مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اشترط منطقة آمنة لهم بضمانات دولية:
ممثل كوتا المسيحيين في مجلس نينوى: القضاء العراقي لم يُنصفنا

يقول ممثل كوتا المسيحيين في مجلس محافظة نينوى أن أكثر من ((120 ألف مواطن مسيحي من نينوى تركوا كل شيء خلفهم ورحلوا إلى أماكن نزوح تؤويهم داخل العراق وخارجه بعد احتلال داعش لمناطقهم عام 2014.
24.09.2015  |  برلين
أنور هداية
أنور هداية

يشترط أنور متي هداية رئيس الهيئة التنفيذية لحركة تجمع السريان وعضو مجلس محافظة نينوى في حوار أجرته معه "نقاش"عودة المسيحيين إلى الموصل بتوفير منطقة آمنة لهم بضمانات دولية فضلاً عن إصلاح القضاء العراقي وتخليص العملية السياسية من النفس والمحاصصة الطائفيتين:

 

نقاش:  كم هي أعداد المسيحيين النازحين عن نينوى بعد سيطرة داعش عليها؟

أنور هداية: يبلغ عدد المسيحيين النازحين عن نينوى (120) الفاً، وكثيرون منهم نزحوا مرتين، النزوح الأول حدث في العاشر من حزيران (يونيو) 2014 إلى بلدات قرقوش وكرمليس وبرطلة وتلكيف بعد سيطرة داعش على مدينة  الموصل.

 والنزوح الثاني حدث مع سكان تلك البلدات بعد اجتياحها من قبل داعش في السادس من آب (أغسطس) 2014 وقصدوا محافظات إقليم كردستان؛ أربيل والسليمانية ودهوك، وبعضهم سلك طريقه إلى خارج العراق للبحث عن مزيد من الأمان وضمان مستقبل عائلاتهم.

 

نقاش: هل توجد إحصائيات بشأن العقارات التي فقدها المسيحيون في نينوى؟

أنور هداية: لا توجد إحصائيات محددة بهذا الشأن ولكن يمكننا القول إن نحو 250 ألف عائلة مسيحية كانت في نينوى قبيل 2003 وكانوا يملكون بحكم أنهم السكان الأصليون مساحات شاسعة من الأراضي وعدداً كبيراً من العقارات، تقلصت بفعل الهجرة المستمرة وبيعها من قبل أصحابها المسيحيين أو الاستيلاء عليها من قبل غاصبي العقارات أو المجاميع المسلحة حتى قبل سيطرة داعش على الموصل.

بعدها سيطر تنظيم داعش على (40) ألف دونم* من أراضي المسيحيين في قضاء الحمدانية ومركزها قرقوش غرب الموصل وعلى ثلاثين ألف دونم في ناحية برطلة ونحو (25) ألف دونم من كرمليس، ومساحات كبيرة من بلدات تلسقف وتلكيف والقوش ولكن وبسبب التغيير الديموغرافي الكبير الذي حصل في تلك المناطق بدءاً من العقد السادس في القرن الماضي لا يمكن تقدير ما سلب الآن من أملاك المسيحيين العقارية فيها، أما في الموصل فقد استولى التنظيم على (29) كنيسة ومئات المنازل في جانبي المدينة الأيسر والأيمن وتحديداً في مناطق الدواسة والمهندسين والمجموعة والعربي والدركزلية والنور والمصارف والزهور، إضافة إلى المشاريع والورش الصناعية والمحال التجارية في عموم مناطق المدينة.

 

نقاش: هل قامت الحكومتان المحلية في نينوى أو المركزية في بغداد بأية إجراءات من اجل تعويض المسيحيين عما فقدوه، لاسيما في ما يخص عقاراتهم؟

أنور هداية:  لا توجد إجراءات حكومية عملية لتعويض المسيحيين عما فقدوه من ممتلكات. ولكن هنالك قرارات من حكومة المركز وكذلك من حكومة نينوى المحلية اعتبرت ما حل بالمكونات في نينوى من مسيحيين وإيزيديين والشبك والتركمان إبادة جماعية. ويترتب على ذلك جملة من الأمور مستقبلاً ومنها التعويض المادي للمتضررين وضمان المستقبل.

