعدي إن عناصر "داعش" أذكياء يعرفون ما نمتلك من أسلحة ولديهم علم بأن مسافات المدفعية التي نمتلكها ولهذا كان يبتعد عن قواتنا مسافة لحمايته ولكن المدافع الجديدة فاجأته عندما تعرض لقصف عنيف أول الأمر وبعدها تقدمت قوات "الحشد الشعبي" لتحرير المناطق دون مقاومة من "داعش".

 

سبب آخر ساهم في نجاح القوات الأمنية وهو التحالف مع عشائر سنية في صلاح الدين التي لم يكن لديها مانع من التعامل مع الفصائل الشيعية والمستشارين الإيرانيين، على عكس عشائر الأنبار التي ترفض التعامل مع الفصائل الشيعية.

 

أدركت الفصائل الشيعية التي تحارب "داعش" في مدينة صلاح الدين السنية ان من الصعوبة خوض المعارك لوحدها دون مشاركة ابناء المناطق السنة في المعارك، خصوصا بعد احداث القتل والسرقة والحرق التي تمت بعد تحرير مدينة تكريت في نيسان (ابريل) الماضي على يد عناصر من "الحشد الشعبي"، وهو ما قلل من حجم الانتصار.

 

قادة الفصائل الشيعية وبينهم هادي العامري زعيم منظمة "بدر" وابو مهدي المهندس زعيم "كتائب حزب الله" نجحوا من عقد تحالف مع عدد من عشائر صلاح الدين وبينهم عشائر "الجبور" و"العزة" و"البو ناصر" و"الجحيشات" و"السوامرة".

 

هذه العشائر شكلت قوات من ابنائها وصل عددها الى ثلاثة آلاف مقاتل، ولكن "الحشد الشعبي" لم يمنح هؤلاء المقاتلين مهام قتالية في الخطوط الأمامية، بل خصصت لهم مهام في حماية المدن التي يتم تحريرها بدل ان تنشغل الفصائل الشيعية في حماية هذه المدن من عودة "داعش" إليها.

 

في السابق كانت الفصائل الشيعية لا تثق كثيرا بالعشائر في صلاح الدين وتخشى من ان يكون بينهم عناصر من "داعش" يقدمون معلومات عن تحركات الجيش و"الحشد الشعبي" الى المتشددين، وجرت لقاءات سرية عديدة لإزالة هذه الشكوك، لكنها ما تزال موجودة ولهذا لا يتم إشراك معظم مقاتلي العشائر في المعارك الميدانية.

 

"الأميركيون والعشائر في الأنبار"

المعركة الأخرى التي خاضتها القوات الأمنية هي لتحرير مدينة الرمادي عاصمة محافظة الانبار، وفي خلال أيام قليلة تمكنت قوات من الفرقة الذهبية التابعة للجيش ومشاركة فعالة من مقاتلي العشائر ودعم كبير من القوات الأميركية من تحقيق بعض الانتصارات هناك.

 

منذ بداية ايلول (سبتمبر) الماضي بدأت الولايات المتحدة بزيادة قواتها في الأنبار، مئات المستشارين وطائرات هيليكوبتر من نوع (اباتشي) ووحدات عسكرية مقاتلة من "المارينز" وهذا الأمر أثار استياء قوات "الحشد الشعبي" التي ترفض التعامل مع القوات الأميركية.

 

مصدر في الحكومة العراقية طلب عدم نشر اسمه يقول لـ "نقاش" إن "صفقة حصلت بإقناع الحشد الشعبي بالانسحاب من الرمادي وإعطاء مقاتلي العشائر السنية دورا في تحرير مدينتهم مقابل منح الحشد الشعبي صلاحية كاملة في بيجي في صلاح الدين".

 

وأخيراً نجحت الولايات المتحدة بفرض إرادتها، تمكنت من الحصول على تصريح من الحكومة العراقية بتسليح مقاتلي العشائر بعد أن كانت الحكومة و"الحشد الشعبي" يرفضون ذلك بشكل قاطع، وبدأت العشائر تساعد القوات الأمنية في عمليات تحرير الرمادي.

 

فاضل الفهداوي الذي يقود مئة مقاتل من العشائر جنوب الرمادي يقول لـ "نقاش" إن "تسليحنا ليس جيداً تماما، ولكن على الأقل نمتلك الآن أسلحة، نساعد القوات الأمنية في الحفاظ على المناطق المحررة لمنع عودة داعش إليها".

 

من العوامل الحاسمة في معركة الرمادي هو تغير الإستراتيجية الأميركية، للمرة الأولى زادت الطائرات الأميركية من غاراتها الجوية وبدأت تقوم بدور الغطاء الجوي للقوات البرية العراقية، ولهذا أصبحت القوات العراقية تتقدم دون خوف، كما يقول الفهداوي.

