مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعض الضحايا فُقدوا منذ عام:
قوائم الموت التي أرعبت الموصليين ضحاياها بلا قبور

خالص جمعة
لأول مرة يعلن تنظيم "داعش" قوائم بأسماء ضحاياه شملت 2070 شخصاً أعدمهم على دفعات في محافظة نينوى لأسباب متنوعة، وكان عدد منهم مفقودين منذ عام أو أكثر.
27.08.2015  |  الموصل
Mosul street
Mosul street

بدأت دقات قلبه تتسارع عندما قرأ خبراً نشرته صفحات على الفيس بوك معنية بأخبار مدينة الموصل (مركز المحافظة)، تفيد بأن تنظيم "داعش" أعلن أسماء الوجبة الأولى ممن أعدمهم في شهور سابقة وعددهم نحو ألفي شخص، نتحدث هنا عن مصطفى حسن وهو شاب موصلي أمضى 13 شهراً في تقصي أخبار والده الذي اعتقله التنظيم أواخر حزيران يونيو 2014.

 

حسن فرّ إلى دهوك بعدما قضى يومين في أحد سجون "داعش" مع والده قبل أن يطلقوا سراحه، وقال لـ"نقاش" في ذلك الوقت "تضاربت الأخبار عن مصير والدي وكنا نأمل أنه ما يزال على قيد الحياة، حتى عثرنا على اسمه ضمن قوائم القتلى التي انتشرت مؤخراً في الموصل".

 

ممنوع التصوير.. ممنوع البكاء

سجون "داعش" في نينوى تضم آلاف المعتقلين غالبتهم لا أحد يعرف عنهم شيئاً، وهذه المرة الأولى التي يُعلن فيها التنظيم أسماء ضحاياه عندما علّق قوائم لأسماء 2070 شخصاً على جدران بعض مراكز الشرطة أو ما يسميها (مخافر الشرطة الإسلامية).

 

الكثيرون هرعوا إلى مراكز الشرطة للبحث عن أسماء ذويهم المفقودين، ويصف عمر جرجيس الذي يسكن بجوار مركز شرطة سومر شرقي المدينة مشاهداته قائلا "رأيت العشرات يترددون إلى المركز بوجوه مصفّرة بحثاً عن اسم ابن أو شقيق او زوج أو قريب، وكثيراً ما خرج رجال يمسحون دموعهم ونساء يلطمنَّ وينتحبنَّ بصوت عالٍ.

 

"عندما يقترب الباحثون عن الأسماء من الجدار الذي عُلقت عليه قوائم الموت يفتشهم عناصر الشرطة الإسلامية جيداً ويدققون في هوياتهم ويمنعون أصطحاب الكاميرات أو الهواتف الذكية من الدخول، لكي لا يتم تصوير الأسماء" يضيف جرجيس.

 

ويؤكد إن من يعثر على اسم يخصه لا يستطيع الاعتراض أو التهجم على قاتليه لأن عناصر داعش المدججين بالسلاح يراقبون عن كثب كل حركة في المكان ولن يترددوا في قتل كل من يشتم "الدولة الإسلامية" أو يعترض على حكمها

 

وأتذكر والكلام مازال لجرجيس، "إنني رأيت رجلاً يضع كفه على فم امرأة متشحة بالسواد لمنعها من الحديث، وعندما ادخلها في قمرة سيارته وأغلق الأبواب بدأت تصرخ وتلطم وجهها دون أن نسمع ما تقول".

 

لم يستطع أحد من عائلة مصطفى حسن ممن ما زالوا في الموصل الذهاب للبحث عن اسم أبيهم في "قوائم الموت" خوفاً على أنفسهم، لذا كلفوا قريباً لهم بهذه المهمة.

 

ويقول حسن "انتظرنا ثلاثة اأيام كل مرة نتصل فيها بقريبنا يقول لنا إنه مريض ولم يذهب، لكن في النهاية صارحنا بأن اسم والدي ضمن القوائم".

 

لا جثث ولا قبور

من وردت أسماؤهم في قوائم الـموت أعدمهم تنظيم "داعش" في تواريخ مختلفة، ومعظمهم تم اعتقالهم في الأشهر الأربعة الأولى من سيطرة التنظيم على نينوى.

 

والضحايا من جمع فئات المجتمع من النساء والرجال، وبالدرجة الأولى بعضهم من الضباط والمنتسبين في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وبعضهم من السياسيين والمرشحين في الانتخابات السابقة أو من المسؤولين المحليين كأعضاء المجالس البلدية والمحلية إلى جانب بعض موظفي الدوائر ورجال الدين المعتدلين الذي يرفضون الفكر الديني المتشدد وعدد من الإعلاميين.

 

يشتق من الرقم 2070 آلاف الأيتام والثكالى والمفجوعين، لكن على غير العادة لا يعني 2070 قبراً لأن عناصر "داعش" ألقوا جثث الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا في حفرة الخفسة (15 كلم) جنوب الموصل، كما أحرقوا وفجروا بعضهم وهم أحياء.

 

http://www.niqash.org/ar/articles/security/3619/

 

https://www.youtube.com/watch?v=peaA0bNYAdY

 

جاءت "قوائم الموت" لتقطع الشك باليقين بالنسبة لمن فقدوا أبنائهم، فطوال تسعة شهور كان أبو سمير يعيش على أمل رؤية ابنه الوحيد المعتقل لدى داعش لأنه كان منتسباً في جهاز مكافحة الإرهاب، وكان يلجأ إلى أحد عناصر "داعش" ليسأل عن ابنه، ويجيبه الأخير بأنه على قيد الحياة وبصحة جيدة.

 

وعندما ظهر اسم سمير في القوائم ذهب والده باكياً إلى ذلك العنصر وعاتبه بشدة لكذبه، فرد عليه بفضاضة  "هل تعتقدون ان الدولة الاسلامية لديها فنادق لإيواء المرتدين"؟.

 

قوائم موت في الطريق

القوائم الأخيرة لا تشمل جميع ضحايا داعش بل تقتصر على اأسماء المعتقلين من مجهولي المصير، وهناك حديث غير مؤكد عن قائمة تضم 570 شخصاً تم إعدامهم في الأشهر الأربعة الماضية.

 

التنظيم ردم حفرة (الخفسة) مطلع العام الحالي، لكن معتقلين كُثر لم تظهر أسماؤهم في قوائم الموت حتى اليوم، ولعدم وجود ألم قريب في الخلاص من التنظيم المتشدد ليس لدى بعض الموصليين شك بأن قوائم أخرى ستُعلن بين مدة وأخرى.

 

وكشفت طبيبة فرّت مؤخراً من الموصل لـ"نقاش" إن ثلاجات الموتى في الطب العدلي بمدينة الطب محشوة بجثث أشخاص قام التنظيم بإعدامهم مؤخراً.

 

وقالت "هناك جثتين أو ثلاث تم حشرها في المكان المخصص لجثة واحدة".

 

بعض عائلات المفقودين ما زالت تحاول التعرُّف على مصير أبنائها لأن "داعش" رفع القوائم من جدران المخافر ومن يبحث عن اسم ما عليه سوى اللجوء إلى عناصر "الشرطة الاسلامية".

 

مصطفى حسن وأشقاؤه استسلموا للأمر الواقع، وأقاموا مجلس عزاء على روح والدهم في مدينة دهوك لكنهم تمّنوا لو تسلّموا جثة أبيهم ودفنوها.

 

جميع الأسماء الواردة في المقال مستعارة للحفاظ على سلامة المتحدثين أو عائلاتهم

 

   

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.