سيطرة داعش على عقارات المسيحيين أمر وقتي ومرهون بتحرير نينوى وما قام به هذا التنظيم من نقل ملكية العقارات في سجلات التسجيل العقاري تصرفات باطلة وقد صدرت قرارات حكومية كذلك بهذا الشأن أبطلت أي تصرف لداعش بأملاك وعقارات المواطنين. فالتلاعب بالسجلات أو إحراقها لن يلغي حقوق الناس. إذ سيعود كل ذي حق للمطالبة بحقه لاحقا. وسيستندون على ما يملكونه من أوراق ثبوتية وصور قيود عقارية وسواها او يعتمدون على ما تحتفظ به الدوائر الرئيسية في العاصمة بغداد من السجلات كالتسجيل العقاري او دائرة المرور او غيرها.

 

نقاش: ماذا عن القضاء العراقي، هل صدر عنه شيء بخصوص المسيحيين؟

أنور هداية:  لم يسبق للقضاء العراقي بعد 2003 أن حاكم جهة أو شخصية متنفذة بسبب الفساد فكيف يفعل شيئاً تجاه الإرهابيين الذين احتلوا نينوى. ولو كان سيفعل شيئاً لفعل لمن اقتحم في تشرين الأول (اكتوبر) عام 2010 كنيسة النجاة في بغداد التي تبعد مئات الأمتار فقط عن المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة العراقية، وقام المهاجمون وكانوا مسلحين متشددين بقتل (53) مسيحياً اعزل وبقوا في الكنيسة لأربع ساعات كاملة قبل أن تأتي القوات الأمنية أخيراً. ولغاية الآن وبعد مرور كل السنوات لم يحاكم القضاء أي شخص بسبب ذلك، على الرغم ممّا سمعناه من المسؤولين عبر الإعلام مرارا وتكراراً باعتقال المجرمين.

ومن جهة أخرى فإن عقارات المسيحيين الآن تباع في بغداد من خلال الدوائر الرسمية والحكومة العراقية تغض الطرف عن ذلك. والنتيجة أن الكثير من عقارات المسيحيين سواءً الذين نزحوا مؤخراً عن بغداد بسبب الأوضاع الأمنية واستفزاز الميليشيات لهم، او من هاجر في وقت سابق الى خارج العراق تم الاستيلاء عليها وبيعت من خلال دوائر التسجيل العقاري ونقلت ملكيتها فأين القضاء من هذا أيضا. لذا فأنني أرى أن القضاء في العراق هو أول شيء يحتاج إلى إصلاح لكي تستقيم باقي أمور البلاد.

 

نقاش: ماذا فعلتم لطرح قضية المسيحيين وما حدث لهم، وما هو الحل المناسب برأيك لبقاء المسيحيين في العراق؟

أنور هداية: قبل سنة 2014 كنا نطرح قضية المسيحيين كجزء من قضية شعب ووطن هو العراق، وحل المشكلة وقتها كان يتطلب حل مشكلة البلاد ككل وناقشنا كأحزاب مسيحية او كنيسة حلولاً عدة وعقدنا وشاركنا في مؤتمرات كثيرة داخل وخارج العراق وطرحنا أفكارنا ومعاناتنا فيها.

ولكن بعد السادس من آب (أغسطس) 2014 وما تعرض له المسيحيون في نينوى بدأنا نحذر من محاولة حثيثة ودؤوبة تحدث لإفراغ العراق من المسيحيين وطالبنا الجهات العراقية والدولية وكخطوة أولى بالمحافظة على النازحين المسيحيين في إقليم كوردستان وتوفير سبل العيش لهم لحين تحرير نينوى.