 

ما زال عدد من المناطق في مركز الرمادي حتى الآن تحت سيطرة "داعش"، العبوات الناسفة المنتشرة على الطرق أمام الجيش تعيق تقدمه، كما ان هناك السيارات المفخخة التي أعدها "داعش" لتفجيرها على القوات الأمنية.

 

"سباق أميركي – روسي"

بعيداً عن الأوضاع الميدانية للمعارك في صلاح الدين والأنبار، هناك حقيقة واضحة وهي أن السباق الأميركي الروسي الجديد في الشرق الأوسط أصبح في مصلحة العراق، هل نجحت الحكومة في إتباع دبلوماسية متوازنة بين الطرفين؟.

 

لم تستطع الحكومة العراقية تنفيذ عملتين عسكريتين في وقت واحد ضد داعش منذ سيطرته على مدن كبيرة، ولكن قرار روسيا بالمشاركة في معارك الشرق الأوسط جعل ذلك ممكنا.

 

ومنذ اعلان تشكيل "التحالف الرباعي" بين العراق وسورية وايران وروسيا، وطموح روسيا للمشاركة في معارك العراق، اصبحت الحكومة العراقية في موقف محرج من "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة التي رفضت التعاون مع روسيا في العراق بشكل كامل.

 

وفي أكثر من مرة قال مسؤولون في الحكومة العراقية ان المساعدة الأميركية غير كافية لمواجهة "داعش"، ومع ظهور روسيا في الشرق الاوسط، بدأت الولايات المتحدة زيادة قواتها لمواجهة "داعش" في العراق لمنع أي تبرير للحكومة العراقية في الطلب من روسيا المشاركة في المعارك.

 

الدعم الاميركي جاء من خلال زيادة الغارات الجوية الى أكثر من عشرين غارة في اليوم الواحد بعد ان كانت في السابق ثلاث غارات، كما إنها قامت بزيادة عدد جنودها في الانبار وسلحت العشائر ودربت آلافاً منهم، وساعدت في العملية العسكرية لتحرير الرمادي.

 

ولكن الفصائل الشيعية المدعومة من ايران وتقاتل شمالي البلاد في صلاح الدين تريد مشاركة روسيا في معارك العراق، وعلى ما يبدو أن روسيا شاركت بالفعل في المعارك التي جرت في قضاء "بيجي" بطريقة غير مباشرة.

 

احمد الأسدي المتحدث باسم قوات "الحشد الشعبي" قال في تصريح صحفي قبل ايام إن "الانتصارات التي حققها الحشد الشعبي تمت من خلال التعاون بين التحالف الرباعي بمشاركة روسيا".

 

على ما يبدو ان الانتصارات الأخيرة في الانبار وصلاح الدين تعود الى التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا حول من هو أفضل للعراقيين في محاربة "داعش"، وهو ما يعني أن العراق استفاد من هذا الصراع ولم يتضرر منه كما كان متوقعا.

 

يقول زياد احمد المحلل السياسي لـ "نقاش" ان "الصراع معقد بين واشنطن وموسكو، وهناك غموض بشأن موقف الحكومة العراقية، ولكن الشيء المؤكد ان الانتصارات العسكرية الاخيرة جاءت نتيجة هذا الصراع فالانتصارات حدثت بعد دخول روسيا إلى الشرق الأوسط".

 

ويضيف "على الحكومة العراقية أن تقوم بدبلوماسية حذرة في تهديد أميركا باللجوء الى روسيا لإجبارها على دعم العراق بشكل اكبر، والاستفادة من العروض الروسية المتتالية للعراق برغبتها في المشاركة في معارك العراق دون إثارة غضب الولايات المتحدة.

 

الانتصار الاميركي حصل في الأنبار حيث تؤيد العشائر السنية الولايات المتحدة، وترفض مشاركة روسيا في معارك المدينة، اما الانتصار الروسي حصل في صلاح الدين حيث يسيطر "الحشد الشعبي" على مقاليد الامور في المدينة وهم يؤيدون روسيا ويرفضون مشاركة الولايات المتحدة في المعارك.

 

ولكن ما زال العراق في مرحلة الخطر، وما زال تنظيم "داعش" قويا ويسيطر على مدن كبيرة في الأنبار ونينوى، وقد يبدأ الصراع الاميركي الروسي بالتأثير سلبا على المعارك خلال الشهور المقبلة، خصوصا وان واشنطن ترفض التنسيق مع روسيا في العراق، ولكنها اختارت التنسيق معها في سورية.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.