ولكن بعدها يتطلب الأمر أن يحصل المسيحيون على منطقة خاصة بهم في سهل نينوى وإصدار قرارات حكومية ودولية لضمان مستقبلهم وأطفالهم وعدم تكرار ما حدث لهم مجددا، إضافة الى تعويضهم عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بهم. ومن ثم يجب  إفراغ العملية السياسية في العراق من النفس الطائفي والمحاصصة التي أدت بالبلاد الى ما هي عليه.

 

نقاش: هنالك مسيحيون يتحدثون عن غدر شعبي وقع عليهم من قبل أهالي الموصل والمناطق المتاخمة لبلدات المسيحيين بالاعتداءات تارةً وبعدم التحرك لنجدتهم بعد احتلال المدينة من داعش تارة أخرى؟

أنور هداية: لا يمكن أن نصف الأمر بأنه غدر شعبي لأن هنالك مسلمين من مدينة الموصل وقفوا الى جانب المسيحيين يوم خيّرتهم داعش باعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة وكانت للبعض من العائلات والشخصيات مواقف مشرّفة لا يمكن أبدا تجاهلها عندما حموا أملاك المسيحيين المنقولة وساعدوهم في إخراجها معهم، وفي الوقت نفسه كان هنالك مسلمون قاموا بتحرير السبايا الايزيديات وتسبب ذلك في مقتل البعض منهم. أرى أن من اعتدى على المسيحيين في الموصل عدد محدود من الأشخاص واعزي سبب ما فعلوه الى خوفهم من بطش تنظيم داعش.

أما في محيط بلدات المسيحيين كقرقوش وبرطلة وكرمليس وتلكيف فهنالك وللأسف من اعتدوا على ممتلكات المسيحيين بالفعل وعلى الكنائس وأنا على ثقة تامة أن ما فعلوه ليس مقبولا على النطاق العشائري في نينوى أو في العراق عموماً.

 

نقاش: كيف تنظر إلى الانتهاكات التي تعرّض لها المسيحيون في نينوى، هل هي سياسية أم طائفية؟

 أنور هداية: بعض الاستهدافات بدءاً كانت سياسية وكلما كان يقترب موعد أي انتخابات في نينوى كانت ترتفع معه وتيرة الاعتداءات على المسيحيين وكانت بدايتها الدموية سنة 2008 أي قبل أشهر من انتخابات مجلس محافظة نينوى في دورتها الثانية التي جرت في 2009 والانتخابات البرلمانية التي جرت بعدها بأشهر كذلك.

ثم تحول الاستهداف إلى طابع طائفي بتبني الفصائل المسلحة المتشدّدة حملات قتل وترويع وتهديد بحق المسيحيين في الموصل وغيرها من المناطق، وعتبنا كبير على حكومة نينوى المحلية وعقلاء نينوى من شيوخ ووجهاء وشخصيات عامة ورجال دين لأن في تلك الفترة وما تلاها كان هنالك أشخاص يرتقون منابر الجوامع ويحرضون علنا ضد المسيحيين والاعتداء عليهم  وحث الأهالي من المسلمين بعدم شراء عقارات وأملاك المسيحيين لأنها في مرحلة ما ستصبح أملاكاً مجانية لهم كغنائم، وهو ما حدث بالفعل.

 

نقاش: من المستفيد برأيك من خلو الموصل ونينوى من المسيحيين؟

أنور هداية: بلا أدنى شك هنالك جهات مستفيدة سواءً جهات سياسية أم تنظيم داعش وهم أعداء لنينوى بلا شك. ولكن الحديث ينبغي أن يكون هنا عن الخاسر لخروج المسيحيين عن نينوى. وبالتأكيد هم أهالي هذه المحافظة من المسلمين وسواهم لأن المسيحيين حضورهم كبير وفاعل في مختلف مناحي الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية. وهم من بنى حضارة نينوى والموصل. وبناتها في العصر الحديث كذلك. كما أن المجتمع المسيحي مجتمع مسالم وبقي حتى آخر لحظة يحمل غصن الزيتون ويتحدث بلغة التآخي والتعايش والسلام.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.